الأخبار
أخبار إقليمية
صدور الطبعة الإنجليزية من رواية «إيبولا 76» لأمير تاج السر
صدور الطبعة الإنجليزية من رواية «إيبولا 76» لأمير تاج السر
صدور الطبعة الإنجليزية من رواية «إيبولا 76» لأمير تاج السر


03-09-2015 11:11 PM
بعد صدورها بأعوام، قدمت دار «دراف» البريطانية الطبعة الإنجليزية من رواية «إيبولا 76»، لمؤلفها الكاتب السوداني أمير تاج السر، التي صدرت 2012، وتتحدث عن رجل كان يذهب إلى الكونغو لأغراض غير بريئة، ويلتقط هناك الفيروس، فتعرض مشاهد من فترة ظهور فيروس إيبولا القاتل الذي يسبب الحمى النزيفية، لأول مرة فى جمهورية الكونغو، وجنوب السودان عام 1976.

استوحى المؤلف تلك الرواية بعد استماعه لقصة طبيب كان في المنطقة ونجا، ومنها نحكي: «في عشش الكرتون، أحقر حيّ سكني في منطقة أنزارا، جنوب السودان، يكبر لويس نوا على وقع طفولة بائسة، الشاب الذي يعمل في مصنع للنسيج، يقرّر الزواج بأول فتاة يراها تبتسم، تينا بائعة الماء في الشوارع، ستصبح زوجته، لكن العامل البسيط ما يلبث أن يخونها مع خادمة الغرف في نزل للفقراء، في كينشاسا.

وفي ظهر يوم حارّ، سيلاحق “إيبولا”، الفيروس القاتل الذي ضرب الكونغو، جسد نوا ليسكن دمه. يغادر الفتى الأفريقي إلى بلاده، بعد رحلة حزن إلى الكونغو، ليصبح من دون أن يدري جسراً يعبر عليه المرض المميت إلى أنزارا».

الرواية مُتعددة الشخصيات، مَنسوجه بِلغة جَميلة، مُعبرة عن الحال الذي حَّل بأهل انزارا الحدودية، نتيجة إنتشار فيروس إيبولا، القَادم من نهر إيبولا- الكونغو، مُرسلاً عَبر جسد لويس نوا، عامل النسيج المضطَهدّ فكرياً وعملياً، وذلك إشباعاً لرغباته ونزواته، رغم زواجه التعيس.

عبر فكرة القتل المحتمل، يرصد أمير تاج السر عوالم غرائبية، محاولاً إيجاد مدينة عادية، فيها شوارع ومتاجر، وملاهٍ ومواخير، وزيجات وطلاقات وقصص حب كاملة وناقصة، نالت أعماله اهتماماً كبيراً في الأوساط الأدبية والنقدية، كذلك حققت شهرة عالمية، بعد ترجمة معظمها إلى كثير من اللغات الحية منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية.

الكاتب العراقي أكرم خلف، في قراءته للرواية، يقول: إن عبور القارئ عبر مارثون القراءة لهذه الرواية, يلاحظ أن هاتين الشخصيتين هما قطبي الرواية حدثا وسردا. فالأول, أي لويس نوا رجل مهمش شهواني, خُلق مع بؤسه من بطن واحد اسمه الفقر. والثاني, أي جيمس رياك رجل عنيف بلا ضمير, له أحلامه الشيطانية في الاستحواذ على المال والنفوذ.

وهنا يتضح لنا ذاك الصراع المستعر بين الآلة وعمالها, أو الإنتاج إن جاز التعبير, من جهة ممثله بالعمالة في مصنع الألبسة القطنية, وبين السلطة التي تحكم قبضتها على رأس المال, ممثله بجيمس رياك مالك المصنع.

السرد الذي اتبعه تاج السر للولوج من ضفة الصفحة الأولى, إلى ضفة الصفحة الأخيرة, سرد كثيف, يمتاز بطابع ساخر للغاية في وصف الحدث والشخوص, فعلى الرغم من الواقع الحزين المؤسف للحياة البائسة التي تعيشها شخوص روايته, في تلك البقعة المتخلفة في أواسط أفريقيا, إلا إن الكاتب يُشعر قارئ الرواية بحس تهكمي ضاحك يبعث على الابتسامة, لكأنما يريد أن يقول لنا في رواية ايبولا 76, إن أشرعه مراكب الحياة الراكدة سيقودها ريح الأمل إلى شاطئ ما.

الذي يرصد رواية ايبولا 76, ويقرأ ما وراء السطور, يفاجئ بقدره الكاتب على سبر عوالم تلك المجتمعات الوثنية بتخلفها وانحطاطها, وصراعاتها وبؤسها, وكأنما تبدو لنا فحوى رسالة تلك الرواية مضمونا وفكرا, واضحة للغاية, وهي أن الجهل والرجعية في المجتمعات الأفريقية, هو الفايروس الأخطر من فايروس ايبولا. نعم, الجهل والتخلف والرجعية وعدم التحضر في هكذا مجتمعات هو ما يوقد حطب الصراع بين عنصر الإنتاج والآلة, وما بين السلطة ورأس المال.

أمير تاج السر، طبيب سوداني، ابن اخت الكاتب المعروف الطيب صالح، بدأ ممارسة الكتابة في مراحل مبكرة جداً من حياته، ففي المرحلة الابتدائية كان يكتب القصص البوليسية تقليداً لما كان يقرؤه أثناء الطفولة، وفي المرحلة المتوسطة بدأ يكتب الشعر بالعامية، وتغنى المطربون فيما بعد بالكثير من أشعاره.

استمرت كتابة الشعر حتى خلال دراسته للطب، وأصدر دواوين شعر بالعامية السودانية، وفي عام 1985 بدأ يكتب الشعر بالفصحى ووصل لمراحل متقدمة وكانت قصائده تنشر في مجلات كبيرة ومزدهرة في ذلك الوقت مثل: القاهرة، إبداع، المجلة، الشرق الأوسط، وكان يتوقع الكثير من أصدقائه أن يظل مستمراً في كتابة الشعر، لكنه في العام 1997 كتب رواية اسمها كرماكول، وكان حينها أنهى دراسته في جمهورية مصر العربية ويستعد للعودة، ورغم كونها رواية صغيرة فوجئ بأنها أحدثت أصداء كبيرة في القاهرة، الأمر الذي شجعه لمواصلة الكتابة، لكن بعد عودته للسودان بدأ ممارسة الطب، وعمل في أماكن بعيدة، ولكثرة التنقل والانشغال بتكوين الذات في مجال العمل، انقطع عن الكتابة لسنوات طويلة، حتى انتقل في عام 1993 للعمل في الدوحة.

في عام 1996 كتب روايته الثانية “سماء بلون الياقوت” بعد انقطاع عن الكتابة دام عشر سنوات، وهي مستوحاة من بيئة شمال السودان، ثم تلاها رواية “نار الزغاريد”، ثم “مرايا ساحلية” وهي الرواية التي أحدثت نقلة في تجربته الروائية، وكانت عبارة عن سيرة عن منطقة “بورسودان”، كما كتب “سيرة الوجع” والتي نشرت على حلقات في جريدة “الوطن” القطرية، وكانت عن ذكريات متنوعة من البلدة البعيدة التي كان يعمل بها “طوكر”، ثم كتب “صيد الحضرمية” و”عيون المهاجر”.

أما البداية الحقيقية والتي تمثل مرحلة الانطلاق والانتشار الواسع النطاق، كانت في عام 2002 عندما كتب د. تاج السر روايته الأشهر “مهر الصياح”، وهي رواية ضخمة ذات طابع تاريخي، وهي التي حققت انتشارا كبيرا وأصداء بعيدة، وترجمت منها عدة فصول بالفعل، وتلتها رواية “زحف النمل” التي انتشرت بشكل كبير، وحققت أكبر شهرة، وصادف صدورها مع افتتاح معرض القاهرة للكتاب، وحققت حينها أعلى مبيعات، وانتشرت بشدة، وبعد ذلك تواصلت التجربة مروراً بتوترات القبطي والعطر الفرنسي، وصولا لصائد اليرقات.

وكالات


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 953


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة