الأخبار
أخبار إقليمية
في ذكري رحيلهما اليوم ١٨ فبراير : الطيب صالح ومحمد وردي
في ذكري رحيلهما اليوم ١٨ فبراير : الطيب صالح ومحمد وردي
في ذكري رحيلهما اليوم ١٨ فبراير : الطيب صالح ومحمد وردي


02-18-2015 02:32 AM
بكري الصائغ

١-
--------
(أ)-
***- الكاتب الكبير الراحل الطيب صالح، ولد في يوم ١٢ يوليو ١٩٢٩، توفي الي رحمه مولاه في يوم الاربعاء ١٨ فبراير ٢٠٠٩. مات عن عمر يناهز ال٨٠ عامآ.

(ب)-
***- الراحل محمد وردي، ولد في يوم ١٩ يوليو١٩٣٢، تغمده الله برحمته في يوم السبت ١٨ فبراير ٢٠١٢. مات ايضآ عن عمر يناهز ال٨٠ عامآ.

٢-
-----
***- تجئ غدآ الاربعاء ١٨ فبراير الحالي الذكري السادسة علي رحيل الكاتب الطيب صالح، حدا بالكثير من النقاد إلى تسميته بـ"عبقري الرواية العربية"، لا سيما وأن إحدى رواياته اختيرت لتنضم إلى قائمة أفضل 100 رواية في القرن العشرين. وصدر حوله مؤلف بعنوان "الطيب صالح عبقري الرواية العربية" لمجموعة من الباحثين في بيروت، تناول لغته وعالمه الروائي بأبعاده وإشكالاته، وحاز في عام 2005 على جائزة ملتقى القاهرة الثالث للإبداع. وفي مجال الصحافة، كتب الطيب صالح خلال عشرة أعوام عمودا أسبوعيا في صحيفة لندنية تصدر بالعربية تحت اسم "المجلة"، وخلال عمله في هيئة الاذاعة البريطانية تطرق الطيب صالح إلى مواضيع أدبية متنوعة. سبق ان أرسلت مؤسسات ومراكز ثقافية في الخرطوم منها اتحاد الكتاب السودانيين رسالة الى الاكاديمية السويدية ترشح فيها صالح لنيل جائزة نوبل في الاداب. وقال الروائي عزت القمحاوي مدير تحرير صحيفة أخبار الادب المصرية إن أبرز ما يميز صالح أن عنده حساسية كاتب "فعندما وجد أنه ينبغي عليه أن يتوقف عن كتابة الابداع توقف بالفعل. وقد امتحنت أعماله في وجوده اذ ظل موجودا في المشهد الابداعي العربي رغم توقفه عن الكتابة".

***- لم يعلن التلفزيون السوداني -وقتها- ولا الاذاعات الحداد على الطيب صالح لكنها خصصت الكثير من النشرات الأخبارية والبرامج للحديث عنه.

جاء في موقع (الراكوبة) الموقرة مقال تحت عنوان (أجمل ثلاث في السودان : الطيب صالح وليلى أبو العلا وريتشارد كوكيت يتصدرون الرواية السودانية) بتاريخ ٨ فبراير الحالي:(نصحت صحيفة "القارديان" البريطانية الراغبين في معرفة السودان باقتناء ثلاث إصدارات، قالت إنها الأفضل عن السودان وهي، رواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال"، ورواية "كلمات زقاق" لليلى أبو العلا ، و"السودان: دارفور وفشل دولة أفريقية" لريتشارد كوكيت.

وقالت "القارديان" إن الكتب الثلاثة تأخذك في جولة أدبية في السودان وترسم المآسي الشخصية والسياسية، ورغم أنها خيالية لكنها حقيقية جداً.

٣-
----
ايضآ تجئ غدآ الاربعاء ١٨ فبراير الذكري الثالثة علي وفاة الفنان الراحل محمد وردي. ومن غرائب الصدف، ان وردي ولد في نفس شهر ميلاد الطيب صالح..مات في نفس شهر وفاه الطيب وماتا بعد معاناة طويلة مع المرض، الراحل الطيب صالح فارق الحياة في مستشفى بالعاصمة البريطانية... توفي وردي بعد معاناة طويلة مع المرض، قضى أيامه الأخيرة في أحد مستشفيات الخرطوم.

***- مُنح محمد وردي الدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم في عام 2005 تقديرا لمسيرته الفنية لأكثر من 60 عاما، ولما يزيد على 300 أغنية، وباعتباره أسطورة فنية سودانية خالدة وموسوعة موسيقية. ويعد وردي أول من غنى بكلمة «ارحل» في عهد نميري.. بسبب التهجير الذي طال أبناء جلدته في أقصى شمال السودان.

***- عرف عن وردي نشاطه السياسي، حيث انتمى إلى الحزب الشيوعي السوداني، وقد تم اعتقاله بسبب مجاهرته السياسية، حيث اعتقل في العام 1964 عندما خرج في مظاهرات مناهضة لتهجير أهله النوبيين من وادي حلفا في شمال السودان إلى حلفا الجديدة في شرق البلاد، بسبب إنشاء السد العالي في مصر، وكان ذلك في عهد الرئيس السوداني الأسبق الراحل إبراهيم عبود (1958 - 1964)، وقد أطاحت ثورة شعبية في أكتوبر عام 1964 بحكم عبود، وقد صعد نجم وردي في تلك الفترة بالأغنيات الوطنية التي تعرف بـ(الأكتوبريات) نسبة إلى ثورة 21 أكتوبر الشعبية، التي مجدت الثورة الشعبية التي كانت أول ثورة شعبية في أفريقيا والعالم العربي تطيح بحكم عسكري.

***- وعندما أطاحت ثورة شعبية ثانية بنظام الرئيس الأسبق جعفر نميري عام 1985، تغنى وردي بالكثير من الأغنيات والأناشيد التي يحفظها معظم السودانيين، وقد كان نميري قد اعتقله في فترات مختلفة خلال فترة حكمه، أولها بعد فشل انقلاب الحزب الشيوعي في يوليو 1971، وقضى وردي عامين في السجن، ثم اعتقل مرة أخرى في عام 1976، لكنه ظل يغني أغانيه في المناسبات الاجتماعية، بعد أن منع نميري بث أغنياته من الإذاعة والتلفزيون.

***- وكان وردي من الشعراء اليساريين الذين قدموا قصائد كثرت فيها الرمزية لمناهضة حكم النميري، منها «قلت ارحل»، «بناديها»، وكانت أشهر قصيدة تغنى بها وردي تعبيرا عن ذهاب حكم النميري «بلى وانجلى انهد كتف المقصلة»، وأغنية «وطنا اللي باسمك كتبنا ورطنا»، ويقال إنه تغنى بها قبيل شهور من نهاية حكم النميري، وأيضا قصيدة «جيلي انا».

***- آخر مشاركة لوردي مع الجنوبيين كانت عند إعلان الدولة الجديدة في يوليو الماضي، ومعروف عن وردي مناداته بسودان موحد على أسس جديدة، وكان صديقا لزعيم الحركة الشعبية الراحل، دكتور جون قرنق.

***- قال الناشط في حقوق الإنسان عبد المنعم الجاك لـ«الشرق الأوسط» الذي كان برفقة وردي في جوبا، إبان الاحتفالات باستقلال الجنوب، إن وردي قال إن ما يربط الشمال والجنوب لا يمكن أن يبتره المؤتمر الوطني، (الحاكم في الشمال)، مشيرا إلى أن وردي في حفل عشاء أقامه رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، في جوبا، وشارك فيه كل القيادات السياسية من دولتي جنوب وشمال السودان، باستثناء المؤتمر الوطني، غنى وردي فيها أغنيته الوطنية الشهيرة «أصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باق»، وقال: «حتى زعيم المؤتمر الشعبي دكتور حسن الترابي، الذي كان ضمن الحاضرين، رقص إلى حد أن الغرباء اندهشوا عن ذلك الوجدان الذي خلقه وردي وحده».

***- وأضاف أن سلفا كير كان قد طلب بالاحتفاظ بعلم السودان في يوم الاحتفال باستقلال دولته، وأن شعب الجنوب قالوا إنهم سيحتفظون بمحمد وردي لأنه منهم، وقال: «وردي فنان جنوبي، نوبي، سوداني شمالي».

٤-
-----
كلاهما، (الطيب صالح - وردي) كرها نظام الحكم في السودان، فكانت تلك المقولة الشهيرة التي اطلقها الطيب صالح وحفظها كل سوداني عن ظهر قلب، مقولة قوية سببت عقدة نفسية ما زالت حتي اليوم منذ سنوات تلازم اهل النظام:( هؤلاء؟!! من هم؟!!!.. ومن اين جاءوا؟!!)...

***- في عهد الرئيس الحالي عمر البشير، الذي استولى على السلطة عبر انقلاب عسكري في يونيو (حزيران) من عام 1989، وبما أن الانقلاب نفذته الجبهة الإسلامية، بزعامة حسن الترابي، فإن وردي اتخذ قراره باختياره السفر إلى خارج السودان في أوائل التسعينات ،واختار القاهرة منفى له، وقد نشط ضمن التجمع الوطني الديمقراطي، وكانت له قصائد شهيرة منها «سلم مفاتيح البلد» ، ومن ثم انضم إلى الحركة الشعبية بقيادة الدكتور، جون قرنق، وغنى وردي لثوار الجيش الشعبي في أدغال الجنوب، وللاجئين السودانيين في إثيوبيا، وللمقاتلين في شرق السودان، وبعدها هاجر وردي إلى الولايات المتحدة التي مكث فيها طويلا.

٥-
-----
***- رحمهما الله رحمه واسعة. بعد فقدهما اصبحت ساحة الثقافة في السودان شبه خالية الا من قليل ادباء ومؤلفين يجدون الويل من النظام الذي - يتحسس دومآ مسدسه عند سماع كلمة ثقافة، واغلق اتحاد الكتاب السودانيين ...صادر الصحف...

***- نظام لا يعرف، ان أول كلمة نزلت في القرآن كانت (اقرأ)...وأول جملة في الإنجيل أشارت إلى أن بدء الأشياء هو (الكلمة)....

بكري الصائغ
[email protected]




تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3091

التعليقات
#1211328 [اللدر]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2015 03:07 PM
ما تكترو الكلام والتعليق الواحد يكتب ليهو خرتمية صفحة سطر سطرين خلاص .
هي دي القمم والعبقرية الحقيقة ، وربنا يحفظ ابو اللمين وبقية القمم.

[اللدر]

ردود على اللدر
[بكري الصائغ] 02-18-2015 09:28 PM
أخوي الحبوب،
اللدر,

تحية طيبة، ألف شكر علي مرورك الكريم...ونصيحتك الغالية!!..وربنا يحفظ - حسب ما قلت- ابواللمين، وازيد من عندي:.ندي القلعة..حنان بلوبلو..البعيو..


#1211219 [noon]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2015 12:51 PM
يا حليل زمن وردى والطيب صالح ولهم الرحمة اخشى ان تكون قد دفنت العبقرية معهم فى زمن لا نفرق بين القصيدة والعصيدة ... لقد اصبنا بهاء السكت واصبحنا نردد من أين اتى هؤلاء

[noon]

ردود على noon
[بكري الصائغ] 02-18-2015 09:10 PM
أختي الحبوبة،
أخوي الحبوب،
Noon - نون،
(أ)-
تحية الود، والاعزاز بقدومك الكريم، سعدت ايضآ بالمششاركة المقدرة.
(ب)-
جائزة الطيب صالح:
من كبار الكتّاب العرب لأحدث
إبداعات الشباب تجتمع في السودان
************************
المصدر:- BarakaBits -
-01/02/2015-
-----------------
***- تنطلق جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في السودان بدورتها الخامسة في الثامن عشر من شباط (فبراير) هذا العام، بمشاركة واسعة لأعمال أدبية من أنحاء العالم وحضور لكبار الأدباء والكتّاب العرب.

تشهد الدورة الخامسة من جائزة الطيب صالح التي تبدأ فعالياتها يومي 18-19 فبراير الشهر الجاري، زخماً من الأعمال الأدبية المشاركة في منافساتها التي جاءت من حوالي 21 دولة عربية وإفريقية بالإضافة إلى مشاركات من استراليا وبريطانيا وفرنسا وتركيا والهند، بلغ عددها الإجمالي حوالي 708 عمل أدبي منها 335 في مجال الشعر، 253 في مجال القصة القصيرة و120 رواية، ويُشار إلى أن المشاركة الأكبر كانت من السودان بحوالي 119 عمل شعري و83 مجموعة قصصية و36 رواية، بحسب ماجاء في حديث لمجلس أمناء جائزة الطيب صالح في مؤتمر صحفي للحديث عن الاستعدادات والتحضير لفعاليات الجائزة.

الدورة الخامسة ستتمّيز بحضور لكبار الأدباء والكتاب العرب من مثل الروائي الجزائري واسيني الأعرج والشاعر المصري أحمد عبد المعطي وغيرهم الكثير من دول عربية مختلفة.

وتجدر الإشارة إلى أن جائزة الطيب صالح تم إطلاقها من قبل الشركة السودانية للإتصالات (زين) في فبراير عام 2010، لتكون متزامنة مع الذكرى السنوية لرحيل الأديب السوداني الكبير الطيب صالح، وتشمل محاور أدبية ثلاث ( الرواية، القصة القصيرة، ومحور ثالث يختاره مجلس الأمناء سنوياً).


#1210938 [حذيفة أبووليد]
1.00/5 (1 صوت)

02-18-2015 08:32 AM
رحم الله " عريس الحِمى " محمد عثمان وردي
وعبقري الرواية العربية صاحب المقولة الشهيرة " من أين جاء هؤلاء ؟! " اروائي الطيب صالح
ووردي صاحب الأغنية الشهيرة قلت ارحل أسوق خطواتي من زولاً نسى الإلفة

ننشر قصيدة الحصاد الإفريقي الشهيرة بأصبح الصبح لـ محمد مفتاح الفيتوري



اصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقى
وإذا الفـجــر جـنـاحـان يـرفــان عــلــيـــك
وإذا الـمـاضى الذي كـحـل هـاتـيك الماقى
والذي شــد عـلـى الـــدرب وثـاقـاً لــوثـاق
والذي ذوب الـحــان الأسى في شـفـتيك
والذي غــطى على تاريخنا فى كل وادى
فــرحــةٌ نــابعـةٌ مــن كـل قـلـبً يـابــلادى

اصبح الصبح وها نحن على البعد التقينا
والتقى جيل البطولات بجيل التضحيات
والــتقى كل شهـيدٍ قـهر الــظـلـم وــات
بشهـــيدٍ لم يزل يسقى بذور الذكريـــات
ابـــداً ماهـــنـــتـى يا افــريـــقـيا علـيـنـا
بــالذى اصبح شمساً سطعت ملء يدينـا
وشـذى تعدو به الريح وتختال الهـوينى
يــــــــــــــــــــــــــابـــــــــــــــــــلا دى

[حذيفة أبووليد]

ردود على حذيفة أبووليد
[بكري الصائغ] 02-18-2015 08:56 PM
أخوي الحبوب،
حذيفة أبووليد،
(أ)-
مساكم الله بالخير والعافية، ألف شكر علي قدومك الكريم.

(ب)-
قام موقع (الراكوبة) الموقر اليوم الاربعاء ١٨ فبراير الحالي، بث خبر جاء تحت عنوان:(وزيرة الثقافة البحرينية تصل الخرطوم ضيفة شرف في احتفالية جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي). هذه الزيارة صادفت قيام جهاز الامن مصادرة اربعة صحف سياسية من المطبعة، دون ابداء اي اسباب. وذلك بعد يومين فقط من مصادرة 14 صحيفة!!.

***- الضيفة الكبيرة لو سألت وزير الثقافة عن سبب المصادرة، ياتري ماذا يجيب؟!!

(ج)-
منع إعلان جائزة الطيب صالح في السودان
*************************
-28.10.2014-
الخرطوم – الحياة -
--------------
بدا مفاجئاً إقدام السلطات السودانية على منع الاحتفال بالدورة الثانية عشرة لجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي التي كان مقرراً تنظيمها في مدينة أم درمان. وأثار هذا المنع استغراب المثقفين داخل السودان وفي الساحة العربية، فالجائزة هي من أهم الجوائز السودانية وقد أتاحت للأدب السوداني الشاب أن يحظى بشهرة جارج البلاد.
وتلقت سكرتارية الجائزة بياناً من جهاز الأمن الوطني في الخرطوم ينص على عدم إجازة الاحتفال بالجائزة التي ينظمهامركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، وهو مؤسسة مستقلة أنشئت عام 1998 تخليداً لذكرى الرائد في العمل التطوعي عبد الكريم ميرغني.وصرّح وليد سوركتي، وهو عضو سكرتارية الجائزة إنهم تسلموا رداً شفهياً من سلطات الأمن بمنع قيام الاحتفال بالجائزة هذه السنة «لأسباب إجرائية»، موضحاً أن ورقة إدارية تنسب المركز الثقافي إلى النظام الاتحادي للجمعيات الثقافية لم تقبلها سلطات الأمن التي طالبت المركز بشهادة تسجيل لدى مسجل الجمعيات الثقافية الولائية.
وذكر سوركتي أن «موعد إعلان الجائزة الذي يصادف الذكرى السنوية للثورة الشعبية في 21 تشرين الأول (أكتوبر) 1964 التي أطاحت نظام الجنرال إبراهيم عبود، لم يتغير منذ انطلاقتها قبل 12 عاماً وغدت مناسبة ثقافية معلومة في الداخل والخارج ولا يتعدى برنامجها إعلان الفائزين، ومؤتمراً نقدياً وتكريم بعض الرموز الثقافية، ولكن كل ذلك لم يُراعَ ومُنعنا من إقامة النشاط رغم ما تكلفه المركز في التحضيرات التي استغرقت وقتاً طويلاً».
وبيّن سوركتي أنهم كانوا أعدوا برنامجاً حافلاً بمشاركة العديد من الأسماء الثقافية من السودان ومصر وسويسرا، إلا أن السلطات لم تسمح لهم بالاحتفال، مشيراً إلى أنهم مُنعوا أيضاً من إقامة معرض للتصوير الفوتوغرافي في وقت سابق هذه السنة.

(د)-
في هذا العام الحالي لم يتم الغاء الحفل بسبب دعوة وزيرة الثقافة في البحرين!!


#1210850 [بكري الصائغ]
1.00/5 (1 صوت)

02-18-2015 05:41 AM
١٨ فبراير ٢٠٠٦: وفاة الراحل سر الختم الخليفة :
رئيس وزراء لحكومة أكتوبر بعد قيام ثورة
أكتوبر الشعبية في السودان عام 1964م.
****************************
١-
ولد بمدينة الدويم بولاية النيل الأبيض عام 1919 م وتوفي الي رحمة مولاه في يوم السبت 18 فبراير 2006 م. والده الخليفة الحسن أحمد ووالدته نفيسة الفكي العبيد. تلقي تعليمه الأولي والمرحلة المتوسطة بمدارس الدويم وببخت الرضا ثم تخرج في كلية غردون التذكارية مدرسة المعلمين عام 1937 ثم كلية اكستر جامعة أوكسفورد (1944-1946).

عمل مدرسا بمعهد تدريب المعلمين بخت الرضا (1938 – 1944م). وترقى لوظيفة باشمفتش تعليم محافظة الاستوائية جوبا في الفترة (1950 – 1957) ثم عمل مساعدا لمدير التعليم في المديريات الجنوبية (1957 – 1960)، ليقوم بنشر اللغة العربية بالجنوب. ثم عميدا للمعهد الفني بالخرطوم (1960 – 1964).

اختير رئيسا لحكومة أكتوبر الانتقالية الأولى والثانية (1964 –1965)، ثم سفيرا للسودان في إيطاليا(1966 - 1968) وفي بريطانيا (1968-1969)، ونال لقب (سير) من ملكة بريطانيا. تقلد منصب مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي (1972 – 1973) ثم منصب وزير التربية والتعليم العالي (1973 –1975). ثم مستشارا لرئيس الجمهورية للتعليم خلال الفترة (1982 – 1985م). منذ عام 1986 كان من المؤسسين لمؤسسة حجار الخيرية وتولي رئيس مجلس إدارتها إلي أن توفاه الله في 18 فبراير 2006م.

٢-
تجئ اليوم الاربعاء 18 فبراير الحالي، الذكري التاسعة علي رحيل سر الختم خليفة، الذي دخل تاريخ السودان باعتباره الشخص المناسب في االمكان المناسب حسب اراء كل اراء السياسيين وكتلة رؤساء الاحزاب الوطنية واساتذة جامعة الخرطوم والنقابات والاتحادات العمالية والمهنية، وباجماع كبير منهم علي تنصيبه رئيسآ علي الحكومة الانتقالية التي جاءت بعد ثورة اكتوبر عام 1964، اليوم اكتب اليوم عن شخصية سودانية فريدة لم تجد منذ سنوات طوال الاهتمام والعناية بالكتابة عنه، فقد انشغلت عنه الصحف المحلية وراحت تكتب بكثافة شديدة عن بعض السياسيين الحاليين في محاولة لتلميعهم وهم الذين اصلآ ماعندهم تاريخ او وزن محلي او دولي.. بل لا يتمتعون باحترام داخل بلدهم.. ورصيدهم الشعبي اقل من الصفر!!

٣-
اوراق قديمة وقصاصات تحكي
عن الراحل سرالختم الخليفة:
----------------
(أ)-
***- يصف لنا استاذ حسين الخليفة شقيقه والخبير التربوي المعروف والكاتب الراتب بالصحيفة وعاشق السودان تلك اللحظات المفصلية التي عاشها سر الختم، وهو كان يستعد لدخول القفص الذهبي اذا عند فجر الثلاثين من اكتوبر سمع طرقاً على الباب وهب واقفاً وعلم أن هناك امرا جللا فكان الطارق هو اللواء عوض عبد الرحمن صغير ومعه قائم المقام حسن الفحل يطلبان منه أن يرافقهما لمهمة وطنية لابد منها، وركب معهما وعندما وصلوا رئاسة القوات المسلحة شاهد أن هذه الوجوه مألوفة وأن هناك امرا ينذر بالخطر، وعرض عليه التكليف فكان لابد من تلبية الطلب خاصة أن الموقف السياسي متأزم،

***- وبعد أن تأكد من اجماع كل الجهات عليه، وحينها طلب منه أن يكتب خطابه الاول الذي حدد فيه مهمته (الميثاق الوطني) ويشمل أن يتم اجراء انتخابات خلال 6 شهور واستقلال القضاء، واستقلال جامعة الخرطوم والخدمة المدنية ووضع دستور مؤقت. وبالفعل شرع في تنفيذ بنود الميثاق الوطني، ولكنه اثناء مسيرته الاولى في الحكومة واجه الكثير من العثرات والعقبات فلا غرابة انه يترأس مجلساً له اتجاهات مختلفة (لحم راس) ولكن تغلب عليها بصبره وحكمته وذكائه، وفي اول مؤتمر صحفي لرئيس وزراء ثورة اكتوبر الذي ادهش فيه الحضور عند اجابته على الصحفيين الاجانب والوطنيين باللغة العربية الرصينة والانجليزية بطلاقة في آن واحد حتى اطلق عليه لقب (الانجليزي الاسود) والتي اطلقت من قبل على المعلم الفذ عوض ساتي اول سفير سوداني لبريطانيا،

***- وهكذا سارت سفينته الى أن توقفت اكتوبر في يونيو 1965م حيث اجريت الانتخابات النزيهة والعادلة التي جاءت بحكومة ديمقراطية ترأسها السيد الصادق المهدي، وتم اختيار سر الختم سفيراً للسودان بإيطاليا ثم بريطانيا التي تمكن فيها من توطيد العلاقات التعليمية والتربوية، وفي مطلع العهد المايوي أعفي من منصبه واختار العمل بالمجال التربوي حيث اسس مجلة اسماها (الفارس) تهتم بثقافة وادب الطفل، الى أن عينه الرئيس الأسبق جعفر نميري من جديد في مناصب تربوية رفيعة متعددة آخرها مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون التربوية والتعليمية حتى الانتفاضة، ثم عمل بعد ذلك رئيساً لمؤسسة حجار الخيرية ورئيساً لجامعة ام درمان الاهلية ورئيساً لمجلس امناء كلية النصر التقنية وعضواً بمجلس البيئة وعضواً بمجمع اللغة العربية مع رصيفه دكتور عبدالله الطيب، وفي عهده عقد اول مؤتمر بحث قضية الجنوب يسمى (المائدة المستديرة) مطلع العام 1965م، ادى الى توافق وانسجام كامل بين ابناء الشمال والجنوب ولم يتطرق لأي انفصال آنذاك، وبموجبه تم تعيين اول جنوبي وزيراً للداخلية وهو كلمنت امبورو، كما تم على يديه افتتاح استاد المريخ في يناير عام 1965م وهو لا ينتمي لأي من فريقي القمة.

(ب)-
***- ويقول الاستاذ حسين الخليفة، إن والده الحسن أحمد يعد في منطقة النيل الابيض خليفة خلفاء الطريقة الختمية، ولهذا التصق باسم والده واصبح كل اشقائه الاثني عشر لا يعرفون الا به، وهم 6 اشقاء و6 شقيقات. ومحدثنا حسين وتوأمه أحمد هما الشقيقان الاصغران بالنسبة للاستاذ سر الختم الخليفة وترتيبهما العاشر، وسر الختم يعد ترتيبه الثالث بينهما، ونسبة لحالة الوالد الميسورة فقد تمكن من تعليم كل ابنائه الذكور ولم تحظ بناته بتعليم آنذاك حسب تقاليد المجتمع السائدة الا الشقيقة الصغرى (نور) التي حرص الوالد وسر الختم فيما بعد على مواصلة تعليمها وتخرجت في جامعة الخرطوم قسم الآداب وعملت فيما بعد معلمة بالمدارس الثانوية العليا.

(ج)-
***- ولقد تميز سر الختم منذ صغره بسلوكه القويم وذكائه الفطري، فهو كما عرف عنه مستمع (درجة اولى)، وكان عفيفاً نظيف اليد واللسان وفيما يذكر انه اثناء اقامته بالمنزل الحكومي بنمرة (2) الذي يتبع للتكافل السوداني الليبي كان أن اصدر الرئيس الأسبق جعفر نميري قراراً جمهورياً يأمر فيه بتسجيل المنزل لمستشاره التربوي سر الختم الخليفة تقديراً لما قام به من مهام وطنية جليلة تستحق الالتفاتة، الا أن سر الختم بنزعته الوطنية وامانته الصادقة وانتمائه وعشقه للوطن رفض أن يسجل هذا المنزل باسمه واخطر الدكتور بهاء الدين محمد ادريس وزير شؤون رئاسة الجمهورية بقراره الحاسم والذي لا رجعة فيه بأن المنزل ملك لحكومة وشعب السودان وليس ملكا لفرد مها كان موقعه، كما انه رفض منحة كان قدمها احد القادة العرب لكل وزير من وزراء مايو، وهي عبارة عن مبلغ كبير من المال ولكنه رفض قبول المبلغ وطلب ايضاً من بهاء الدين أن يخصص هذا المبلغ الذي يسيل له اللعاب لتحسين البيئة الصحية بمستشفى الخرطوم.

(هـ)-
***- لقد صادف زواج الاستاذ سر الختم الخليفة، أن يكون في اليوم الذي استلم فيه مقاليد الحكم وكانت من الصدف أن تمت اجراءات زواجه في خضم اداء المهمة السياسية الجسيمة التي اوكلت اليه، وهو بمصاهرته لاسرة السيد عبد الرحمن المهدي وهو كما عرف أن سر الختم ينتمي بالوراثة الى الطريقة الختمية، فهذا حدث كان له نكهة مغايرة في السياسة فقد جمع بين شقي الختمية والانصار بشكل ملفت لاول مرة وازال الخلاف والضغائن المفتعلة بين الطرفين، وتم اجراء عقد القران الرسمي للاستاذ سر الختم الخليفة على السيدة زهراء الفاضل محمود على يد السيد الإمام الهادي عبد الرحمن المهدي بسراياه بأم درمان، ومن ثم تم الانتقال فوراً الى سرايا السيد علي الميرغني ببحري ليبارك هذا الزواج (الختمي الانصاري) وذلك بإصرار من والدنا الخليفة حسن الذي كان يعد خليفة خلفاء الطريقة الختمية بالنيل الابيض عندما اقام له مولانا محمد عثمان الميرغني حفل مرطبات ابتهاجاً بهذه المناسبة خاصة أن هذه المصاهرة احدثت حراكاً اجتماعياً مع بشريات ثورة اكتوبر، لهذا حرمت ثورة اكتوبر العريس سر الختم أن يقضي شهر العسل كما خطط له، اذ قضيا شهر العسل بعد أن انهى مهمته الجسيمة بعد ستة أو ثمانية شهور كاملة، ولقد اثمر زواجه اربع زهرات يانعات وهن (نفيسة صاحبة الصورة، وسارة وسوسن وسلافة وفلذة كبده الوحيد حسن الذي يعمل الآن بمنظمة الهلال الاحمر).

(و)-
***- إن سر الختم كان شخصاً منظماً في حياته للغاية ومرتباً بشكل يصعب معه مجاراته ويغضب بشدة للعشوائية وهي تربية انشأ عليها ابناءه من بعده كما تعامل بها مع اشقائه الاثني عشر الى أن فرقت بينهم الدنيا، وهنا يحكي لنا الاستاذ حسين الجانب الآخر من اخيه الذي لم تغيره السياسة فظل كما هو يفكر في رفاه الآخرين منذ أن عمل نائباً لمدير المعارف (التعليم) مسئولاً عن التعليم بالولايات الجنوبية واثناء هذه المهمة يعود اليه الفضل الاول في إدخال اللغة العربية في مدارس الجنوب في الخمسينات رغم ما واجهه من ضيق ومعاناة كسب به ود وحب الجنوبيين آنذاك حتى صار صديقاً لهم جميعاً واولهم ابيل اير وبونا موال، ومن ثم عين عميداً للمعهد الفني (جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا) حيث تم اختياره بالاجماع رئيساً لوزراء حكومة اكتوبر، ولماذا هو بالذات؟ وما هي مقومات الاختيار؟ اؤكد أن الامر الذي فاجأنا جميعاً، لم يكن غريباً بالواقع أن تختاره القوى السياسية لانه كان معروفا لديهم بحياده واستقلاليته السياسية والأهم إلمامه بقضية الجنوب وثقافته الواسعة وقبول كل الاطراف السياسية والمهنية والقوات النظامية به.

4-
***- رحم الله سر الختم -الاستاذ السياسي الانسان- الذي بذل كل جهده في حياد شديد ان يفعل كل مايرضي كل السودانيين بلا انحياز او ميل لحزب او جهة سياسية...وشتان مابينه والدكتور الجزولي دفع الله رئيس وزراء الحكومة الانتقالية التي جاءت بعد انتفاضة ابريل 1985، ضيعنا..ضيع الانتفاضة وخربها خراب سوبا!!

[بكري الصائغ]

#1210839 [بكري الصائغ]
1.00/5 (1 صوت)

02-18-2015 03:43 AM
١-
منع تدريس كتب الطيب صالح في جامعة الخرطوم!!

٢-
في الإمارات:
طلاب الإبتدائي يدرسون
موسم الهجرة الي الشمال
****************
قامت وزارة التربية والتعليم بدولة الامارات العربية المتحدة بتضمين مقتطفات متنوعة من روايات الأديب السوداني د . الطيب صالح في بعض مقرر مناهج الوزارة لمرحلة التعليم الابتدائي ، وتم تضمين جزء من روايته ( موسم الهجرة إلى الشمال) في كتاب اللغة العربية للصف السادس الابتدائي ، كما تضمنت الكتب تعريفاً بالطيب صالح ورواياته والمناصب التي كان يشغلها في المجالات الثقافية والاعلامية . ويذكر أن هذه الخطوة تعد ” لافتة ” ومميزة في تاريخ المناهج العربية .
” الطيب صالح ” قد كتب العديد من الروايات التي ترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة وهي «موسم الهجرة إلى الشمال» و«عرس الزين» و«مريود» و«ضو البيت» و«دومة ود حامد» و«منسى». تعتبر روايته “موسم الهجرة إلى الشمال ” واحدة من أفضل مائة رواية في العالم.
وقد حصلت على العديد من الجوائز. وقد نشرت لأول مرة في اواخر الستينات من القرن العشرين في بيروت وتم تتويجه ك”عبقري الأدب العربي”. في عام 2001 تم الاعتراف بكتابه من قبل الأكاديمية العربية في دمشق على أنه صاحب “الرواية العربية الأفضل في القرن العشرين.

[بكري الصائغ]

#1210837 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2015 03:42 AM
١-
منع تدريس كتب الطيب صالح في جامعة الخرطوم!!

٢-
في الإمارات:
طلاب الإبتدائي يدرسون
موسم الهجرة الي الشمال
****************
قامت وزارة التربية والتعليم بدولة الامارات العربية المتحدة بتضمين مقتطفات متنوعة من روايات الأديب السوداني د . الطيب صالح في بعض مقرر مناهج الوزارة لمرحلة التعليم الابتدائي ، وتم تضمين جزء من روايته ( موسم الهجرة إلى الشمال) في كتاب اللغة العربية للصف السادس الابتدائي ، كما تضمنت الكتب تعريفاً بالطيب صالح ورواياته والمناصب التي كان يشغلها في المجالات الثقافية والاعلامية. ويذكر أن هذه الخطوة تعد ” لافتة ” ومميزة في تاريخ المناهج العربية.

” الطيب صالح ” قد كتب العديد من الروايات التي ترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة وهي «موسم الهجرة إلى الشمال» و«عرس الزين» و«مريود» و«ضو البيت» و«دومة ود حامد» و«منسى». تعتبر روايته “موسم الهجرة إلى الشمال ” واحدة من أفضل مائة رواية في العالم.

وقد حصلت على العديد من الجوائز. وقد نشرت لأول مرة في اواخر الستينات من القرن العشرين في بيروت وتم تتويجه ك”عبقري الأدب العربي”. في عام 2001 تم الاعتراف بكتابه من قبل الأكاديمية العربية في دمشق على أنه صاحب “الرواية العربية الأفضل في القرن العشرين.

[بكري الصائغ]

#1210828 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2015 03:08 AM
بعد منع "موسم الهجرة الى الشمال"-
الطيب صالح لـ "الوسط":
يريدون وقف البحر بسدود من الرمال !
**********************
المصدر: مجلة (الوسط)-
الكاتب: طلحة جبريل
تاريخ النشر(م): 26/8/1996
تاريخ النشر (هـ): 12/4/1417
---------------------
***- "أنا مندهش وحزين"، تلك كانت كلمات الطيب الصالح الاولى حين تبلغ قرار منع روايته الشهيرة "موسم الهجرة الى الشمال" من التدريس في السودان. وهذا "القرار البليد الذي اتخذه مجانين" كما وصفه الأديب السوداني الكبير، وقع كالصاعقة على أهل الأدب والثقافة في العالم العربي. فالرواية التي عرّفت بالسودان وفي الخارج، صدرت قبل ثلاثة عقود، وهي من الاعمال المرجعية في الأدب العربي الحديث. ما سر منعها الآن إذاً؟ في ما يأتي محاولة للاجابة عن السؤال، واستعادة لقصة الطيب صالح مع هذه الرواية ومع الكتابة عموماً.

***- "هذه الرواية تهزأ بقيم المجتمع السوداني، ولا تنقل صورة واقعية وأمينة لملامح الحياة في السودان". هكذا وصفت الحكومة السودانية رواية "موسم الهجرة الى الشمال" التي تعد من ابرز اعمال الكاتب والروائي السوداني الطيب صالح، والتي كتبت عام 1966 ونشرت للمرة الاولى في مجلة "حوار" في بيروت، لتصدر بعد ذلك عن كل من "دار العودة" اللبنانية ومنشورات "دار الهلال" المصرية، قبل ان تترجم الى 20 لغة اجنبية.

***- لم يكن الطيب صالح عرف بالقرار الذي اتخذته الحكومة السودانية، وهو يدعو الى "حوار عاقل ومنفتح بين العرب والأميركيين" أثناء مداخلته في ندوة نظمت في إطار موسم اصيلة الثقافي، بعنوان "العرب والأميركيون... صورة الواحد في منظور الآخر". راجع مقالة اخرى في الصفحات اللاحقة. واذا بالروائي والكاتب المصري يوسف القعيد الآتي لتوه من القاهرة، يبلغ بهذا القرار.
بدا الطيب ذلك اليوم حزيناً مكتئباً، وحين سألناه عن رد فعله على هذا القرار، قال بنبرة أسى: "أنا حزين جداً لهذا القرار وحزين على السودان لأن التخبط وصل فيها الى هذا الحد... وحزين كذلك لأن بلدي اصبح يتحكم فيه مجانين يتخذون مثل هذه القرارات".

***- ولعل هذا القرار العبثي يشكل مناسبة لتناول تجربة الطيب صالح مع الكتابة، وللعودة الى مغامرة "موسم الهجرة..." التي له معها حكاية تروى: "لم ارغب في ان أكون كاتباً في يوم من الايام، مثلما لم تكن لدي اية رغبة في نشر ما كتبته. وقبل ان اغادر السودان الى لندن كنت كتبت محاولتين في القصة القصيرة او شيء من هذا القبيل ومزّقتهما، وانتهى الأمر عند ذلك الحد". ويستطرد: "كان الناس في السودان يفهمون لماذا تصبح طبيباً او مهندساً او بيطرياً او زراعياً او عالماً، لكن ان تصبح كاتباً فهذا غير مفهوم. عندما جئت لندن في شباط فبراير 1953 وجدتها تعيش تحت وطأة شتاء من افظع الشتاءات التي عرفتها انكلترا... كان برداً قارساً، ما زلت حين أتذكره تصطك اسناني... آنذاك بدأت ألوم نفسي لوماً شديداً، كنت اقول: لماذا جئت اصلاً الى هذا البلد... في تلك الفترة وتحت وطأة الحنين الى اهلي وبلدي وعشيرتي كتبت قصة قصيرة سميتها "نخلة على الجدول". كان ذلك عام 1953 ونشرت في وقت لاحق ضمن المجموعة القصصية "دومة ود حامد".

***- بعد "نخلة على الجدول" بقي الطيب صالح سبع سنوات من دون ان يكتب شيئاً: "حين كتبت تلك القصة رغبت في اقامة جسر مع عالم تركته من دون سبب واضح، وبدا لي ان الامر انتهى عند هذا الحد. بعد ذلك كتبت "عرس الزين" والمفارقة انني كتبت هذه الرواية وتركتها، ولم تنشر إلا عام 1964 ... كتبت بعدها "موسم الهجرة الى الشمال" التي نشرت في مجلة "حوار" في بيروت عام 1966 وكان يحررها آنذاك الشاعر الفلسطيني الراحل توفيق صائغ".
ويتابع الأديب السوداني مستعيداً ظروف ولادة الرواية: "كنت كلما افرغ من فصل اسلمه لدينيس جونسون ديفيس، ليتولى ترجمته. كان قد ترسخ لديه اقتناع بأنني كاتب جيد... وبعد ان فرغ من الترجمة سلمها الى دار النشر "هاينمان"، وهي دار نشر انكليزية كبيرة ومحترمة صدرت عنها "موسم الهجرة الى الشمال".

***- بعد صدورها في بيروت عام 1966 وصلت الرواية في العام الذي يليه الى السودان، ليتلقفها السودانيون بحرارة وحفاوة. واستحالت حدثاً في الاوساط الثقافية والأدبية، ولم تمض فترة، حتى قررت جامعة الخرطوم، وهي من أعرق الجامعات السودانية، ان تدرس هذه الرواية في كلية الآداب بطبعتيها العربية والانكليزية، وحين ترجمت الى الفرنسية تقرر كذلك تدريس هذه الطبعة في القسم الفرنسي. وعكف الباحثون على انجاز رسائل ماجستير ودكتوراه حول هذه الرواية التي طبقت شهرتها الآفاق.

"طيّبنا الصالح
---------"
***- كان الطيب صالح خلال تلك الفترة يسافر شرقاً وغرباً، ولا يزور السودان إلا لماماً، واذا زاره فإنه يذهب من الخرطوم رأساً الى قريته العفاض في منطقة مَرَوي في شمال البلاد. وراح السودانيون يتوقون الى الاستماع الى هذا الكاتب الذي وضع اسم بلاده بجدارة على خارطة الابداع العالمي. لكن ذلك لم يتسن لهم إلا في مطلع الثمانينات، حين قررت جامعة الخرطوم منحه درجة الدكتوراه الفخرية... يومئذ نظمت الجامعة ندوة حول رواية "موسم الهجرة الى الشمال" شارك فيها كثيرون وسمع السودانيون الطيب صالح يتحدث للمرة الاولى عن روايته. ومثلما اعجبوا بالرواية، اعجبوا بكاتبها، بسبب تواضعه الجم، الى الحد الذي باتوا يطلقون عليه تحبباً اسم "طيبنا الصالح".

***- وهكذا ظلت اجيال من الطلاب والدارسين السودانيين، يتلذذون بقراءة الرواية وتحليلها، ولم يكن احد من هؤلاء يتوقع ان يأتي زمن ستقرر فيه حكومة بلادهم منع تدريس الرواية التي احتفوا بها كثيراً، لأنها تسيء لقيمهم! في اصيلة، حيث كان يوجد الطيب صالح، اثار القرار رد فعل فورياً فأصدر صاحفيون وكتّاب ونقاد وشعراء بياناً ينددون به، وفي عمان صدر عن الامانة العامة لـ "الاتحاد العام للكتّاب والادباء العرب" بيان مشابه. وتعالت اصوات الاستنكار والاستهجان في اكثر من عاصمة عربية وأوروبية. وسألنا الطيب صالح عن رد فعله، فأجاب:

***- أنا حزين ومندهش. اعتبروا انني أهزأ من قيم المجتمع السوداني، لكن كل من يتابع ما اكتبه يدرك ان همي الاساسي هو تأكيد القيم السودانية كيفما كانت. وفي كل الاحوال الرواية عمل أدبي، وأنا اكتب ادباً لا عرائض او بيانات سياسية. وخصائص اي عمل أدبي معروفة ومفهومة. بعض الوزراء والمسؤولين في السودان اليوم حصل على شهادات دكتوراه، والآن يحق لي ان اتساءل من اين حصل هؤلاء على شهاداتهم العليا، وكيف حصلوا عليها اذا كانت هذه هي نظرتهم الى الادب؟ في الادب، سواء كان عربياً او عالمياً، حين يصف الكاتب الخير لا بد ان يقابله بالشر، مع انني شخصياً لا اعتقد انه يوجد شر في ما اكتب، انا اكتب عن الحياة، وعن اشياء من طبيعة هذه الحياة... والدنيا فيها اشياء متناقضة، وهي هكذا، ولا يمكن ان تكون كما نريدها.

لكن كيف تفسر توقيت اتخاذ هذا القرار؟!!
---------------------------
***- - اعتقد ان هذه الحكومة لا تعرف كيف تتدبر ابسط الاشياء، لذلك لا تفهم ما هي قيمة الأدب، رواية "موسم الهجرة الى الشمال" نشرت قبل 30 سنة وترجمت الى اللغات الكبرى، وأنا لا افهم ان تستيقظ هذه الحكومة فجأة، بعد سبع سنوات على قيامها، لتقول انها رواية مخلة بالآداب وتسخر من القيم السودانية. هذا أمر يدعو حقاً للحيرة، ويوحي للأسف بأنها حكومة تفتقر الى الفكر، ولا تعرف ماذا تفعل، ويبدو لي ان هذا النظام نظام هوائي متخبط.
شخصياً ككاتب لا يهمنا كثيراً هذا القرار. فمسألة حظر الكتب اصبحت، في عالم اليوم، عملية غير مجدية. فالكتاب سيجد في النهاية طرقه الى القارئ... لكنني قطعاً حزين جداً على السودان الذي بلغت فيها الامور هذا الحد من التخبط!!

حالة تخبط مع العالم!
---------------
ثمة اعتقاد ان دوافع القرار سياسية وليست أدبية، لأنك دأبت على توجيه انتقادات لاذعة للنظام، الى اي حد يصح هذا الاستنتاج؟!!!!
---------------------------
***- _ انا شخصياً ارجح هذا الفرضية. لكنني منذ جاء هذا العهد كتبت عنه الكثير، فلماذا قرروا حظر اعمالي الآن؟ لو اتخذوا القرار قبل خمس سنوات مثلاً، لكان ذلك مفهوماً. لكنني اتساءل لماذا اتخذوا هذا القرار الآن بالضبط؟ اعتقد ان السلطة في السودان ليست كياناً متماسكاً، ولا يوجد للنظام سياسة دولة كما هو الحال في العالم. هذا ما نلمسه من السياسة الخارجية للسودان. هؤلاء القوم يعيشون حالة تخبط مع العالم وتجاه الشعب السوداني، لذلك نلاحظ ان وزيراً ما يتخذ قراراً، ليعود وزير آخر الى إلغائه خلال اسبوع واحد فقط. ان هذه الحكومة من طراز خاص، وهي لا تشبه الحكومات بالمعنى المتعارف عليه!!

هل تعتقد ان قرار منع تدريس
الرواية اتخذه فريق داخل النظام.
--------------------
***- - منذ بضعة اسابيع دعاني سفير السودان في واشنطن السيد مهدي ابراهيم الى تناول الغداء الى مائدته، ووجدت فيه شخصاً عاقلاً. وفكرت يومها: "هناك عقلاء داخل هذا النظام". وأخبرني السفير ان الحكومة بصدد الانفتاح على الآخرين، وتعتزم رفع الرقابة عن الصحف واطلاق حرية التعبير... لكن قرار المنع يتناقض كلياً مع ما سمعته في واشنطن، وهو يدلل ان الذين اتخذوا القرار في وادٍ والعقلاء في وادٍ آخر. قلت في ندوة نظمت في لندن ان حكومة السودان تتكون من مجموعة من العقلاء الى جانب مجموعة من المجانين، والواضح ان المجانين هم الذين لهم الغلبة!

* هل تعتقد ان قرار المنع مقدمة لعملية
تضييق على الابداع والفكر بشكل عام؟!!
-------------------------
***- - أرجو ألا يحدث ذلك. وأتمنى ألا يكون القرار مقدمة لارهاب فكري كما حدث في بلدان اخرى لأن ذلك سيكون أمراً محزناً للغاية. كنا نظن، على رغم خلافاتنا السياسية في السودان، ان هناك حداً ادنى يجب عدم تجاوزه... وأتمنى ألا ندخل في دوامة ارهاب فكري، لأن ذلك سيكون شيئاً فظيعاً بالنسبة الى شعب هو من اكثر الشعوب نزوعاً للتسامح والحوار.

لكن هناك اشارات سبقت هذا القرار، لم تستوعب مراميها ربما، مثل الحملة التي شنت ضدك في وسائل الاعلام الرسمية السودانية.
-----------------------
***- بالفعل قاموا بحملة ضدي في الاذاعة والصحف. لكن ما حدث جعلني اشعر ان الأمر مجرد رد فعل. فالحكومة لم تسحب حتى الآن جواز سفري، وهو أمر سرني تماماً لأنه يتمشى مع تقاليدنا السودانية. جددت الجواز ثلاث مرات في لندن والقاهرة والدوحة، وقلت وقتها ان هذا تصرف اناس عقلاء لا يخلطون بين الاختلاف في الرأي والأمور الشخصية.
لذلك بدا لي هذا القرار الاخير عجيباً غريباً، ومبعث العجب ايضاً ان هيئات التدريس في الجامعات هي التي تقرر ماذا يقرأ طلابها، وماذا لا يقرأون. فالحكومات لا تقرر في مثل هذه الامور، لذلك اعتقد ان قرار المنع لا يعدو ان يكون قراراً بليداً. ثم ان طلاب الجامعة لديهم القدرة الكافية للتمييز بين الحسن والسيئ. لعل هذا القرار هو جزء من المناخ الهستيري الذي يسود السودان، لسوء حظ اهله.

هل لديك استعداد لمناقشتهم حول الاتهامات
الموجهة الى رواية "موسم الهجرة..."؟!!
--------------------------
***- - أناقشهم في ماذا؟ اعمال منشورة منذ سنوات طويلة، ورواية "موسم الهجرة الى الشمال" تحديداً كُتب عنها الكثير، وفي جميع اللغات من اليابان الى اميركا. حول ماذا تريدنا ان نتناقش؟!!!!

تدحض الادعاءات القائلة
ان الرواية تهزأ بالقيم السودانية؟!!
-------------------
***- أبداً! ليس لدي استعداد او رغبة في مناقشة احد. فهذا قرار هستيري لا يستند الى منطق او فهم، والنقاش في مثل هذه الحالات لا يجدي!!'

هل تتوقع ان يطاول قرار المنع أعمالك الاخرى؟!!!
----------------------
***- - اعتقد ان القرار يرمي الى النيل من شخصي المتواضع. أنا اعجب لماذا يترك هؤلاء القوم مشاكلهم، وهي لا حد لها، وينشغلون بشخصي.

لأنك تكتب ضدهم.
----------------
***- - انا لم اكتب ضدهم، لأنني لا اعمل ضمن معارضة منظمة. كل ما في الامر انني قلت وأقول رأيي، وهذا واجبي نحو اهلي. ثم ان هذا النظام محط الانتقادات شرقاً وغرباً، ومع ذلك تراهم كأنهم يريدون ايقاف البحر عبر سدود من الرمال! أليس من الافضل لهم ان ينتبهوا الى اصلاح اخطائهم، بدل اتخاذ قرارات لا قيمة لها. ان منع الكتب وحرقها وارهاب المفكرين، لازمة من لوازم الانظمة الديكتاتورية. والحكم السوداني يقوم بأفعال تؤكد في أذهان الناس ان النظام ديكتاتوري. وبعد ذلك تراهم يسعون الى تحسين صورتهم لدى العالم الخارجي، وهذا تناقض صارخ.

سبق لك انتقاد الانظمة الشمولية،
لكنك كنت حاداً في انتقاد نظام الخرطوم...
----------------
*** - لم يحدث ان صمت في الماضي. خلال عهد جعفر نميري انتقدت النظام علناً، ومع ذلك لم أتعرض للمضايقة. كنت ادخل السودان وأخرج منه من دون أدنى مشكلة... صحيح انني اليوم اكتب حالياً بصراحة شديدة. في السابق كنت موظفاً في اليونيسكو، والعمل في المنظمات الدولية يقتضي من الموظف شيئاً من التحفظ والالتزام بالحدود. كما انه لم يكن مسموحاً لي في اليونيسكو القيام بنشاط يتعارض مع سياسة المنظمة. لكنني حالياً، وبعد ان تقاعدت عن العمل، اصبحت حراً، أقول وأكتب ما أؤمن به، من دون اكتراث لما يترتب على ذلك.

لكنك لم تكن تتوقع هذه "العقوبة"؟!
--------------
***- يختبئ الطيب خاف ابتسامته الهادئة صبروا على الرواية سبع سنوات كاملة، ثم اكتشفوا انها تهزأ بالقيم السودانية... فماذا تريد؟ انه أمر محير...
الطيب صالح ونظام الخرطوم: "يا ليتهم يذهبون بسلام"

***- منذ الوهلة الاولى وقف الطيب صالح ضد نظام الجبهة القومية الاسلامية الحاكم في السودان، واعتبرها في عداد أسوأ الانظمة الشمولية. وكتب ذات مرة ينتقد حكام الخرطوم بلهجة حادة، في مقالة شهيرة يقال انها نسخت بكميات هائلة ووزع سراً داخل السودان. وكان استهل تلك المقالة، مشيراً الى قادة النظام: "من أين جاء هؤلاء وهل ولدتهم امهاتهم؟".

***- ثم كتب مرة اخرى يقول:"... الذي لا شك فيه، ان تنكيل هذا العهد بجموع غفيرة من موظفي الدولة، هو من الأم ما يمكن ان يوقعه اي حكم بمواطنيه... ان هذا النظام ابتدع من وسائل المخابرات والتجسس والتلصص على الناس، ما يدعو حقاً الى العجب. انهم وضعوا انفسهم، ووضعوا الوطن، في مأزق فادح، ويا ليتهم يذهبون بسلام".

***- ويستطرد صاحب "عرس الزين": "هم قوم كما وصف الشاعر اذا الشر ابدى ناجذيه لهم فرغوا من اصلاح اعوجاج السودان، ويريدون ان يصلحوا العوج في كل مكان، في تونس والجزائر ولبنان وفي مصر وبلاد الخليج وبلاد الافغان". ولم ينتم الطيب صالح في حياته الى اي حزب لذلك نجده يكتب: "قدري ان اكون مواطناً لا يحمل ولاء للحكم القائم، ولا للذين ينازعونه الأمر ويطلبون ان يحلوا محله. ولائي... للوطن في صيرورته الأبدية وما اصعب ذلك من ولاء".

***- ومنذ وصول "الجبهة القومية" الى الحكم لم يزر الطيب صالح السودان. وهناك تأكيدات انه في حال دخوله، لن يسمح له بالخروج، هذا اذا لم يتم اعتقاله.

[بكري الصائغ]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة