الأخبار
أخبار إقليمية
بيان صحفي حول إنعقاد اللجنة المركزية للحزب لإجازة مشروع النظام الأساسي
بيان صحفي حول إنعقاد اللجنة المركزية للحزب لإجازة مشروع النظام الأساسي



01-24-2015 09:27 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

الحزب الوطني الإتحادي الموحد

إستلهاماً من تراكمات الموروث النضالي لشعبنا والجماهير الإتحادية التى كانت دوماً في طليعة القوى الوطنية الباسلة التى تنشد وتقاتل من أجل قيم التحرر الوطنى والحرية والديمقراطية عبر مؤسسات سياسية إتحادية خرجت من رحم مؤتمر الخريجين العام (1938) ، وتبلورت داخل المؤتمر في أول حزب سوداني وهو حزب الأشقاء (1943 ) وبقية الأحزاب الإتحادية التى إندمجت وتوحدت داخل المنظومة السياسية للحزب الوطني الإتحادي (1953 ) ، وأفضت أخيراً الى قيام الحزب الإتحادي الديمقراطي (1968). هذه التراكمات الوطنية المجيدة والتى تجسدت فى محطات مضيئة من نضالات شعبنا والجماهير الإتحادية بدءاً من مذكرة المؤتمر الشهيرة فى 1942 والتى طالبت بحق تقرير المصير ، مروراً بالحملة الوطنية الباسلة التى قادها الإتحاديون من داخل المؤتمر لمقاطعة الكيانات الإستعمارية المشبوهة مثل المجلس الإستشاري لشمال السودان (1944 ) ومن بعده الجمعية التشريعية (1948) وهى حملة تجاوبت وانضوت فيها كل جماهير الشعب السوداني ومهرتها بدم الشهداء في عطبرة والخرطوم وكل مدن الوطن الحبيب . ومن بعد تلك النضالات برز الحزب الوطني الإتحادي مترجماً لآمال وتطلعات القوى الوطنية فقاد مسيرة التحرر الوطني بمؤازرة شعبية كاسحة وبقيادة شعبية وطنية خرجت من رحم فقراء وشرفاء هذا الشعب العظيم بقيادة الزعيم الخالد اسماعيل الأزهري ورفاقه فكانت ملاحم الجلاء والسودنة والإستقلال المجيد فى غرة يناير 1956.
لقد ظل الإتحاديون طوال تاريخنا المعاصر ، منذ ما قبل سنوات الإستقلال والى يومنا هذا ، عنواناً باهراً لقيم وطنية رفيعة أبرزها الإيمان الفطرى بالحرية والديمقراطية ، وترسيخ طهارة اليد وحُرمة المال العام والإنتماء العضوي لجماهير الشعب ، والإستماتة الباسلة في منازلة ومقاومة المستعمر ومن بعده الأنظمة الشمولية التي قمعت أماني شعبنا واستهانت بتطلعه المشروع نحو الحرية والعدالة الإجتماعية ... مقاومة ومنازلة باسلة جسدها ومهرها الزعيم الأزهرى في سجون المستعمر ومنافىء الدكتاتورية الأولى ليلقى ربه شهيداً فى زنازين الدكتاتورية الثانية ... مقاومة ومنازلة للشمولية أمسك بلوائها من بعد رحيل الزعيم الأزهري المناضل الشريف حسين يوسف الهندي فأصبحت الجماهير الإتحادية عبر مسيرته النضالية عنواناً لمقاومة القهر والإستبداد والفساد السياسي ، وأضحت الهوية الإتحادية ترياقاً وطنياً أصيلاً في مواجهة النظم الشمولية.
إن الوحدة الإندماجية التي نحن على أعتابها اليوم هي إمتداد طبيعي لهذا الإرث النضالي ، إستلهاماً وتثبيتاً لقيمه الوطنية ، وإمساكاً بالجذوة الإتحادية التي تناهض وتقاوم الشمولية وترفع لواء الحرية والديمقراطية وتصون وحدة الوطن وتزود عنها فى مواجهة مخاطر التوجهات المذهبية والعرقية والجهوية والقبلية ، وتقاوم الفساد والإستبداد وآحادية التوجه الذى يتوهم أنه وحده من يتحكم فى حاضر الوطن ويرسم مستقبله . لسنا طلاب سلطة ولا نتطلع الى فتات موائد النظام التي باتت وسيلة للإغواء السياسي لا يخف ويهرع نحوها إلا من تناسى أوجاع الشعب الذى طحنته السياسات الإقتصادية الفاسدة والمفسدة ، وقهرته الحروب التى أوقدت نيرانها بصيرة سياسية عمياء لا يعنيها الوطن أو المواطن من قريب أو بعيد ، فبات كل همها استمرار الهيمنة والإستئثار بالسلطة وشهوات الحكم ، حتى ولو عبر ماكياج سياسي زائف يروج لتحول ديمقراطي كاذب ويبشر بحوار وشراكات سياسية بائسة وهزيلة قوامها إقتسام مغانم الحكم والمضي فى إيذاء الشعب فى معاشه وتطلعاته نحو الحرية والعدالة الإجتماعية.
إن مشروع الوحدة الإندماجية التي نرسي اليوم دعائمه هو تجديد واستمرار لتلك القيم الخيّرة التي انضوى فيها الإتحاديون عبر تاريخ مجيد من النضال الوطني . وحدةُ تنتهج المؤسسية سبيلاً أوحداً للبناء الحزبي وتعتمد الديمقراطية منهجاً معتمداً في إختيار وتصعيد القيادات على كافة المستويات الحزبية . وحدةُ لا تعرف التفرد أو احتكار القرار السياسي إستناداً الي قداسة دينية أو ميراث سياسي أو جنوحاً يقايض آلام الشعب وتطلعاته بمغانم السلطة وفتات موائدها.
إن الوطن اليوم في تقديرنا بات على مشارف الإنزلاق الي هاوية الفشل ككيان سياسي ، بسبب تغييب الحريات ومصادرة الرأي الآخر عبر القمع والترويع وذلك فى سلسلة متراكمة من الأداء السياسي الفاشل. إن آمال التفاؤل والإنفراج السياسي تضيق بينما تتسع هوامش الإنغلاق ، وسياسات الفساد والإفساد المنظم واستباحة المال العام ماضية دون أن تضيرها حتى تصريحات وبيانات المراجع العام . ومن المؤكد أن الحزب الذى إنفرد بالسلطة يتحمل وحده المسئولية فى هذا التوجه ، فهامش الحريات ما زال على ضآلته بل يتناقص كل يوم ، والتوجه نحو الحوار السياسي هو أشبه بحوار الصوت الحاكم مع صداه من الأحزاب التي آثرت التعايش مع النظام واقتسام موائده على حساب الشعب والوطن. وما زال التوجه أحادياً في إحتكار قضايا الوطن ومشكلاته وأزماته ، وأيضاً في توهم إحتكار مفاتيح حل تلك المشاكل والأزمات . إن أزمات الوطن المتلاحقة بما فيها الإحتقان السياسي والحروب والإقتتال فى المنطقتين ودارفور بجانب الأزمات الإقتصادية والإجتماعية يتطلب مناخاً سياسياً صحياً مسئولاً تنضوى فيه كافة القوى المجتمعية والسياسية دون عزل أو إقصاء أو استعلاء سياسي ، وذلك عبر مؤتمر جامع لا يتمايز فيه كيان سياسي على آخر بمعيار السلطة .إن هذه الشراكة المطلوبة لا ينبغى أن تكون إقتساماً للحكم أو مقاعد السلطة بقدر ما هي شراكة في الهم الوطني ومواجهة إخفاقات الأداء الشمولي وتحديات المستقبل ، كما أن تفكيك العزلة السياسية التي ضُربت على بلادنا والإنفراج على الصعيدين الإقليمي والدولي رهين بما يتحقق من إنفراج داخلي . لذا فمن غير المنطقي أن يسارع النظام الى تمرير مسرحية الإستحقاق الإنتخابي في وسط هذه الأجواء السياسية السالبة غير عابىء بأن هذا التهافت الغير مسئول نحو تمرير وإخراج الإنتخابات سيصبح رصيداً مضافاً للأزمة السياسية.
إن الوحدة الإتحادية الإندامجية التى تحققت اليوم بين الحزب الإتحادي الديمقراطي الموحد وحزب الحركة الإتحادية الوطنية تحت مسمى الحزب الوطني الإتحادي الموحد تأتي وفاءً لآمال الجماهير الإتحادية التى تتطلع لإستعادة الوجه الحقيقي للحزب الإتحادى بكل ما فيه من بريق منازلة الأنظمة الشمولية ، والإيمان الفطري بقيم الحرية والديمقراطية ، وهي ليست ميلاداً أو تأسيساً لحزب جديد بقدر ما هي استلهام وبعث لتاريخ نضالي عريق ، كما أنها ليست خاتمة المطاف أو بدر التمام فى درب الوحدة الإتحادية الأشمل التي لا تستثني أي فرد أو كيان إتحادي يؤمن بتلك القيم ، فأبواب حزبنا وقلوبنا مفتوحة ومشرعة ، وأيادينا ممتدة لكل الأشقاء والكيانات الإتحادية التى تتفق مع الخط النضالي الذى التزمنا به ، ترحيب وانفتاح يتجاوز مفاهيم الإستيعاب أو (لمّ الشمل) الى بناء حزبي قويم وشراكة فاعلة نؤسسها جميعاً ونستعيد بها معاً الوجه النضالي الحقيقي لحزبنا العظيم.

الحزب الوطني الإتحادي الموحد
دار الزعيم الأزهري – امدرمان – السبت 24 / يناير / 2015


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 625


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة