الأخبار
أخبار إقليمية
نظرية التنازل" التنافس الحر يضخ العافية في أيما مشهد انتخابي.. البرلمان السوداني لا يمكن الوصول إليه إلا عبر بوابة حزب البشير
نظرية التنازل" التنافس الحر يضخ العافية في أيما مشهد انتخابي.. البرلمان السوداني لا يمكن الوصول إليه إلا عبر بوابة حزب البشير
نظرية التنازل


03-07-2015 10:17 PM
الخرطوم – الزين عثمان

الشمس في كبد السماء.. المدينة في أقصى الغرب السوداني تجاهد للخروج من رهق الحرب والولوج إلى (جنينة) السلام.. المرشح عمر البشير برفقة مناصري حزبه يضع شجرته أمام الناخبين؛ يطالب بأصواتهم في الاستحقاق الدستوري.. بالطبع الرجل يضع المستقبل نصب عينيه حين يعدهم بوطن خال من النزاعات، وأن أوان حسم الحروب قد جاء، لكن ثمة رجل آخر يمسك بالمايك ليقول للحشد بأنه مبعوث من جنينة سيدي الحسن، وممثل لمولانا محمد عثمان الميرغني، لإعلان تأييد راعي الختمية للبشير، من أجل العودة رئيساً.. صاحب الصوت لم يكن واحداً من الذين رفعوا رايات العصيان والمعارضة في بداية تشكل حكومة الإنقاذ الوطني.. صاحب التوقيع على العبارة لم يكن سوى الشقيق في الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل، عثمان عمر الشريف.

قميص التأييد الحزبي لمرشح الوطني لم يكن ليرتديه الشريف وحده، فثمة خطوات لاتحادي آخر يدخل ويخرج من قاعة الصداقة، حاملاً في يديه ملف الترشيح، باعتباره عضواً في اللجنة القومية لدعم ترشيح البشير.. الرجل هو رفيق الشريف حسين الهندي في معركته ضد شمولية مايو، وأحد الذين رفضوا العودة في مجموعة المصالحة الوطنية. في ذلك الصباح كان الدكتور جلال يوسف الدقير يقول أمام الناخبين في ولاية القضارف إن مرشح الوطني هو الخيط الذي يمنع سبحة الوطن من أن تتناثر حبيباتها. صوت اتحادي آخر يتم وضعه في صندوق الحكومة الانتخابي، وحين اكتمل معين الحديث الاتحادي في حضرة الوطني ارتدت اشراقة سيد محمود وشاح مهيرة، وشقت بزغرودة دعمها عنان السماء.

حين حزمت حقائب العودة من لندن عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا كانت الحقيبة مملوءة بحلم (السودان الجديد).. سقطت الطائرة التي تحمل قائد الحركة الشعبية جون قرنق ولم يعد مرة أخرى الى القصر الرئاسي.. بعدها لم تجد الدكتورة تابيتا بطرس سوى المحاليل الوريدية لتمنح بها ذاتها بعض الصبر، وأن تبتلع حزنها في المبني القريب من منطقة استشهاد عبد الفضيل الماظ؛ (وزارة الصحة).. تجلس القيادية في الحركة الشعبية في منصب المسؤول الأول عن صحة السودانيين، لكن وزارة الصحة لم تمنع حدوث المضاعفات السياسية التي ضربت جنبات الحزب المنتقل حديثاً من العمل المسلح، إلى العمل السياسي السلمي.. المضاعفات لم ينج منها الوطن القديم لترسم على صورته خارطة جديدة تنبئك عن دولتين؛ إحداهما في الشمال، والأخرى في الجنوب، وهو تحول لم تنج منه تابيتا شوكاي، التي تركت وزارة الصحة إلى وزارة الكهرباء، لتحمل مصباحها، وتضيء به طريق المؤتمر الوطني في الانتخابات؛ قائدة لحملة النساء من قاعة الصداقة، ومرددة أن ما تحصلت عليه نساء السودان في عهد البشير لم يتحصلن عليه في كل السنوات السابقة.

حزبيون في خدمة حزب آخر ينافسهم على ذات الدوائر، أمر يثير مجموعة من الاستفهامات التي تتعلق في جانبها الأول بحالة التحولات في المشهد السياسي السوداني، مع قراءته بواقع الانتخابات نفسها. الطريق إلى البرلمان يعبر من بوابة الوطني هكذا هو التوصيف الواقعي لمشهد الدعم الحزبي لمرشح الوطني لرئاسة الجمهورية. الأمر يمكن قراءته مع الحديث الذي سبق عملية الانتخابات عبر ما اصطلح على تسميته بنظرية التنازل عن بعض المقاعد البرلمانية في مقابل التنسيق، وهو أمر رغم غرابته في التعاطي مع المشهد الانتخابي الذي يقوم على التنافس الحر لكنه يبدو مقبولاً للقوى السياسية التي تبدو وكأنها تدفع الحصول على مقاعدها مبديئاً الدعم التنفيذي في مقابل إيجاد مقعد تحت قبة البرلمان. وهو ما يراه البعض مبرراً لخطوات الثلاثة في دعمهم لملف الوطني الانتخابي، وهو أمر بدا من تنازل هذه المجموعات عن تقديم مرشحين في مواجهة الرئيس في الصندوق الانتخابي، الذي تبدو كفته راجحة في اتجاهات تحديد العودة.

يقول الأمين السياسي للحزب الوحدوي الناصري ساطع الحاج في حديثه لـ(اليوم التالي) إن خطوة دعم الأحزاب المشاركة لمرشح الوطني في الانتخابات يجب ألا تثير الدهشة، فالمدهش هو أن يكون الأمر غير ذلك؛ فمتابعة الأسماء التي مارست الظهور على سطح الأحداث مؤخراً يجب ألا تتم بعيداً عن قراءة التاريخ السياسي لهم، كما يقول الحاج، ووجود الوزراء في دعم حملة الرئيس هو من منطق الأشياء، فالعملية عند ساطع تمثل فقط استمرارا في تعزيز المكاسب الشخصية على حساب المصلحة العامة، الأمر لا يعدو كونه فصلاً جديدا يضاف لفصول المسرحية التي لن تقود الوطن للاستقرار ولا تمت للديمقراطية بصلة كما يصفها.

ساطع يضيف: الأمر يوضح بجلاء العملية برمتها ويعبر عن حالة التراجع في المشهد السياسي السوداني وضبابية الرؤي التي تسيطر عليه وهي حالة لا يمكن تجاوزها إلا بوجود فعل سياسي جديد، مؤكدا أنه لا يمكن تحقيقه عبر الصناديق المحسومة نتيجتها سلفاً.

لكن ساطع يرى أن الدعم ينطلق أصحابه فيه من أجل مصالحهم وليس من أجل الحزب الحاكم، فكل الظروف الآن لا تقود إلى أي نتيجة غير فوز الوطني بانتخابات يقيمها على طريقته الخاصة. "ما يحدث يعبر عن انتهازية لا اكثر ولا أقل" كما يختم ساطع بالقول.

منافس البشير في سباق الرئاسة ممثل حزب تحالف قوى الأمة محمود عبد الجبار في حديثه لـ(اليوم التالي) يقلل من تأثير هذا الدعم على الحراك الانتخابي وعلى اختيارات الناخبين، فالأمر عنده لا يخرج من كونه استمرارا لعملية رعاية الوطني لهذه المجموعات واستمرارها هي في العبور بذات الطريق المرسوم لها سلفاً، فمنذ مغادرتهم لأحزابهم الأصلية واختيارهم المضي في التحالف مع الحزب الحاكم فان مواقفهم تأتي على هذه الطريقة ودون تغيير يذكر.. يصف عبد الجبار هذه المجموعة بأنها لا برنامج لها غير برنامج الحزب الحاكم لذلك كان وجودهم هنا هو المكان الطبيعي لهم، مكان لا يسمح لها بإنجاز فعل حقيقي وإنما تبني أقوال أو أفعال المؤتمر الوطني.. يضيف الرجل: "أحزاب عبود جابر هي مجموعة تابعة تقودها عربة الوطني في الطريق الذي تختاره هي ولا تملك حتي حق الاعتراض".

بعيداً عن مسرح التنافس السياسي داخل الصندوق الانتخابي وعلى صفحات التواصل الاجتماعي والاسافير برزت حالة من السخرية اللاذعة على مواقف (الرباعي) تابيتا، الدقير، اشراقة، عمر الشريف، ومسارهم الجديد.. تعليقات لاذعة سطرها الكثيرون مشيرين خلالها إلى أن استمرارية تأثيرهم على المشهد السياسي مرتبطة ببقاء الأوضاع على ما هي عليه، ومرتبطة بشكل آخر بالتجديد لشرعية الوطني الانتخابية، كما أن الاستمرار في التشكيلة الوزارية يفرض عليهم دعم من قام بتعيينهم في أوقات سابقة.

لكن نبرات المعارضين الحادة سرعان ما يرد عليها أصحاب دعم مشروع عودة الوطني بأن هذا هو الطريق الوحيد للحفاظ على التماسك الوطني في السودان وأن حدوث أي شيء غيره سيضع الوطن على شفا جرف هار

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1314

التعليقات
#1222539 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2015 09:54 AM
مرحب بالصوملة و الحال في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا. اشرف لنا الف مرة من هذا الموت المجاني و الحكومةالتي تغتصب بنات و نساء مواطنيها. هذه دولة قوم سيدنا لوط عليه السلام بعثت من جديد بقيادة الدجال الترابي و حواره البشير. فالنمر في خرم ابرة الفوضي لنخرج من هذا الكابوس الذي استمر ربع قرن.انه اشرف و افضل لنا حال سوريا و اليمن من هذا الحال. واخيرا نحن لن نفتقد الا زلنا و مهانتنا وهواننا امام الله و الامم.

[ملتوف يزيل الكيزان]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة