الأخبار
منوعات سودانية
"نادر خضر" نشوفك زي قمر بسام.. نحسك في الوتر أنغام
"نادر خضر" نشوفك زي قمر بسام.. نحسك في الوتر أنغام



01-29-2015 11:20 PM
الخرطوم - مصطفى خالد أبونورة

خفقة القلب بنشوة السفر، تشبه خفقته بوردة الحب وهي تتفتح في أصقاع النفس، تثمة روائح تنتشر وتعبق في صحاري الغربة، اهتزازات لا مرئية تمس شغاف الروح، بالحياة والموت والأمل الآفل، حالة جليلة كجلال الموت تأتي بغتة فترميك بهدوء على سطح ما من أرض غريبة، هل تركت شيئاً ما في مكان بعيد؟ أأنت حزين لأنك فارقت؟ هل وراءك بيت في أقاصي العالم لا تستطيع العودة إليه؟ تقدم عارياً إلا من النسيان.

ففي النهاية يبقى الموت هو الحقيقة الوحيدة القاسية، والغربة هي الخطوة الأولى باتجاه تلك الحقيقة، لن تخسر شيئاً عبر هذا الإسراء التراجيدي لأنك لا تملك شيئاً غير هذا الجسد الجامح، والروح المتوهجة هذه المتآخية أبداً مع الشقاء والخطر)، (حيدر الحيدر).

حُزن..

وبكيت ثم بكيت رغم بسالة القلب الجسور/ القاحم القمم الصعاب/ وغدوت ثم رجعت/ فاسترجعت حين مللت/ ما ملت عيونك من بكاء/ أي حزن لم توصد في وجهه الأبواب.. الحزن في العروق يا (نادر) ويجري مجرى الدم.. فمهما أغلقنا عليه المداخل والمخارج يتسرب عبر المسام.. يخرج في مواكبه المهيبة نحو الفضاء دونما استئذان، هكذا (بغتةً) كما تُنثر النجيمات القلائد في فضاء السديم، فإن كان الموت يأتي بغتة، فالحُزن أيضاً ينسرب كالبُوخ ولبلاب الدُخان، يتصاعد الهم طبقات لا تنتهي بسدرات المنتهى فحسب وإنما يستحيل إلى (غيمة تظلل كل سمانا) لتنزل حزنئذ مع حبات المطر، لتُوسع الأرض بالفجيعة.. وما تزال عجلات الموت المربكة تستفحل في الدهس على طريق التحدي، تدهس الأحلام الصغيرة والفارطة الرهافة والداكنة (الاخضرار)، فقط تبقى (الأمنيات العذبة) تخرط دموعها على جبل جاري وزفزاف مسارب شندي والشيخاب بتمام شيوخها، وأنت تتوسد غيابك الأخير يا (نادر) وتحفر عميقاً في قلوبنا، بعمقٍ أبعد من حدود احتمالنا.. موزعاً بطاقات الحزن إلى كل حارةٍ وبيت.

وجع

ومن ثنيات هذا العشق تنبري الآلام تنوشنا من كل حدب وصوب.. (أديني من قسوة كلامك.. خليني مجروح بسهامك).. قدرة احتمالنا على امتصاص الصدمات واهنة، فما يزال ضعفنا قوياً حيالها، فقلوبنا ترتجف كلما توسدنا ذلك الطريق، وما من إعراب لكل ذلك من دائرة المرور، ولكن..

{فكما مضيت في زمرة من كانوا معك يا (نادر)، اصطحب أنا زمرة من أحبابي ونغوص في ممرات الماضي البعيد، محمد موسى وعمر نائل، وووو، ونحن نؤانس أعمارنا الصغيرة بمساءات (نادرة)، اصطحبهم مرة ليصطحبوني مرات، فأول ذي بدء في أولائل الألفية.. بنادي الضباط وكانت سهرة ثلاثية، نادر ومحمود وفرفور، ليعزف لثلاثتهم مجتمعين عبد العال ويتنحى العازف نزار حامد قليلاً ليشارك عبد العال بعضاً من عبق السنوات الخوالي، نادر وبلطافته المعهودة شارك فرفور عندما أشار إلى صلعة عبد العال: يا جماعة شوفو صلعة عبد العال.. نادر قاطعه وقال: يا جماعة دي ما صلعة.. دي وجنات.. ليختم محمود التندر في رأس عبد العال بأنها ليست صلعة ولا وجنات.. بل هي فلجة..

فيوض راعفة

ويبقى جسدك مخضباً بالدماء والحنين بلا حناء أو زوجة تزاوج مفردك، هكذا مضيت يا نادر وحيداً بلا نصف آخر في منتصف مقاييس الأعمار، ومنتصف العام ومنتصف الطريق، تغادرنا وتترجل من على طريق التحدي ككل المجالدين الأقوياء، هكذا فقدناك بغتة، كلمح البصر وانسراب النسمات، لتمضي متوهجاً لتعيش فينا أطول، وتفيض روحك صاعدةً درج الألفة وعتبات السماء.. ولتتبعك فيوض العشق ترفقها مواكب من ابتهالات.. و"نشوفك زي قمر بسام.. نحسك في الوتر أنغام.. ومهما في دروب حبك.. نشوفك يا حبيبو بين آلام.. وحياتك انت بنتحمل".

هل سنحتمل قساوة هذا الفراق الأبدي بجَلدَ عصافير الجنة التائبين الخاشعين والذين إن مروا على الصراط مروا خفافاً كالسحابة؟

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 894


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة