الأخبار
أخبار إقليمية
السودان بين الرئاسي والبرلماني
السودان بين الرئاسي والبرلماني
السودان بين الرئاسي والبرلماني


03-07-2015 03:05 AM
عادل إبراهيم حمد

تجرى في السودان بعد فترة قصيرة الانتخابات الرئاسية التي يفترض أن ينتخب الشعب فيها رئيس الجمهورية لدورة جديدة، ورغم أهمية المنصب الرئاسي وخطره لا تجد هذه الانتخابات اهتماماً شعبياً؛ حيث يترشح الرئيس عمر البشير عن حزب المؤتمر الوطني وينافسه ساسة مغمورون يمثلون أحزاباً غير معروفة. بعد أن قاطع الانتخابات الساسة الكبار والأحزاب الجماهيرية لشكّهم في نزاهتها.. هذه الحالة ظلت تلازم تجربة النظام الجمهوري الرئاسي في السودان منذ بدئه على يد الرئيس الأسبق جعفر نميري. الشيء الذي يمكننا من القول بلا تردد: إن السودان لم يعش تجربة نظام رئاسي حقيقي.

في بداية العهد الوطني طبق النظام البرلماني الذي يعني انتخاب رئيس الحكومة من البرلمان لا انتخاباً شعبياً مباشراً، ويكون رئيس الحكومة هو صاحب السلطة الفعلية، بينما تمثل رئاسة الدولة رمزية السيادة. كما هو الحال في بريطانيا وإيطاليا والهند وغيرها من دول النظام البرلماني. وعليه أصبح إسماعيل الأزهري المنتخب من البرلمان هو الرئيس والحاكم الفعلي، بينما تولى مجلس خماسي رئاسة الدولة. ونص الدستور حينها على تداول الرئاسة شهرياً بين أعضاء المجلس، وبما أن شرعية الرئيس مستمدة من البرلمان. فقد فقد أزهري رئاسة الحكومة بعد أن سحب منه البرلمان الثقة وآلت الرئاسة لعبدالله خليل.. كان نظاماً برلمانياً مكتمل الأركان، ولم يشكك طرفا الحكم والمعارضة في ديمقراطية الممارسة السياسية. وانتهت التجربة البرلمانية الأولى بالانقلاب العسكري في نوفمبر 1958 الذي أدار البلاد بالطريقة الشمولية القابضة التي تناسب الأنظمة العسكرية.

لمّا عادت الديمقراطية بعد ثورة أكتوبر في 1964 ألغى نظام الرئاسة الدورية في مجلس السيادة. بعد أن نص الدستور المعدل على ديمومة الرئاسة لرئيس واحد، فاحتل إسماعيل الأزهري رئاسة مجلس السيادة. هذا التعديل الدستوري بجانب قامة الأزهري العالية جعل السلطة منقسمة بين رئاستين، وضاعت بعض ملامح النظام البرلماني المفترض. ومن أوضح أدلة القوة التي اكتسبها موقع رئاسة الدولة أن إسماعيل الأزهري احتفظ بمنصب رئيس مجلس السيادة حتى بعد أن نال حزبه الأكثرية البرلمانية في الدورة الانتخابية الثانية، ولم يفضل أزهري رئاسة الحكومة على رئاسة مجلس السيادة.. لكن هذه الملامح الجديدة لم تغير جوهر برلمانية النظام، إلا أن ما ينبغي التنويه إليه هو أن القوى السياسية قد اتفقت على الانتقال إلى نظام جمهوري رئاسي، وبدأ السودان يتهيأ لهذا الانتقال. وشرعت الأحزاب في إعداد نفسها لانتخاب أول رئيس جمهورية.. وقد يفسر احتفاظ أزهري مرشح الاتحاديين لرئاسة الجمهورية بمنصب رئيس مجلس السيادة بأنه تمهيد لانتقاله لرئاسة الجمهورية. فقد كان أزهري الأوفر حظاً، خاصة بعد مصالحته مع حزب الشعب الديمقراطي.

لم يتمكن السودان من تنظيم أول انتخابات رئاسية تحت مظلة الحكم الديمقراطي بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالديمقراطية في مايو 1969، وجرت انتخابات الرئاسة فيما بعد على الطريقة الشمولية التي لا تسمح بتعدد المرشحين.. فبعد أن قضى الرئيس نميري على الانقلاب الشيوعي في 1971، رأى أن يحل مجلس قيادة الثورة، وأن يرشح نفسه رئيساً للجمهورية؛ فكانت انتخابات المرشح الواحد الذي يعرض نفسه لاستفتاء شعبي تعرف نتيجته سلفاً، وعليه ولدت تجربة النظام الرئاسي الأولى ناقصة ومشوهة.

بعد سقوط نميري عاد السودان للنظام البرلماني الذي وجد حظه كاملاً للبروز بكل ملامحه لميلاده تحت مظلة الديمقراطية.. ولما سقطت الديمقراطية الثالثة بانقلاب يونيو 1989، غابت كل الملامح الديمقراطية، وكعادة جل الأنظمة العسكرية. حاول النظام إضفاء ملامح ديمقرطية على وجهه، فتم حل مجلس الثورة كما فعل الرئيس نميري بمجلسه، وترشح الرئيس البشير للرئاسة في انتخابات أجريت عليها بعض التحسينات الشكلية. فسمح بتعدد المرشحين مع الإبقاء على قيود لا تسمح بالفوز لغير الرئيس البشير. فكانت انتخابات رئاسية غابت عنها الرموز السياسية المعروفة. وأضفى عليها وجود بعض المرشحين الهزليين طرافة وعرّضها للسخرية. وهكذا لم يجد النظام الجمهوري الرئاسي الذي طبق تحت حكمين شموليين أية فرصة للظهور بملامحه الكاملة، كما حدث للنظام البرلماني. ولذا لا يمكن عقد مقارنة منصفة بين تجربتي الرئاسي والبرلماني في السودان. أما المقارنة من الناحية النظرية فلا تمنح أياً من النظامين أفضلية مطلقة. فلكل مزاياه. وتنجح التجارب بدرجة المسؤولية عند القائمين عليها. لا بالإطار النظري لكل نظام. وعلى سبيل المثال يعتبر البعض أن النظام الرئاسي يحفظ للسودان وحدته بعد أن ينال الرئيس تفويضاً شعبياً لا تجده حكومة النظام البرلماني المعرضة للسقوط عند أول اقتراح بسحب الثقة. كما أن التجارب البرلمانية السابقة لم تمنح حزباً أغلبية مطلقة إلا مرة واحدة. الشيء الذي يفرض ائتلافات بين أحزاب متشاكسة تشكل حكومات عاجزة.. ويرى أنصار النظام البرلماني أن هذا النظام يمنح التفويض لممثلي الشعب الذين يكونون أكثر تأهيلاً من عامة الناس في منح التفويض لمن يستحق. وتكون الرقابة على الحكومة في النظام البرلماني ألصق وتقويم الأداء أفضل.. لكن -وكما أسلفنا- فإن العبرة في التطبيق الذي يفترض أن يقوم عليه ساسة في مستوى المسؤولية الوطنية الكبيرة، فها هي دول عديدة أحرزت مستويات عليا في التقدم رغم عدم تطابق أنظمتها. فقد أصبحت الولايات المتحدة وفرنسا ذات النظام الرئاسي من الدول العظمى. ولم تحرم من التقدم بريطانيا وألمانيا وكندا ذوات النظام البرلماني.. كلها أشكال للحكم. وتبقى المضامين بأيدينا.

• [email protected]
Share on facebook Share on twitter Share on gmail Share on linkedin Share on email Share on print Share on favorites
العرب


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3186

التعليقات
#1222701 [الناهة]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2015 12:24 PM
انه بعد التجارب المريرة جدا مع الديكتاتوريات وحكم الفرد
فقد آن الاوان ان يحكم السودان برلمانيا
بل
-يجب اعادة هيكلة الحكومة لاقل من 15 وزير و6 اقاليم للحكم وبرلمان قوامه 100 عضو كما يتم انشاء مجلس شيوخ من 10 اعضاءبجانب مجلس سيادة بواقع عضو مجلس سيادة لكل اقليم من اقاليم الحكم ال6 عضو مجلس سيادة يتناوبون رئاسة الدولة .. هذا شكل الحكم المثالي للسودان
-كتابة دستور دائم يستفتى فيه الشعب السوداني كلمة كلمة نقطة نقطة شولة شولة
حظر قيام اي احزاب تقوم على اساس ديني او جهوي حتى يتم اختصار عدد الاحزاب الى 3 او 4 احزاب كحد اقصى وذلك لتنظيم الحياة السياسية ومنع الفوضى والمتاجرة بثوابت الوطن على النحو الحاصل حاليا
-حقوق وواجبات المواطنة
- محاربة الفساد ومحاكته واسترداد الاموال والعقارات المسروقة لانعاش الاقتصاد مجددا

[الناهة]

#1221898 [انقاذي سادر في فساده]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2015 10:50 AM
النظام البرلماني هو الأنسب لحكم السودان ونجح في دول مثلنا كالهند وماليزيا وسنغافورة ولم نسمع فيها بانقلاب على الشرعية
كل الأنظمة الرئاسية في السودان تحولت الى دكتاتورية مطلقة ويعدل فيها الدستور على هوى الرئيس بينما نجحت في فرنسا والولايات المتحدة والتي لم نسمع بها باي تعديل فى الدستور اللهم الا تقليص مدة الرئاسة في فرنسا
مشكلتنا في الحزبية قداسة الأشخاص والذين هم كسائر البشر في الخطأ والصواب ولا استثني اي حزب من ذلك بما فيهم الشيوعيون وإخوان الشيطان
سيطرة الطائفية علي الأحزاب الرئيسية أدى الى تفتتها وضعفها وصاروا تبع وفكة وتريللات بلا فكر او برامج هادفة وكل همهم جمع الأموال وأخذ نصيبهم من الكيكة
النزعة الدكتاتورية المتأصلة في الأب السوداني هى نفسها عند القادة لعبد الله خليل حينما شعر بان حزبه يهدد أتى بأول انقلاب على الشرعية ولم ولن يقبل بها على العكس من ونستون تشرشل. بعد انتصاره في الحرب الكونية
ولذلك تأثر ساستنا وعسكرنا بموجة الانقلابات ابتداء من حسني الزعيم وجمال عبدالناصر والذي يصحو باكرا يمكن ان يحكم في الخرطوم.
ونحمل الترابي وإخوان الشيطان بعبثهم في حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه ان أتى انقلاب النميري وعندما هزم الترابي في دائرة الصحافة أتى لنا بعمر البشير والذي جرعه السم ونكل به كما حدث لسنمار
الصادق المهدي من باب الكيد السياسي أجهض اتفاق ألميرغني قرنق في 1988 وتجاهله كنوع من الغيرة ولو حكم عقله وتصرف بوطنية لما تمزق الوطن الواحد
مثلث الميرغنى والترابي والصادق بطائفيته وديكتاتوريته وتفكيره الضيق هو الخطر الأكبر على بلادنا وعلى اي ديمقراطية حقيقية

[انقاذي سادر في فساده]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة