الأخبار
أخبار إقليمية
الحُكم الذاتي : الفُرصة الأخيرة لبقاء "ماتبقى من السودان" موحداً
الحُكم الذاتي : الفُرصة الأخيرة لبقاء "ماتبقى من السودان" موحداً
الحُكم الذاتي : الفُرصة الأخيرة لبقاء


02-13-2015 02:07 AM
"أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ؛؛؛ فلم يستبينوا الرُشد إلا ضُحى الغد"

مهدي إسماعيل مهدي (بريتوريا)

قالها قبل حوالي خمسة عشر قرناً- بلسان عربي فصيح- دُريد بن الصُمة وأعادها عليهم قبل أكثر من ستة عقود، بلسان أعجمي مُستعرب (شأن جُل شعوب السودان) السياسي الجنوبي الفطن/ستانسلاوس بياساما، وكررها أزرق اليمامة /إبراهيم بدري وأعاد تذكيرهم بها في كافة مؤلفاته/ منصور خالد، وصدع بها الحزب الشيوعي، فأحسنت ثورة مايو الإشتراكية “آنذاك" الإستماع، واستبانت النُصح في بيان التاسع من يونيو 1969 (أي بعد أقل من عشرة أيام فقط من مايو اتولد – قالوا النجوم زادت عدد!!)، وتمكنت القوى الديمقراطية من ترجمة رؤيتها السديدة، المُتمثلة في الحُكم الذاتي حلاً لمُشكلة السودان في الجنوب والغرب والشرق وأقصى الشمال (وأنى تولوا وجوهكم)، فتسنم الشيوعي الشهيد/ جوزيف قرنق، وزارة شئون "تنمية" الجنوب بدلاً عن وزارات الأشغال والثروة الحيوانية التي كانت حكراً وماركة مُسجلة لبوث ديو وجيرفس ياك وأقرانهم، ثُم تحولت بعد هروب الجنوب "بجلده وبتروله وكجوره" إلى عيال أبجويلي يُمررها أبو كلابيش إلى سلمان الصافي ومنه إلى فيصل حسن إبراهيم، وهكذا دواليك، وقد توج التفاوض الذي قاده تكنوقراط مايو وجواهر صدر محافلها آنذاك (منصور وجعفر بخيت واللواء الباقر وعبدالرحمن عبدالله وأبيل ألير،، إلخ) بإبرام إتفاقية أديس أبابا للحُكم الذاتي الإقليمي عام 1972، التي لا ينكر إلا مُكابر بأنها أخرجت السودان كُله من جُحر ضبه وحربه الضروس ومنحت جنوبه شيئاً من التنمية والسُلم والأمن والإستقرار والطُمأنينة لعقد كامل من الزمان (1972-1983)، وفوق كُل هذا وذاك، حفظت الأنفس والثمرات بعد البلاء ( وذلك على الرُغم من السلبيات والفساد الذي رافق تطبيقها) وتلك منقصة تؤخذ على التنفيذيين من ساسة وإداريين "جنوبيين وشماليين" ولا تؤخذ على نظام/إتفاق الحُكم الذاتي، إذ ليس من طبائع الأشياء أن يتمتع الجنوب بالحُكم الذاتي (جوهر الديمقراطية ولُب المساواة والمُشاركة في السُلطة والثروة) بينما الشمال والشرق والغرب وكرش الفيل، ترزح جميعها في جحيم شمولية قابضة كانت تزداد عتواً يوماً بعد آخر، حتى فنائها في السادس من أبريل 1985.

ولخفة عقل العسكر وأنانية الساسة تجار الدين، استمع النميري إلى مُستشار السوء (الوسواس الخناس)، فنزع غرسه بيديه وحطم تاج حُكمه بساعديه عام 1983، فعادت الحرب أشد ضراوة وقُبحاً ونزقاً، واكتسبت بُعداً دينياً بعد أن كانت محض تمرد وعصيان تُحاربه الحكومة المركزية بإعتباره خروجاً على القانون وسُلطانه (وقد كان يُطلق على المتمردين حتى يونيو 1989 صفة الخوارج وليس الكُفار الفُجار)، وكرد فعل طبيعي لهذا التحول الجوهري وتبدُل العقيدة القتالية للجيش السوداني (الذي كان) من حفظ النظام إلى الجهاد، بعد أن أناخت الإنقاذ بكلكلها وهوسها الديني ومشروعها الحضاري، ارتفع سقف مطالب الجنوبيين من "الفدريشن في ون نيشن" إلى المُطالبة بالتحرر التام من الإستعمار العروبي/الإسلاموي ( وكما قال النابه/ نيوتن، فإن لكُل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار، مُضادٍ له في الإتجاه)، وكان للقوميين الجنوبيين (أي الإنفصاليين بالعربي الفصيح) ما أراداوا، على الُرغم من جيوش الدبابين والجهاديين وأخوات نُسيبة وأخوان القعقاع وشلالات الدماء التي أُريقت هدراً وقال عنها مأذون السماء "كضاب القيامة" بعد أن تم ركله ببوت العسكر، أن شباب الجنة وأرتال أزواج الحور العين، محض فطايس تحولت روائح أجداثهم من المسك والعنبر المكنون في حواصل طير خُضر إلى جيف تعافها كلاب الكوشة!!.

وهاهي الآن الحركة الشعبية تُعيد الكرة وتصدح بقول أبن الصُمة وتُذكٍر بنصائح حُكماء أُمة السودان، علَ وعسى أن تسمع المكتولة الصايحة، وقطعاً لن يتفق ياسر عرمان مع إبن الصُمة في بقية خريدته "وهل أنا إلا منغزيةٍ إن غوت غويتُ،،، وإن ترشد غزية أرشدِ". فحُداة السودان الجديد ليسوا من شاكلة ذوي التفكير النمطي من زُمرة قطيع آل البوربون الذي لم ينسوا شيئاً ولم يتعلموا شيئاً (كما الضُل الوقف ما زاد)، أولئك الذين أدمنوا نقض المواثيق والعهود وإستمراء نهب الموارد بأنانية مُفرطة وعنصرية مُنتنة وجهوية فاقعة. ألم يتعهد ساسة الشمال (على لسان الشنقيطي-الوافد) للجنوبيين – سياد الجلد والراس- بمنحهم حق حُكم أنفسهم بأنفسهم (أي الحُكم الذاتي) في مؤتمر جوبا عام 1947، مُقابل الموافقة على إستقلال السودان، فمن الذي أوفى بعهده؟، ومن الذي نكص على عُقبيه ونقض مواثيقه وعهوده، ونكث غزله بيديه؟، وتشدق قائلاً (نو فدريشن فور ون نيشن –No federation for one nation).

- تعريف الحُكم الذاتي:
"الحُكم الذاتي نظام سياسي وإداري وإقتصادي يحصل فيه إقليم من دولة واحدة على صلاحيات واسعة لتدبير شئونه وضمان مصالحه على قدم المساواة مع بقية الأقاليم الاُخرى، بما في ذلك إنتخاب حاكمه ومجلسه النيابي"، وبناءً على هذا التعريف تكون الفيدرالية شكلاً مُتقدماً من أشكال الحُكم الذاتي. وبهذا المعنى يُعد الحُكم الذاتي نقيضاً للمركزية القابضة، إذ يتعين على الدول التي ترتضي الحُكم الذاتي أن تتخلى سُلطاتها المركزية عن جُزء مُهم من صلاحيات تدبير شؤون الأقاليم إقتصادياً وسياسياً وإجتماعياً لتتم ممارسة هذه الصلاحيات على المستوى المحلي. وتتعدد نماذج الحُكم الذاتي في العالم ويختلف حجم الصلاحيات التي تتمتع بها الولايات والأقاليم من حالة لأُخرى (دائرة المعارف الإلكترونية – ويكبيديا)، وعادةً ما يخضع الحُكم الذاتي للتطور والتنقيح والتعديل حسب مُقتضى الحال.

- أما عن الحُكم الإتحادي أو الفيدرالي (Federal Governance) فقد أورد الباحثون وخُبراء السياسة عدة تعريفات لمفهوم (مُصطلح) الفيدرالية، تتقارب جميعها في المعنى والمضمون وإن اختلفت في الشكل والمُسمى. ولقد عرف السودان الحُكم الذاتي أو الفيدرالي باكراً، عندما ابتدع المُستعمرون وطبقوا في عشرينيات القرن الماضي (أي قبل حوالي قرن من الزمان!!) نظام الحُكم غير المُباشر (Indirect Rule) وفوضوا سُلطاتهم المُكتسبة بحق الفتح لزُعماء الإدارة الأهلية وتعهدوا قادة الطوائف الدينية بالرعاية والتأهيل والتمكين "والتسمين" لكي يكونوا وكلاء عنهم في جباية الضرائب (وشيل وش القباحة)، وتقديم النزر اليسير من الخدمات وحفظ النظام، مقابل الفتة والفتات (وما أشبه الليلة بالبارحة يا عمنا سوار الدهب!!).

- نعم؛ ألقت الحركة الشعبية بمطلب الحُكم الذاتي لجنوب كُردفان والنيل الأزرق ودارفور (وكافة أقاليم السودان)، وذلك بعد أن بحً صوتها وهي تُطالب بالسودان الجديد المبني على المواطنة المتساوية حقوقاً وواجبات؛ وأسمعت من به صمم وهي تُردد "الحل الشامل يا ناس،، الحل الشامل يا عالم؛ الحل الشامل يا أمبيكي ويا عبدالله المحمود – المندوب الساكي لآل قريش؛ "، ولسان حالها يقول لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تُنادي"، ولم تجد الحركة الشعبية ومعها الجبهة الثورية إلا صلفاً وغروراً وقوة عين وجرأةً في الباطل ((يعني وقاحة وقلة أدب)، وظل غندور وأمين المسيخ وعصمت، ومن قبلهم غازي وحمدي (وغيرهم من أحفاد جنود جيش الفتح التُركي) يتبارون في التدليس والإستعلاء الفج؛ ويرددون سمفونية؛ ما لكم والحل الشامل وقضايا السودان، ألزموا حدودكم "وأرعوا بقيدكم"، فقيدكم هو المنطقتين فقط ولا شأن لكم ببقية مُثلث حمدي العربي القُح وسكانه من آل بدر الأولى!!، فغاية مناط المفاوضات جمع سلاحكم وإملاء الشروط عليكم، ولستم من يُشتشارون في كيفية يحكم السودان!!.
يقول صديقي زكي النفس والفؤاد والعقل- إبن مدينتي "النهود الآسر شبابه" / د. عبد السلام نور الدين، في إحدى مقالاته عن نشأة المؤسسة السودانية ومسارها ( واشجت "المؤسسة السودانية"، الواجهة الدينية والإجتماعية من نهر النيل التي اكتسبت طابعاً قومياً بفضل جهود الحُكم الثُنائي الذي أرسى دعائمها ورعى نموها وأفسح لها مكاناً لصيقاً به –واشجت بين قادة الطوائف الدينية الكُبرى (1914-1924) رغم التنافس المحموم بين أفراس الرهان "السيد/ عبدالرحمن المهدي، والسيد/علي الميرغني، والسيد/الشريف يوسف الهندي، كدُعامات أساس للإحتلال، وحول هذه المؤسسة تجمع شيوخ الطُرق الصوفية وعلماء الشريعة وزُعماء العشائر وكبار التجار وبعض الخريجين. وهكذا أُعد سودان ما قبل الإستقلال كما حدثنا السير/ دوجلاس نيوبولد (السكرتير الإداري للحُكم الثُنائي).

زُبدة القول ومنتهاه يأ أخوان ويا رفاق (مع حفظ حق الجندرة اللغوية) أن السودان ظل يُحكم منذ الإستقلال بنظام مركزي قابض وبذهنية واحدة (Mind-Set) لحمتها وسُداها عروبة متوهمة وإسلاموية طُلقاء مكة وأهل الصُفة (المؤلفة قلوبهم)، فهل يختلف الأزهري في منهجه ورؤيته السياسية (إن كانت له رؤية) عن عبد الله خليل، عن المحجوب، عن عبود، عن الصادق المهدي، عن النميري، عن سوار الدهب، عن البشير؟!.
دعونا مرةً واحدة نُصدق القول والفعل ونجرب الحُكم الذاتي الحقيقي (لا الشعاراتي) ونعطي الخُبز لخبازه التكنوقراطي المؤهل النزيه،، فلقد جربنا المركزية القابضة لستة عقود حسوما، وها هي النتيجة أمامكم.. إذ أصبحنا كالمُنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، والوطن كُله في مهب الريح وعلى حافة الهاوية.
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3694

التعليقات
#1207637 [مجتهد]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2015 07:36 PM
متمنين اليوم البتتخارج فيهو الاقاليم مصدر الحروب و منبع الفاقد التربوي و العاله على السودان الاوسط )مثلث حمدي( . فليذهبوا غير ماسوف عليهم لكي يعيشوا مواطنين درجه اولى في بلادهم. انا شايف أسلم حل تنفصل دارفور و جبال النوبه و نرتاح منهم خالص

[مجتهد]

ردود على مجتهد
[مهدي إسماعيل مهدي] 02-14-2015 01:40 AM
هوي يا وليد "أرعى بقيدك"

الفاقد التربوي هو " عُمر البشير وبكري حسن صالح وعبدالرحيم محمد حسين، وأضف إليهم جعفر محمد عثمان الميرغني، وعبدالرحمن الصادق المهدي!!.
أما أبناء الأقاليم فأسأل عنهم في غير محافل الإنقاذ، تجدهم يغطون عين الشمس علماً وأخلاقاً.

[مهدي إسماعيل مهدي] 02-13-2015 11:15 PM
اعتقد أن هذا شعور الكثيرين من الذين يريدون الكنكشة على الإمتيازات الموروثة عن ابن أبي السرح.


#1207477 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2015 01:07 PM
لﻻسف ضاعت فكرتك بين دروب العنصرية ومنعطفات الحقد والكراهية . ازمتنا يا صديقى تتلخص فى ضعف الوعى والتغييب الذى تم ﻻهلنا البسطاء من خﻻل استغﻻل عواطفهم الدينية ، مسلمين ومسيحيين ، ومن خﻻل طيبتهم وتسامحهم الﻻمتناهى . وﻻ اخالك سترضى ان دعاك سفيه كندى حيث تعيش اﻻن وذكرك بماضيك وماضى اجدادك اﻻفارقة السود . لن ترضى ليس ﻻي سبب غير انك وﻻ اجدادك كنتم تملكون قرار كيف يكون لونك او فى مكان تحب ان تولد . ذلك كان السبب فى اطالة امد الحرب والفوضى والخراب . وذلك ما تم استغﻻله من قبل اعداؤنا . سورى صديقى لم توفق

[محمد احمد]

#1207404 [Durang]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2015 09:12 AM
لا شئ غير الحكم الذاتي للمناطق المهمشة وبالاخص جبال النوبة النيل الازرق ودارفور كيف يمكن ان نعيش في سودان موحد بعد كل هذا القتل والتشريد والتدمير والاغتصاب وكل انواع التعذيب في بيت الاشباح حكم ذاتي حكم ذاتي افي خيار تاني

[Durang]

#1207394 [جهاز امن دخان الحطب اللاوطني ارحل]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2015 08:54 AM
شعلة الثوره ارحل
١. رجال المناصير قومو هبو
٢. مطالب اهل لقاوة
٣. اراضي مشاريع سنار قوموا
٤. متضرري السدود
٥. اهل الشرق درن عطش سل جوع برص قوموا هبوا
٦. سرقة الميادين العامة
٧. دارفور . كردفان . الدمازين المزموم الدالي سنار جوه ارحل
٨. الجزيره التاريخيه رجال الكرم قوموا هبوا لاعرضكم وارضكم ليس لديكم خيار الا النضال لكم فرصه اخيره اتهضوا بقوة ـ ارححححل
٩. اقصي الشمال قوموا وروهم معني ارححححححل الفقر كتلكم وانتم رجال العز والشهامة.
ارحل لكل المدن والقري والارياف والاحياء

[جهاز امن دخان الحطب اللاوطني ارحل]

#1207382 [ابراهيم مصطفى عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2015 08:21 AM
الحكم الامركزي في السودان ليس بجديد بل هو الاقدم في افريقيا . ففي اليركية الاولي (1821/1885) تم تطبيق المركزية ثم اللامكزية ثم العودة للمركزية وحتي في المهدية تم تقسيم السودان الي (عمالات) لكن كل ذلك ابتدعت لحل مشكلة المركز وليس لحل مشكلة الاقاليم والطراف . استعان الانجليز بمنظومة قوية من الخدمة المدنية المدفوعة الاجر الحكومي وخدمة موازية تدفع اجرتها الشعوب في اصقاع السودان (منظومة الادارة الاهلية) وذلك علي نظام المديريات بنظام حكم مركزي قوية القبضة وحتي هذا النظام القائم علي مستويين(المركزي وتوزيع الخدمة المدنية والاهلية في المديريات كافة ) تعرضت للتغير عدة مرات .(اعتبار ثلث السودان مناطق مقفولة 1922 - 1947) ثم تخفيض عدد المديريات من 14 الي 9 (1935) كانت للانجليز اهداف حققتها من منظومة الحكم المركزي . اصاب الوهن بريطانيا واصبحت مفلسة من جراء تكاليف الحرب الكونية الثانية (تحملت بريطانيا اكثر من 70% من تكلفة الحرب ضد النازية) ففكرت في الانسحاب (حسب وعد تشرشل بمنح حق الحكم الذاتي لمن يساعد في الحرب 1943) وهكذا تم اعداد الهند والسودان سريعا بانشاء الاحزاب وترتيب الامور وتدريب الكوادر لحكم بلاده ( المجلس المركزي 1948) . في الهند كانت الامور افضل وكان حزب المؤتر الهندي اكثر نضجا ولم يكن هناك شريك في الاستعمار كما السودان لذلك اجريت الانتخابات مبكر وحصل الهنود علي اسقلالهم سريعا (1948) . في السودان عاني الانجليز من المصريين اكثر من السودانيين فالمصريون هم الذين ربوا اولاد النيل وهم الذين حولوهم الي عرب الخ هذه هي التي اطالت فترة حكم الاستعمار في السودان لذلك كان عليهم ترتيب الامور بطريقة اخري ليضمنوا مصالحهم باستمرار تدفق القطن الخام الي مصانعهم ومن اجل ضمان ذلك تم تشكيل حزبين احدهم يمثل اولاد والاخر يمثل اولاد الغرب واصروا علي تلك المركزية القابضة . اورثوا تلك النظومة لنخبة عربية شمالية من القبائل النيلية وقبيل الاستقلال السياسي (الساهل)جرب المصريون وسائلهم لاعادة السودان لحضن وادي النيل (تمرد توريت) وكشفت لحنة القاضي قطران وفي وقت مبكر جدا (تقرير لجنة قطران المسلم للحكومة في فبراير 1956) مدي التباين الثقافي بين اقليمي السودان . لكن في حماس الاستقلال تجاهلت النخبة ذلك التقرير وكان الجرس الاول واضحا عندما اشترط النواب الجنوبيون (9 نواب مستقلين)منح الحكم الفدرالي لهم قبل ان يصوتوا لصالح الاستقلال من داخل البرلمان وتم بذل الوعد والعهد لهم . اذن الاجراس دقت ومن وقت مبكر لمعاجة منظومة الحكم . العسكر من تلك النخبة البائسة لم تعطي فرصة المراجعة فاستولوا علي السلطة المركزية ثلاث مرات ورات ان الحرب هي الوسيلة الناجعة لاخضاع ابناء الاصقاع للسلطة المركزية .48 عاما من الحرب الاهلية تحت حكم العسكر كافية لاثبات ان الحكم اللامركزي ضروري للاقاليم لان الحالة هنا لحل مشكلة الاقاليم وليس لحل مشكلة كما كان سابقا . تجربة انتخابات 2010 بينت تماما ان الاقاليم قادمة لحكم السودان وما عاد المركز قادرا علي حكم السودان .

[ابراهيم مصطفى عثمان]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة