الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
'رصاصة طايشة' .. تقتلنا جميعاً
'رصاصة طايشة' .. تقتلنا جميعاً
'رصاصة طايشة' .. تقتلنا جميعاً


03-17-2015 09:27 AM


الفيلم اللبناني يتقاطع بأحداثه عن الحرب الأهلية في القرن الماضي مع الحروب التي نعيشها اليوم داخل بعض المجتمعات العربية.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: رضاب فيصل

يحدث الآن وهنا

أمس، اليوم وغداً، يمثّل الفيلم اللبناني "رصاصة طائشة" من إخراج جورج الهاشم، مأساة الكثيرين ما إن تندلع الحروب، خاصةً وإن كانت بنكهة أهلية، تنمو وتشتعل على إثر صراعات طائفية، عرقية وتصنيفات أخرى يحددها الكبار وهم قليلون جداً، ويدفع ثمنها الصغار بأرقام ضحايا وخسائر لا تعد ولا تحصى.

يظهر الفيلم الذي يشير عنوانه إلى حالة من العنف تسود القصة، القائمة أساساً بالعودة إلى أحداث الحرب الأهلية في لبنان. وربما لم تكن عبارة "رصاصة طايشة" تدل على معناها الحرفي، ففي تلك الفترة من الزمن، أي في سبعينيات القرن الماضي، كان جميع الغارقين في الحرب من لبنانيين وغيرهم يتصرفون بطريقة غير مدروسة، تنتج عن الخوف، الدفاع عن النفس، غريزة البقاء ومشاعرها، لذا صار تصرفاتهم شبيهة بنمط الرصاص الطائش، متخبطين يقتلون بطريقة عشوائية، وعن دون قصد أحياناً.

يروي الفيلم قصة "نهى" التي جسدت شخصيتها الممثلة والمخرجة اللبنانية نادين لبكي، حيث ألغت قرارها بالزواج من الرجل الذي تحبه قبل الزفاف بأيام، في حين كانت تحب "جوزيف مارون" الشاب الذي رفضه الأهل. وتدور كل هذه الأحداث في إطار تاريخي هو الحرب الأهلية التي لا تزال آثارها جاثمة حتى اللحظة على قلوب من عاشوها، والدليل هذا الفيلم الحديث والمعاصر بكل ما فيه من ثيمات وقصص وتفاصيل تشير إلى نتائج تلك النزاعات في صنع شخوص مشوهة، مريضة، بائسة، وفاقدة للأمل وضائعة أيضاً.

تفاجئ الحياة شخصيات الفيلم بتغييرها مصائرهم. فترميهم الأقدار إلى حيث لم يظنوا يوماً أنهم ذاهبون. فالمصير الذي تلقاه "نهى" يصمنا نحن الذين نشاهد من وراء الشاشة.. ونسأل: كيف؟ ولماذا؟ وماذا بعد؟.. كلها أسئلة منطقية تحمل العديد من الأجوبة غير المتوقعة، واللامنطقية.

وإن الدمج الحاصل بين الحدث والسياسي والحدث الاجتماعي العائلي، منح الفيلم قدرة عالية على التأثير بالمتلقي، كما منحه مصداقية عززها أسلوب المعالجة الدراسية، التي كشفت بدورها عملية التحول والتبدل على الشخصيات.

ثمة إضاءة على البنية الاجتماعية في استقبالها لحرب امتدت سنوات طويلة. وهنا شهدنا اختلافات كبيرة وواضحة في الآراء وكيفية التعاطي مع مفهوم القتل أساساً. الشيء الذي قد ينطبق على كل المجتمعات عند تعرضها لحروب مماثلة وليس على المجتمع اللبناني فقط. ففي الوقت الذي وجدت فيه أصوات مشجعة لما يحدث ومتورطة في القتل أو التنكيل أو حتى استغلال الإنسان الآخر، وجدت أصوات مغايرة نددت بالظلم، وطالبت بوقف القتال مؤكدة أنه لن يجلب إلا المزيد من الدم والخراب للبلد ومن فيها.

تتقاطع أحداث الفيلم مع واقع مجتمعاتنا العربية المعاصرة. فلو استبدلت الشخوص بخلفياتها وانتماءاتها المذكورة، بشخوص من سوريا أو العراق على سبيل المثال، الآن وهنا، لاكتمل الفيلم حتى النهاية وبذات المجريات والتفاصيل. مع اختلاف وحيد يكمن في الزمن المؤطّر للحرب. إذ أن الصراعات الاهلية غالباً ما تأتي بالمفاهيم والتصنيفات والوقائع نفسها، ولو اختلفت الأدوات والمعطيات التي يفرضها كل عصر على حدة.

قدّم المخرج مأساته ومأساة اللبنانيين بفنية عالية. وتحديداً على صعيد الصورة والمؤثرات الصوتية، لدرجة أنك قد تعيش فعلاً مع الشخصية وتتألم لما حصل لها وتضيع معها وسط عالم كل ما فيه يعاني من التخبط والتشرذم والانقسام. بدورها استطاعت الصورة أن تنقل لنا حدة المشهد على طبيعته كما لو أنه يحدث الآن وهنا.

أما أنت الشريك الخفي فلا بد وأنك وجدت شبهاً ما، بينك وبين إحدى الشخصيات، خاصة وإن كنت تنتمي لبلد شهدت أو تشهد ما يسمى بالحرب الأهلية.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 864


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة