الأخبار
أخبار إقليمية
اليسار في السودان إلى أين؟ الحلقة السابعة.. ضاقت واستحكمت حلقاتها
اليسار في السودان إلى أين؟ الحلقة السابعة.. ضاقت واستحكمت حلقاتها



03-01-2015 03:30 PM
بعد يوليو تنادى الرفاق فيما بينهم، وقالوا ان امشوا واصبروا على حزبكم ان هذا لشيء يراد.. وسيطرت حالة انهاك على الحزب من شدة الضربات وانتقلت القيادة بفعل ضرورات الوضع الجديد من ظاهر الأرض إلى باطنها ومن المكشوف إلى السري والخفي. وهنا سنقف لنتأمل كيف خسرت السياسة السودانية من محاولات عزل الجناح الشمال(الونق اللفت) وتضييق الخناق عليه ، الذي لاح غداة حل الحزب في 1965م ثم استفحل مع نميري بعد يوليو 1971م وبلغ ذروته بعد سيطرة العناصر اليمينية على مقاليد السلطة في السودان في 30 يونيو 1989م.

تحقيق: خالد فتحي :علاء الدين محمود
الجمود الكبير
بعد أسابيع قليلة من إعدام عبد الخالق محجوب ورفاقه اختار الحزب محمد إبراهيم نُقُدْ أميناً عاماً له في سبتمبر 1971. وهو الاختيار الذي لم يخلُ من جدل كثيف ودفق حوله مداد سال في دهاليز الحزب وأغرق معه حقيقة الموقف. وقال قائل إن كثيراً من الرفاق كانوا يمنون الحزب بقيادة قاسم أمين وجرى انتخاب فاز فيه محمد إبراهيم نقد بفارق صوته لغياب قاسم أمين. لتبدأ مرحلة جديدة في حياة الحزب بقيادة نقد.
وظل الحزب الشيوعي محظورًا طوال الأربعة عشر عاماً التي أعقبت ذلك وواصل أنشطته ونضاله السري ضد النظام، لكنه فقد مركزه الرئيسي كحزب لا طائفي لصالح الإخوان المسلمين الذين تحالفوا مع النميري منذ العام 1977م مما مكنهم من إقامة بناهم التنظيمية داخل هياكل الدولة. وحسب وثائق الحزب الشيوعي السوداني فقد استعاد الحزب شرعيته عقب انتفاضة إبريل 1985. وأسفرت الانتخابات التي جرت عام 1986 عن فوز الحزب الشيوعي بثلاثة مقاعد في البرلمان لكن لم يترك أثراً كبيرًا على التطورات السياسية بتراجع سيطرته السابقة على الحركة النقابية والاتحادات الطلابية. ولم يتمكن الحزب من كبح جماح التدهور المستمر في الحياة السياسية السودانية تحت حكم ائتلاف حزبي الأمة والاتحادي مما أدى لانقلاب يونيو1989م.
الرجال والسلاح
وبين يدي انقلاب يونيو وقعت حادثة بالغة الدلالة حيث سعى الخاتم عدلان إلى مقابلة محمد إبراهيم نقد قبيل الانقلاب وطلب منه إمداده بثلاثمائة رجل مردفين، ليتمكنوا معاً من كسر شوكة انقلاب الإسلاميين الوشيك.
وارتكزت خطة الخاتم على أن أي اشتباك بين قوتين عسكريتين مجهولتين للقوات النظامية يجعل الجنود والضباط يلتزمون جانب وحداتهم تلقائياً وهكذا ينفضح أمر المخطط الانقلابي وتتمكن السلطة الشرعية من استعادة زمام المبادرة لكن نقد رفض الاستجابة لطلب الخاتم.
وتنبئ الحادثة عن حجم القلق أو الخوف إن شئت أن تكون أكثر دقة بعد يوليو وهو عرض لمرض الارتباك والتردد الذي ساد أوساط الحزب في المرحلة التي يمكن تسميتها بـ(الجمود الكبير) أو المحافظة على جسد الحزب كما يسميها الحزب نفسه والتي كانت أبرز مخاطرها أن الحزب رضي من الغنيمة بالإياب وتثاقل إلى الأرض مكتفياً بدور هامشي على مسرح السياسة التي كان أحد نجومها المتوهجة.
لقد ظهر للجميع أن القيادة الجديدة أشبه بقطار ينفس بخاره يوماً بعد يوم ومع التنفيس تتباطأ الحركة وكان لابد للجميع أن يدركوا أن الأزمة أعمق من مجرد تغيير في الأساليب وفي الوجوه. وأن الجمود الكبير كان أنكأ وأشد على الحزب من ضربات أعدائه أنفسهم. ولم يكن قادة الحزب ولا مثقفوه وحدهم من تراجع بل لحقت بهم حتى طليعته الإبداعية وهاهو محمد وردي يصدع بالقول بحضور عمر البشير وآخرين: " أنا لو عارف إنو الجبهجية وناس الإنقاذ بحبون الغناء كده لعاد إلى السودان منذ زمن طويل ".يقولها وهو من غنى قبل سنوات قريبة " من طواقي الجبهة لي دقن الترابي " كما غنى أيضاً " سلم مفاتيح البلد تسلم ".
شرنقة تتفتق
عندما أرخى ليل يوليو الطويل سدوله ولملم الحدث الاستثنائي أطرافه وتوقفت زخات مطر الرصاص الراعف، كانت هناك ثمة حراك من الجهة الأخرى أشبه بشرنقة تتفتق في هدوء في سعيها إلى الخروج من ضيق غشائها إلى فضاء الكون الواسع. وأسهم ما حدث في يوليو في اشتداد عزائم وارتخاء أخرى فاليمين أصابته حالة أشبه بالنشوة أن الخصم الالد انزاح وإلى الأبد فكما قال بعض قادتهم فيما بعد إنهم ساندوا نميري فورًا ودون أن يلتفتوا وراءهم بل خرجوا إلى الشوارع يهتفون "عائد عائد يانميري" وفيما بعد سيقولون إن مواجهة نميري أفضل بكثير من نزال الشيوعيين الشديدي المراس والبأس وقالوا إن الشيوعيين لو تمكنوا يصعب التخلص منهم بينما نميري لايعدو أن يكون صداعاً لا تحتاج سوى لـ(حبة بندول) ليزول عنك.
دروشة ثورية
نميري غشيته لفحات التدين للمرة الأولى وهو في محبسه عند عصر 19 يوليو وتوضأ واستوى للصلاة بعد سنوات طويلة من تركها بسبب حمى أصابته كما يروي بنفسه في مؤلفه(النهج الإسلامي لماذا)؟ إذ قال لصاحبه الذي كان يقاسمه السكن في المدرسة الثانوية أو الكلية الحربية إنه لن يعود للصلاة مرة أخرى لأن الحمى الشديد التي أصابته لم تكن إلا بسبب صلاته ووسط دهشة صاحبه نهض وطوى المصلاة وعلقها في حائط الغرفة للتوكيد على قسمه بأنه لن يركع أو يسجد لربه مرة أخرى.
تصاعد إسلامي
لايـوجـد أي خـلاف إن أول تنـظـيـم إسـلامـي قـد تكون داخـل القـوات الـمـسلحـة كان بعـد أحـداث 19 يـوليـو 1971، وقد روى الـمشـير عمـر البشـيـر لـجـريـدة (القـدس العـربي ) التـي تـصـدر فـي لندن قـصـة تكوين أول خـلية إسـلاميـة مـكونـة مـن بعـض الضباط الإسـلامييـن الـذين صـدمهـم وجـود تنـظيـم شـيـوعـي داخـل الجيش وقامـوا بانقـلاب 19 يـوليـو ونجـحـوا فـي مـسك زمام البـلاد لـمـدة ثـلاثـة أيام، وقال البشـيـر: "إن تنـظيـم الضـباط الإسـلامييـن أقسمـوا وقتـها عـام 1971 ألايـسمحـوا لأي خـلايا شـيوعـية بالقـوات الـمسلحـة أن تنـفـرد مـرة أخــرى بالسـلطة، وأن الضـباط الإسـلامـيـين ظـلوا ودومـاً يـراقبـون بعـيون كالصـقـر نشـاطات الضـباط العـلمانيـيـن وتراقـب تـجـمعاتهـم حـتـى وإن كـانت فـي مناسـبات اجـتماعـيـة".
لكن لم تكن الخلية وحدها فقد اتكأ الإسلاميون وسطوا على كل آيات اليسار، قبل يوليو وبعده ابتداء من الاسم (الجبهة) ومرورا بالتنظيم والتكتيكات والواجهات وقت كانت جباه الشيوعيين واليساريين فوق أعواد المشانق وزخات الرصاص ووحشة السجون والمعتقلات وقلق المطاردات تنزف الدم والألم والمرارة.
ويعترف الدكتور غازي صلاح في ندوة بقاعة الشارقة جامعة الخرطوم بعنوان: صعود الإسلاميين المآلات والدلالات: إن أهم عنصر قوة للإسلاميين يتمثل في قوة التنظيم وفاعليته وقد استفادوا من الشيوعيين في هذا، وصنعوا الواجهات التي قادت العمل الجماهيري كهيئة أمان السودان إبان الديمقراطية الثالثة التي أسند لها تنظيم مظاهرة ضخمة ضد اتفاقية الميرغني قرنق في 1988م كما نشطوا في النقابات ولم تعد العضوية قاصرة على الفاعلين المباشرين. وأيضاً القدرة على تبني مبادرات جديدة كما قال حتى في الرياضة ما يقربها للمجتمع وتستقطب الشباب.
محاولات التطويق
وكما أسلفنا في الحلقة الماضية فقد اجتهد اليمين لتحويل دوار يوليو العارض إلى غيبوبة دائمة بل وعمل بدأبٍ لإقصاء الشيوعيين واليساريين من كل جهد وطني لإزاحة ديكتاتورية نميري واستعادة الديمقراطية واستغلوا مشاعر القوى المعارضة خاصة الأنصار التي كانت محتدمة بفعل ما حدث في ودنوباوي والجزيرة أبا لقطع الطريق أمام الشيوعيين من الانخراط في ركب الجبهة الوطنية التي شكلت رأس الرمح في مصادمة نميري.
تصفية السكة الحديد
ولم يكتفوا بالتأثير على نميري ليتجه يميناً فقط بل أوعزوا إليه بتفكيك كل المصادر الحيوية التي تمثل الروافد الطبيعية للمد اليساري بالسودان ، فعندما بدأت نقابة السكة الحديد في شل حركة جهاز الدولة بالاضرابات المتواصلة حيث كانت وسيلة النقل الوحيد لصادرات وواردات السودان وعلى رأسها القطن المحصول النقدي وعماد الاقتصاد الوطني وقتها أوعزوا إلى نميري بتفكيك السكة الحديد واستبدالها بالشاحنات واستفادوا أكثر من مرة كما يروي المحامي طه إبراهيم في مؤلفه (السودان إلى أين)؟ باستيراد الشاحنات وقطع الغيار عبر شركاتهم وهنا يتبدى التفكير الانتهازي واللحظي لجماعة الإخوان المسلمين بالسودان التي لاتنظر إلى أبعد من أرنبة أنفها.. وتمّ تدمير السكة الحديد بلا هوادة وليس حباً في الوطن ولكن نكاية في الحزب الشيوعي السوداني لأن كوادر السكة الحديد أغلبهم من الشيوعيين. لم يرع ذلك نميري ولا الإخوان المسلمين كم أسرة ستهدم بتشريد عائلها العامل البسيط في السكة الحديد!!
تدمير مشروع الجزيرة
ولو سلمنا أن تصفية السكة الحديد جرت بتدبير مكير من الإسلاميين وبأيدي نميري، فإن تدمير مشروع الجزيرة جرى كله بأيدي الإسلاميين.
وفي بضع سنين تحول المشروع الذي كان ملء السمع والبصر إلى أثرٍ بعد عين إلى بئر معطلة وقصر مشيد.
وفي مقابلة مع الإعلاميين في يناير الماضي وصف الرئيس البشير مشروع الجزيرة بـ (الخسران) منذ نهاية الستينيات وأنه عالة على الدولة التي كانت تصرف عليه وتجدول مديونيات المزارعين وتعفيها في النهاية، مؤكدًا أن مزارعي المشروع مسيسين وأنهم تربية شيوعيين، مردفاً أن المشروع محتاج لضبط من جديد.
وقد دلق حبر كثيف في أمر تدمير مشروع الجزيرة عبر خبراء ومختصين وغيرهم بطريقة وافية لانظن أننا نحتاج إلى الخوض في تفاصيلها مرة أخرى. ولا نكون قد غرقنا فيما هو معروف وشائع.
التحالف مع الشيطان
الشاهد أن زعيم جماعة الإخوان المسلمين حسن الترابي الجماعة ، التي قلنا في حلقة سابقة إنها تنتحل أسماء مختلفة كـ- جبهة الميثاق أو الجبهة الإسلامية أو المؤتمر الوطني أو المؤتمر الشعبي أو الحركة الإسلامية- لكنها كلها مسميات لجسم واحد هو جماعة الاخوان المسلمين، استغل سانحة المصالحة الوطنية التي أعقبت خسارة المعارضة لزمام المبادرة في الإطاحة بنظام نميري في 2يوليو 1976م واندفع للانخراط في جهاز الدولة وتطوير الحركة التي كانت حتى العام 1977م قوامها الطلاب والخريجين وكانت جامعة الخرطوم المصدر الأساسي لتفريخ الكوادر التي تحملت عبء مصادمة نظام نميري منذ 1970م.
ويعتبر الترابي العام 1977م السنة الفاصلة في حياة تنظيم الإخوان المسلمين : "أما بعد المصالحة فقد حدثت نهضة تنظيمية شاملة اعتباراً بتجارب فترة الجهاد واستيعاباً لمحصولها في امتدادات العمل الاجتماعي والاقتصادي والأمني والخارجي ونحو ذلك واستمرت هذه النهضة أعواماً فأحدثت تحولاً".
ويقول الراحل حيدر طه عبد اللطيف في مؤلفه القيم (الإخوان والعسكر): ولا ينكر مبصر أن التحول كان هائلاً وأيضاً كان غير عادي كأنه ورم خبيث أو تضخم مرضي وليس نموًا عاديًا".
ولم يعني نظام نميري الباطش إلى الترابي وجماعته شيئاً كثيرًا لأن الترابي مكيافيللي من الطراز الأول وفي سبيل الوصول إلى غاياته لايرعوي حتى بالتحالف مع الشيطان وفيما بعد سيعترف الترابي أن قرار المصالحة كان قرارًا استراتيجياً ولم يكن قرارًا شعبياً .
استراتيجية التمكين
وفي 1978م وضعت جماعة الإخوان المسلمين استراتيجية التمكين عبر الوصول إلى السلطة في غضون عشر سنوات وبالفعل تحقق لهم ما أرادوا ووثبوا إلى السلطة في يونيو 1989م بتأخير عام واحد فقط. وهنا يكمن الفرق بين السياسي المبدئي كعبد الخالق محجوب الذي رفض التعاون مع نميري مفضلاً عن العمل اليومي الدؤوب لغرسه وبين الترابي الميكيافللي الذي لا يتورع عن فعل أي شيء للوصول إلى أهدافه. ولعل هذا ما أنتج لاحقاً عمليات التعذيب الوحشية وتشريد مئات الآلاف بدعاوى الصالح العام وغيرها وبيوت الأشباح وتفويج الطلبة وتحويل الحرب المطلبية بالجنوب إلى حرب دينية طاحنة لا تبقي ولاتذر حتى انتهت نهاية مأساوية بذهاب الجنوب بعيدًا وفي طريق آخر على ما يبدو.
الرأسمالية المتوحشة
ولأول مرة تسيطر الرأسمالية المتوحشة في السودان بعد أن قادت سياسات النظام الممنهجة إلى انهيار الطبقة الوسطى "حاملة القيم الاجتماعية" وانقسام المجتمع إلى فئتين غالبيته العظمى تحت خط الفقر ونسبة ضئيلة جدا لا تتعدى نصف في المائة تستأثر بكل ريع الدولة. ولم تكتفِ السلطة الإسلامية بذلك بل تطورت إلى تفكيك المدن الكبرى وترييف العاصمة بطريقة الهبت أطرافها وجعلتها ساحة مفتوحة للفقر والعوز والجريمة وهذا الأمر مقصود لأن السلطة تعتمد نظرية الفوضى مقابلاً موضوعياً للانهيار ولهذا جرى التركيز بطريقة لافتة على حوادث السلب والنهب التي رافقت أحداث سبتمبر لينفثوا في روع الجماهير أن التظاهرات لا تخلف إلا الفوضى والرعب. ولاغرو أن المفكر سمير أمين يعتبر الإسلام السياسي، الوجه الآخر للرأسمالية المتوحشة.
الحياة كابوس
ولكن سوءات المشروع الإسلامي تواصلت فتصاعدت الأزمات السياسية من لدن الحروب والصراعات المسلحة والأزمات الاجتماعية كالتشرد والتسول والنزوح والطلاق وانهيار القيم والأخلاق وتنامي معدلات الهجرة والاغتراب بصورة لم يسبق لها مثيل وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.
وغاب الأمل وارتفعت معدلات اليأس وحسب التقرير السنوي حول الانتحار الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية العام الماضي فقد تصدر السودان قائمة الدول العربية بمعدلات الانتحار بنسبة عالية جدًا تقارب النسبة الآسيوية حيث يعدّ من أعلى الدول تسجيلا للانتحار بـ17.2 حالة لكل 100 ألف نسمة. ومع ذلك فإنّ بعض الخبراء يشيرون إلى أرقام أعلى بكثير. لكن يتم إخفاؤها عادة، لأسباب أمنية واجتماعية. هذا هو الشعب الذي تغزل فيه عبدالناصر عندما خرج لاستقباله في مؤتمر اللاءات الثلاثة قائلا: وقف الشعب السوداني يشعر بالأمل ويمتلئ بالحياة.
الطرق المسدودة
ثم بلغنا ما هو الأخطر التطرف الديني لأن تنامي تيار الإسلام السياسي بالسودان الذي بلغ ذروته بمجيئهم الى السلطة كان ذا أثر بل أسهم بطريقة واضحة في تحجيم التيارات اليسارية بلا استثناء بتضييق الخناق عليها في الحياة العامة وتشريد كوادرها بالفصل عن طريق الصالح العام مع ملاحقة أمنية شرسة لقياداتها ونشطائها اتبعت بحملة لا تقل عنها ضراوة داخل الجامعات والمعاهد العليا وأسفرت الحملات الشعواء على حمل الكثيرين للهجرة ومفارقة الوطن إلى المنافي البعيدة ومدن الشتات بحثاً عن ملاذات آمنة ومن بقي لا يختلف عن اثنين إما باحث عن الهجرة وإما وحيد وغريب لا يقوى على فعل شيء فاليد الواحدة لا تصفق. كما يؤكد الدكتور عوض محمد أحمد في حديثه بالتحقيق الصحفي (التطرف الديني بالسودان .. قرابين الدم من هم ؟وماذا يريدون )؟ فتصاعدت موجة التطرف الديني الآخذة في الارتفاع بطريقة غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث.
من الذي انتصر؟!
في الندوة المار الإشارة إليها رأى د. غازي صلاح الدين أن اتهام الإسلاميين بأنهم ليسوا ديمقراطيين لاجدوى من محاكمة النوايا دون اختبار عملي في مقبل الأيام. لكن المجريات كانت تؤكد أن المثال الأخلاقي قد انهار تماماً ويقر القيادي الإسلامي البارز يس عمر الإمام أن الحركة الإسلامية دخلت السلطة وخرجت مضعضعة وفيها فساد شديد وفيها ظلم وأدت مفاهيم معاكسة للقيم التي تحملها للناس. ويضيف يس في شهادته المؤثرة التي صدع فيها بثنايا مقابلة مع صحيفة ألوان قبل رحيله بأشهر قليلة وأثارت ضجة عارمة: زارني بعض الإخوان بالمنزل وكان من ضمنهم حسن الترابي وقلت لهم بأنني أخجل أن أحدث الناس عن الإسلام في المسجد الذي يجاورني بسبب الظلم والفساد الذي أراه وقلت لهم بأنني لا أستطيع أن أقول لأحفادي انضموا للإخوان المسلمين لأنهم يرون الظلم الواقع على أهلهم “فلذلك الواحد بيخجل يدعو زول للإسلام فى السودان، أنا غايتو بخجل".
حتى غازي لم يشأ أن ينوء بأثقال ماحدث في سبتمبر 2013م عندما انتقل الرد من التجاهل إلى المنع إلى القمع بقوة السلاح. وخرج مغاضباً لايلوي على أحد. لكن اليسار ظل ساكناً إزاء كل ما حدث ويحدث أمامه مكتفياً بما يشبه الفرجة مراهناً على شيء لا يعرف كنهه أحد .
الحلقة القادمة .. الهروب من الصف المهزوم


التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1635


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة