الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
الكتابة في الزّمن الصّعب
الكتابة في الزّمن الصّعب
الكتابة في الزّمن الصّعب


01-13-2015 02:17 PM


الانتماء لمجموعةٍ رائعٌ. واتحاد النهج والمسار والعمل مع الجماعة أمور رائعة. هذا إذا لم يخضع إلى المعايير والأمزجة والمحسوبيات والايديولوجيا.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمود أسد

أسعى لإثبات ذاتي ووجودي

كلما فكرت بتجاوز علامات التنقيط التي تغيب عن مساراتنا وعن كل أحاديثنا وجدت نفسي في حالة غير مريحة لدرجة لا تسعني الدنيا رغم رحبها الذي يسع هموم كل الناس مخلصين ومحبين وأعداء مختلفين.

في كل يوم تفتح قلبها، وتبسط ذراعيها، تغنينا وتثرينا، ونحن ما زلنا نقضي على جمالها وسحرها. كم من تجربة تفجير نووية تجري في باطنها المعطاء. ولكن إذا ما غضبت علينا فلن ينفعنا الندم بعد ذلك وكم من مرة جعلناها مقبرة للمخلفات النووية الفتاكة وهي تنظر إلينا بعين ناقمة وثائرة، ونحن لم نعرف حركات العيون، وتفسير الإشارات بعد. اسألوا أولادكم وأزواجكم.

نعم أسعى لإثبات ذاتي ووجودي. هكذا قلت له. ولماذا لا أثبت ذاتي، وأنا إنسان كرَّمه الله، وسخر له العالم الرحب. أعطاه الكثير وكرَّمه بالفعل دون منة، وألبسه ثوب النقاء والخير. فإن الحفاظ على انتمائي في هذا العصر المحرق للهويات بألف طريقة وطريقة، وبكل ما تملكه المبتكرات من إغراءات، تسحب الإنسان وتعريه من ثوابته. فبعد كل هذا وما يجري أمامنا. فما رأيك يا صديقي؟!

بهدوء قلت له: ألم تنضم لاتحاد الكتاب العرب؟ فلم يجب بكلمة. ولكنه أبدى ابتسامة فيها كل معجمات اللغة. وأعدت السؤال من جديد. فيه حفاظ لإبداعك، وكيانك ويجعلك تعمل مع فئة واعية من الأدباء. وهو مفتوح لكل الأدباء حسب معلوماتي. أليس كذلك؟ عدَّل من جلسته. أخذ نفساً تناول رشفة من القهوة. وبهدوء يكتم انفعالاً في داخله. ثم أردف:

يا صديقي! الانتماء لمجموعةٍ رائعٌ. واتحاد النهج والمسار والعمل مع الجماعة أمور رائعة. هذا إذا لم يخضع إلى المعايير والأمزجة والمحسوبيات والايديولوجيا وهذه بوابتك للعبور دون اعتبارات للإبداع والإنتاج.

يا صديقي أيهما يُشرّف الآخر آلاتحاد أم الأديب؟ أرى أن الإنسان الفعَّال والمبدع هو الذي يشرف الكرسي والمؤسسة. لأنّ الانتماء تكليف وليس تشريفاً. فما رأيك يا صديقي؟ فابحث عن الأعضاء الذين ضمهم الاتحاد تقديراً لإبداعهم دون أن يقدموا طلباتهم. مهمة الاتحاد البحث عن المبدعين وكسبهم وليس انتظارهم.

أخذت أقلب صفحات الصحف التي أمامنا. وقد تركها أصحابها بعد أن حلّوا الكلمات المتقاطعة وقرؤوا أبراجهم والصحف الرياضية. أخبار متناثرة. صور غير واضحة. مواد معادة للمرة الألف. صفحات ثقافية حلَّت محلها صفحة الإعلانات. صفحة ثقافية وقد مزقت. خبرٌ عن سرقةٍ أدبية. من جديد ينبعث صديقي:

- يا صديقي الوصول إلى المنصة وإلى هذه القلاع يحتاج لألف وصي ولألف أسلوب ولحسابات تتجدد مع كل صباح. أصحاب السيادة يعتبرونها مملكتهم الخاصة تتوج من تريد، وتبعد من تريد وتهتم حسب مشيئتها وأهوائها.

انظر لمجرد إبداء رأي في محاضرة ألقاها مشرف هذه الصفحة، طبعاً الرأي يخالفه ولم يكن لصالح المستبد الذي يتاجر بالديمقراطية التي تناسبه. ها هو يوظف الصفحة لشخصه إضافة لبعض المنتفعين الذين ما زالوا ينفخون في أشخاص جعلوا من العمل مصلحة لهم وتناسوا أهم وأنبل مهنة. انظر صور للمحاضر. وهناك إشارة جاءت من أهل البيت وبأسماء لم نشاهدها ولم تحضر المحاضرة. اقرأ هنا.. إنه يصب جام غضبه وضجره لمن خالفه وأبدى معارضته.

- كرر السؤال من جديد. وبأسلوب واضح. ودون التفاف. من حقك أن تكون عضواً في اتحاد الكتاب العرب. فلماذا تتهرب من سؤالي؟ أنت نشيط ومتابع ومختص ولك نشاطاتك التي تفوق نتاجات ونشاطات الكثيرين من الذين ماتوا قبل أن يولدوا وينتسبوا. لك حضورك ولك مؤلفاتك ولديك رؤيتك. وما أقوله عن تجربة ومتابعة. وأمثالك كثيرون. يتألمون لمن استسلموا للمقاهي ينصبون شباكهم وينسجون مقالبهم وينظرون لبعضهم. وأغلبهم يبحث عمن يدقق له بل يصحح له الإملاء والنحو. إنهم يصولون ويجولون كالطواويس من أولى بالاتحاد؟!

ببرود قلت له: ابعث سؤالك إلى مكتب دفن الموتى والمبدعين ولك الأجر.

قال لي: لك رغبة في معرفة الكثير. هذا ما ألحظه من عيونك وحركاتك. أقرأ ضجرك، وأنت تشطب تحت بعض الأسماء والجمل. وأقرأ دهشتك وأنت تهز رأسك ثم تأخذ رشفة أخرى دون أن تنتبه إلى فنجانك الفارغ من ساعة.

فقلت له: أية رغبة تقصد يا عزيزي؟! وأي ضجر تلحظه؟ ما أنا إلا إنسان يبحث عن وظيفة متواضعة تساعده على دفع ثمن فنجان قهوته ومسح حذائه إذا ما أراد الظهور بمظهر برجوازي يتناسب مع إبداعه وكتاباته.

فقال لي: أنت موظف عندي وبراتب يكفيك قهوتك ودخانك وصحيفتك ولفة فلافل. ولكن عليك أن تأخذ التفقد اليومي. وان تسجل حركة الموسوسين والمبعوثين و.. و.. ما رأيك؟

هززت رأسي. وأنا أقول له. هذه الوظيفة تتجدد مع كل شهر ولكنها تطورت في هذا الشهر وأضيف لها التسجيل. من الآن تبدأ.

وهذه أول رسالة أدونها لك. وادْفَعْ سلفة لثلاثة أشهر قادمة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 429


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة