الأخبار
منوعات سودانية
"تقلبات الأمزجة" ذاكرة الأمكنة.. مشاهد وجدانية وذكريات مفرحة
"تقلبات الأمزجة" ذاكرة الأمكنة.. مشاهد وجدانية وذكريات مفرحة



02-06-2015 09:59 PM
الخرطوم – نمارق ضو البيت

للأماكن سطوتها على النفس البشرية، ما يجعل البعض يمجدها ويحتفل بها، وحتى الأطلال والمناطق الأثرية أو التراثية، وكلما كانت للشخص ذكريات مع مكان محدد تعمق ارتباطه الروحي به، ما يجعل من ذلك المكان وشماً على جدار الروح غير قابل للمسح.

وفي السياق، تقول مروة خالد طالبة علم نفس: حين تتشابه الأماكن تدغدغ الذكرى قلوب الناس، لكن تظل لكل مكان بصمته الخاصة داخل البعض، فحين ترتاد طريقاً حدثت لك فيه ذكريات مفرحة أو محزنة، تبدأ في اجترار شريط ذكرياتك كما لو حدث بالأمس القريب، وللأماكن تأثيرها البالغ على النفس البشرية، وفي علم النفس مثلا؛ حين ترتبط ذاكرة المكان بالذكريات السالبة، يطلب الطبيب من أهل المريض تحويله لمكان آخر ذي طبيعة تشرح النفس، وذلك كي يحاول الانتقال لموضع آخر لا يحوي ذات الذاكرة الأليمة الموجودة في المكان الأول، وتضيف كما أن للمواقع المفضلة تأثيراتها الإيجابية، فالبحر له تأثيرة الجيد على النفس.

أسماء مخيفة

ترتبط أسماء بعض الأمكنة داخل البعض بالخوف والرعب، فمثلاً تكثر الشائعات ويتناقل الناس قصصاً مخيفة عن بعض الجبال المسكونة بالجن، فتكثر الأساطير والخرافات التي يصدقها الكثيرون، كذا ابتدر مصطفى عز الدين حديثه وواصل قائلاً: وفي السودان مثلاً ارتبط الحديث عن نهر توتيل بالحنين، وترددت مقوله تقول "البشرب من توتيل تاني بجي راجع"، وبات كما لو أن لهذا النهر سطوته في جذب من يرتشفون ماءه الزلال.

تشابه العادات

وبما أن معظم الشعوب الشرقية عاطفية، فإن للسودانيين جزءاً من هذه العاطفة، ما تجسد في أغانيهم وعلى سبيل المثال الأغنية التي يقول مطلعها "الغروب يسألني منك/ والرمال الناعمة مشتاقة لي مشيك".. وكذلك "مرسال الشوق يا الكلك ذوق/ طوف بالحبان في كل مكان/ قول ليهم زرنا جبل مره/ عشنا اللحظات حلوة مسرة"، إلى جانب الأغاني التي يذكر فيها الشعراء أسماء الأماكن على شاكلة: "وللا أسيبها مدني وأجي أسكن حداكا"، بجانب "فيك يامروي شفت كل جديد".

الدهشة الأولى

الحنين للمكان حنين لا يفتر ولا يأفل لأنه يرتبط بالدهشة الأولى والارتباط الأول بشيء يسيطر على اللاشعور ولا يظهر إلا حينما يفقده المرء، إن الحنين إلى موقع ما أو منطقة محددة أو رقعة جغرافية يعد حنيناً إلى أشخاص ارتبطت بهم الذاكرة والوجدان، أو حنين لذكرى لم تكن كالمتوافر من غيرها، في الحنين للمكان انتصار على المسافة والفراق؛ فكم من ماكن ظلت قابعة بدواخلنا حتى بعد الابتعاد عنها، وكم من مناطق ومدن ظل الحنين يشتد إليها ونحن بين أحضانها، فالأماكن تعد كالأفراد؛ لها خصوصياتها وهي ذاتها التي تزرع فينا القدرة على تفقد قلوبنا حين نفقدها ذات غفلة، مدن ومحلات تشعرك بعواطف جياشة كلما زرتها أو مررت عليها.

تقلبات الأمزجة

وفي السياق، تقول نسمة حماد: إن الحنين للمكان يمثل حنين للروح والعطر والذاكرة، حنين لجماعات طالما شهدت كل تقلبات الأمزجة، ولصداقات عابرة تركت آثارها ربما بشكل أعمق من صداقات دائمة، حنين للوجوه الغريبة قبل تلك الوجوه المألوفة التي تجمدت ملامحها بفعل الحقد أو الكراهية أو اللامبالاة, وتضيف الطبيبة النفسية نسمة تأكدوا من نبضات أماكنكم قبل أن تتركوها، فهي الأخرى تشعر بفقدكم كلما طال غيابكم عنها

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1133


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة