الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
بالفودكا والكافيار مونيكا كريستنسن تذيب جليد القطب المتجمد الشمالي
بالفودكا والكافيار مونيكا كريستنسن تذيب جليد القطب المتجمد الشمالي
بالفودكا والكافيار مونيكا كريستنسن تذيب جليد القطب المتجمد الشمالي


03-18-2015 10:00 AM
العرب
كريستنسن كاتبة وخبيرة جليد، وهي أول امرأة تقود بعثة في القطب الجنوبي

ضمن “منشورات غاليا”، صدرت رواية بوليسية للكاتبة النرويجية “مونيكا كريستنسن”، بعنوان “فودكا، بيروجكي وكافيار”، قام بترجمتها إلى الفرنسية “لو- مايل بيزانسون”.
تدور أحداث الرواية، على غرار رواياتها السابقة، بالجزر النرويجية لـ”سفالبارد سبيتزبيرغ”، في المحيط المتجمد الشمالي الجليدي، لكنها تبعد فقط 55 كلم عن العاصمة “لونغييربيين”التي يسكنها الروس والأوكرانيون فقط.

بارونتسبورغ، هي المدينة الرئيسة لدسائس رواية “فودكا، بيروجكي وكافيار” البوليسية الجديدة للكاتبة النرويجية مونيكا كريستنسن.

في الواقع، إن معاهدة “سفالبارد” (1920) تخوّل لجميع الدول الموقعة الحق في استغلال الموارد الطبيعية للأرخبيل، بالإضافة إلى روسيا، البلد الأجنبي الوحيد الذي يمارس هذا الحق من خلال الشركة المنجمية “أركتيكوغول”، إذ تستخرج الفحم الحجري منذ عام 1932.

ولاستحالة الولوج عبر أي منفذ بري سيار، فإن الوصول إلى هذه البلدة ذات 800 نسمة يتمّ بواسطة القوارب في الصيف، وطائرات الهليكوبتر أو الدراجات الثلجية في فصل الشتاء.

حادث مميت

هكذا، وفي خضم هذا السياق الخاص جدا، يجري “نوت”، ضابط الشرطة النرويجية التحقيق مرة أخرى في أجواء شتوية قطبية. عقب اكتشاف حادث مميت في المنجم راح ضحيته الكاتب العام للنقابة المنجمية، ها هو يجد نفسه على التوّ مجبرا -لسوء الأحوال الجوية- على البقاء في بلدة التعدين ذات الأجواء القاتمة والأطلال الموحشة وكأنها مدينة من عصر آخر.

معادية وقاسية بكل صراحة، مشرفة على الزوال وبعيدة عن نمط الحياة الغربية للنرويجيين، “كانت الأرض المنجمية تبدو كبقايا أطلال قديمة مهجورة، لم يكلف أحد نفسه عناء كنسها ومسحها”.

سيتبين فورا أن الأمر لا يتعلق بمجرد حادث، بل هو جريمة قتل لم ترغب السلطات الروسية ومدير المنجم شيوعها وقرروا تصفيتها بأنفسهم وبشكل خاص دون تدخل الشرطة النرويجية.

لكنهم من الواضح أنهم لم يكترثوا ولم يعيروا أيّ اهتمام لاستماتة “نوت”، شجاعته وحدة بصيرته، بالإضافة إلى مشاعره وأحاسيسه المرهفة تجاه أرملة باكية العين ومنكسرة القلب؛ “أوكسانا”.

رواية بوليسية نرويجية في مدينة من عصر آخر


كما هو الحال دائما عند مونيكا كريستنسن، فالأجواء غير متوقعة، غريبة موحشة في قلب الجليد وفي خضم نمط العيش المقلق والمشوّش بالنسبة لقارئ متعوّد على أهواء لطيفة وأجواء حميمية، ما من شأنه أن يشدّ انتباه القارئ على الفور ويكتم أنفاسه وهو يتسلل إلى هذه البيئة الرثة والداكنة، الغامضة وغير المعروفة تماما لهذه المنطقة الروسية المحاصرة التي تدهش وتحمل المزيد من المفاجآت أكثر من أي وقت مضى “الغرغرة المسكنة للمكيف الهوائي، الصورة البشعة للعمال على الجدار، وتلك الرائحة الخفيفة التي لم يكن بوسعه تحديدها لكنه كان يشبهها ويعزوها إلى العالم الروسي”.

انعدام الثقة، الشعور الممل والمحرج بأنه يجري التجسس عليك باستمرار، الانطباع بأن الحرب الباردة لم تنته تماما، الارتشاء الخفي، مختلف التداولات والاتجار بمنتوجات الصيد غير المشروع في بحر “بارنتس” وصناعة الفودكا، ثقل التاريخ، وصف ظروف العمل القاسية والدنيئة في المنجم أو تلك البعثات العلمية إلى القطب الشمالي.

كل هذا ينساب بشكل مقنع في قلب الدسائس، يوفر المادة الخام المؤثثة للتحوّلات والانعطافات، بيئة تعجّ بالمعلومات المثيرة والمشوّقة حول هذا الأرخبيل النائي، كل ذلك يؤكد الإتقان والإلمام المثالي للمؤلفة حول هذا الموضوع.

أمر طبيعي بالنسبة إلى المؤلفة النرويجية كريستنسن فهي فضلا عن كونها كاتبة، هي خبيرة جليد وهي أول امرأة تقود بعثة علمية بالقطب المتجمد الجنوبي. فلا عجب أن تحمل رواياتها أجواء جدّ اسكندنافية وتمنحنا هذه الحكاية بعنوان “فودكا، بيروجكي وكافيار”، بعدما أمتعت القراء بـ”الرجل السادس” و”عملية فريتهام”.

حكاية مضطربة

على موقع صحيفة “أكتوياليتي”، تحدثت الناقدة سيسيل بيلران عن هذه الرواية قائلة: هكذا تسترسل القراءة، أما بعد، فمن الممكن تماما أن تصير الحاجة ماسة لكأس من الفودكا “ستريليتسكايا”، ترافقه فطائر “بيروجكي” المحشوة باللحمة (إذا لم يتوفر الكافيار)، للتعافي من الواقع المعبر بشكل خاص والمقنع، لثلاث جرائم قتل متتالية أخرى، لعدة انزلاقات وسقطات في المياه الجليدية، لتشققات وتقرحات في القدمين أو حوادث لدراجات ثلجية، أو أيضا تهديد الدببة القطبية التي تجذبها رائحة الطعام في مطعم سفينة علمية.

باختصار، إنها حكاية مضطربة، شاقة بعض الأحيان، لكنها لا تسرب الملل أبدا، فهي متنوعة الأحداث ومليئة بالإيقاعات، وبمقدورها بكل تأكيد توفير الثقل المضاد لتعديل ميزان القوى لخاتمة جدّ بسيطة في نهاية المطاف، إنها أقل مستوى من دسائس معقدة للغاية، لكنها عالية الإثارة، محدثة للخفقان.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 804


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة