الأخبار
أخبار إقليمية
الشرق وانتشار السلاح .. مخاوف تتجدد
الشرق وانتشار السلاح .. مخاوف تتجدد



02-11-2015 08:05 PM
الخرطوم : إبراهيم عمر

منذ العقد الأخير؛ بدأت حالة السكون التى كانت تملأ الحياة في مدن وقرى شرق السودان تتلاشى في ظل انتشار كثيف لعدد من الظواهر خاصة انتشار السلاح والاتجار بالبشر ، مما جعل المناطق الحدودية المتاخمة للبحر الأحمر ودولة أريتريا من أكثر المناطق نشاطاً لهذه التجارة. ولم يتوقف الأمر عند حد النشاطات الفردية للمجمعات المحلية، وإنما أصبحت تجارة السلاح في الإقليم تجارة رائجة لها وسطاء محليون وإقليميون ودوليون وتمتد بحسب العديد من التقارير الدولية على محيط واسع في منطقة القرن الإفريقي وصولاً إلى سيناء. كما أن حالة الاشتباكات المتكررة بين مجموعات قبلية على الحدود الإثيوبية السودانية، أجبرت العديد من القبائل المحلية على البحث عن طرق للدفاع عن ممتلكاتها فلجأت إلى تسليح أفرادها ، مما أزم من راهن القضية وزاد من وتيرة انتشار السلاح. كما لا يخفي كثير من المتابعين أن روح القبلية التى تفشت مؤخراً في الإقليم أسوة بما يجرى في أنحاء السودان المختلفة، دفعت المكونات المحلية لتسليح أفرادها سراً تحسباً لصراعات قبلية ، ولم يعد السلاح الأبيض القديم في الشرق اليوم محل ثقة كبيرة لاستعادة الحق في حالة نشوب أيما خلافات .

وقد ألقت شرطة ولاية القضارف أمس الأول- بحسب إفادات صحفية - القبض على شحنة سلاح تتألف من (2010) قطعة كلاشنكوف و(1300) طلقة كرنوف و(32) خزانة كلاشنكوف معبأة في عربة تايوتا موديل 2010م ، ونتيجة لمطاردتها من قبل الشرطة انقلب السيارة وفارق سائقها الحياة ، وبحسب شهود عيان فقد كانت العربة متجهة الى منطقة خورالكتر. ويرى كثير من المراقبين ان هذ ليست المرة الأولى التى تضبط فيها شحنة سلاح وأن الأمر قد يكون أصبح شبه مألوف بسبب رواج تجارة السلاح وانتشارها في المنطقة .

وفى أبريل 2012 م تعرض موكب والى ولاية القضارف وقتها كرم الله عباس إلى إطلاق نار من قبل مواطنين أثيوبيين ،أثناء زيارة له عبر البر لإقليم الأمهرا في إثيوبيا ، مما دفع الوالي وقتها بالتهديد بتسليح القبائل السودانية على الحدود لدفاع عن أنفسها في مواجهة عصابات الشفته الإثيوبية ، بسبب الصراع القائم بين المزارعين في الدولتين على الحدود المشتركة. كما أعلن والى القضارف الحالي الضو الماحي مؤخراً نتيجة لاستمرار هجمات عصابات الشفته الإثيوبيين على مزارع وممتلكات المزارعين السودانيين لدفع بقوات الدفاع الشعبي على الحدود بين البلدين ، ونفى أن يكون في نيته تسليح المزارعين لانتزاع حقهم.

وقال الخبير العسكرى اللواء "م" العباس محمد الأمين في حديثة لـ(المستقلة) إن السلاح المنتشر في السودان بصورة عامة هو من النوع الخفيف مقارنة بما يجرى في المنطقة الإفريقية والعربية حولنا ، مؤكداً أن ما يعادل 60% من السلاح الموجود في إفريقيا في أيدي مجموعات قبلية غير نظامية. موضحاً أن الأمر في كثير من الاستراتيجيات الدولية التى ترسمها الدول الكبري لفرض سيطرتها على العالم ومناطق الإنتاج فيه وهي سياسة بديلة للاستعمار المباشر ، لذا تعمد على تأجيج الصراعات المحلية وبذر الكراهية ونشر السلاح ، وقلل "العباس" من مسألة انتشار السلاح في دارفور مقارنة بما هو حادث في بعض بلدان المنطقة ، وأضاف نوع السلاح المنتشر في دارفور خفيف ولكنه يشكل خطراً بلا شك ، وأكد أن منطقة الشرق قد تواجة نزيفاً لانتشار السلاح بحكم قربها من ساحل البحر الأحمر والممرات المائية الكبيرة التى تشكل بؤر صراع دولي قائم على الثقافة والسياسة والاقتصاد. ولم يخف أن تسليح المجموعات القبلية تحت أي ذريعه هي الشرارة الأولى لإحداث الحريق الكامل.

بينما يمضى الفريق شرطة محمد عثمان فقراي في ذات الاتجاه مؤكداً أن أكبر مهدد أمني يواجه السودان سوف يأتي من الشرق في ظل تنامي ظاهرة انتشار السلاح المضطردة ، وذلك ليس فقط لانفتاح حدود السودان الشرقية على عدد من الدول فحسب، وإنما لأهمية الموقع الإستراتيجي للشرق في معادلة المصالح الدولية. ونتيجة لضعف حماية الحدود الكبيرة للسودان، أصبح تجار السلاح يستغلون كثيراً من مراسي البحرالأحمر المهجورة في جلب وتهريب السلاح ، وقال "فقراي" في السابق كان الشرق معبراً في تقديرنا لمليشيات تريد السلاح لكنه الآن أصبح مستخدِماً بسبب ازدياد الرغبة في امتلاك السلاح لدى بعض القبائل التى تعتبره مظهراً تفاخرياً لديها ،مما جعل السلاح يأتي من دارفور وليبيا . وقال "تنامي هذه الظاهر سيجعل من الشرق مهدداً أمنياً خطيراً"، وطالب بضرورة إشراك الخبراء لتقييم الوضع الحقيقي لانتشار هذه الظاهر.

ما لا يختلف عليه اثنان أن الحرب التى دارت رحاها في جنوب منطقة البحرالأحمر وكسلا بين الحكومة وقوات المعارضة منذ 1994-2006م خلفت كثيراً من السلاح الذي انتشر بين الناس بسبب نشاط بعض العصابات المحلية التى أفلحت في سرقته وتسويقه للمواطنين. علاوة على أن المنطقة عرفت دخول السلاح منذ ميلاد الثورة الأرترية في 1961م التى اتخذت من مناطق شرق السودان منطلقا لها ، لكن المراقبين يؤكدون أن تدخل عوامل وأيدٍ خارجية لها مصلحة في تأجيج الصراع لمصالح دولية أمبريالية إضافة إلى انتشار القبلية كأهم أشكال الحماية للمجتمع عزز من ثقافة انتشار السلاح ، كما اصبح العمل في تجارة السلاح عبر البحر الأحمر الى مناطق شتى من أكبر مصادر الربح وجني الأموال ، ولكنها في الوقت نفسه تجعل المنطقة برمتها تحت رحمة عود ثقاب وإن كان في رمقه الأخير!
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2223

التعليقات
#1207564 [badarees]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2015 05:06 PM
ولايتى كسلا والبحر الاحمر ينتشر فيها العنصر البجاوى بنظاراته الخمسة وعمودياته السبعة والبجاوى ليس ميالا للحرب والقتل الا اذا اضطر الى ذلك اضطرارا اضف الى ذلك ضعف البنية الجسمانية والبنية الثقافية والاقتصادية لدى هذه القبائل وصعوبة الحركة الا على سواحل البحرالاحمر ومناطق الجبال الوعرة وانتشار السلاح بلا شك فى هذا الاقليم ليس من مصلحة قبائل البجا وما حدث ايام ضربات همشكوريب وتاماى وتلكوك ليست ببعيدة عن الاذهان ولاية كسلا تعانى من ضعف ادارى واضح خاصة ان الوالى الحالى قليل العلم بهذا الاقليم وقضاياه اما الوالى ايلا فهو يختلف تماما عن والى كسلا لان ايلا يتمتع بشخصية قوية ويعرف الكثير والكثير الخطر عن وضع القبائل البجاوية وناخذ عليه معاداته الغير مبرره لبض القبائل
قبائل الرشاده هى التى تنشط فى هذا الاقليم وتمارس كل ما يخطر بالبال من تجارة سلاح ومخدرات وبشر وتعدين الذهب ولاويعرف حتى الان اين يضعون اموالهم التى لا يدفعون منها اى ضرائب او اسثمارات
لا هى موجودة بالنظام المصرفى السودانى وهى قبائل تتحرك بين السودان واريتريا بلا رقيب
على ابناء البجا الحادبين على حياة اهلهمالاسراع قبل فوات الاوان السيطرة على ظاهرة انتشار السلاح

[badarees]

#1206517 [سوداني سناري]
4.00/5 (1 صوت)

02-12-2015 12:17 AM
"وقلل "العباس" من مسألة انتشار السلاح في دارفور مقارنة بما هو حادث في بعض بلدان المنطقة ، وأضاف نوع السلاح المنتشر في دارفور خفيف ولكنه يشكل خطراً بلا شك"
لآحول ولا قوة إلا بالله.
"ولم يخف أن تسليح المجموعات القبلية تحت أي ذريعه هي الشرارة الأولى لإحداث الحريق الكامل"
لاحول ولا قوة إلا بالله.
"كما اصبح العمل في تجارة السلاح عبر البحر الأحمر الى مناطق شتى من أكبر مصادر الربح وجني الأموال ، ولكنها في الوقت نفسه تجعل المنطقة برمتها تحت رحمة عود ثقاب وإن كان في رمقه الأخير"
لا حول ولا قوة إلا بالله.

[سوداني سناري]

#1206498 [Mat too]
4.00/5 (1 صوت)

02-11-2015 11:02 PM
انتشار السلاح بالحدود الشرقيه والبحر الاحمر وانفراط النسيج الاجتماعي .
بعض الجهات في موقع المسؤليه تشجع علي انتشار السلاح واثارة المجتمع المحلي وتشجيعه علي التمرد بطرق غير مباشره ،وذلك بتفتيت النسيج الاجتماعي بكل السبل الشيطانيه ،وقد ظهر ذلك بوضوح حيث الأسباب التي أدت الي التعديلات الدستوريه لاختيار الولاه ،مما أيده كل أعضاء المجلس الوطني تقديرا لخطورة الموضوع،والموقف ولكن وبكل أسف لم تحرك السلطه التنفيذيه ساكنه للتنفيذ وتعين ولاه بالصوره المقترحة والمجازره.
ان هؤلاء الحكام هم من يشجعون اويثيرون المجتمع لتملك السلاح والتمرد،حتي تشعر الحكومه الاتحاديه بخطورة الموقف وأنهم هم الذين يسيطرون ويَصُدُّون العاصفة وبغيابهم سوف يحدث ما لا يحمد عقباه ، ولكن واقع الامر
بوجود هؤلاء سوف تنفجر قنابل وليس قنبله ،ان الظلم الذي يحدث ويمارس والفتن وتمزيق النسيج الاجتماعي في الولايات الشرقيه وخصوصا البحر الاحمر جدير ان ينظر له بموضوعيه ويدرس ويقيم بدقه ،لأننا نري ما لاترون من
انفجار للنفوس التي امتلات حقدا وغيظا من ما يمارس ضدها من ضيقي الافاق ،ان القبليه انتشرت بصوره لم يكن
لها سابق في العصور القريبة ،ان الذين تمردوا سابقا خرجوا تحت غطاء وتشجيع هذه القياده ،التي تقوة بهم وعليهم
واللبيب بالاشارة يفهم، ان هؤلاء الولاه لا هدف لهم غير السلطه والفساد حتي لو علي دماء المساكين ،الذين سوف يتحولوا الي نمور كاسرة و نحصد الندم حيث لا ينفع الندم ،ان إنسان الشرق وديع ومسالم وحليم ولكن احرز غضبة الحليم
أسرعوا بتغير هؤلاء الولاه ابعدوا محمد يوسف الزاني والإمبراطور ايلا ملك الحفلات واللواط.

[Mat too]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة