الأخبار
أخبار إقليمية
"النطاسي والثعبان"
"النطاسي والثعبان"



01-15-2015 10:53 PM
يوسف الجلال



لو بذل المؤتمر الوطني ربع مجهوده، الذي أنفقه في سبيل استرضاء موسى هلال، مع الحركة الشعبية وحركات دافور المسلحة، لكان قد أنهى الحرب اللعينة التي حصدت أرواح السودانيين، ولكان قد أوقف نزيف الدم المجاني، لكنه لم يفعل، وما أظنه سيفعل، طالما أنه يحشر نفسه في دائرة ضيقة، تنطلق منها مناوراته التي لا تنتهي أبداً.

صحيح، إن المؤتمر الوطني، أرخى حبال الوصل للحركات المسلحة، ومد "يده" إلى "الأيادي" الحاملة للسلاح ضد المركز. لكن للأسف لم تكن نواياه صادقة بالدرجة المطلوبة، ولم تكن يده نظيفة كما يتوجب. فكثيراً ما كان يسترضي رُعاة التفاوض، بخطواته التي يمشيها من أجل السلام. مع إنه كان سيكسب كثيراً، لو أنه مضى إلى المنابر التفاوضية بعزيمة مبرأة من الأجندة الحزبية، ولو أنه مشى إليها بنوايا صافية كما سماء السودان في أزمنة الديمقراطيات الحميدة. لكن المؤتمر الوطني لم يفعل، ولا أظنه سيفعل، طالما أنه يؤمن بسياسة إضاعة الوقت، أو شرائه، وطالما أنه مفتون بنظرية "تشتيت الكورة".

ليس من الإنصاف أن نقسو على المؤتمر الوطني، لأن الحركات الحاملة للسلاح مثله تماماً، في إهدار السوانح القائدة إلى السلام. لكن من العدل القول، إن المؤتمر الوطني يتفوّق على الحركات في إضاعة الفرص الثمينة، انطلاقا من أن مسؤوليته تبدو أكبر، طالما أنه يملك القدرة السلطوية، وطالما أنه يملك الحوافز التي تحتاجها منابر المفاوضات. انظر إلى المؤتمر الوطني تجد أنه رفض مراراً وتكراراً، الجلوس إلى مائدة صُممت للتفاوض بين الحكومة والجبهة الثورية، بوصفها حاضنة للحركات المسلحة الفاعلة. وهذا يعني أن الحزب الحاكم يرفض الحلول الكلية، ويصر على وصفات العلاج الجزئي. فلو أنه كان حريصا على تسوية أزمة قوس الأزمة الممتد من جبال الإنقسنا وحتى دارفور، لجلس إلى المائدة التي أُعدت للمتحاورين مجتمعين، لكن المؤتمر الوطني لم يفعل، وما أظنه سيفعل، طالما أنه أسير للفرضية التي تقول إن الحوار مع الجبهة الثورية الموحدة من شانه أن ياتي خصماً على تسلطه وهيمنته على كيكة الثروة والحاكمية. وطالما أنه مسكون بالحلول الجزئية على طريقة "دخلت نملة وشالت حبة وخرجت".

نعم، فالمؤتمر الوطني دأب على مهر الاتفاقات المنقوصة، لجهة أن ذلك يضمن بقاء الأزمة ماثلة، دون موات، فهو يعلم – قبل غيره – بأن واحدة من أسباب استمراره في السلطة، أنه تمكن من تسويق نفسه كخيار أفضل، بعدما أوهم البسطاء من الشعب، بأن ذهابه وسقوطه يعني وصول "فزاعة" اسمها الجبهة الثورية إلى الحكم. وللاسف فقد صدّق بعض قصار النظر هذه الترهات.

أعود وأقول، ليت زيارات مناديب الحكومة الذين وصلوا موسى هلال في مضارب قبيلته بمنطقة "مستريحة"، من أجل استرضائه، تأتي بنتيجة. صحيح أن "هلال" لم يوجه بنقديته للحكومة، لكنه يظل قريباً من "الدواس"، فهو مثل ثعبان يحتفظ بأسنانه السامة في حالتي السلامة والخطر. ثم إن الرجل رفض أن يخلع لامة الحرب التي يتهندّم بها، حتى وهو يُجالس نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني بروفسور غندور، الذي جاء لإنهاء القطيعة بينه والحزب الحاكم، وهنا مكمن الخطر.

نُشر بصحيفة (الصيحة)


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1384


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة