الأخبار
أخبار إقليمية
الوثائق الأساسية لتاريخ السودان تكشف مخططات التقسيم
الوثائق الأساسية لتاريخ السودان تكشف مخططات التقسيم
الوثائق الأساسية لتاريخ السودان تكشف مخططات التقسيم


تميط اللثام عن حقائق الماضي وصراع الغرب مع الشرق
02-17-2015 05:12 PM
مدحت عبدالدايم

على إثر توقيع الاتفاق الذي تم في 12 فبراير 1953 بين الحكومتين المصرية والبريطانية بشأن السودان، قررت الحكومة المصرية إصدار كتاب أخضر يجمع بين دفتيه مختلف المراحل التي مرت بها قضية السودان من عام 1841 إلى عام 1953 ليكون سجلا يرجع إليه المشتغلون بقضية مصر والسودان.

"الوثائق الأساسية لتاريخ السودان من فبراير 1841 إلى فبراير 1953" كتاب صدر مؤخرا عن مكتبة "الآداب" يشتمل على جميع الفرمانات السلطانية، والوثائق الرسمية، والاتفاقات التي عقدت في الماضي بشأن السودان، كما تضمن المحادثات الرسمية والكتب المتبادلة في هذا الشأن، وفي هذا الإطار يلفت الكتاب إلى أن الاهتمام بمسألة السودان حين أصدر الباب العالي الفرمان السلطاني المؤرخ في 13 فبراير 1841 إلى محمد علي باشا والي مصر يقلده – فضلا عن ولاية مصر- ولايات مقاطعات النوبة ودارفور وكردفان وسنار وجميع توابعها وملحقاتها الخارجة عن حدود مصر ولكن بدون حق التوارث، ومن ذلك التاريخ أصبح والي مصر حاكما شرعيا على السودان.

ووفقا للكتاب ظل الأمر على هذا المنوال حتى 27 مايو 1866 فصدر فرمان سلطاني آخر للخديو إسماعيل تقرر فيه أن تنتقل ولاية مصر من ذلك التاريخ - مع ما هو تابع إليها من الأراضي وكامل ملحقاتها وقائمقامتي سواكن ومصوع - إلى أكبر أولاده، وبذلك اندمج السودان بمصر وصار البلدان بلدا واحدا، ثم أعقب ذلك احتلال بريطانيا لمصر عام 1882، ومنذ ذلك التاريخ بدأ التدخل البريطاني في السودان تبعا لاحتلال مصر، وجرت أحداث كان في طليعتها ثورة المهدي الذي احتلت جيوشه الخرطوم عام 1885 فانتهزت الحكومة البريطانية هذه الأحداث فرصة فرضت فيها على مصر إخلاء السودان، ورفض شريف باشا رئيس وزراء مصر إخلاءه، وقدم استقالة مسببة سجل فيها حق مصر في السودان وأن بريطانيا تمنعه من حكم البلاد طبقا للدستور.

تولى الوزارة نور باشا ونفذ للإنجليز ما طلبوه وقرر إخلاء السودان، وبعد هذا الإخلاء بدأت الدول الأجنبية تتطلع إلى السودان فأوجست بريطانيا خيفة من ذلك، وأوعزت إلى الحكومة المصرية أن تعد حملة لاسترداده حتى تدرأ عنه مطامع الدول، وفي عام 1856 أعدت هذه الحملة، ولما كللت بالنجاح أرادت انجلترا أن تثبت مركزها في ذلك الإقليم، فأملت على بطرس غالي باشا اتفاقيتي 1899 التي احتفظت بريطانيا فيها لنفسها بجميع مزايا السيادة الفعلية، وأبقت لمصر منها الاسم، وفي 18 ديسمبر 1914 أعلنت انجلترا الحماية على مصر فامتدت هذه الحماية تبعا لذلك إلى السودان، وتنازلت تركيا عن سيادتها على مصر والسودان في معاهدة لوزان التي أبرمت عام 1922 اعتبارا من 5 نوفمبر 1914، وفي 28 فبراير 1922 أعلنت بريطانيا إلغاء الحماية على مصر، واحتفظت بمسألة السودان، حتى إذا اغتيل سردار الجيش المصري سيرلي ستاك في 21 نوفمبر 1924 انتهزت بريطانيا هذه الفرصة فأخلت السودان من الجيش المصري، وظل منذ ذلك الحين موضع أخذ ورد ومفاوضات حتى عقدت معاهدة 1936، فنصت المادة الحادية عشرة من المعاهدة على أن إدارة السودان تستمر مستمدة من اتفاقيتي 19 يناير و10 يوليو 1899 وأعيدت القوات المصرية إلى السودان، وبذلك ظلت هاتان الاتفاقيتان نافذتي المفعول، وإن كان قد نص على إجازة البحث فيهما، كما ظلت معاهدة 1936 معمولا بها حتى أواخر عام 1945 فطلبت الحكومة المصرية إعادة النظر في هذه المعاهدة، وتوالت المفاوضات والمحادثات وتحطمت جميعها على صخرة السودان لتمسك مصر بوجهة نظرها، وفي أغسطس 1947 عرضت قضية مصر والسودان على مجلس الأمن، فلم يتخذ فيهما قرارا حاسما وتركت مدرجة في جدول الأعمال حتى تثار مرة أخرى، وبدأت المباحثات بين الحكومتين من جديد بغية الوصول إلى اتفاق في هذه المشكلة فلم تأت بنتيجة مرضية، حتى كان أكتوبر 1951 فألغت الحكومة المصرية معاهدة 1936 واتفاقيتي 1899 ، ولما قام جيش مصر بثورته في 23 يوليو 1952 لتحرير البلاد بدأت المفاوضات في مسألة السودان في نوفمبر 1952، وكان لاتفاق الأحزاب السودانية جميعا على رأي واحد أثره في نجاح المفاوضات التي انتهت باتفاق 12 فبراير 1953.

يقع الكتاب في 456 صفحة من القطع الكبير، ويشتمل على وثائق غاية في الندرة، ويؤكد تلازم مصير مصر والسودان، وكونهما وحدة ثقافية مشتركة ترسخت عبر تقاليد ترجع إلى مئات السنين، وأن بريطانيا توسلت بالدعاية والبطش لإسكات جموع السودانيين الذين ينادون ببقاء وحدتهم مع مصر قائمة، وهو ما يؤكده محمود فهمي النقراشي رئيس مجلس الوزراء المصري في خطابه أما م مجلس الأمن عام 1947 والذي قال فيه: "إن البريطانيين اتجهوا إلى مطمع جديد بعد أن خشوا إخفاق جهودهم في فصل السودان عن مصر، فحاولوا أن يقسموا السودان ذاته بفصل جنوبه عن شماله".

الشرق


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 6824

التعليقات
#1211443 [عمر عابدين - الدوحة]
3.00/5 (2 صوت)

02-18-2015 06:56 PM
تحية واحتراما.....
لا ادري كيف تتسرب القناعة لبعض المستنيرين ان مصر كانت تحكم السودان في يوما ما؟؟؟؟؟
غالبية الكتاب يكتبون من روايات المصريين وغالبية المستشرقين كانت قبلتهم مصر...
مصر كانت أداة من ادوات الاستعمار سواء الانجليز او الاتراك ، ولكن استغل الانجليز والاتراك غباء المصريين واوهموهم انهم يحكمون السودان ، ولم يكونوا سوى جنود استخدمهم المستعمر (الانجليز والاتراك)....
ومن الغباء المتكرر ترديد ان مصر كانت تحكم السودان....
والمؤسف انه تكونت قناعات للمستنيرين السودانيين انه فعلا مصر كانت تحكم السودان؟؟؟؟؟
والملك فاروق كان ملك مصر والسودان... هل فاروق مصري؟؟؟؟؟؟؟؟ هل محمد علي مصري؟
اتقوا الله في انفسكم اولا ولا تسالو الاخرين تقوى الله فيكم ....
تخلصوا من هذه الدونية التي تسربها لكم مؤلفات المصريين وسخافاتهم....
اين علماء التاريخ السودانيين؟؟؟؟؟؟؟
كيف يصمت العلماء على كل هذا التهريج الموجود في كتب التاريخ من كتاب لبنانيين ومصريين؟؟؟؟
هل اصاب العقم عقول علماءنا؟؟؟
فاصلة أخيرة:-
على كل المعلقين وكل كتاب الراكوبة تجنب تقديم اسم اي دولة على اسم السودان اذا اقتضى الامر ذكر تلك الدولة مع السودان ... عدا السعودية (اكراما للارض الطاهرة)
ودمتم...

[عمر عابدين - الدوحة]

#1211183 [SESE]
5.00/5 (1 صوت)

02-18-2015 12:14 PM
هذا الكلام لا يخرج عن التهريف والتخريف والتحريف واللعب بالحقائق الخاصة بتاريخ تاريخ السودان وتعاطي مصر مع السودان طيلة فترة احتلالها له في العهد التركي الذي استمر لاكثر من 300 سنة اعقبه احتلالها له مع برطانيا الذي استمر لاكثر من سبعين سنة وبالمناسبة فبريطانيا لم تحتل السودان في سنة 1882 كما ورد في المقال ولكن حدث ذلك في سنة 1889 بقيادة كتشنر وهزمته للثورة المهدي في معركة كرري اما في العام 1882 فقد كانت الثورة المهدية في عامها الثاني وقد بدأت تقوى بالكثير من الثوار الوطنين الذين انضموا اليها طواعيه حتى تم تحرير الخرطوم في عام 1885 بعد مقتل الحاكم العام البريطاني غردون باشا رميا برماح انصار المهدي على عتبات القصر الجمهوري وقد واكب ذلك كذبة كبيرة بأن المهدي اوصى بعدم قتل غردون لأنه يريد مبادلته بعرابي باشا المسجون من قبل بريطانيا في مصر ولكن لم يكن عرابي ولا غير عرابي حاضرا في اذهان المهديين اكثر من تحرير السودان واخراج المستعمر منه سوى كانت تركيا او مصر وهذا ما تم......

اما علاقة مصر بالسودان فلم تكن علاقة سوية ينتظر منها خير للسودان وانما كانت علاقة العبد بالسيد وقد بدأت الاطماع المصرية في السودان بعد صعود نجم محمد على باشا وبدأ يفكر في توسيع الجزء المصري من الامبراطورية التركية فقد احتل سواكن ومصوع ولكن طموحة اصتدم بقوة امبراطورية الحبشة فاكتفى منها بمصوع وبدأ تركيز جهوده على السودان فبدأت الطبقة الحاكمة المصرية تنظر للسودان في إطار خططها للتوسع الاستعماري في المنطقة لتأسيس إمبراطورية مصرية حديثة.......

اجتاحت القوات المصرية-التركية السودان ونجحت في قهر جميع أشكال المقاومة القبلية بسبب التفوق التكنولوجي للجيش المصري آنذاك، وتم إدماج الجنوب في الإدارة المصرية الجديدة. وبعد هزيمة القيادات التقليدية القبلية، عمد محمد علي إلى إدماجهم في الإدارة المصرية واستخدامهم لقهر الجماهير السودانية، فمثلاً أعفى المصريون قبيلة الشايقية – التي أبلت بلاءً حسناً في مواجهة الغزو المصري- من الضرائب وتم تجنيد أبناءها في الجيش المصري، ووكلت لهم مهمة جمع الضرائب من الفلاحين السودانيين، الشيء الذي فعلوه بكل قسوة مما تسبب لهم في حساسية من باقي مكونات الشعب السوداني حتى اليوم.....

أعطى الاحتلال المصري دفعة قوية لتجارة العبيد، فما أن استتبت الأمور للإدارة المصرية حتى بدأ الحكام المصريون في إرسال حملات وغزوات منظمة إلى الجنوب للحصول على العبيد. أصبحت لتجارة العبيد أسواقاً في السودان ومصر والجزيرة العربية. وكانت مرتبات الموظفين والضرائب تدفع أحياناً في شكل عبيد. وقد أوصى محمد علي بأن “((لا يكون الرقيق المأخوذ بدل الفردة (أي الضريبة) من النساء أو الصبيان وما إليهما، بل أن يكونوا عبيد ذكور من الشبان الأقوياء الذين يوافقون مصالحنا))”. أدت الضرائب الباهظة التي فرضها المصريون على الفلاحين للضغط من أجل زيادة الإنتاج الزراعي إلى زيادة الطلب على العمل العبودي. وكأي قوة استعمارية دأبت الإدارة المصرية على نهب الموارد السودانية بطريقة منظمة، فتم نهب الصمغ والعاج وريش النعام من أجل التصدير للسوق العالمي. ونهبت الثروة الحيوانية من جمال وأبقار وثيران وكباش لسد احتياجات مصر من اللحوم ومنتجاتها الصناعية من الجلود والصوف. وكان النهب يتم عن طريق الحملات العسكرية أو بشراء الحيوانات من أصحابها بأبخس الأثمان. وقد استعان المصريون بطائفة الختمية على حساب طائفة المهدية – لتثبيت حكمهم. وقد أسست قيادات الختمية علاقات تجارية/ سياسية وطيدة بمصر استمرت حتى القرن التالي. ولكن كان رد فعل طائفة المهدية ان حرضت على استقلال السودان وانفصاله عن مصر فقال الامام عبدالرحمن المهدي عليه رحمه الله (السودان للسودانيين) مما حدا بتشكيل اغلبيه برلمانية حسمت استقلال السودان من داخل البرلمان ورفع به للرئيس جمال عبدالناصر فلم يكن لديه خيار آخر غير احترام رأي الشعب السوداني ممثلا في جماهير حزب الامة رغم صيحات وخزعبلات الاتحاديين........

العلاقة بين مصر والسودان لم تكن علاقة (سوية) لذلك سادتها المشاكل والتوترات وسيطر عليها حكم القوي على الضعيف ولم يكف السودانيون عن الثورات والتمردات طيلة فترة الحكم المصري للسودان سوى في الهعد التركي المصري او في عهد الحكم الانجليزي المصري.......

[SESE]

#1211086 [abu ahmed]
5.00/5 (1 صوت)

02-18-2015 10:38 AM
قد يبدو فى ظاهره عمل جيد و لكن المصريين يبحثون عن تقنين السيطرة على مثلث حلايب و نتؤ وادى حلفا قانونيا .. بعد السيطرة الفعلية ..فهل ينتبه علماء القانون فى السودان .

[abu ahmed]

#1210811 [لن ينصلح السودان حتي يضرب الماسوني علي عثمان]
5.00/5 (1 صوت)

02-18-2015 01:17 AM
الكيزان يحاولوا باي شكل ايجاد كلمة تقسيم السودان لايجاد مدخل لمشروعهم الصهيوني لفتفتة البلد مثل هذا الكاتب الذي يخلي مقاله مما كتبه في عنوانه

[لن ينصلح السودان حتي يضرب الماسوني علي عثمان]

#1210733 [يحي]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2015 09:41 PM
العرض هذا ليس فيه ما يشير الي تقسيم السودان ال كلام النقراشي باشا. السودانيون ليسوا متفقين علي الوحدة مع مصر . بابكر بدري العائد من الاسر المصري أوضح ذلك: والله تتحد وا مع المصرين بكرة يخلوكم تشاكلوا في تعريفة

[يحي]

#1210704 [nazar]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2015 08:46 PM
هل نحن السودانيين سوف نكون متوحدين مع اولاد الصرمه يخ اتقو الله هزه الوقات انتهت الا يكون هزا الوثائق عفانه انفصال جديد

[nazar]

ردود على nazar
[موسى الفكى] 02-17-2015 11:53 PM
يا زول انت ركبت ياتو لورى وﻻ جيت بياتو حمار ؟


#1210648 [ولىد الزين]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2015 06:14 PM
السودان.....مصر فعلا كل دولة قائمة بداتها والا لكان لهم اسم اخر موحد

[ولىد الزين]

#1210630 [West Yorkshire]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2015 05:45 PM
مقال عاجز يدل علي عجزنا فكرياً وتربويا.وكأن الانجليز الهة تعبد فهم يكتبون مصائر الناس و نحن نخنع لما كتبوا ونتعزر بسبب ماكتبوه واصبح حقيقه.انا شخصيا مابعترف بالحدود الجغرافية عموماً وبين حدود الدول الاسلاميه خصوصاً.هزيمه العقل صعب تضميدها.عشان نقدر نغير واقع الحال بالنسبة للمنطقة دي لازم نصارح انفسنا وندرس الاخطاء البشريه الفادحه التي أدت الي هذا التدهور الحياتي بصوره عامه. اعتقد دراسه الشخضيات وسلوكها السياسي وتصرفاتها في حل الازمات مفتاح رئيسي لبداية حل المشاكلاو عدم الوقوع فيها وتكرار نتائجها مره اخري علي أقل تقدير

[West Yorkshire]

#1210621 [د. الصديق الامام محمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2015 05:33 PM
نحيك الاخ مدحت على عرضك لجزء من ملامح الكتاب وهو بالتاكيد مصدر ثر للباحثين في تاريخ السودان في تلك الفترة فهل ياترى من طريقة لاقتناء هذا الكتاب

[د. الصديق الامام محمد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة