الأخبار
أخبار إقليمية
إسهام ود الرضي في الحركة الوطنية وتجديد الأغنية السودانية
إسهام ود الرضي في الحركة الوطنية وتجديد الأغنية السودانية
إسهام ود الرضي في الحركة الوطنية وتجديد الأغنية السودانية


02-05-2015 04:36 PM
بقلم : تاج السر عثمان

ولد الشاعر محمد ود الرضي عام 1303ه (1884م) بقرية العيلفون من أب ينتسب الي قبيلة العسيلات (رفاعة)، وأم تنتسب الي أسرة الشيخ إدريس ود الأرباب بالعيلفون، وما أن بلغ السابعة من عمره حتي أرسله والده الي أم ضبان ، فحفظ القرآن الكريم بخلوة الشيخ العبيد ودبدر علي يد الخليفة حسب الرسول ودبدر (ديوان ودالرضي- اعداد الطيب محمد الرضي ، دار جامعة الخرطوم للنشر ، الطبعة الثانية 1989م).

الشاهد أن الفترة (1884- 1898م) هي الفترة التي انتصرت فيها دولة المهدية ، وشهدت السودان المستقل لمدة ثلاثة عشر عاما ، وبالتالي يمكن القول : أن ود الرضي تفتح علي الدولة المستقلة ، وعاش انتصار وهزيمة الدولة المهدية ، وشهد اعادة احتلال السودان عام 1898م بواسطة الاستعمار البريطاني. كما عاش ود الرضي أغلب حياته تحت ظل الإستعمار الإنجليزي في الفترة (1898-1956م)، وعاش ايضا فترة السودان المستقل (1956- 1982م" تاريخ وفاة الشاعر ود الرضي").

وبالتالي يمكن القول: أن ود الرضي عاش فترة استقلال السودان الأول ، وفترة الإحتلال البريطاني ، وفترة الإستقلال الثانية. ولاشك أن هذه الفترات المختلفة كان لها انعكاسها علي حياة وشعر ود الرضي الذي تفاعل مع الأحداث التي مرت بها البلاد خلال تلك الفترات المشحونة بالتحولات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية التي شهدتها البلاد، كما سنلاحظ ذلك عند تحليل ومناقشة شعر ود الرضي.
نلاحظ ايضا تقلب ود الرضي في حياته العملية الذي مارس مهنا مختلفة مثل : الزراعة ، العمل في خزان سنار "مكوار" لمدة عامين ، العمل في التجارة المتجولة ، كما عمل كاتبا في الري المصري بالشجرة ، ثم عمل مخزنجي في الوابورات، وعاد للعمل في الزراعة مرة أخري حيث عمل بالزراعة مع والده ، ويطوف علي قري الجزيرة مزارعا بالسديرة والسريحة ، ثم يلجأ الي عالم التجارة فيفتح دكانا (كنتين)بأم ضبان ، ومالبث أن أغلقه ليفتح آخر بالمسعودية.

وعليه تجد في حياة ود الرضي كثيرا من التنقل والأسفار بين قري الجزيرة وقري شرق النيل وأحياء العاصمة. ولاشك أن هذا الواقع ترك أثره في شعر وحياة ود الرضي وأكسبها خبرات وتنوعا في المهارات ، وترك أثره بهذا القدر أو ذاك في إبداع وشعر ود الرضي ، والذي كان انتاجه غزيرا وخصيبا.
نلاحظ هنا اشتراك ود الرضي مع الخليل في ثورة 1924م ، وقصيدته المشهورة ( ياحليل الجيش الرحل) وهي من القصائد التي رددها ثوار 1924 وحفظها المتظاهرون .

استطاع ود الرضي مع زملائه ( شعراء الحقيبة) تجديد الشعر والإنتقال به من مجال "الدوبيت " الذي كان ينتظم الشعر الغنائي آنذاك إلي القصائد الطويلة المنظومة ذات المدلول فكانت تجربة رائدة وناجحة( المصدر السابق).
نلمس ايضا أثر التصوف والتعليم الديني ( الخلوة) في شعر ود الرضي من ناحية السلاسة ورقة اللفظ.
غطي شعر ود الرضي الغنائي مجالات متعددة ومتنوعة منها :

1- الغزل والحب
2- القضايا الإجتماعية
3- القضايا الوطنية
أولا: الحب والغزل:
نظم ود الرضي قصائد رائعة في الحب والغزل تعكس سمة الأوضاع والظروف التي عاش فيها الشاعر ، وعليه فهي نتاج ذلك الواقع وتلك الظروف ، نذكر علي سبيل المثال قصيدة " أحرموني" التي يقول فيها:
أحرموني ولاتحرموني سنة الإسلام السلام
عطفكم يامن الموني كالأشعة الأسهم رموني
الشجون بالليل نادموني الأنين والنوح علموني
لو معنعن قول كلموني حين طاهر لم تظلموني
برضي قايل الظلم احترام

ويقول فيها:

في هواكم يامن جفوني لا الوم ان لم تنصفوني
انعكاس الأحوال كفوني ايضا الأيام عرفوني
يوم سموما ويوما غمام
كلما النسمات عطروني فاجأوني دموع مطروني
ربي أغفر للعكروني في وداعة الباري العروني
رب وقت يتذكروني أو يقول القايل دروني
أو يحدث عني المنام
الي أن يقول:طاف حياتك والليل كافر شفت بدره المتجلي سافر
في التفكير أصبح وأمسي ايضا التذكار نجوي همس
وحياتي أشبة برمسي اشكو يومي واسترحم أمسي
ماعهدتك ياليل تمسي طلت وامتي اشراق شمسي
وانت وين يابدر التمام

الي أن يقول:
قت ليت الأيام يندن تبقي لانت وسحابة دندن
بلماك النيران يخمدن ليك روحي وأجزيك حمدا
قال لي كيف تستوجب لي حمدا من تعاطي المكروه عمدا
غير شك اتعاطي الحرام
وهي من القصائد الرائعة المشحونة بالتراث الصوفي والديني مثل " سنة الإسلام السلام" ، " من تعاطي المكروه عمدا غير شك يتعاطي الحرام ، فضلا عن جزالة وسلاسة اللفظ التي تعكس تنوع وغني حياة الشاعر ود الرضي.
غني ود الرضي ل"مقرن النيلين" مثلما غني له خليل فرح ومحمد بشير عتيق ، يقول ود الرضي في قصيدته " مقرن النيلين" :
مقرن النيلين تهلل اجل بتاج العز مكلل
قم شادينا ليلنا فلل الكريم لي شوفنا بلل
يامحجب موج وميلا رنٌع القامة الجميلة
ومن روائعه ايضا " الفي عفاه" التي يقول فيها :
الفي عفاه ما أبدع صفاه
جافي ودمعي جارف من جمرة جفاه
احبو واحب ذكرتو والبي ذكروا فاهو
عند أمثالوا محبوب ممدوح في قفاه
مابنساه لحظة قلبي الاصطفاه

الي أن يقول:
ما أصلب شكيمتو الثنا ما ثناه
جافي وروحي تايقة دي المستحسناه
ومن قصائده الرائعة ايضا " نسايم الليل " التي يقول فيها :
نسايم الليل كلمي للبريد روحي سلمي
العصر عصرك احرمي جودي وان شئت احرمي
الي أن يقول :
بنورك الحيا اتغسل والنظر طبيعتوا الكسل
المزمزم ضرب مثل عجوة معطونة في عسل
الي أن يقول:
المناظر علي التلال والعيون طابعه الدلال
المودر كذا لهلال أحسن أحسن أموت حلال

ومن كلماته " السلام ياروح البدن":
السلام ياروح البدن ياغصين النقا يالدن
يامهفهف يااملدن ليك غصون البان قلدن
اشكو ليك اياما عدن الامات ياجنة عدن
وغني ود الرضي لأم درمان ، كما غني الخليل وعتيق يقول ود الرضي:
يام درمان متي يكون لي في روضاتك سكون
انت منك فوق المتون فيك فتنه ونطق الفنون
انتي روضة وغبتك هتون بي رجالك حصنك مصون
الي أن يقول:
انتي ام التيه والدلال فيك عين من جنة بلال
لامتين يام ثغرا تلال ارتشف من شرفك زلال؟
ومن قصائده الرائعة ايضا " أنا في التمني " التي قول فيها :
أنا في التمني ديمة هديلي ساجع
مالقيت معيب ولالقيت لي مراجع
داير اشوف حبيبي اليوم داك شفتو
رايق دموا ناقع
أسود شعروا حالك اما صفاروا فاقع
تتلاصق خدودوا لاحجاب لابراقع
الي أن يقول:
أقيس الفم بودعة والقي الودع واسع
أقيس الليل بشعروا والقي الفرق شاسع
ثانيا : القضايا الإجتماعية :
تناول ود الرضي قضايا إجتماعية برزت في العشرينيات من القرن الماضي مثل :خروج المرأة للعمل في التدريس بعد انشاء كلية المعلمات عام 1921م، فنجد ود الرضي يتجاوب مع هذا التطور الإجتماعي ويشيد به، وينحاز الي صفوف المدافعين عن تعليم المرأة وخروجها للعمل ، وبهذه المناسبة نظم قصيدة بعنوان " المعلمات" يقول فيها :
شوف المعلمات ارواحهن همامة عاليات النفوس مالكات لزمامه
الي أن يقول :
المدرسة للبت بهجة ورفعة بي نور العلم الدفعة بعد الدفعة
القرية بدون علم كيف تكون مندقعة شوف الناظرة في تعليمه كيف مندفعة
أي أن ود الرضي شجع تعليم المرأ ة، وخروجها للعمل في ميدان التعليم ، وانحاز لها في المعركة التي دارت بين انصار تعليم المرأة وخروجها للعمل وبين أعداء تلك الطفرة التي حققتها المرأة السودانية يومئذ.كما فعل خليل فرح وعتيق .
كما يدعو ود الرضي الي الإهتمام بالتعليم وتوسيع قاعدته ، وفي قصيدة " أشرق صباحك" دعوة الي التعليم ، يقول فيها:
أشرق صباحك يافتي قوم شوف مناظره اللافتة
شوف الجميع متهافته متتابعة من فتية وفتي
فتياتنا زي روح النسيم مثقفة والشكل الوسيم
نحو المدارس يانديم نحو المعاهد للعلم
• كما يعكس ود الرضي التحولات الإجتماعية والإقتصادية التي نشأت في بداية القرن العشرين حين حلت الطلمبات محل الساقية والشادوف وزراعة الجروف ، وانتزاع الإنجليز للاراضي لزراعتها بالمحاصيل النقدية مثل: القطن والفول والطماطم..الخ، مما كان سببا لافقار سكان المنطقة الأصليين الذين انتزعت أراضيهم .
وفي قصيدة "الفقر " يعبر ود الرضي بوضوح عن ذلك يقول:
لاقاني الفقر مقلد ايديه والدموع متلاقية
قال لي : ماشي لشيخنا أحكي ليه واحدثه بالباقية
ياحليل الشويديف والجروف والساقية
لي تسعين سنة ثابت مأمن ساس
دحين جاءنا ودحكيم جاب باجوره قلع ميراثي
بطلوا صحيني الفحامي والحطابي والمراسي
الي أن يقول :
بعد الصبره والماروق بقيتي فول وطماطم..
وقمحك وفولك بقن للفقر التليد بلاطم
أي أن الشاعر يلاحظ أن تعمير الأراضي التي كانت مرعي للوحوش ، اذا زرعت بالمحاصيل النقدية ( فول ، قطن ، طماطم، قمح..الخ) يمكن أن تقاوم الفقر ، وفعلا قاومت ولاطمت الفقر .
وفي قصيدة "نصيحة" يدعو ود الرضي المزارع للعمل والإجتهاد وعدم الإهمال والتوفير وعدم الإسراف ، يقول فيها:
لازم تبقي حازم همام وصيون
لاتكون دايخ زي بائع الآفيون
بي وفر القروش بتكون المليون
والمسرف يكون دايم للابد مديون

• وبعد انتشارالتعليم واختلاط النساء بالرجال في العمل والتعليم ، وفي الشوارع ، ولبس الموضة ، والتأثر بالتيارات العالمية . نشأ واقع جديد وعلائق جديدة بين الرجال والنساء لم يألفها جيل ود الرضي ، ولم يواكبها ، يقول ود الرضي :
نور الحياة ياخوي خمد
ودم الحسن في الخد جمد
العزرة راحت يأب حمد
بالجدية والضهر الأمد
يواصل ويقول في مجاراة العبادي والعمرابي من الشعراء التقليديين الذين لم يستطيعوا مواكبة تلك التحولات العميقة في أزياء المرأة السودانية الجديدة ، يقول ود الرضي:
توب الهياب نزعتو هد
لبسن لأكياس النهد
والقجة زي طير الرهد
ياحليل شبابنا اللنزهد
يواصل ودي الرضي ويقول :
التوب من الركبتين صعد
تلكع بتل زول الوعد
مايهمها القام والقعد
من اللحم عاري الجسد
وعليه راكب رأس أسد
الحب هبط والشوق كسد
ما الحيلة في الزمن الفسد
وهكذا نلاحظ أن ود الرضي بعد أن لعب دورا متقدما في بداية القرن العشرين ، ودعي الي تعليم المرأة ودافع عن خروجها الي العمل ، وأسهم في تحرير المشاعر العاطفية بالفن الرفيع وجزالة وسلاسة اللفظ ، نجده يعجز عن استيعاب المتغيرات الجديدة، وتفهم الموجة الجديدة التي وفي العلائق العاطفية، والنظر بعين الريبة لها ، بل يصفها بالفساد أو الزمن الفسد!!.
وبالتالي من هذه الزاوية توقف ود الرضي عن استيعاب المتغيرات الحديدة ، وعدم مواكبتها ، والتعبير عنها في شعره الغنائي . وتلك الموجة الجديدة ، عبر عنها شعراء محدثين في الأغنية السودانية مثل ود القرشي ، واسماعيل حسن ، وحميدة ابوعشر، وابازرعة...الخ ، وكانت مدخلا لتطوير الأغنية السودانية التي عبرت عن تلك التحولات والمتغيرات. نجد ود الرضي رفض تلك التطورات الجديدة جملة وتفصيلا ، وهذا الإتجاه نجده في الصراع الذي نشب بين ود الرضي والشاعر اسماعيل حسن الذي كان من رواد شعراء الأغنية الحديثة، والذي عبر عن الواقع الجديد في أشعاره.
كتب الشاعر اسماعيل حسن مقالا بمجلة " هنا أمدرمان" في أوائل الستينيات من القرن الماضي ،هاجم فيه شعراء وشعر الحقيبة علي وجه العموم والشاعر ود الرضي في قصيدته " من الاسكلا وحلا"، ووصفه بالكبر والعجز الآن عن نظم بيت واحد.
أثار هذا الموضوع الشاعر ود الرضي فأخذ "المجلة " وذهب بها الي رئيس التحرير الشاعر محمد الفيتوري وقال له: " انتو فتحتوا الباب لمثل هذا القول؟ " ، فقال له الفيتوري " علي مصراعيه. فالتقط ود الرضي قفاز التحدي وأخذ يكتب في كل اسبوع قصيدة ينتقد فيها شعر اسماعيل حسن الي أن جمعهما وزير الثقافة وقت ذاك اللواء طلعت فريد وصالحهما ، فالتفت ود الرضي الي اسماعيل حسن قائلا: " أنا ياولدي كنت بدافع عن بناتي" ( المرجع السابق ص 234).
• علي أن ود الرضي كان شديد الفخر والإرتباط بحياته وواقعه الإجتماعي وقبيلته التي يفخر بها كما في قصيدة " في الفخر" التي يقول فيها :
من عتمور اب حمد والعقبة قري
واب روف نحن الطردنا سباعه
اسود الغابة عرفتنا وبقينا رباعة
كما مدح العمدة طه ومدح عبد الله ودحسين والفاضل الشيخ والسيد الحاج علي وعباس ود تةلاة ، والشيخ يوسف جميل ، وعبد الحفيظ ومحمد الصديق طلحة، والعمدة عباس أزرق ، ومصطفي ود حمد ، وأحمد الخليفة حسن، والخليفة الشيخ والخليفو يوسف.
ولود الرضي رثاء جميل لكل من الخليفة حسب الرسول ، والشاعر خليل فرح، يقول في رثاء خليل فرح:
كان بدن الحفاوة وكان وديع ونزيه
عن الإملاق منزه ايما تنزيه
كان يعفو اذا تآزي ويحترم آزيه
بصدق غير ملق وعليه خير يجزيه
كان صافي الضمير كان الحقد نافيه
كما له رثاء في الخليفة مصطفي والشيخ أحمد ابوسن ، وله دوبيت مشهور ، وأغاني للطنبور ، ويمكن للقارئ أن يرجع اليها في ديوان ود الرضي المشار اليه.
ثالثا: القصائد الوطنية:
تفاعل ود الرضي شأنه شأن الخليل وعتيق وغيرهما مع قضايا وهموم الوطن ، وعبر عن ذلك في قصائد وطنية رائعة مثل: قصيدة "بلادي " التي يقول فيها:
سوداء الأديم
زرقاء الخضم
خضراء البطاح
لكم انجبت بدرا شارقا وضاح
اهم أقمار مساك وهانهارك ضاح
وفردوسك تنفست وها بلبلك صداح.
وبعد استقلال السودان في يناير 1956م نظم ود الرضي قصيدة " السودان برز" التي يقول فيها السودان برز ورفرف علماتو
وجبابرة الدول قدرت كلماتو
وكذلك قصيدة " النهضة السودانية" التي يقول فيها :
انطق يراعك للملآ واشدد لزندك للجلا
وثب الرئيس ورفاقه شابت النفوس الي العلا
وله قصيدة عن الرئيس السابق " الأزهري" يقول فيها:
أزهري وثبتك نفضت غبار ظهرنا
كنا مدمدمين رعبا ومحني ظهرنا
هممت اذا القناصل شافوا نهرنا
عرفوا سمونا فخرا وبالبسالة اشتهرنا
• وود الرضي كان من دعاة الوحدة مع مصر أو شعار" وحدة وادي النيل" ، عبرت عن ذلك قصيدته التي نظمها أثناء ثورة 1924 المشهورة " ياحليل الجيش الرحل"، وله قصيدة أخري بعنوان " اتحادنا مع مصر" يقول فيها:
اتحادنا مع مصر من أكبر المعروف
ايادي المصري طايلة علينا بالمعروف
لو ناسا عارضوه ديل قصدهم معروف
ونحن قد جبلنا نقدر المعروف
وعليه نلاحظ تأييد ود الرضي للأحزا ب الاتحادية ، وقصائده لزعيم الحزب الوطني الإتحادي " اسماعيل الأزهري " والذي له فيه أكثر من قصيدة .
• ولاينسي ود الرضي أحداث قمع الخليفة عبد الله التعايشي لثورة الجعليين ، التي عاش أحداثها وهو شاب ، والتي حدثت في السنوات الأخير للمهدية، يقول في قصيدته " بنات المتمة"
خنق ابواتنا
وسلب هدومنا وبنات المتمة الغرقن
ما بننساهن .. مابنساهن
بالموج العفيف شرفن
الخالق عدوك عاداك يانفوس اتغرقن
ماتنسي الماضي ياجعلي وهسع فلوسك حرقن
مابننسي شبابنا الوقع البحر بي عقودوا
ربما يكون ود الرضي ايضا يقصد هنا أحداث "الدفتردار" في المتمة وشندي ، ولكن الراجح هي أحداث قمع الخليفة لثورة الجعليين ، ومهما يكن من شئ ، فان ود الرضي هنا يعبر عن ظلم وقع بأبناء الجعليين نتيجة تلك الأحداث.
• كما لود الرضي أناشيد للجيش وللجندي يقول في نشيد الجيش :
حفاظا حفاظا لأمن وليد وسور تبدي وثوب حديد
حفاظا حفاظا حماة الحدود
جميعا نفدي لمجد تليد جميعا نذب عن عز فريد
نروح ونغدو بعزم شديد نهز الرواسي بلين الحديد
فداءا فداءا لوطن الجدود
• ولود الرضي قصيدة بعنوان " نداء العمل" يقول فيها :
يالاك ياجيلنا نشتت نجيلنا
نروي الفيافي وتضحك زهورنا
هيا ياجمهورنا ندفق نهورنا
نروي الفيافي وتضحك زهورنا
يالاك ياجيلنا نشتت نجيلنا
بكسي الأراضي والخير يجيلنا
• وبعد الإستقلال ، حاول الأمريكان ربط السودان بالاحلاف العسكرية والانحياز لمعسكر الإستعمار عن طريق المعونة الأمريكية وهبت القوي الوطنية من شيوعيين واتحاديين ونقابات العمال واتحادات الطلاب واتحادات المزارعين والمهنيين..الخ لترفض المعونة الأمريكية المشروطة أو علي حساب استقلال البلاد وعزتها الوطنية.
ونلاحظ أن ود الرضي ينفعل بتلك الأحداث ويرفض المعونة الأمريكية ، ويكتب قصيدة بعنوان " شكوي" يقول فيها:
ام زين تقول أنا في وحل ماسورة لاجوع لامحل
مكتفه مالاقا حل في الربا الخلط الحلال
مشبوكة من ساعد وساق حلوني من هذا الوثاق
مال المعونة الي يساق حلوني يافخر الرجال
حلوني ياأبناء السلف حلوني ياخير من خلف
أجوع وأعري ولاالسلف ذل المعونة الي يساق
• وبعد ثورة اكتوبر 1964م والاطاحة بالحكم العسكري بقيادة الفريق عبود ، نظم الشاعر ود الرضي عدة قصائد منها " ثورة 21 اكتوبر" التي جاء فيها:
الفطاحل رفعت روؤسه وتبوأ أشباله وليوثه
نارت الظلمات بي شموسه نفضوا من العود كل سوسه
وفي قصيدة " لينجلي الليل " يقول:
ياعزة أبناك يعشقوك تلتا يموت تلتين بقوك
دم الشباب الطاهر سقوك القرشي والشهداء المثال
الي أن يقول :
فتاتنا قالت ياعشوم أضرب هنا للموت يوم
كشفن الصدور ملئ بالعلوم بالغيره بالعز بالكمال
تشهد صفافات النهور حملن أخاهن جريح فخور
فكأنهن حملن زهور وعلي الوطن كحل العلال
• وفي أوائل الستينيات من القرن الماضي نهضت حركة التحرر الوطني في أفريقيا ضد الإستعمار ، ونالت أغلب الدول الأفريقية استقلالها السياسي ، وفي قصيدة بعنوان" افريقيا" يقول ود الرضي:
افريقيا اليوم رفعت روؤسه وشبوا اشباله وليوثه
مافي للمستعمر مجال
الفطاحل القت دسوسه للتوحد صاكت ضروسه
ايدتها ونشطت نفوسه جادت بعظمة ونفوسه
زاح الظلام وبزغت شموسه نفضت من العود كل سوسه
نارت الظلمات بي بدوره في سياسة اليوم لاعبه دوره
بالتحرر عمرت صدوره كل بلاد تستمر بذوره
خاتمة:
هكذا نخلص الي أن ود الرضي غطي بشعره فترات تاريخية مهمة مرت بها البلاد، وحلق مغردا في كلمات سلسة وعذبة عبرت عن القضايا العاطفية والاجتماعية والوطنية ، وأسهم في تجديد الأغنية السودانية مع خليل فرح ومحمد بشير عتيق وغيرهما، الذين وضعوا الأساس لأغنية الحقيبة التي شكلت نقطة الانطلاق للاغنية السودانية الحديثة التي عبر عنها فنانون مثل: ابراهيم عوض و الكاشف وحسن عطية، وعثمان حسين، ومحمد وردي وعثمان الشفيع..الخ.
وقف ود الرضي الي صف النهضة والتقدم الإجتماعي ودافع عن تعليم المرأة وخروجها للعمل ، والعفة وعن كلما هو أصيل وايجابي في تقاليدنا السودانية . كما غني لأم درمان وافتخر بقبيلته دون تعصب قبلي أوعنصري ، وشارك في الحركة الوطنية منذ ثورة 1924م، وغني للاستقلال وللوطن وافريقيا ، ورفض فقدان البلاد لسيادتها الوطنية واستقلالها بقبول المعونة الأمريكية المشروطة التي تربط البلاد بالاحلاف العسكرية والاستعمارية ، وبعد ثورة اكتوبر تفاعل ود الرضي مع أحداث الثورة وعبر عن ذلك في قصائده.
لقد أسهم ود الرضي حسب ظروفه وواقعه ومستوي معرفته في تطوير الأغنية السودانية وفي الحركة الوطنية ، واحدث نقلة في تطور الأغنية السودانية من حيث السلاسة وجزالة الكلمات والتي تعكس معرفة عميقة باللغة العربية التي طوعها حسب ظروف واقع السودان والبيئة التي عاش فيها والتي عبر عنها ، والتي عكست تجاربه وخبراته في الحياة التي اكتسبها من خلال المهن المختلفة التي عمل بها ، ساهم ود الرضي في السمو بالفن السوداني ، وستظل أغنياته ترددها الأجيال القادمة ، باعتبارها جزءا اصيلا من تراثنا الفني والعاطفي والتاريخي.
رحم الله ود الرضي بقدر ما أسهم في ارتقاء الذوق والفن السوداني.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2261


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة