الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
فتحي حسين .. عاشق الكاميرا
فتحي حسين .. عاشق الكاميرا
فتحي حسين .. عاشق الكاميرا


02-03-2015 10:16 AM


مصور الأهرام السكندري يلتقط صورا فوتوغرافية لأحداث تاريخية عظيمة منها: ثورة اليمن وخط بارليف واغتيال وصفي التل وقرى النوبة القديمة.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: جابر بسيوني

صاحب الإبتسامة المضيئة

الكاتب الصحفي المُصوِّر، أسمر البشْرة، ممشوق القوَّام، طويل القامة، صاحب الإبتسامة الدائمة المضيئة. كان مكتبه مزاراً لأبناء الإسكندرية ومثقفيها، يصعد إليه رواده إلى الدور الثانى بمبنى مؤسسة الأهرام الكائن في التقاء شارعي طريق الحرية والنبي دانيال بحي العطارين بالإسكندرية.

عَرفته في عام 1984 عضواً بمجلس إدارة جمعية رواد قصر ثقافة الأنفوشي، والتي كان يرأسها بسيوني مصطفى مدير القصر، يتميز بالتواضع الجّم والمعاملة الطيبة والسعْي لخدمة الناس في يسر وتسامح.

كان أحد المرحبين باختياري عضواً معيناً بمجلس إدارة الجمعية، وعلمت في هذه المقابلة الأولى أنه كان وراء اقتراح اختياري لهذه العضوية، وتوجهت إليه بالشكر في مقابلة تالية، فأبلغني بأنه يتابع خطواتي الأدبية، وأسعده حضور لقاء ثقافي قمت بإدارته، ولفت نظره حماسي كشاب لأن يكون للشباب دور في حياتنا الثقافية، وهو هَدف يتبناه وينادي به.

وتوالت اللقاءات، وتأكد التعاون فيما بيننا، وكنت له تلميذاً وصديقاً، أتابع لقاءاته في كل مكان، وأقرأ ما يكتب، وأتأمل صوره على صفحات الأهرام، وشرفت بإدارة لقاء معه بعنوان رحلة المبدعين في عام 1998 بقصر التذوق بسيدي جابر، تم فيه تكريمه والاعتراف بفضله كمصور مبدع رائد لفن الكاميرا في المجال الصحفي، وفي هذا اللقاء حدثنا عن نشأته وحياته وهمومه الإنسانية والصحفية.

ولد فتحي حسين في عام 1919 بقرية الامباركاب بالنوبة، وعمل بالتدريس في بداية حياته قبل العمل بعدة صحف محلية لعشقه للتصوير الفوتوغرافي، وقد دفعه ذلك إلى تكوين أول وكالة مصَّورة بالقاهرة مع صديقه رشاد القوصي، وراسل عددا من الصحف المصرية والعربية قبل أن يعمل بمؤسسة الأهرام في مطلع الستينيات، واشتهر بسوابقه الصحفية وتسجيله بالكاميرا من خلال الصورة الفوتوغرافية لأحداث تاريخية عظيمة نذكر منها: تسجيله لثورة اليمن حيث كان أول صحفى يدخل اليمن، وتصويره خط بارليف كأول مصور صحفي يقوم بتصويره أثناء حرب الاستنزاف و– أيضاً – تسجيله لاغتيال وصفي التل – رئيس وزراء الأردن – على يد عدد من الفلسطينين بالقاهرة، ويذكر من إنجازاته فضلاً عما سبق – تسجيله لقرى النوبة القديمة قبل بناء السد ورصده لتهجير أبناء النوبة، ثم توثيقه لها على صفحات الأهرام.


فتحي حسين يتوسط شويكار وفؤاد المهندس


وفي عام 1986 انتقل للعمل في الإسكندرية التي أحبها وصار مغرماً بهواها وأهلها وقضاياها وأحداثها، ووجدت منه الصحفي والمصور المؤرخ لها إعلامياً أو المنادى بها في المحافل الاجتماعية واللقاءات الرسمية والمتحدث عنها لكل المسئولين، وقد كان لجهوده في خدمة المجتمع السكندري السبب وراء اختياره رئيساً لاتحاد مصوري الصحف في أفريقيا عام 1986، و- أيضاً – كوكيل وسكرتير ومراقب لنقابة الصحفيين، كما رأس تحرير مجلة "الكاتب".

ولقد ظل فتحي حسين حتى وفاته في عام 2000 مُمْسكاً بالكاميرا يؤرخ بصورها أهم الأحداث ويضيف إلى إبداعاته إبداعات جديدة، ومتخذاً من كلماته منبراً للإشادة بالإيجابيات والتنديد بالسلبيات.

ونحن - ورغم مرور أكثر من 15 عاماً على رحيله - نذكر مبادئه وأعماله ونتبادل صوره التي أبدعها بكاميرته ومنها ما التقطه من صور للملك فاروق وصورته للزعيم الوفدي مصطفى النحاس في زيارته لشاطىء سيدي بشر بالإسكندرية، وصورته الشهيرة للرئيس جمال عبدالناصر الذي يجلس مرتكزاً على إحدى ركبتيه، وهو يمد كفه بالسوداني لأحد القرود الشمبانزى، و- أيضاً – وهو يحدث أحد مصوري الصحف، وصورته الشهيرة للراحل السيد علي الميرغني (1873 – 1968) وهو زعيم ديني وسياسي سوداني، سليل أسرة الميرغنية المعروفة بدراسة العلوم الانسانية والاهتمام بنشر الإسلام، وصورته الشهيرة للكاتب الكبير توفيق الحكيم، ولقطته النادرة للكابتن صالح سليم يمسَك بكرة قدم وعلى جانبيه والداه.

وقد أطلعني ابناه الصديقان: حسين فتحي حسين، وطارق فتحي حسين، الصحفيان – بجريدة الأهرام – على مجموعة نادرة من صوره الفوتوغرافية المهمة، بجانب صور التقطت له مع عدد من الزعماء ورموز الفكر والفن والرياضة، ومنها صورته مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ومع الأميركى مالكوم أليكس الذي قاد ثورة السود في الولايات المتحدة الأميركية في التسعينيات من القرن الماضي أثناء إعلان إسلامه، وصورة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، والفنانة أم كلثوم، والفنانة ليلي مراد ومعها الفنان عبدالحليم حافظ، والفنانة سهير رمزي، وبطل الملاكمة العالمي محمد علي كلاي، وتتميز هذه الصورة بالطرفة؛ فقد طلب الفنان فتحي حسين من كلاي أن يوجه إلى أذنه اليمنى لكلمة كأنها الضربة القاضية وهو يبتسم.

رحم الله تعالى، الكاتب الصحفي المصور المبدع فتحي حسين، ابن النوبة، وعاشق الإسكندرية، ورمز صحفيي ومصوري الأهرام المبدعين المعروفين.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 571


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة