الأخبار
منوعات فنية
فاتن حمامة هاجرت إلى بيروت بعد النكسة وأمر الرئيس جمال عبد الناصر بعودتها
فاتن حمامة هاجرت إلى بيروت بعد النكسة وأمر الرئيس جمال عبد الناصر بعودتها
فاتن حمامة هاجرت إلى بيروت بعد النكسة وأمر الرئيس جمال عبد الناصر بعودتها


01-27-2015 09:33 AM

كمال القاضي

القاهرة – لأنها فنانة مهمة تجاوزت بنجوميتها وظيفتها الأساسية كممثلة لعبت فاتن حمامة أدوارا رئيسية في الحياة الثقافية والاجتماعية فهي الشخصية الجماهيرية ذات التأثير، وربما ذلك ما جعل الحكومة المصرية في الستينيات تستشعر الحرج من هجرتها إلى لبنان بعد نكسة 67 ضمن الفنانين الذين تركوا مصر في تلك الفترة للعمل في بيروت لاستئناف نشاطهم الفني بعد توقف الحركة السينمائية في القاهرة.
في أعقاب النكسة تواترت أنباء عن سفر الفنانة فاتن حمامة مع المخرج يوسف شاهين إلى لبنان لتصوير فيلم، والاستقرار هناك، حتى يهدأ الوضع في مصر، فساء الخبر الرئيس جمال عبد الناصر وأصدر تعليمات لوزير الثقافة أن ذاك ثروت عكاشة بإبلاغ فاتن بضرورة العودة إلى الوطن والإقلاع عن هذه الفكرة والبقاء مع بقية النجوم الكبار أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفريد الأطرش في البلاد حتى لا يكون لسفرها صدى سيىء يمكن استغلاله دوليا، وبالفعل استجابت النجمة الكبيرة لمطلب الرئيس عبد الناصر وعادت إلى مصر، وخلال سنوات قليلة دارت عجلة الإنتاج الفني واستمرت في عطائها الفني الثري.
ظلت فاتن حمامة على العهد والوعد لم تنقل نشاطها إلى أي دولة حتى بعد زواجها من النجم العالمي عمر الشريف والسفر معه إلى العديد من العواصم العربية والعالمية. بهذا الالتزام الوطني ضربت الفنانة الراحلة مثالا يحتذى به في الانضباط والمسؤولية وهي حقيقة وردت في بعض شهادات بنات جيلها من النجمات الكبيرات ماجدة الصباحي ونادية لطفي وأمال فريد وإيمان وزهرة العلا وغيرهن، كانت الفنانة القديرة ابنة المنصورة التي عملت بالتمثيل وهي ما زالت طفلة صغيرة وتؤمن بدور الفن والثقافة في تحضر المجتمعات ورقيها، فصاحبة الرصيد الأوفر من الأفلام ناقشت معظم القضايا الحيوية والإنسانية والسياسية والاجتماعية، فمعظم أدوارها يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، بما فيها أدوارها في أفلام لم تعرض كثيرا مثل ذلك الفيلم المجهول «أغنية الموت»، وهو واحد من أفلامها المهمة التي ناقشت قضية الثأر الأزلية في صعيد مصر، ولعبت فيه دور أم الفنان عبد العزيز مخيون، الذي كان هذا الفيلم أول أدواره إذ قام بدور الشاب الأزهري الذي يرفض فكرة الثأر بينما أمه تدفعه دفعا الى القتل انتقاما لأبيه لم تجسد فاتن دور سيدة صعيدية من جنوب مصر إلا في هذا الدور، ولهذا يعتبر دورها في أغنية الموت استثنائيا تماما فهي لم تكرره على مدار رحلتها الطويلة.
وعلى العكس من ذلك جسدت فاتن حمامة دور الفلاحة في أكثر من فيلم، أهمهم دور أمنة الخادمة القروية في دعاء الكروان ونعمة في «أفواه وأرانب» وهذان الفيلمان على وجه التحديد نالت عنهما العديد من الجوائز كأحسن ممثلة، وبالطبع لم تكن جوائز التمثيل فقط هي دلائل التكريم الوحيدة لسيدة الشاشة العربية، وإنما نالت بصفتها الشخصية عشرات الأوسمة وشهادات التقدير، فقد حصلت على «وسام الأرز» من لبنان و»وسام الكفاءة الفكرية» من المغرب، كما حصلت أيضا على الجائزة الأولى للمرأة العربية وفي السياق ذاته فرضت نفسها وفنها كإنجاز إبداعي مهم فاستحقت درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية عام 1999 وفي عام 2000 حصلت فاتن حمامة على لقب فنانة القرن من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما وهو تتويج لم تحصل عليه فنانة مصرية من قبل إذا اعتبرت الجمعية أن مجموع أعمالها وإسهاماتها الفنية الكبرى يؤهلانها لحمل اللقب عن جدارة، ناهيك عن أنها ظلت محافظة على توازنها الفني والقيمي طوال مشوارها الطويل، فلم تسجل لها سقطة واحدة ولم يهبط لها فيلم من بين مئة وخمسين فيلما وهو إعجاز وثبات غير مسبوق على القمة.
عملت الفنانة الكبيرة سيدة الشاشة مع أجيال مختلفة من المخرجين ولم تشعر باغتراب أو عزلة مع أي من المدارس الإخراجية، فقد كان أخر أفلامها مع المخرج داود عبد السيد «أرض الأحلام» رؤية جديدة لمفهوم الهجرة ومعالجة غير تقليدية اعتمدت على القراءة المتأنية والتحليل الدقيق للأسباب الداعية إليها والنتائج المؤدية لها وفي هذا الفيلم شاركها البطولة الفنان القدير يحيى الفخراني وهو قامة تكاد تساويها في الكفاءة والموهبة والذكاء، غير أن المخرج الكبير بما لديه من خبرات وضعها كبطلة في السياق المناسب والملائم فجاء الأداء متفوقا كالعادة وبالطبع كان حصولها على جائزة أحسن ممثلة أمرا حتميا.
وفي ما يتعلق بانتقالها إلى الشاشة الصغيرة وهو تحول جاء بعد تفكير ودراسة متأنية لم تستغرق فاتن حمامة في العمل التلفزيوني كنوع من التعويض، ولكنها قامت ببطولتين فقط كانت الأولى في مسلسل «ضمير أبله حكمت» والثانية والأخيرة على الإطلاق في «وجه القمر» عام 2001 حيث قامت بدور مذيعة تفجر قضايا مهمة ذات صلة بمصائر الأوطان العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وبرغم ما كتب وقتها من انتقادات للمسلسل إلا أنها حصلت على الجائزة الأكبر والأهم عن دورها كأفضل امرأة عربية تقديرا لحسن أدائها وتركيزها على القضايا العربية ذات الاهتمامات المشتركة.
المسيرة الفنية للراحلة تشكلت عبر محطات كثيرة وبتفاصيل أكثر عمقت من تجربتها ومنحتها خصوصية وتميزا وجعلتها الأجدر بكل ما حملته مـن ألقاب، سواء سيدة الـشاشـة الـعربية أو نجـمـة القرن.

كمال القاضي
القدس العربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 814


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة