الأخبار
أخبار إقليمية
الطيب صالح .. بين التدين والعربدة خيط شعرة...!
الطيب صالح .. بين التدين والعربدة خيط شعرة...!
الطيب صالح .. بين التدين والعربدة خيط شعرة...!


02-18-2015 11:00 PM
كتبت : نجاة إدريس

الطيب صالح ذاك المولود بقرية كرمكول عند منحنى النيل بالدبة عام 1929، يعتبر أحد عباقرة الرواية العربية فجميع أعماله القصصية والروائية تميزت بلغة السهل الممتنع، بدأ الطيب صالح الكتابة القصصية في أواخر الخمسينيات، وبدأ النشر عام 1960 حيث نشر قصته "نخلة على الجدول " بإحدى الصحف اللبنانية، وبعدها أضحت روايته "موسم الهجرة إلى الشمال "من أشهر الروايات التي ترجمت إلى حوالي ثلاثين لغة حية، وتعتبر "موسم الهجرة إلى الشمال "واحدة من أحسن مائة رواية في العالم، وقد كانت روايته هذه سبباً في تتويجه عام 2001 كعبقري للرواية العربية بعد الاعتراف بروايته من قبل الأكاديمية العربية بدمشق والتي قالت إنها الرواية الأفضل في القرن العشرين، وقد أصدر مجموعة باحثين لبنانيين عام 1976 م مؤلفا تحت عنوان " الطيب صالح .. عبقري الرواية العربية " تحدثوا فيه عن لغة الرواية وعالمها الروائي بأبعاده المختلفة.

اشتهرت أيضاً رواياته الأخرى "عرس الزين" ، "بندر شاه"، "مريود" ،"ضو البيت" كما توجد لديه مجموعة قصصية بعنوان "دومة ود حامد" وله "منسي" والتي وضعها النقاد في خط فاصل بين الرواية والسيرة الذاتية ، ولديه أيضاً جملة مؤلفات من أمثال "المضيئون كالنجوم في أعلام العرب والفرنجة " ،" للمدن تفرد وحديث "بنسختيها واحدة عن الشرق والأخرى عن الغرب، وللمتنبئ في قلب صالح حب جارف فكتب كتاب " في صحبة المتنبي ورفاقه " كما له "في رحاب الجنادرية وأصيلة" و"وطني السودان" و" ذكريات المواسم" و"خواطر الترحال" . ومن المعروف أن الطيب صالح يهتم بعتبة النص المقدمة لذلك فقد كتب كتاباً من القطع المتوسط دون فيها مقدمات كتبها الطيب صالح لمؤلفات أدبية.

يعرف الطيب صالح نفسه بقوله " أنا إنسان بسيط، المتدينون يعتبرونني ماجناً والمعربدون يحسبونني متديناً".

الطيب صالح من الذين تحدثوا عن التابوهات الثلاثة (السياسة، الجنس والدين) بصوت جهير وقد كان للتابوه الأول والثاني حديث وحديث، ولعل كلمته التي سارت بها الركبان في هجاء دولة الإنقاذ " من أين أتى هؤلاء" والتي كانت من نتاجها أن منعت روايات الطيب صالح من كلية الآداب بجامعة الخرطوم، كما منعت الرواية من التداول باعتبار تضمينها مشاهد ذات طابع جنسي، ثم بأخرة أدلى بتصريحات إبجابية عن الرئيس البشير في حوار مع الإعلام السوداني المرئي.

أما في التابوه الثاني فقد فاض بالكثير من الأحاديث التي عدها النقاد من المسكوت عنه فيما أكد الناقد د. أحمد البدوي أن " موسم الهجرة إلي الشمال" النسخة الأصل كانت بها حوالي 13 صفحة جميعها مكتنزة بالمسكوت عنه في الجنس، ولعل عبارات بطلة القصة بت مجذوب والتي وصفت بأنها امرأة سليطة اللسان كبيرة السن كانت أقرب للفحش، وقد قالت هذه المرأة عبارات – نسكت عن القول بها - ذات صيغ صريحة مما عده الناقدان المصري صالح جودت والسوداني مصطفى عوض الله بشارة انحطاطاً وخروجًا على الأخلاق . فيما دافع الأديب السعودي عبد الرحمن الربيعي على انتهاج الطيب صالح لهذا المنحى في الرواية في حديث بت مجذوب حيث قال إن هذا المنهج ليس نشازًا في التراث العربي الإسلامي، بل هو سمة راسخة في الشعر العربي مشيرا إلى أن الكلام الصريح في الجنس لا يمس العفة بشيء في إشارة إلى الإحماض كما عند امرئ القيس وبشار بن برد وابن الرومي وأبي نواس.

أما د. مختار عجوبة فيقول" إذا جردنا موسم الهجرة إلى الشمال مما احتوت عليه من جنس الغزل والتشبيب بالجنس ، فهل كانت ستجد إقبالاً يمثل الذي وجدته. هذا أعظم ما في الرواية: الصدق مع النفس، ومصداقية الوجدان، والطيب صالح مبدع حقاً ولكن عليه الاتكاء على السودان والابتعاد عن الإعلام الغربي" .

واعتبر د. أحمد محمد البدوي أن الرفث الذي جاء على لسان بت مجذوب لم يخرج عن الطريقة العربية وسننها اللاحب وكان استخدامه للرفث منسكباً مع روح الرواية مشيرًا إلى أن جرأة الطيب صالح في تناوله تعيد القوم لسنة ألفوها في ثقافتهم.

اليوم التالي


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 4288

التعليقات
#1211878 [مخلص]
5.00/5 (3 صوت)

02-19-2015 01:05 PM
كنا ندرس الادب الانجليزى بجامعة جوبا قبل الانفصال و كانت رواية الطيب صالح (موسم الهجرة الى الشمال ) ( Season of Migration to the North)
احدى الروايات المقررة فى السنة الاولى . كان الروائى الجنوبى السودانى فى ذلك الوقت محاضرا يجيد السرد و النقد, وعندما يتحدث البروفيسر (تابان لوليان) عن موسم الهجرة الى الشمال كنت اشعر بالفخر لانى من شمال السودان فى ذلك الوقت ,و كنت الشمالى الوحيد فى هذا القسم الذى يتميز ببعض الصعوبة من حيث انه (يتيح الفرصة لدراسة الادب و الشعر الانجليزى ).كان البروفيسر يشير الى دائما عندما ياتى الحديث عن رواية الطيب صالح لانه يعلم باننى افهم فيها ما لن يفهمه بقية زملائى الجنوبين. كنت افهم فيها حسب راى المحاضر اللغة المعانى العادات التقاليد التراث وثقافة اهل المنطقة التى حدثت فيها وقائع الرواية بالرغم من اننى لست من سكان الولاية الشمالية.
حتى اوائل الثمانينات كان المجتتمع السودانى يتعامل مع كثير من الالفاظ الجنسية بطريقة ليست منبوذة (يا ود ال--- و من يقول لامراة يا --- امام الاخرين ). كانت هناك صفوف فى كثير من احياء الخرطوم امام بيوت الدعارة بطريقة علنية و امام عيون المارة . كانت هذه المنازل فى داخل الاحياء حتى ان البعض يضع لافتة امام منزل الاسرة مكتوب عليها – (منزل احرار)- اى ان هذا ليس منزل دعارة .كانت منازل الدعارة فى الاحياء ليست ممنوعة حسب قانون الدولة قبل حكومة نميرى. لذلك تعتبر الفاظ بت مجذوب فى رواية موسم الهجرة الى الشمال الفاظ متداولة فى مثل مجتمعاتها فى ذلك الوقت و لا تعتبر شاذة, لذلك لم تكن من ضمن ما كنا ننقاقشة فى المحاضرة مع البروفيسر (تابان لوليان).

[مخلص]

#1211729 [سيف الدين خواجة]
5.00/5 (1 صوت)

02-19-2015 09:32 AM
روي لي صديق في احتفال بالدوحة في وداع الطيب انه خاطب رئيس الحفل الصلحي (شيخي الصلحي شيخي في الضلالة والهدي ) والطيب انسان بسيط ومتواضع بتامل مثير ولكنه يحب السودان بشكل يجبرك علي احترامه يحبه كصوفي معذب يحب السودان حب مثالي ويريده ان يكون السودان كما تركه باكرا بنفس البساطة والجمال لكن السياسة قالت له هيهات !!!

[سيف الدين خواجة]

#1211727 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (1 صوت)

02-19-2015 09:31 AM
الطيب صالح رحمه الله كاتب متصالح مع نفسه ،، واعتبره كاتب واقعي ذو خيال جياش،،

[المتجهجه بسبب الانفصال]

#1211634 [quickly]
5.00/5 (2 صوت)

02-19-2015 08:04 AM
ماكتبة الطيب صالح عكس لنا نمط الحياة السائدة وتفاصيلها في السودان فترة الخمسينيات الستينيات
الجنس غريزة اساسية في الانسان تأتي بعد الاكل مباشرةً مالغريب في ذلك ؟!
الرواية جاءت صادقة وعكست الثقافة والموروث السوداني ونقلت تفاصيلها للعالم لذلك لاقت كل هذاالرواج
هذة وصفة لمن اراد ان يصل الى العالمية كالطيب صالح يجب ان يكتب بصدق ويبرز للعالم كل ماهو جديد وغريب من واقع مجتمعة

[quickly]

#1211608 [المشروع]
5.00/5 (2 صوت)

02-19-2015 07:22 AM
هناك جنس ياتي في سياق الحديث وهناك جنس مقصود لذاته فالقصد والنية المبيتة وراء العمل سواء كانت كلمات جنسية او سياسية هو الذي يحدد انتقاد العمل.. واعتقد ان الكلمات الواردة على لسان بت مجذوب في الرواية توجد كثيرة ومتشابهة في الحياة الريفية عموما وهناك الكثير من النساء كبيرات السن بهذه الشاكلة..وهذه صورة قدمها الطيب صالح بخيرها وشرها وأعتقد انه لا يمكن فصل الصورة عن واقعها

[المشروع]

#1211553 [West Yorkshire]
5.00/5 (2 صوت)

02-19-2015 01:10 AM
انا مهندس وابعد ما أكون عن دراسة القصة ونقدها نقداً بحثيا .ولكن وددت أن اقول لابد لنا من دراسة عميقه في شخصيه الطيب صالح وانا افضل الدراسة التحليلية البحثية لفكر الطيب صالح ونمذجته علي باقي الادباء السودانيين.اعتقد ان الطيب صالح بالنسبة لنا كسودانيين كالرياضي برنارد ريمان بالنسبة للالمان ماتزال فرضيته حول الاعداد الاوليه مبهمه بعد مرور أكثر من مائة وخمسين عام علي موته.

[West Yorkshire]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة