الأخبار
أخبار إقليمية
السعودية.. الاستقرار في محيط مضطرب
السعودية.. الاستقرار في محيط مضطرب



01-29-2015 11:58 PM
عثمان ميرغني

يتساءل الناس ما بين فترة وأخرى عن مستقبل الملكيات في المنطقة، وقدرتها على مواجهة التحديات في محيط مضطرب.

يحدث هذا على الرغم من أن أي متابع للتحولات السياسية في المنطقة لا بد أن يخلص إلى أن الأنظمة الملكية ظلت الأكثر استقرارا وتماسكا، خلافا للأنظمة الجمهورية التي شهد أكثرها، ولا يزال، تاريخا حافلا بالاضطرابات والقلاقل، حتى حرم المواطن من أبسط مقومات الحياة المتمثلة في أمان النفس، وأمن المعيشة.

يسارع البعض إلى القول إن الثروة هي السبب، وفي هذا تقليل من أهمية عوامل أخرى حفظت للملكيات استقرارها في وجه عواصف السياسة وتقلبات منطقة هي الأكثر اضطرابا في العالم. الثروة تلعب دورا في الاستقرار بلا شك، لكنها ليست كل شيء. فالعراق بلد غني، وربما يملك من مصادر الغنى المتنوعة أكثر مما تملك الكثير من الملكيات حتى في الخليج.

ليبيا أيضا بلد يملك ثروة نفطية هائلة لو استثمرت بالشكل الصحيح لكان الإنسان الليبي من بين الأغنى والأسعد والأكثر استقرارا بين كثير من دول العالم. لكن الحال في العراق أو في ليبيا يغني عن أي سؤال، بل يثير الحزن على ما حل بالبلدين وبشعبيهما.

المغرب والأردن دولتان محدودتا الموارد، لكنهما أكثر استقرارا من اليمن أو سوريا أو السودان أو لبنان. فهل بعد ذلك يمكن القول إن الثروة أو النفط هما التفسير الوحيد لاستقرار الملكيات في المنطقة؟

الواقع أن الأنظمة الملكية في المنطقة استشعرت أهمية سياسة الاقتراب من المواطن والتواصل معه وكسب ولائه، بينما الأنظمة الجمهورية ركنت في كثير من الأحيان إلى ما سمي «الشرعية الثورية» أو هيمنة الحزب الواحد كأساس للشرعية، فأهملت المواطن أو لجأت إلى القمع سياسة ووسيلة للحوار معه.

هناك بالطبع عوامل أخرى، ومقارنات كثيرة لا يتسع لها المجال هنا، لكن من المفيد التمعن في ما حدث في السعودية خلال الأيام القليلة الماضية، والتوقف أمام السلاسة التي تم بها انتقال الحكم. فالسعودية نالها القسط الأكبر من التساؤلات حول مستقبل الحكم، خصوصا في السنوات الأخيرة، حيث كانت مسألة ترتيبات بيت الحكم الشغل الشاغل لمراكز صنع القرار في كثير من العواصم، وحديث مجالس المهتمين والمتابعين. تباينت الأهداف والدوافع، لكن نقطة الالتقاء ظلت تكمن في أهمية المملكة، وأهمية استقرارها، ليس على الصعيد الداخلي فحسب، بل على صعيد المنطقة والعالم. فالسعودية ليست فقط ثروة نفطية هائلة، كما يحب أن يراها البعض، بل هي قلب العالم الإسلامي وقبلته، وهي البلد الذي سخر كل نفوذه وجهده لدعم السلم والاستقرار، ولدعم التضامن العربي والإسلامي، وما يحدث فيها له انعكاساته الواسعة إقليميا ودوليا.

المملكة سدت الباب أمام التكهنات، وفاجأت الكل بسرعة حسم ترتيبات انتقال الحكم. توفي الملك عبد الله في الساعة الواحدة من فجر الجمعة الماضية، وصحا الناس على سلمان بن عبد العزيز ملكا، وعلى قرارات تعيين ولي العهد، وولي ولي العهد، ووزير الدفاع. قرار تسمية الأمير مقرن وليا للعهد كان محسوما منذ الأمر الملكي الذي أصدره العام الماضي الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز بتأييد من ولي عهده آنذاك سلمان بن عبد العزيز، وبموافقة أغلبية أعضاء هيئة البيعة، وذلك لضمان الاستمرارية وسلاسة انتقال الحكم. إلا أن ذلك لم يمنع المحللين من إثارة التساؤلات حول مستقبل بيت الحكم وكيفية انتقاله من جيل أبناء الملك المؤسس عبد العزيز، إلى جيل الأحفاد. من هنا كانت أهمية قرار الملك سلمان بتعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد ونائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء إلى جانب منصبه وزيرا للداخلية، وهو القرار الذي أشاع شعورا بالاطمئنان داخل السعودية وخارجها، لأنه رسم ملامح عملية ترتيب بيت الحكم للمستقبل.

هذه القرارات يتوقع أن تتبعها قرارات أخرى من الملك سلمان الذي يؤكد باستمرار على أهمية الأمن والاستقرار والاستمرار، وعلى الثوابت في نهج المملكة وسياساتها. والذين تابعوا مسيرته يعرفون دوره في صدور النظام الأساسي للحكم عام 1992 إبان حكم الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، واهتمامه بتماسك الأسرة، وباستقرار الحكم، ومواصلة نهج الإصلاح المتدرج، والحفاظ على دور المملكة كعامل للاستقرار ودعامة للأمن. الأهم من كل ذلك انشغال الملك سلمان في كل المواقع التي شغلها بالمواطن الذي وُضعت له مادة في النظام الأساسي للحكم (المادة 43) تكاد تكون فريدة بين دساتير العالم، وتنص على أن مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان لكل مواطن ولكل من له شكوى أو مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة في ما يعرض له من الشؤون.

هذا هو سر الاستقرار في المملكة والضامن لترتيبات الحكم فيها، وربما هو أيضا المفتاح لفهم لماذا ظلت الملكيات هي الأكثر استقرارا.

الشرق الاوسط


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3051

التعليقات
#1198649 [shawgi badri]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2015 09:13 PM
المكشكش لك التحية .انه عثمان ميرغني صاحب التيار . قبل اربعة ايام كتب في التيار موضوعا بعنوان السعودية الدولة الراشدة . عبارة عن مسح جوخ رخيص . ونشر كذالك في الراكوبة . رددت عليه بموضوع تحت عنوان السالم فشفاشو وارم . رفضت الراكوبة نشره . يمكن ان تجده في سودانايل .

[shawgi badri]

ردود على shawgi badri
[المكشكش] 01-30-2015 10:44 PM
شكرا" لك عزيزي شوقي ،،، أنا امازحك فقط فلا تغضب مني .


#1198523 [القال الروب]
3.00/5 (1 صوت)

01-30-2015 02:34 PM
يااخوانا في فرق بين عثمان ميرغني بتاع التيار بتاع الدقه وعثمان ميرغني بتاع الشرق الاوسط نرجو مراعاة ذلك

[القال الروب]

#1198438 [بنغالي جوازو رايح]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2015 09:53 AM
اوووك.... نحنا كنا فاكرين الموضوع اللافي اليومين ديل عن نية البشير تحويل النظام من جمهوري لملكي فاكرنو اشاعه ساي. لكن طالما المعرصين بتاعينو بدو يسوقو في الفكره معناتا الكلام ده حقيقه و حيحصل....... و نجي تاني نبدأ حياه جديده تحت رعاية الملك عمر حسن آل بشير (ابو المتاعب)!!!

[بنغالي جوازو رايح]

#1198412 [جبة جابر]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2015 08:20 AM
ملكية عديل احسن من الملكية المغلفة بالثورة. .....والقائد الملهم يحكم حتى الموت يعنى يحلنا منه الموت

[جبة جابر]

#1198397 [دارفور بلدنا]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2015 07:13 AM
عشان كدة نتمنى ان يكون السودان مملكة وممكن يكون الملك كل سنتين من قبيلة وكدة نتفك من الحروب والحركات المسلحة والغير مسلحة عشان كلهم هدفهم السلطة كل زول عايز يكون الرئيس ونائب رئيس ولا بهمهم الشعب ولا حاجة وبكدة يعيشوا السودانيين فى سلام وامان بلا جمهورية بلا بطيخ .

[دارفور بلدنا]

#1198389 [الحلومر]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2015 06:33 AM
أحسن تخلينا في ترتيب البيت السودانى وكيف تتقرب حكومتك لشعبها بدون خيار اوفقوس ؟؟
وأن تكون حكومة لكل البلاد بدلاً من حكومة لحزب واحد

[الحلومر]

#1198380 [julgam]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2015 05:54 AM
بس إنت أيها الكوز ورينا لماذا أخوانك كيزان الشؤم فشلوا وخربوا بلد قاره، خليك من الملوك إنت ما قدرهم،،

[julgam]

ردود على julgam
[المكشكش] 01-30-2015 08:26 PM
ياخوي انت شايت وين ؟ دا ما عثمان ميرغني بتاعنا،، دا عثمان ميرغني تاني بكتب في جريدة الشرق الاوسط السعودية .


#1198359 [بت البلد]
0.00/5 (0 صوت)

01-30-2015 03:08 AM
هذا لأنهم استقوا الخبرة والمعرفة من كتاب الله الحق , وسنة رسوله القويم, ولم يحرفوا الدين وحكموا الضمير , وخافوا يوما عبوسا قمطرير... فأين نحن من زمرة البشير آكلي مال السحت ومن صيروا شعب السودان عاجز فقير؟؟؟!!!

[بت البلد]

#1198358 [shawgi badri]
5.00/5 (1 صوت)

01-30-2015 03:01 AM
يا لخيبة املنا في كتابنا . لقدحسبنا ان الاستاذ عثمان ميرغني قد مارس عودة العقل ، ونفض رداء الكيزان ، وانضم اي الوطنين والعقلايين . قالوا حموها الكلوميت بقت تشد العرقي . عثمان يعود مطبلا للملكية . انه ليس السقوط الادبي فقط ، بل هوارتكاب المعصية لان اسلام لا يقر الملكية . والملك هو الله سبحانه وتعالي . الآن نعرف لماذا وصل السودان ال هذه الحالة .

[shawgi badri]

ردود على shawgi badri
[المكشكش] 01-30-2015 08:29 PM
ياخوي انت شايت وين ؟! دا ماعثمان ميرغني بتاعنا ، دا عثمان ميرغني تاني بكتب في جريدة الشرق الاوسط السعودية .

[خليوت بعانخى] 01-30-2015 10:54 AM
حموها الكلوميت بقت تشد العرقى شدنى الكلام ورفعت بصرى الى المعلق فعلمت يا شوقى انك المعلق 00 بله الغائب اقترح ان يعلن البشير ملكية السودان 00 فى هذا الزمان الذى نحن فيه ليس هنالك مستحيل بل ان المعقولات هى التى لا تعمل او لا يعمل بها الم يعلن بوكاسا امبراطورا صلاح الدينا فى افريقيا قبل سنوات ليتم حبسه فى شقة باردة فى باريس ؟ ولكن كلام الاستاذ فيه قدر من الحقيقة الماثلة فى الظرف المعاصر والاسلاام لم ينفى الملكية كنظام ولكن محمد لم يسمى نفسه ملكا على العرب وكان يمكنه ان يفعل ذلك وسليمان النبى وداؤؤد كانا ملكين ولكنا الاسلام يشير الى الحكم بصفة الملك ولم تكن كلمة ااحكم معروفة ذلك الوقت والكلمات الواردة فى الكتاب بلفظ الحكم لا تعنى الحكومة المعروفة بهذا اللفظ ونقول ان استشهاد الاسلامويون باللفظ الوارد بانه يعنى مفهوم الحاكمية لا تعنينا بما يفهمون00 بالنسبة لهم عدة الشغل اى صنعتهم التى يقهرون الناس بها



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة