الأخبار
أخبار إقليمية
رئيس هيئة علماء السودان : الأمة مطالبة بتجديد الخطاب الديني
رئيس هيئة علماء السودان : الأمة مطالبة بتجديد الخطاب الديني
رئيس هيئة علماء السودان : الأمة مطالبة بتجديد الخطاب الديني


01-31-2015 02:14 AM
الخرطوم ـ حوار: طارق عثمان

تفجيرات - قتل - دمار، ثلاثي يفرز النتيجة الدامية للتطرف والغلو الديني، الذي بات مهددا للمجتمعات الانسانية بشكل عام، وكابوسا يؤرق مضاجع الحكومات على امتداد المعمورة، الارهاب لا دين له هكذا يقال ولكن نسبة لارتباط منفذي تلك التفجيرات بمنتسبي التنظيمات المتشددة للاسلام، بات ينظرإلى الدين الحنيف في أعين الجاهلين بحقيقته بان ديننا يرتكز على العنف والارهاب..

وهو براء من ذلك، الامر الذي يجعل حتمية البحث عن وسائل لتجديد الخطاب الديني أمرا لا مناص. بعد أن بلغ السيل الزبى، وأصبح الخطر داهما بعد تسرب الافكار المتطرفة الى الاجيال الناشئة، واستغلال هشاشة فهمهم لدينهم الحنيف الداعي للحكمة والتسامح..

وللوقوف على ظاهرة التطرف والغلو الديني الأسباب وسبل المعالجة، كان لـ«البيان» هذا الحوار مع رئيس هيئة علماء السودان البروفسور محمد عثمان صالح، ليتناول ما يحدث الآن من تفجيرات وعنف في دولنا العربية وليصل إلى الغرب، وباسم الدين الاسلامي لتصبح خصما على منهجنا القويم، وقد أكد ان الخطاب الديني الذي يحمل في ثناياه عنفا لفظيا او جسديا ليس من الدين في شيء..

ودعا حكماء وحكام الامة والمجتمعات لادارة حوار لانقاذ شباب الامة من الانحراف وراء الافكار الهدامة وبناء قاعدة فكرية تقوم على الاستقامة والحكمة في الدعوة الى الله، فالرسول الكريم حث على مكارم الأخلاق وقال وجادلهم بالتي هي أحسن، وانتقد صالح ما اسماه تقتير الحكومات الاسلامية بشأن الصرف على الدعوة والدعاة. وفيما يلي نص الحوار

كيف تنظرون لحالة التطرف والغلو في الدين التي انتشرت في الاونة الاخيرة..؟

التطرف مرفوض في شريعة الاسلام، ويقول مبعوث الرحمة للعالمين: «ما كان الرفق في شيء الا زانه وما كان العنف في شيء الا شانه» ..

وذلك هو المنطلق، والاسلام دين الرفق والتسامح والنبي الكريم بعثه الله قائلا: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك»، والدعوة بالتي هي أحسن تجسدها الآية الكريمة «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، والحكمة تقتضي وضع الشيء في محله كما هو معلوم، فبالموعظة الحسنة تلين القلوب وتضاء الدروب.

ما هي أبرز العوامل التي يجب ان يستند إليها الخطاب الديني؟

ما يحدث الآن من عنف لفظي أو جسدي ليس من الدين في شيء، ومراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معروفة .. وهي كالآتي «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده» وقال العلماء بان هذه للحاكم والقاضي ولديهما السلطان والسلطة، ومن لم يستطع فبلسانه وهذا متاح بالضوابط التي وضعها الشرع ومن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان..

وهذه الدرجة تكون للمسلم المتواجد في بلد طغيان وجبروت وبلاد الكفار لا يستطيع ان يدعو بالتي هي احسن وينتقل الى درجة الانكار بالقلب من رأى المنكر ولم ينكره بالقلب أو باللسان او برفع الامر للحاكم الذي يزيله، فاذا لم يفعل حينئذ يكون ضعيف الايمان.

الشباب والحركات

يرى البعض أن هناك مسببات كثيرة أدت لظهور الحركات والتنظيمات المتشددة ما رأيك؟

نعم .. بلا شك الذين يستخدمون العنف اللفظي او الجسدي لديهم أسباب، وعلى حكماء وعلماء وحكام الامة التفاكر حول تلك الأسباب وبحث دوافع الشباب واندفاعهم بل وانجرافهم إلى ذلك النهج غير السوي.

وما هي الدوافع التي تجعل الشباب يقعون في براثن التطرف؟

معظم المتشددين لا يفرقون بين الغيرة على الدين واتخاذ الطريق السليم للوصول الى الهدف النبيل وبالتالي يقعون في تلك المخالفات الشرعية عبر التفجير والتدمير والقتل وهذا لا يصح باي حال من الاحوال.. على الحكماء في الامة والحكام ان يجلسوا سويا لتشخيص اسباب هذا المرض والا يترك الامر للدوائر الاجنبية بل يجب على المسلمين الذين جعل الله الامر بينهم امر تناصر وتناصح وولاء لبعضهم.

كيف يمكن معالجة تلك الأسباب والحد من انجراف الشباب نحو التيارات المتطرفة؟

لا بد من معرفة ان هناك أسبابا محلية لكل دولة يمكن العمل على ازالتها، وتتمثل في المظالم وعدم اتاحة فرص العمل للشباب العاطلين بجانب مخالفات بعض المسؤولين وانتشار الفساد، بجانب أسباب خارجية، وأبرزها ضعف المسلمين أمام العدو الصهيوني، ويرى الشباب أن الأعراض تنتهك والأموال تنهب والبيوت تدمر وهي عمليات مستمرة ولا أمل لازالتها...

لذلك يعتقد الشباب وفق مفاهيمهم ان يأخذوا الحق بأياديهم، ولفعل ذلك لا بد لهم من الانطلاق عبر مركز أو تنظيم أو حركة أيا كانت التسمية قاعدة – دولة.

وحل المشكلة بأيدي حكام أمتنا بالجلوس معا لايجاد حلول لأزمة فلسطين وازالة أسباب العنف ضد المسلمين، حتى لا يجد الشباب ذريعة لاستهداف الأجنبي ووصفه بالطاغي الذي يضرب بلاد المسلمين في العراق وسوريا واليمن وفلسطين، كل ذلك ناتج عن ان أولئك الشباب توصلوا الى قناعة بأن الدول العربية والاسلامية لم تقم بدور ايجابي تجاه ذلك لذا هم مطالبون بتأسيس دولة ينطلقون منها لتحقيق أحلامهم وذلك بالطبع تفكير خاطئ.

نفذ بعض المتشددين تفجيرات بدول أوروبية، ما مدى تأثير ذلك على الاسلام ورسالته التي تدعو للتسامح؟

ما حدث مؤخرا في فرنسا وبريطانيا، فانه يخصم كثيرا من سماحة نهجنا الاسلامي القويم ومن حضارتنا العريقة بل يصب في مصلحة اعداء الأمة الذين يسعون لترسيخ مفهموم أن الاسلام دين عنف وتدمير وانه يمثل الارهاب الحقيقي، رغم ان العقلاء منهم يفرقون بين الارهابيين

والاسلاميين، ولكن اذا تكررت مثل تلك الحوادث، فحتما ان شرا مستطيرا سيلحق بنا الخراب والدمار، وهنا تظهر الحاجة للخطاب الدعوي الذي يتطلب جلوس علماء وحكماء الامة وحكامها لوضع خطط استراتيجية وفق أسس علمية لازالة الاحتقانات المحلية وتوحيد الصفوف وبعد ذلك السعي لازالة المسببات الخارجية وكلها أمور تحتاج لجهود كبيرة وعمل شاق وجبار.

اعتدال وتشدد

هناك تحولات مفاجئة تحدث لبعض الشباب فمن حالة اعتدال الى تشدد بماذا تعزو ذلك؟

الشاب الذي يكون منغمسا في الملاهي والملذات والمخالفات الشرعية فدواخله وضميره يغالبانه ان ما يفعله ليس صحيحا، فاذا وجد شخصا ايقظ ايمانه بطريقة سليمة او بالطريقة العنيفة يتحول من اقصى الانحلال الى اقصى التشدد ومثل هذه التحولات تحصل الآن وبشكل مستمر مما يتطلب من الدعاة المخلصين بان يبادروا بانقاذ هؤلاء الشباب من الغفلة التي هم فيها، ولا بد من مرشد وموجه لهؤلاء الشباب من الخطأ الى الاعتدال.

على من تقع المسؤولية في انتشال أولئك الشباب؟

الانحرافات غير السوية في أوساط الشباب تعود لتقصير الدعاة المعتدلين ودعاة الوسطية وأيضا الاجهزة الرسمية الحكومية، وتوجد مؤسسات دينية في كل البلاد الاسلامية مثل وزارات الشؤون الدينية، والسؤال ماذا تصنع تلك المؤسسات الحكومية والكيانات الدينية الرسمية سواء كانت أجهزة افتاء أو دعوة وارشاد..

وهناك تقتير بتلك المؤسسات من الناحية المالية، فميزانيات المؤسسات الدينية في الدول الاسلامية ضعيفة جدا، ولا يتم الصرف عليها بالشكل المطلوب..

ولا بد من السعي الجاد للصرف على الدعاة والعلماء ودعم تحركاتهم سواء كان ذلك بوسائل الدعوة الحديثة من انشاء مواقع الكترونية بعيدا عن الحديث حول التكلفة المالية لتأسيس صحيفة عبر الموقع الالكتروني، ويجب تلافي التقصير في الصرف على الدعوة بالشكل الكامل.

ظهرت بعض التنظيمات المتشددة وهي بامكانيات مالية ضخمة برأيك من أين أتت بها؟

الذين يدعون للتطرف مدعومون وأحيانا يتلقون دعمهم من الاعداء، بهدف احداث شرخ في جدار الامة عبر تسريب الكثير من تلك الأموال للقيام بأعمال ارهابية بالوكالة.

ما موقف هيئة علماء السودان من الهجوم على مقر شارلي ايبدو الفرنسية؟

دانت هيئتنا التي تضم 600 عضو الهجوم الذي شنته جماعات مسلحة وراح ضحيته عدد من الأشخاص، وذلك من منطلق ثوابتنا في احترام الأديان الأخرى وعدم الإساءة الى أفرادها وثوابتهم ومعتقداتهم، وكافة قوانين دول العالم تمنع الإساءة للأديان والرموز الدينية، ما يقتضي احترامها والتقيد بتعاليمها.

محمد عثمان صالح: حكماء وحكام الأمة مطالبون بحوار ينقذ الشباب من الأفكار الهدامة

خطابنا الديني والتفجيرات بالدول الغربية يقللان الثقة بنهجنا الوسطي ويشككان في حضارتنا

ضرر أكبر

عن مدى خطورة التحولات التي تنتاب الشباب من مرحلة الاعتدال إلى عالم من التشدد وكراهية الآخر قال البروفسور محمد عثمان صالح اذا لم يجد الشباب الرعاية الكافية سيكون ضررهم أشد وأكبر مما كانوا عليه من فساد أخلاقي شخصي، اذ يتحولون عند انحرافهم عبر خطاب ديني مضلل ومتشدد، من شخصي الى جماعي يسعون عبره ليدمروا أنفسهم مع السعي لتدمير الآخرين.

البيان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1058


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة