الأخبار
أخبار إقليمية
سياسة خلط الأوراق والتجريم
سياسة خلط الأوراق والتجريم
سياسة خلط الأوراق والتجريم


01-13-2015 11:59 PM
أحمد الفاضل هلال

يبذل النظام وإعلامه جهوداً ضخمةً في خلط الأوراق وإيهام الشعب بمساواة النظام في فشله المدوي بالقوى السياسية المعارضة. يعمل النظام وبكل الوسائل على دفع المعارضة بالفشل وتكوين صورة إفتراضية جاهزة ملازمة للمعارضة لكي يتسنى له البقاء في السلطة بعد أن تأكد تماماً من أنه يقدم تجربة فاشلة مع سبق الإصرار في الزمن والمكان الخطأ من التأريخ.

فقد دأب النظام على تقديم صورةٍ مشوهةٍ للقوى المناهضة لسياساته وهي صورة تشبه وتتطابق مع حكاية الثعلب المحتال في المطالعة الذي قطع ذيله وهو يحاول سرقة البطيخ بعد أن شبع من مزرعة والذي لم يعد أمامه من حيلة للعيش في القطيع سوى إستدراج البقية لتقع في نفس الفخ. وها هو التأريخ يعيد نفسه ولكن ليس بنفس الملامح والتفاصيل ولكن في هزليةٍ أكثر سخرية من حكاية الثعلب المكار ولكن شتان ما بين موقف الذئب والأغنام.

عندما إستولت الجبهة الإسلامية في عام 1989م على السلطة وصلت بإرادتها الحرة المنفردة وحكمت بصورةٍ أحاديةٍ وإقصائيةٍ والأكثر تطرفاً وطرحت برنامجها الذي سمى بالمشروع الحضاري والذي كانت حصيلته النهائية الآن الأزمة الإقتصادية الطاحنة وتدهور الحياة المعيشية وإنفصال الجنوب والحروب والنزاعات والفساد المؤسسي وإنهيار الخدمة المدنية والبطالة والفقر والهجرة وعدم الإعتراف بالتنوع والتعدد….الخ.

عندما إستولت الجبهة القومية على السلطة كان السودان دولة واحدة واليوم دولتان وكان أكبر أقطار القارة ولم يعد كذلك وكان التعليم والعلاج مجانياً واليوم أصبحت هذه الحقوق للقادرين فقط. وكان السودان يتمتع بخدمة مدنية نزهيةٍ ومؤهلةٍ واليوم يتذيل دول العالم من حيث عدم الشافية والفساد والعجز وكان الدولار يساوي 12 جنيهاً واليوم الدولار يساوي 9000 جنيهاً وكانت الميزانية تقوم على إيرادات حقيقية واليوم تقوم على الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي يدفعها الفقراء ولا نتحدث عن معدلات البطالة والفقر وكيف أصبحنا دولة متلقية للإعانات والإغاثات ودولة تستورد حلول مشاكلها من الخارج. ليس هناك مجالٌ للمقارنة غير التأكيد بأن الفشل كان سياسة ونهج للنظام منذ الإستيلاء على السلطة.

أن الآلة الدعائية والبروباقندا الحكومية تستخدم بشكل يثير الشكوك والإرتباك في أذهان العامة وأن كثافة التغطية التي يتم بها تناول المواضيع تجعل من الأحاديث والتصريحات المغلوطة وكأنها حقائق وهذا تضليلٌ وخلط ٌمتعمد.

إن النظام منذ أول يوم من إستيلائه على السلطة حل كل التنظيمات والمنظمات وصادر ممتلكاتها من وسائل التعبير والمنابر والمقار وشرد كوادرها من الخدمة العامة وأقصى كل من يخالفها الرأي. لسنا بصدد توضيح النتائج التي ترتبت على هذه السياسات العرجاء والمدمِّرة على الحياة السياسية في السودان.

ولكن نقول وبكل البساطة والوضوح بأن الأحزاب السياسية لم تشارك في السلطة ولا في مكان إتخاذ القرار أو صنع السياسات وإنما قاد النظام حرباً بلا هوادة ضد وجودها وإقصائها من المسرح السياسي. فكيف تكون فشلت وتتساوى مع السلطة في الفشل ؟. هذه مسألةٌ دعائيةٌ وأسلوبٌ تحريضي يجافي حقائق الواقع على الأرض ولا تعدو أن تكون مجرد لهجة سياسية قديمة وإتخاذ خطوة استباقية بالإدّعاء الكاذب بفشل المعارضة للتشويش. هذه النبرة السلطوية تعني بكل الوضوح على إصرار النظام على الإستمرار في السلطة وعدم اعترافه بأي شكل من أشكال التداول السلمي للسلطة. وأن الوطن يجب أن يبقى رهينةً في يد النظام ويجب أن يحكم بالوصاية وأن الوطن أصبح بعد هذه الفترة الطويلة من الحكم الآحادي ضيعةً وملكيةً خاصةً ولا بديل عنهم.

وإذا كان النظام يأخذ على المعارضة عدم توحدها فإن النظام وبكل امكانياته لم يقدم تجربة نموذجية في وحدة الهدف والإرادة والعمل ولقد تشظى حزب السلطة إلى وطني وشعبي والإصلاح الآن وسائحون وأخوان مسلمون وهذا في إطار المرجعية الواحدة والنظام لم يكتف بتمزيق حزبه بل أن أبرز الإنجازات المرئية للشعب هي القبلية والجهوية وتقسيم السودان.

وإذا كان النظام في السابق يعيب على المعارضة عدم توحدها وهاهي اليوم تجاوزت عجزها وتوحدت حتى أصبح توحدها حقيقةً مقلقةً للنظام. ألم يكن هذا هو سبباً لتندره في مرحلة من المراحل؟.

إن النوايا العارية وحيل النظام لا تخف على أحدٍ. وهي في الواقع لا يهمها من بعيد أو قريب توحد المعارضة وهي من صميم قلبها تريد معارضة مبعثرة وضعيفة وغير متفقة وهذا يؤكد سعيها الدؤوب لعزل حزب الأمة من مكانه الصحيح في المعارضة، إن حديثها عن مطلب وحدة المعارضة يجئ فقط في إطار المزايدة السياسية لا غير.

إن وحدة المعارضة قطعاً لا يهم النظام لأن الهدف الأساسي من الوحدة هو طرح مشاكل الوطن كحزمةٍ واحدةٍ وبمشاركة كل أبناء الوطن بدون استثناء أي مكون أو مجموعة بعيداً عن الحلول الثنائية التي أطالت من معاناة الشعب السوداني وأساليب التجزئة والبتر لبعض القضايا بإعتبارها خطوط حمراء. أن الوطن يعيش أزمة عامة مزمنة فاقمها النظام ولم يعد هنالك مجالٌ للمناورة إلا الإنزالاق نحو الكارثة.

إن النظام يشكل خطاً موازياً للقوى السياسية المعارضة وله تحالفاته المحلية والإقليمية والدولية ولا يملك حق تحديد تحالفات القوى المعارضة ولا يمكن أن يمنع قوى سياسية تختلف معه من الإلتقاء والتنسيق وحتى وأن أختلفوا في أدوات ووسائل النضال. ولا نعتقد بأن هنالك قوة في الأرض تستطيع أن تمنع أبناء الوطن الواحد من الجلوس مع البعض لإيجاد مخارج لأزمة الوطن. ولا ندري كيف يبيح النظام لنفسه أن يجلس مع مجموعات كان ينعتها بالخيانة ؟.

إن النظام الذي آوى أسامة بن لادن وكارلوس ووطَّن قبائل غير سودانية وجعل إتخاذ القرار يتخذ في غير مكانه ويجري حافي القدمين صاغراً وراء (دولة الإستكبار) الولايات المتحدة لا يمكن أن يطعن في وطنية القوى السياسية المعارضة وحقها في اللقاء والبحث عن حلول لقضايا الوطن. وأن الخونة والعملاء هم الذين يصمتون ويسكتون عندما يكون الإدلاء بشهادة ضرورة وطنية.

عموماً يجب ألا ينطلي على الشعب السوداني محاولات النظام في خلط الأوراق وتقديم صورة قاتمة عن الآخر وهذا في سبيل البقاء في السلطة.ولا يوجد في قضايا الوطن خونةٌ وإنما هنالك وجهات نظر مختلفة وتصورات وهي لا ترتفع إلى مستوى التخوين ويجب إيقاف إستخدام المصطلحات التجريمية وعدم الإستخفاف بعقول المواطنين.

الميدان


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2642

التعليقات
#1188035 [الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 03:43 PM
والله صدقت يا سراج الزول مجنون رسميي

[الفكي]

#1187846 [radona]
5.00/5 (2 صوت)

01-14-2015 11:33 AM
لم يعد ممكنا تسويق مثل هذه الاتهامات مجددا
الشعب السوداني ليس ساذج فهو يرى ويسمع ويعرف كل صغيرة وكبيرة تماما
وقد اصبحت الانتخابات امر واقع
ومن المؤكد ان الشعب السوداني هو صاحب الكلمة الفصل في الانتخابات لانها بدونه لا تسوى شئ ابدا
الشعب يطلب ان تقام مناظرة عادلة منقولة على الهواء مباشرة على قنوات التلفزيون والصحافة والراديو ويشهدها قطاع عريض من الشعب ومنظمات المجتمع المدني وبدون مونتاج او حذف
يجلس كل مرشحي رئاسة الجمهورية كل في تربيزة وكرسي متشابهة تماما وامام كل منهم ميكرفون وتتم مناظرة بينهم بطرح اسئلة موحدة يتداول المرشحون الاجابة عليه كل على حده
الشعب يريد ان يعرف قيمة كل مرشح من خلال برنامجه ومقدرته على الاجابة
وحتى ينهي الشعب مقاطعته للانتخابات ويذهب لصناديق الانتخابات لاختيار الاصلح
واعتقد يا د. الاصم هذه من الاستحقاقات ولا شنو؟

[radona]

#1187744 [سراجا الدين الفكى]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 09:38 AM
ابا عارف البشير بحب " الجرجير - البطيخ"
او مالو عاوز جرجير - وبطيخ "اللهم جرجرة, اللهم بطخة, وبطيخ من دون بزر, البشير يلهط على طول البطيخ" واللهم انفخنا وفسيهو, يارب العالمين.

[سراجا الدين الفكى]

#1187639 [سراجا الدين الفكى]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 08:04 AM
ياخوانا خليكم من المقال, بس شوفوا النظرات الفى الصورة. د. على بلدو مش ليهو حق. دى نظرات زول مجنون رسمى. واللهى السودانين هانو يحكمهم مجانين وحرامية. الله فى.

[سراجا الدين الفكى]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة