الأخبار
أخبار إقليمية
سد أم دافوق .. رقصة الموت الأخيرة
سد أم دافوق .. رقصة الموت الأخيرة
سد أم دافوق .. رقصة الموت الأخيرة


01-14-2015 11:41 AM
الفاضل ابراهيم فضيل احمد

برغم حداثة إنشاءه إلا أنه ظل يحتضر عاماً بعد آخر نتيجة للعيوب الهندسية التي لازمت التنفيذ و حتى لا يتشابه علينا البقر في التمييز بين الوان الإهمال و الفساد و سوء الإدارة في كل ما يتعلق بسد أم دافوق نجمل هذه العيوب في السفه و التبديد ، فالسدود إنشاءات نوعية تحتمها غايات كبيرة تفترض فيها الديمومة و الإستمرار لأنها باهظة التكاليف و تتطلب موارد مالية مهولة لضمان المتانة و التغلب على الظروف البيئية الناشئة عن صد المياه ، لذلك تجرى دراسات فنية تتسم بالدقة لتفادي مخاطر الإنهيار .

عقدت آمال عريضة على تنفيذ هذا السد منذ ايام مايو حسب رواية العمدة عبد الكريم يونس الشاهد المقيم في منطقة أم دافوق الذي تفضل بذكر دواعي الإنشاء ملخصاً إياها في أن تكون برداً و سلاماً على الرعاة و مواشيهم في فترات الصيف و مأمن من نوازل الجفاف ، جميعنا ندرك عظمة المنافع الناشئة من قيام هكذا سدود ، و ايضاً لا تخفى الكلفة الباهظة للإنشاء مما يتطلب تصميم متين يدوم طويلاً لتعويض هذه النفقات المالية و في الإعتبار الفواقد المائية و الآثار البيئية التي تترتب على الإنشاء ، أن ابرز المهددات لهذه السدود تكمن في الإنهيارات الناجمة عن تصدع جسم السد أو اساساته فتجرفه المياه و ينتهي في حالة تشابه الإنفجار ، لذا يعمد القائمين على الإنشاء بدراسة الموقع المثالي و تكوينات التربة و افضل انواع الموانع و المواد المستخدمة للتسليح إلى آخر التفاصيل الهندسية .

إلا أن هذا السد اليتيم الذي يقع في الحدود مع جمهورية افريقيا الوسطى يمتد بطول ثلاثة كيلومترات و إرتفاع اربعة أمتار و يغطي مساحة إجمالية تبلغ سبعة كيلومترات مربعة بسعة تخزينية تقريبية تقدر بعشرة ملايين متر مكعب ، سد بهذه الضخامة ظل يتعرض لتشققات و تصدعات بصورة مستمرة منذ إنشائه عندما كان المتعافي والياً لجنوب دارفور حتى كتابة هذا المقال ، و يستطيع المشاهد العابر إدراك العيوب الهندسية من أول نظرة و يشخص فداحة الأخطاء التي ترقى لوصفها بالفضيحة ، إذ تم البناء بحجارة متراصة محشوة بمونة الأسمنت و ليست تسليحاً خرسانياً مغطى بالسيخ تتوسطه الكانات لتحقيق المتانة اللازمة ، و للأسف لم تتم عمليات زرع للأعمدة المسلحة تحسباً لأي عمليات تعلية في المستقبل أو تدعيم للحوائط ، إن الهدف الرئيس لهذا السد يتعلق بالثروة الحيوانية فتأمين مياه الشرب لها طوال الصيف يمثل معضلة فتضطر للهجرة بعيداً في اعماق دولة افريقيا الوسطى التي ظلت ترزح تحت نير الاقتتال الأهلي و الإنهيار الأمني شبه التام و لا بدائل في اراضي الغير و لا يمكن المخاطرة بالمواشي و الرعاة في مناطق ساخنة .

هناك بلفوفة عددها عشرة بمقدار فتحات إجمالية لا تزيد عن المائة بوصة للتحكم في منسوب المياه الضخم خلف السد و لا يوجد من يقوم بعملية الفتح و الاغلاق عند هطول الامطار ، فتفيض المياه بلا تحكم بشري فوق هذه الاسوار مما يعرض اساساته للتعرية بفعل السقوط الطويل للمياه من هذا الارتفاع طوال اشهر الخريف.

أجزم أن هذا السد غير مستثمر نهائياً و لا توجد جهة تتولى المراقبة اليومية ، الأسبوعية أو السنوية وفق المواصفات الهندسية لضمان أكتشاف العيوب و اتخاذ القرارات الملائمة في الحين حتى لا يتعرض السد لمخاطر الإنهيار و توابعه من جرف و غمر مدينة أم دافوق بكاملها.

في خطوة لا بأس بها قامت حكومة ولاية جنوب دارفور بإستزراع اسماك في العام 2009 في إحتفال مخملي بأن الإنتاج يبلغ ستون الف طن و أن الولاية ستصدر الاسماك إلى آخر الخطابات الجوفاء التي تلازم كل مشروع !! ها هي الاسماك تكافح هي الاخرى لتبقى و يتهددها الصيد الجائر و غير المنظم.

نصيب هذا السد من أموال مشاريع النهضة الزراعية و النفرة الخضراء و حصاد المياه صفراً كبيراً فبالكاد تجد مزارع الخضروات تفي بحاجة السكان في مدينة أم دافوق وحدها ناهيك عن القرى و المدن القريبة منها و قمة الأسى إنتظار الفرج من المخزون الاستراتيجي لإنقاذ المنطقة من كوارث المجاعة في ظل توفر الارض البكر و الماء !!

إن هذا السد يجاهد ليبقى و قد تحولت اسواره لنوافير تتطاير منها المياه و كأنه ينزف بغزارة و هو يحتضر في مشهد يلخص بؤس الحال و سوء إدارة الثروة القومية و منشأتنا الإستراتيجية إن كانت كذلك ، تألمت كثيراً كونه يُحسب على مشروعات التنمية و التطوير التي تباهي بها بعض الوزارات الاتحادية و يشهد الجميع ان قيام السد إمتص موارد مالية كبيرة من خزانة الولاية و ها هو بصورة دائمة عقب كل خريف تهدر موارد اخرى تحت بند الصيانة و الترميم فتأتي فرق من العاصمة تتنزه و تخيم لشهر و تعود ليأتي الخريف التالي و تدور ساقية جحا !!

ماذا لو سخرت هذه الموارد لتطوير المسطحات المائية الأخرى في رهيد البردي (نيمري ، كلنق) لتعود بالنفع على الإنسان و الحيوان في هذا الجزء الحبيب من الوطن ،الآن و الآن فقط يجب أن تخضع شركة شورا التي تتولى الصيانة و الشركة المنفذة لمحاسبة عن هذا الهدر المتعمد في موارد مالية مقدرة دون نتائج تتناسب و هذا الصرف ، و لن أكون مخطئاً لو طالبت بإنشاء إدارة لهذا السد تتولى الاعمال الإدارية بجانب إستثمار مياهه و ثروته السمكية بطريقة تضمن الإستمرارية و التطوير للوفاء بأبسط إحتياجات السكان .

إن السد يتداعى و ربما ينهار في اي وقت برغم النداءات المتكررة التي يطلقها معتمد المحلية الاستاذ محمد علي الشريف إلا أنها عديمة المردود و هذا صوتي لكل ذي همة في أن يوجه بخيار التدخل العاجل لإنقاذ السد من شبح الإنهيار الوشيك.
[email protected]




تعليقات 10 | إهداء 2 | زيارات 5244

التعليقات
#1188706 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2015 02:53 PM
جزيل الشكر للذين تكرموا بالرد على سؤالى

[محمد]

#1188514 [Kudu]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2015 11:08 AM
البلد كلها تدار بعقلية اتحادات الطلاب

[Kudu]

#1188221 [دمسورة]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 10:22 PM
والله يا الفاضل لك التحية ﻻبراز الحقيقة والتنبيه بشان سد امدافوق ..
وانا زرت امدافوق والسد والله هذا السد يشبه الكلنكاب وليس بسد ... ربنا يحاسب المسئول عن هذه الفوضى..اطراف السد عبارة عن طين بحجر عشان كده قلنا يشبه الكلنكاب...

[دمسورة]

#1188040 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 03:47 PM
هل عمل المتعافى والياً لجنوب دارفور؟!

[محمد]

ردود على محمد
Russian Federation [شليل] 01-14-2015 09:59 PM
إنها البراءة ، من قال أن الانقاذ تأتي بوجوه جديدة و لكن خذ هذه المناصب التي تقلدها طويل العمر الدكتور عبد الحليم اسماعيل المتعافي :
محافظاً لسنار ، ثم محافظاً في للبحر الأحمر ثم وزيراً للمالية بالبحر الأحمر ثم والياً لجنوب دارفور ثم والياً للنيل الأبيض ثم وزيراً للصناعة و الإستثمار ثم والياً لولاية الخرطوم ثم وزيراً للزراعة
25 سنة خدمة دستورية ، عندك مشكلة في منو ما عارف مناصبه .

European Union [الفاضل ابراهيم فضيل احمد] 01-14-2015 08:26 PM
عزيزي محمد لك الود كان والياً لجنوب دارفور حتى 1998 شمله التشكيل الوزاري بتنصيبه وزيراً لوزارة للصناعة و الاستثمار الاتحادية ، هو الذي نفذ السد و عليه تقع مسؤلية الانجاز أو الإخفقاق في أمر سد أم دافوق.


#1188017 [أنقابو -7]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2015 03:20 PM
هناك عمليات اكل منظم لاموال السد وكميات الاسمنت التي شوهدت تصل لمنطقة ام دافوق ثم تعود عبر شاحنات اخري لمدينة نيالا لبيعها في عرض السوق وكانها وارد سوق ابو حمامة من الخرطوم

[أنقابو -7]

ردود على أنقابو -7
[الفاضل ابراهيم فضيل احمد] 01-14-2015 08:31 PM
الحبيب انقابو لك الود ، ما تفضلت بذكره قد يكون حادث بالفعل في رحلات الصيانة المتتالية ، لكن عند الإنشاء هناك عيوب السبب فيه ليس نقص الاسمنت ، و حسب ما ذكره لي شخصياً بعض الأهالي أن السيد علي محمود وزير المالية السابق تبرع بمبلغ مالي معتبر للصيانة و لكن لا اثر على ارض الواقع ، مسؤليتنا المحدودة أن نوثق لهذه الممارسات و هي الحد الأدنى إن لم تكن اضعف الايمان .


#1188012 [شليل]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2015 03:16 PM
وطن يدار بعقلية رزق اليوم باليوم التي تخلت عنها حتى عواجيز المدن ، المتعافي هذا اللص بدأ سرقاته من هذا السد و ترك إرث من الرماد لا زالت ولاية جنوب دارفور عاجزة عن الوفاء به و التخلص منه ، بعد هذا الهراء المسمى سد يقبع نفر من التعساء خائبي الرجاء في مجلسنا الوطني و برلماننا الولائي الموغل في التعاسة في إنتظار مولود جديد يسمى الإنجاز في عهد المشير العاطل عمر البشير عليه اللعنة.

[شليل]

#1187990 [برعي]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2015 02:45 PM
اقترح : عمل جمعية من اهل المنطقة وجمع تبرعات وعمل ما يمكن عمله ، اما الحكومة فلا يعول عليها، البلد كلها حتنهار ولا حياة لمن تنادي ، انا متوقع ان يرجع السودان للوضع فبل التركية السابقة ، كل مجموعة تحكم منطقة ما وتديرها حسب امكانيتها وظروفها .

[برعي]

#1187967 [زول وطني غيور]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2015 02:10 PM
كل مشروع تم إنجازه في عهد الإنقاذ يجب مراجعته من الألف للياء ، كل الطرق تمت بطريقة متعجلة وغير مدروسة وكذلك السدود والكباري حتى نجنب أهلنا الطيبين المخاطر ، ما رأيكم في طريق التحدي ؟..

[زول وطني غيور]

#1187925 [عمر]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2015 01:12 PM
مشكله السدود في السودان و تحديدا التي تقام علي اوديه موسميه انها تقام علي تصميم موغل في التخلف و غير قابل للاستدامه.

قبل عامين انهار سد في ولاية سنار و لولا لطف الله لجرف قرية كاملة محدثا فيها خسائر كبيرة. اقامة السدود في السودان يجب ان تقام بخيرات اجنبيه تستخدم التكنولوجيا المستعملة في الخارج لا بطريقة الاجتهادات المحلية الفطيرة.

[عمر]

#1187895 [داوودي]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2015 12:30 PM
أول مرة اسمع بهذا السد ، ومن المؤلم معرفة كل هذه الحقائق .

[داوودي]

ردود على داوودي
[abu sheba] 01-14-2015 03:41 PM
يا اخي انا ممن زارو هذا السد في العام 2011م وقد تعجبت من طريقة التصميم والمواد التي استخدمت وعلمت ان من كان مسئولا عن انشاء هذا السد كان واثقا من نفسه انه ليس هناك من يسأله !!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة