الأخبار
أخبار إقليمية
تحت انتفاضة سبتمبر.ومض زلال رهيب
تحت انتفاضة سبتمبر.ومض زلال رهيب
تحت انتفاضة سبتمبر.ومض زلال رهيب


03-18-2015 11:49 PM
د. أحمد سعيد الاسد

ابتدر فيما يلي اثارة عصف ذهني حول انتفاضة سبتمبر 2013 : مكونات قواها الاجتماعية ودوافعها وأهدافها ثم مقاربتها بانتفاضتى أكتوبر وابريل. لامجالءضللادعاء بان انتفاضة السودان السبتمبرية ربيع عربي رغم انفجارها عشية انتفاضات الربيع العربي في كل من مصر وتونس وليبيا.

كان الشعب السوداني رائدا في ابتداع وسائل ثورية غير مسبوقة في الأقطار العربية والإفريقية ( الإضراب العام المسنود بفئات الطبقة العاملة والمزارعين والنخب المستنيرة من الطبقة الوسطى وشرائح من القوات المسلحة). أسقطت انتفاضة أكتوبر ديكتارية عبود متخطية زعامات الطائفتين ومساندة الانتهازية الناصرية وتهافت الاتحاد السوفيتي. اثبت الحزب الشيوعي السوداني صحة الخط السياسي الذي اتخذه ومثابرته على تعبئة القوى الثورية. اختطف الاخوان المسلمون مكاسب الانتفاضة وتكالبت عليها زعامات الطائفتين وتم إقصاء القوي التي أبتدعت استراجية وتكتيكات تفجيرها.

وتصدت بعد ذلك انتفاضة ابريل ١٩٨٥ لاسقاط نظام نميري بوسائل اكثر تقدما ابتدعها أليسار السوداني رغم تسربل قيادات مايو بتحالفات مع شراذم من اليسار وقوي التخلف الإسلاموي وزعامات الأحزاب الطائفية. تآمرت قوى اليمين المهزومة على جحافل الانتفاضة وتراضت على إجهاضها بتسليم السلطة لمجلس عسكري انتقالي برئاسة المارشال سوار الدهب قائد القوات المسلحة المايوية وعضوية حفنة من العسكريين الذين افنوا شبابهم في دعم القهر المايوي، فض سوار الدهب مجلسه بعد ان ضمن مركزا قياديا فى منظمة إسلامية بأجر مذهل، لجأت القوي الاسلاموية الى الإشادة بموقفه البطولي وتخليه عن السلطة وافساح المجال لما سمى حينذاك بالديمقراطية الثانية التي لم يخطئ قرنق فى تسميتها ب ( مايو ٢)، ولا تزال بعض الفئات الساذجة تدعي بغباء مخجل اقتداء مارشال مايو بموقف مانديلا!

ترتد رؤى وادعاءات كل واهم اليه خاسئة حينما يتهم قوي اليسار بإعاقة مسار الانتفاضتين وإقصاء الآخرين والغفلة في تدارك مخاطر التامر الداخلي والخارجي. ولم يكن ذلك سوى محاولة يائسة لتبرئة اليمين الإسلاموي وزعامات الطائفتين ونخب حزبيهما من مغبة التآمر ضد قوى الانتفاضة، كان اليسار مهندس تعبئة القوي الجماهيرية التي أسقطت ديكتاتورتي عبود ونميري في أوج استنجاد كل منهما بزعامات هالكة من احزاب اليمين. لقد اختطفت زعامات الطائفتين مكاسب الانتفاضتين بمختلف وسائل التضليل الديني والسياسي وتمكنت من إقصاء القوى الوطنية وتفتيت عضد وحدتها وأنهاك قواها فى صراعات غير هادفة،

لا يستقيم العصف الذهني حول هبة سبتمبر دون التعرض لمكونات القوي التى أجهضت انتفاضتي اكتوبر وأبريل وتفكيك شرائحها الطبقية اقتصاديا واجتماعيا. ولهذا لن تفلت من مجترحات العصف الذهني الجاد هيمنة طائفتي الختمية والأنصار على مسار الحركة الوطنية والتحكم في توجهاتها .

لم تقو الحركة الوطنية على فكاك أسرها من هيمنة طائفة الختمية ربيبة الخلافة العثمانية حثالة الإمبريالية الاسلامية. اذ لم يتورع بعض ال البيت الميرغني عن الاندراج في انكشاربة الخديوية الوارثة لنفوذ السلطنة العثمانية بعد انهيارها عام ١٩٢٤. لقد تسنى للخديوية فيما بعد الاستيلاء علي السلطة فى بعض مستعمرات السلطنة العثمانية المنهارة ( الشام ومصر والحجاز والسودان) بمساندة الإمبريالية البريطانية.

طائفة الأنصار
تصدر المهدي بدعوته الصوفية/الاسلامية ثورة وطنية قوامها المتضررون من قهر الاحتلال التركي المتأسلم واندرج في قيادتها العسكرية اعتى النخاسين من تجار الرقيق السودانيين الذين تضرروا من احتكار الأتراك والأوروبيين لتجارة الرق السوداني كما انبرت في المدن والأرياف العديد من الطرق الصوفية الى حض اتباعها للاندراج في مسار الثورة. وحدت الثورة قبائل السودان للخلاص من قهر الخلافة العثمانية ( تركيا ) وحلفائها من الإمبرياليين البريطانيين. يتواصل حتى يومنا هذا السجال العقائدي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي حول مرجعيات الثورة ألمهدوية وتداعياتها. لم يحسم الفكر السوداني السؤال المحوري: هل كانت المهدية قدر الاهي كلف بتنفيذه المهدي المنتظر محمد احمد بن عبد الله؟ ام كانت تدبيرا بشريا استلهم مرجعيات الاسلام في القرن الثامن عشر؟ يتعمد حتى يومنا هذا عديد من السودانين الخلط بين دوافع القيادات الصوفية (المهدي المنتظر وخليفته ...الخ) وحراك القوى التي تصدت لمهام التحرر من قهر واستبداد الحكم الخديوي/ التركي متوافقين مع أدعاءات الاستعمار بان المهدية لم تكن سوي ثورة دراويش.

يتوارث ال المهدي ًزعامة السلطة الدينية (طائفة الأنصار) والدنيوية (حزب الأمة) بدعوى انحدار سلالاتهم من العترة النبوية ( راجع اسماء في حياتنا - الصادق المهدي). ويتصدر ال الميرغني زعامة طائفة الختمية ويمسكون بقياد احزاب الطبقة الوسطى منذ تدافعهم كترياق مضاد للمهدية مع حملة كتشنر الخديوية. قصمت الطائفتان ظهر مؤتمر الخريجين واستقطبت كل طائفة ما طاب لها من الفئات المستنيرة وأدخلتا الحركة الوطنية في دوامة أجهضت مكاسب الاستقلال مما أدي الي تردي الوطن في منحدرات أفقدته خيرات انتزعها من براثن الهيمنة الاستعمارية طوال الفترة الممتدة من عام ١٩٤٦ الى عام ٢٠١٤.

أفلح كل من ال المهدي وال الميرغني في ادلجة فئات مكنتهم من تسنم الرعاية والإمامة وراثيا والتحكم فى حراك ووعي الاتباع بمخدر الدين في الوقت الذي استمراوا فيه الانغماس في نعيم الدنيا والتكالب على موائد الأنظمة الفاشلة باوهام "استرداد المظالم."

توطين طائفة الختمية

رصدت وثائق المهدية ومدونات العديد من الأوربيين حراك ال بيوت المراغنة في عدائهم للمهدية وتكفيرهم لدعاوى المهدي المنتظر. يؤكد بعض المؤرخين ان المراغنة كانوا من ضمن الذين أنعمت عليهم الفتوحات الاسلامية في سمرقند بهدي الاسلام وانتقلوا الي عاصمة الخلافة العثمانية ثم هاجروا الى قاهرة المعز وانتهلوا من معين الأزهر واستقر المطاف ببعضهم في مكة وانتشرت طريقتهم في إريتريا ثم استظلوا بغزو التركية السابقة لدخول شرق السودان والانتشار في معظم أقاليم البلاد. أضفي رواد المراغنة على أنفسهم قدسية جاذبة للمريدين من سكان اريتريا وشرق السودان وذلك بادعائهم الانحدار من صلب العترة النبوية اى ال بيت رسول الله. انتشرت مدائح الشايقية لترسيخ دعاوى الختمية (يا منكر أخاف جنيت كيف تابا السادة أهل البيت؟). ولتأكيد هذه القدسية يستند البعض الى استيطان الميرغني الختم في مكة ( ساكن البيت الحرم وبيتو جم بيت الله. جم جم). اجتاح المراغنة رجالا ونساء شرق السودان ونهبوا بالتضليل الديني أراضى وأنعام البؤساء من المريدين واستغلوا الرقيق الديني من الشايقية وقبائل البجا في المشروعات الزراعية والسواقي اجراء ببطونهم. وتلاحظ ان بعض ال الميرغني استفاد من تراكم الثروات العينية والنقدية المتاحة من هبات الحكم التنائي وعطاء المريدين في الارتقاء من طريقة صوفية الى طبقة اجتماعية مميزة في عدة مدن ( كسلا واروما وبورتسودان والعاصمة والأبيض ...الخ).

استخدمت سلطة الخديوية وحلفاؤها البريطانيون ال الميرغني ترياقا مضادا للثورة المهدية وتطوع كبارهم مرشدين لحملة كتشنر ودخل بعضهم في طليعة جيش الغزاة مجندا استبدل خوزة العسكر بمكاوية الأزهر لإرساء لبنات راسخة لطائفة الحتمية، وكان بعض ال الميرغني في طليعة القوات البريطانية التي اجتاحت دارفور واغتالت السلطان علي دينار (١٩١٦). ظل المراغنة طوال القرن التاسع عشر يتمشدقون ببطولاتهم الاسلامية في تحرير السودان من هيمنة القهر المهدوي،

أنحازت لطائفة الختمية بعد هزيمة كرري غالبية من سكان البلاد الذين تضرروا من نظام المهدي المنتظر ( قبائل الشايقية والجعليين والكبابيش والشكرية والبطاحين والبجا وغيرهم من الطرق الصوفية في مدن الشمال والجزيرة الزرقاء ودار فور وكردفان) كما انحازت لطائفة الختمية منذ الأربعينات فصائل مستنيرة من شرائح الطبقة الوسطى خاصة بعد انشطار مؤتمر الخريجين الي ختمية برعاية علي الميرغنى وأنصار برعاية عبد الرحمن المهدي.

هيمنة الطائفتين

من عجائب التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمجتمع السوداني انقسام مكوناته الرائدة وانحيازها عقائديا وسياسيا لطائفتين توارث قيادتيهما ال الميرغني وال المهدي. متى وكيف ولماذا استقطبت الطائفتان فئات مستنيرة من الطبقة الوسطي وتمكنت كل منهما من الارتقاءالى كيان طبقة اجتماعية ذات نفوذ ديني وسياسي وتبعية جماهيرية؟ يتطلب هذا جهدا. زر،

منذ الاستقلال تسنمت السلطة قيادات سياسية من نخب البيوت الطائفية وأحزابها في ديكتاتوريات مدنية وعسكرية تعاقبت على دست الحكم برضاء او غفلة راعي احدى الطائفتين او بالتوافق فيما بينهما. وعلى الرغم من تنامي الوعي الاجتماعي والسياسي لدى اتباع ومريدي الطائفتين بفضل نزع الاقنعة الدينية وافتضاح مواقف السادة ونخبهم ازاء مصالح الطامعين فى صلاحهم الدنبوي وشفاعتهم في الآخرة يتواصل تدافعهم في التمسك بالرعاية ألدينية والهيمنة السياسية.
بارك السيدان عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني ديكتاتورية عبود وتقاعست أغلبية الطرق الصوفية عن بذل اي جهد لمعارضتها علما بان معارضة جماهير الأنصار عرضتها لنيران العسكر في مجزرة المولد . لم يعرف للختمية اضعف الإيمان ولا جهد المقل في معارضة النظم الشمولية.

دفعت هبة اكتوبر الى حلبة الصراع الدائر في المجتمعات العربية/الاسلامية والأفريقية بأهداف طبقية غير مسبوقة (تفكيك جهاز الدولة الاستعماري وأنجاز الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للاستقلال الوطني وتحديث بنى مؤسسات الانتاج والخدمات وتحرير علاقات الانتاج من كوابح شبه الإقطاع والمطامع شبه الرأسمالية للطبقة الوسطى ...الخ). وقد تميزت هبة اكتوبر باختراقها لسقوف طموحات الطبقة الوسطى المتطلعة للاستيلاء على السلطة عبر صناديق الانتخابات وتكريس الجهد السياسي لدعم مؤسسات ديمقراطية زائفة تشدد قبضة أقلية من الفئات المستغلة على غالبية المجتمع. وبهذا فتحت هبة أكتوبر فوهة بركان ارتعدت من حممه فرائص النخب المتسلطة علي شعوب مقهورة في الشرق الأوسط والمجتمعات العربية والإفريقية.

لا يستطبع اى جاحد إنكار الدور المميز لليسار السوداني في تفجير انتفاضة ابريل واسقاط ديكتاتورية نميري رغم انحياز قوي اليمين وشراذم يسارية الى طاغوت اسلاموي غير مسبوق في تاريخ الشعوب الافريقية. فقد واجه اليسار في طليعة القوي الثورية دموية النظام المايوي وتحرشات اليمين الانتهازى وتواطؤ الأنظمة العربية المتأسلمة وقوى القهر الإمبريالي (الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وكلاب حراساتهما العربية). وعلى الرغم من تخاذل قيادات المعسكر الاشتراكي. تفرد اليسار بقدرة فائقة علي "سد الشرمة" بعد اغتيال قياداته النافذة وابتدع وسائل لاستنهاض الجماهير وإذكاء جذوة الحوافز الثورية لهزيمة نظام استنصر بقوي الرجعية الإقليمية والعالمية.

توصيف انتفاضة سبتمبر

قبل الولوج الى لجة هبة سبتمبر وتداعياتها ومن اجل التحكم في مسار العصف الذهني الهادف أورد فيما يلي اهم توصيف و/او تصنيف أحداثها في وسائط الاعلام المحلية والإقليمية:

١. لجأ طقم الانقاذ والمتكالبين على موائدها الى التقليل من الوزن الاجتماعي والسياسي لرواد وجماهير انتفاضة سبتمبر. وصفهم البشير بشراذم من شذاذ الآفاق والمخربين. ولم تتورع سلطات الأمن من احتجاز الآلاف من المواطنين المسالمين العزل من السلاح بتهم الاعتداء علي الممتلكات العامة والخاصة وقتل المواطنين في محاولة يائسة لتغطية جرائم عناصر الأمن المدسوسة في صفوف المتظاهرين. فاق عدد الضحايا خلال ايام الانتفاضة ومن بعد قمعها المائتين وخمسين من الرجال والنساء والأطفال. وتبين من التعرف علي جثامين الضحايا ان اغلبهم من النخب المستنيرة التي أبتدرت دفع حراك لإسقاط النظام متحدية تهافت الزعامات الطائفية وتدافعها لإضعاف قوى المعارضة. خرجت جماهير الشعب المغلوبة علي أمرها طوال ربع قرن من القهر الانقاذي لتعبر عن مطالبها بالوسائل السلمية المعهودة وواجهت قمعا دمويا بالذخيرة الحية.

٢. وصفت القوي المتفرجة على أرصفة حلبة الصراع حراك الانتفاضة بظاهرة الربيع العربي وتبارت في توصيفها بفقدان القيادة وعفوية التوقيت وعدم وضوح الأهداف واستهوان قوي العدو والتعجل في اعلان المواجهة. كان ذلك التوصيف تسترا علي تقاعس بعض الفصائل المحسوبة على المعارضة وتبريرا لمواقفها المتهيبة من دموية النظام والمتهافتة علي استرداد المظالم والمشاركة في السلطة.

٣. غابت اهم قيادات فصائل المعارضة عن اللحاق بمواكب الانتفاضة الامر الذي افقد الجماهير الاستفادة من خبرة القيادات اليسارية المتمرسة فى التنظيم وإدارة المعارك واستنهاض قدرات الجماهير. لم يكن ذلك الغياب بفعل عزلة تلك الفصائل من الحراك السياسي او تخاذلها عن تعبئة الجماهير لإسقاظ النظام. فقد أجمعت بعض القيادات النافذة في صفوف المعارضة على الاعتراف بوجود توجهات غير متوافقة في صفوف المعارضة من اهمها الاختلاف حول وسائل اسقاط النظام ( بالسلاح او بالوسائل السلمية). لقد سبق لفصائل المعارضة وفقا لميثاق اسمرا ( ١٩٩٥ ) الإجماع علي رفع شعار اسقاط النظام بانتفاضة يدعمها السلاح ولكن تبدلت المواقف وتنصلت بعض فصائل التجمع النافذة عن مشقة حمل السلاح وأعلنت ركونها الى الوسائل السلمية ( قيادات الأنصار والختمية). وتلاحظ بعد ذلك تهافت زعماء القوي الطائفية على موائد الانقاذ بأقنعة اتفاقيات المصالحة ( راجع اعترافات الصادق المهدي في شكواه ). ولجأت بعض الزعامات المتخاذلة الى اتخاذ خطوات مفضوحة للمشاركة الانفصامية في السلطة. وتلاحظ أيضاً ان بعض فصائل قوى المعارضة الشمالية او الخرطومية كما تسميها المعارضة المسلحة في المناطق المهمشة توافقت على اسقاط النظام بالوسائل السلمية في تنسيق رغائبي مع الحركات المسلحة. ويبدو ان مخاوف يصعب سبر أغوارها تحول دون إنفاذ نوايا التنسيق بين حاملي السلاح ودعاة الإسقاط الناعم للإنقاذ بالوسائل السلمية. لقد تكشفت بعض هذه المخاوف في ردود فعل الأغلبية من فصائل المعارضة في شجبها لغزوة الذراع الطويل وتداعيات هزيمتها ( غزوة امدرمان ٢٠٠٨) وتنصل بعضها من الالتزام بتوجهات ميثاق الفجر الجديد. لا مفر من كشف تستر قيادات المعارضة الشمالية (التقليدية والتقدمية) على خلفيات التهيب من تلاحم قوي المعارضة المسلحة في المناطق المهمشة وقوى دعاة اسقاط النظام بالوسائل السلمية في مراكز التفوق الإنمائي والاستقرار النسبي بأواسط اقاليم الشمال. كانت ولا تزال مراكز السلطة في هذه الأقاليم منصات انطلاق للقهر الاستعماري والاستغلال الاقتصادي والهيمنة السياسية والدينية قبل الاستقلال (التركية السابقة والمهدية والاحتلال الثنائي) وطوال فترة تسلط الحكومات الوطنية. هل يمكن اسقاط النظام بزراعي معارضة يحمل احدهما السلاح ويتعرض للإبادة ويهدد الاخر بانتفاضة سلمية اذا لم يجنح النظام الى المصالحة والتنازل الطوعي عن السلطة؟

٤. تقاعست عن المشاركة في الانتفاضة قطاعات لا يستهان بها من المستمتعين باستقرار نسبي في المدن والهوامش الإقليمية ويتواصل ذلك التقاعس لعدة أسباب اهمها استدرار المغانم من فساد النظام و/او العزلة من الحراك السياسي والإنشداه بالصراع القبلي والآنغماس في مستنقعات حياة بدائية. والمحزن ان هذه القطاعات تعيش في تجاويف التخلف ما يفوق نصف قرن منذ الاستقلال هادم اللذات. ويلاحظ ان قوي الاستنارة تواجه في كبريات مدن الشمال وهوامشه قوي القهر الاسلاموي وتتساقط طلائعها في شراك السلطة الانقاذية بزرائع دينية. عشرات الآلاف من البيروقراطيين غير المنتجين في أهرامات الادارة بخمسة وعشرين ولاية وعشرات الآلاف من قوى العطالة المقنعة بمؤسسات وشركات وهمية وتجييش مليشيات متفلتة لإرهاب القوات النظامية المؤدلجة والاستثمار في وسائط الاعلام الداخلية والخارجية خاوية الوفاض والتوسع في إنشاء مؤسسات تعليمية كسيحة ...الخ.

من شراذم دعوية الى مافية طبقة اجتماعية



استولت نخبة عسكرية/مدنية ( ٣٠ يونيو ١٩٨٩ ) علي السلطة بخديعة مفضوحة دبرتها قيادة الحركة الاسلاموية لتنفيذ ما أسمته بالمشروع الحضاري. خلال العقد الاول من سيطرتها أمسكت هذه النخب ( تقدر بحوالي ٢٪ من القوي المستنيرة ) بمفاصل الدولة والمجتمع. وتمكنت رغم معوقات الچمفاصلة من بسط هيمنتها على الاسواق والمساجد والمؤسسات التعليمية والبنوك وثلاثية بنى الدولة من الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية وأنشأت مليشيات موازية لقوات الأمن وفتحت منافذ الولاء لتسلق هرم السلطة بدون كفاءة او خبرة وتسترت بغباء على الفساد وجففته الموارد المتاحة لانماء الاقتصاد الوطني. كما عمدت النخب الاسلاموية خلال العقد الاول من هيمنتها الي تفكيك ونهب أصول قطاعات الانتاج والخدمات والبنى التحتية بدعاوي منجزات السوق الحر والخصخصة وتشجيع الاستثمارات الاجنبية. وكان ما كان من تراجعها عن شعاراتها الاستعلائية: نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع.

كان تدفق عائدات البترول بفضل تدافع المستثمرين من دول الاستكبار الملحدة وتصاعد الأسعار في الاسواق العالمية قاصما لظهر أكاذيب الاسلامويبن ومنقذا لسلطتهم من السقوط في الهاوية آلتي حفروها بأيديهم. فقد أعمت عائدات البترول المليارية بصر وبصيرة نخب الاسلامويين وتمكنوا بقدرة فائقة من بناء طبقة قوامها فئات منتفعة في المدن والأقاليم المهمشة تمترست لاختراق الطوائف والأحزاب التقليدية. لم تعد النخب الاسلاموية شراذم عقائدية تستمد حميتها من الحاكمية لله ( هرطقات الترابي ) اذ تمكنت من النمو كمافية طبقة اجتماعية كاملة الدسم وافتضحت جرائمها المنتنة رغم ما اسدلت عليها من أقنعة الشعارات الاسلامية.

يمسك المؤتمر الوطني حاليا بدفة القيادة الأيديولوجية والسياسية لطبقة جديدة استمرات الأدلجة الدينية والترغيب المادي خلال ربع قرن من الزمان واستخدمت وسائل قمع استهدفت أقليات تواصل قهرها عبر آلاف من القرون. وعمدت الفصائل البازغة من هذه الطبقة الى تمزيق نسيج الحركة الوطنية المستكينة في المدن والأرياف. وتمكنت من تجييش شراذم من قبائل الشمال المتمرسة تاريخيا في الاستعلاء العرقي والديني وإهدار كرامة الانسان السوداني بوحشية الرق الأفريقي والاسلامي. ودجنت في قمة سلطتها كلاب حراسة من الأقليات المقهورة في معظم الأقاليم المهمشة خاصة دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

محاور تطور السودان بعدالاستقلال

نسلط أضواء العصف الذهني على اهم محاور تطور المجتمع السوداني وأداء الفئات والطبقات الاجتماعية التي تدافعت للاستيلاء على السلطة منذ اعلان الاستقلال. نصنف فيما يلي إطر مكوناتها حسب درجات النفوذ والهيمنة السياسية والاجتماعية :

١. ورثة كيانات الطوائف الدينية (ال الميرغني وال المهدي وال الهندي وأدعياء الخديوية/البريطانية...الخ) الذين يدين لهم بالولاء العقائدي والسياسي مايقارب ٦٠٪ من مواطني الشمال ويستقطبون حوالي ٣٠٪ من الفئات المستنيرة في المدن والإقاليم. تتحكم غالبية هؤلاء الورثة في حراك اتباعهم بتدوير مرجعيات التصوف الاسلامي حمالة الأوجه وايدولوجيات دنيوية/اخروية توائم متغيرات مصالحهم الذاتية. هذا في الوقت الذي تواصل فيه نخب هذه الكيانات بقدرات فائقة تلوين وتجديد أقنعة انتمائها للعترة النبوية. كيف تمكنت هذه الفئات والطبقات الاجتماعية من اختراق مصدات وعي القوي المستنيرة رغم تدهور القدرات المادية والضمور الفكري الذي يحاصر نخبها الجزعية؟

٢. كيانات فئات الطبقة الوسطى المنحدرة من الريف بأعمدة قفذ التعليم الحديث خاصة نخب الاسر العشائرية والقبلية (الإدارات الاهلية) والفئات المتنأمية في المدن جراء التطور الاداري والخدمي والوظائفي والمهنى، ويميل بعض الباحثين الى تصنيف هذه الفئات في مدارج الاستنارة حسب مستويات الهيمنة الاقتصادية والوعي الاجتماعي والسياسي. ومن اهم فئات الطبقة الوسطى البازغة نخب مميزة انتقتها الادارة الاستعمارية وورثتها السلطة بعد الاستقلال ( راجع الكتاب الأسود ).

٣. فئات انشطرت من الكيان التقليدي للطبقة الوسطي في منتصف الأربعينات وتنامت في صراعات متقاطعة فيما بينها وتميزت بأيديلوجبات ومواقف تمحورت في كياني اليسار واليمين. واللافت ان كلا من هذين الكيانين يتجزر من قبائل ضفتي النيل وأواسط السودان المستلبة أثنيا وثقافيا ولغويا باجتياح قوى المرجعيات العربية/الإسلاموية. تلازم تبرعم هذين الكيانين: فصائل اليسار بقيادة الحزب الشيوعي السوداني وفصائل الحركة الاسلامية بتدافع الاخوان المسلمين تلازم مع تأسيس احزاب الطائفتين ( الأمة والاتحادى). ولا يمكن لاى باحث ان ينكر تنامي نفوذ هذين الكيانين في مسار الحركة الوطنية واستقطابهما لقطاعات واسعة خصما على الأرصدة السياسية والاجتماعية لطائفتي الأنصار والختمية.

تصدرت مسار الحركة الوطنية منذ الأربعينيات نخب نافذة من فئات الطبقة الوسطى كرست حاكميتها لقوى كيانات طائفية (ال الميرغني وال المهدي وال الهندي) واندرجت في خدمتها حتى يومنا هذا. يؤخذ على هذه الفئات انكفاؤها على مصالحها الذاتية ودعمها المتواصل لرصيد إهلاك (Depreciation) الطائفية ورتق تهتك نسيجها العقائدي والسياسي. وعلي الرغم من عزلة هذه الفئات من جزورها الإقليمية والقبلية والعشائرية وانحسار ألق زعامتها العقائدي والسياسي وتدهور قدراتها المادية والأيديولوجية لا يتحرج بعض أفراد نخبها من تقبيل أيدي ازلام الطائفية دون خشية من علو اعجازهم على هاماتهم المتدنية بافتضاح تنبو عنه عيون الناس.

ظلت فئات الطبقة الوسطي منذ نشوء اقدم السلطنات والدويلات السودانية قوي دفع للتغيير الديني والاقتصادي /الاجتماعي. تواصلت نشأة شرائح الكجور والفكي والقسيس والقاضي والتاجر والإداري والسياسي واحتلت مراكز في هرم السلطة خداما لفئات وطبقات عليا تفرض هيمنتها على المجتمع. الآلهة البشرية إناثا وذكورا والرسل والأنبياء والسلاطين والملوك والرؤساء والمشايخ فوضوا أمورهم لفئات زودتهم بقدرات اي مجتمع بشري تعرض للانقسام الطبقي من الحاجة الملحة لفئات عازلة بين الطبقات المستغلة (بكسر العين) والطبقات المستغلة( بفتح العين ). ظلت مكونات المجتمع المسماة حاليا بالسودانية حبيسة حلقات تطور بدائي مفرغة عشرات الآلاف من القرون الى ان تم اختراقها وتفكيك نسيجها الاجتماعي باجتياحات قوي خارجية (الديانات الوثنية والوحدانية) وقوى الغزو الخارجي ( الفراعنة والعرب وإلاتراك والاوربيون). والملاحظ ان تركيبة القوى الاجتماعية في كل مراحل تطور السلطنات والدويلات التي نشأت في رقعة السودان قبل الغزو التركي ( التركية السابقة ) ودولة المهدية والاحتلال الثنائي تصدرتها سلالات قبلية وعشائرية اعتمدت على فئات وسيطة في فرض سلطانها على المجتمع (راجع طبقات ود ضيف الله). وقد تبين من نتائج البحوث التاريخية ان الدين ظل لحمة و/او سداة لنسيج المجتمع البشري واستخدم مشحما ومزيتا لتدافع صراع الطبقات الاجتماعية. استفاد البشر من استخدام الأديان في استلاب العقل الإنساني وإخضاع المجتمعات البشرية للقوي المهيمنة اقتصاديا واجتماعيا. نشير فيما يلي لأنموذجين متقاربين في تطور المجتمع السوداني للتعرف على الظواهر المذكورة اعلاه وهما:

١. نظم سلاطين دارفور (1445-1874م) قبل الاجتياح التركي. وسلطنة علي دينار ( 1898- 1٩16 م) قبل اجتياح الغزو الثنائى واغتيال السلطان على دينار في معركة برنجية.

٢. نظام الثورة المهدوية ( 1883- 1899) وتأسيس دولة سودانية قوامها المرجعيات الاسلامية واجتهادات قائدها المهدي. المنتظر de انصهرت في بوتقتها قوي المتضررين من الاحتلال التركي/الخديوي.

نبتدر المقاربة بين هذين الا نموذجين بإضاءة حول سلطنات دارفور تمهيدا لإضاءة حول المهدية في الجزء الثاني من هذا البحث. كانت الرقعة المسماة حاليا بدارفور حلبة صراعات قبلية استقطبت قوي الفئات البشرية المستضعفة للاستحواذ علي الموارد الطبيعية (الارض والماء والكلأ) واستغلت القوي البشرية ( الرق الأفريقي والإسلامي ) واستولت على السلطة وإخضعت كيانات متباينة من المجتمع لرموز قبلية وعشائرية (ملك او سلطان او مك ...الخ). كانت سلطنات دارفور من اقدم براعم الدويلات الثيوقراطية (اي التي تحتكم الى قوى خارقة) غير انها توصلت الي اقلمة المرجعيات الاسلامية الوافدة من شمال وغرب افريقيا وأحدثت طفرات اقتصادية في تشكيلات الرعي والإنتاج الزراعي. وفتحت مسالك للتواصل عبر طريق الأربعين مع الممالك الفرعونية ومسالك اخري الى مرافئ البحر الأحمر (سواكن) لتزويد الجزيرة العربية ومصر وسلطات الخلافة العثمانية بالمنتجات القارية والرقيق الأفريقي. وكان ذلك لتغطية احتياجات الجيوش بالجنود الأقوياء وتزويد الأثرياء بخدم من الذكور والإناث وتوفير أطفال يتم أخصاء هم خصيصا لحراسة الحريم وإشباع نهم الموبوئين بالشذوذ الجنسي. كان الاستحواز على القوي البشرية وتداولها كسلعة تجارية ظاهرة تطور مرحلي في المجتمعات الرعوية/الزراعية في معظم رقاع السودان القديم.

لاحظ لورانس ثعلب الصحراء اثناء ترحاله في أراضى الحجاز لاستنهاض العرب ضد الاحتلال التركي (الربع الاول من القرن ) ان العبيد المستجلبين من السودان تعهد اليهم حراسة العوائل والعناية بالنخيل بينما يدفع بالأقوياء منهم الى مسارات رعاة الإبل ومساندة كتائب المحاربين العرب في المعارك ضد الأتراك. وقد تبني السير ونجت حاكم السودان عقب زيارة لورانس وإقامته في القصر الذي قتل فيه غردون باشا تبنى راي الأخير بان السودانيين والمصريين يمكن ان بكونوا اكثر قبولا لدي ألعرب في حربهم ضد المسلمين الأتراك اذا أمكن تجييشهم تحت قيادة بريطانية مزودة بأسلحة حديثة. عجبي ... ماذا يحدث الان لأحفاد الذين حاربوا في صفوف العرب ضد الأتراك والذين اسهموا في نهضة عرب الجزيرة من مرحلة سفينة الصحراء ( الجمل ) الي مدارات البوينج ؟!.

ولكن مهما بلغ إعتزازنا بحضارات السلطنات الدارفورية لا يمكننا إنكار حقيقة مؤسية وهى تأسيسها لأنظمة عبودية وتسويقها للسلع البشرية (الرقيق) أشباعا لاحتياجات مجموعات متخلفة في عدة اقطار إسلامية (الجزيرة العربية ومصر وتركيا).

والملاحظ ان غالبية المؤرخين ذوي التوجهات الاسلامو/عربية يسلطون الأضواء علي مرحلة اجتياح العرب المسلمين لغرب افريقيا ويطمسون تضاريس الحضارات الافريقية التي سادت في الرقعة المسماة حاليا بدارفور اما اعتزازا بمرجعيات الديانات الوحدانية او تبريرا لتداعيات الهيمنة الاسلامية. فقد كان للقبائل التي توالت على السلطة في هذه الرقعة (الداجو والبرتى والمساليت والزغاوة وتنجر وبطون الفور...الخ) إنجازات حضارية تفوق كل ما جاء به الرعاة العرب الباحثون عن الماء والكلأ وتتسامي علي اجتياحات الجيوش الاسلامية المحفزة بمغانم ما يمكن ان تملك إيمانهم. نشأت سلطنات دارفور ودويلات اخرى عشرات الآلاف من السنين قبل تشكيلة الاحتلال التركي ونظام دولة المهدي وتركيبة دولة الحكم الثنائي الانجليزي/الخديوي. كتب السلطان دالي (١٦٣٧ -١٥٩٦ ) دستورا تضمن مبادئ محسنة من المرجعيات الاسلامية الوافدة سقاها في بوتقة موروثات الحضارة الدار فورية الافريقية. ولهذا تعتد النخب ألدارفورية بمصدر هذه المبادئ وهو "كتاب دالي". وقد كان للسلطان دالي السبق في إرساء نظام دولة أفريقية إسلامية ارحب ديمقراطية من كل الأنظمة اللاحقة المتاسلمة ( المهدية والإنقاذ ...الخ ). تواثقت بريطانيا مع الخديوية/المصرية وفرنسا وبلجيكا على اجتثاث سلطنة دارفور (١٩١٦) وإخضاعها لمركزية قوي الاحتلال الثنائي في الخرطوم. ظلت دارفور وكردفان والنيل الازرق مناطق مهمشة تحت التركية السابقة والمهدية والحكم الثنائي وتفاقم تهميشها بوحشية بعد الاستقلال. هذا في الوقت الذي طالب فيه الجنوبيون بالانفصال منذ تمرد ١٩٥٥ وحاربوا نصف قرن من الزمان مستنصرين بقوي الإمبريالية الغربية والمسيحية وإسرائيل الي ان إنشاؤا دولة منفصلة (٢٠١١م). ولولا كوابح الروابط الأثنية والدينية واللغوية مع غالبية شعوب السودان لكانت دارفور اكثر استحقاقا من الجنوبين في استرداد السيادة والانفصال. منذ عام ٢٠٠٠ تشظت حروب الانقاذ في دارفور لابادة الانسان والحيوان وموارد الطبيعة . ورغم ذلك لم يجرأ حاملوا السلاح المعرضون يوميا لنيران خردة الأسلحة الصينية والروسية علي المطالبة بحق تقرير المصير او الانفصال حرصاً منهم على صيانة وحدة البلاد. هل كانت نيفاشا وتداعياتها منحة من المجاهدين الموعودين بحور الجنان والولدان المخلدين؟ وهل كان من أهداف نخب الجنوبين إقامة سلطة تواصل إبادة من تبقي بعد هزيمة أنظمة الشمال العربية/الاسلاموية؟ لقد استنكرت كل القوي العقلانية الوطنية والإقليمية والعالمية ما لجأ أليه الفرقاء في جنوب البلاد وما يواصل الانقاذيون من دمار في الشمال

تواصل شراذم الإسلاميين بغباء غير مسبوق وتحقير لم تعهده الشعوب السودانية تحطيم مقومات الحياة ما يقارب ربع قرن من الزمان دون اكتراث بمواقف قوي المعارضة الوطنية والضغوط الإقليمية و الدولية. تدعي بعض النخب الانهزامية إسناد مناعة النظام الاسلاموي واستعصاء قابليته للسقوط الي عدة عوامل مزعومة اهمها:

(ا) اعتصامه بالدين وقدرته على تغيير أقنعة التضليل الكهنوتي وتدوير مرجعيات الفقه الاسلامي في حلقة مفرغة من الجهالة والتكلس العقلاني. ومن الملاحظ ان بعض النخب تتحجج ببراءة الاسلام من مسخ دولة يثرب السودانية متعامين عن انحطاط نظم الحكم الأموي والعباسي والدرك الأسفل الذي تهاوت اليه الخلافة العثمانية. هذا اذا ما استثنينا باكورة الخلافة الراشدة تفاديا لمس عصمتها دون ان نخشي ذكر تداعيات الفتنة الكبرى طوال أربعة عشر قرنا.

(ب) اختراقه لهشاشة مكونات الشعوب السودانية متعددة الأعراق والديانات ومتباينة مراحل التطور الاقتصادي/الاجتماعي. انقض الإسلاميون على جهاز دولة منهارة قوامها طائفتين متناحرتين وشرازم احزاب أنهكها الفشل وأقعدها العقم الفكري والعزلة من روابط.قواعد جماهير المناطق المهمشة. في الخرطوم المهد التاريخي للتسلط الاستعماري ومشتل الطوائف والأحزاب المؤدلجة ومقبرة الطموحات الوطنية وموقع استسلام نخب الطبقة الوسطى المقزمة تمترست شراذم مشروع الاسلام الحضاري وبسط أخطبوط الانقاذ هيمنته على البلاد. استغلت شرازم الإسلاموين عوامل الغفلة السياسية والتواطؤ الأمني للاستيلاء على السلطة واستجاروا بالحاكمية لله والشريعة المحمدية لإرساء لبنات طبقة اجتماعية مميزة. أرست سياسات التمكين ونهب موارد البلاد الاقتصادية والمالية واستنزاف عائدات النفط قواعد البنى التحتية والفوقية لإمشاج شرائح متاسلمة من الطبقة الوسطى استوى سرحها فوق حطام الوطن.

(ب) ركونه الى مساندة تنظيم الحركات الاسلامية العالمية (المؤتمر الاسلامي) ودول الجوار المتاسلمة الحاضن التاريخي لقيادات الاخوان المسلمين المتدافعين بغرورهم الاستعلائي بعد نجاح انقلاب ١٩٨٩. أنذر الترابي منتدي أمريكيا (١٩٩٠) ضم ثلة من علماء ودعاة إسلامين " ان مشروع الانقاذ الحضاري سيكون أنموذجا لهدي الاسلام وتبني شرائعه فى العالم وأميركا " تأمل تهالك الانقاذ الأني وتهافتها لكسب ود دول الاستكبار واستجدائها لتطبيع العلاقات مع أمريكا!

(ج) استقطابه لزعامات الطائفتين وترغيبها للتهافت على نعيم بيت الطاعة الانقاذي خاصة بعد نقضها لتعهدات ميثاق اسمرا (١٩٩٥) وهروبها من مشقة حمل السلاح الى مرضاة النظام بمزاعم جدوى وسائل التغيير السلمية. لا يمكن استثناء اي طرف قيادي في التجمع الوطني من مغبة التركيع التاريخي لقوي المعارضة وأطالة عمر الانقاذ. يتحمل زعيما الطائفتين أوزارهما البائنة كما لا يمكن إنكار أوزار قرنق وسعيه منفردا الى شراك نيفاشا. ولقوي اليسار دون مواربة مواقف تساهل وهفوات تكتيكية اوهنت مسار المعارضة رغم اعلان أستراتيجية اسقاط النظام. اسلم اليسار بتساهل غير مسبوق قيادة التجمع لرموز طائفية موسومة باسقامها الانتهازية ومواقفها الانهزامية ازاء هبة اكتوبر وانتفاضة أبريل. ولا يفلت من مجهر التشخيص انتقال عدوى أعراض التساهل الى أوصال قيادة قوى الاجماع الوطني قبيل وبعد انسلاخ قيادات الأمة والمؤتمر الشعبي. ماذا يعنى تدليل قيادات اليمين التقليدي والتباطؤ في حسم خطوات العمل المشترك مع الجبهة الثورية والتهيب من تداعيات الانتفاضة المسنودة بالسلاح؟

(د) استفادته بقدرات ديماقوقية من سياسات خرقاء لتزيين الفساد الاداري (مجازر القوى العاملة بمبررات الصالح العام وقهرالتمكين) وتمكنه من تفكيك بنى قطاعات الانتاج والخدمات بمغريات الخصخصة وتسويق موجودات الاقتصاد القومي بأبخس الأثمان في الداخل (عصابات وسدنة النظام ) وفي الخارج ( إشباع نهم المستثمرين الوافدين الي العولمة الرأسمالية: روسيا والصين).

تابعت ما يكتبه المفكرون العرب عن تداعيات الربيع العربي وتشخيص بعض الكتاب السودانين لأحداث انتفاضة سبتمبر وتبين لي ان رؤوسا أينعت وحان قطافها تناطح حراك الشعب السوداني وتثبط همة سعيه لاسقاط النظام وتقلل من شان البديل. حذر البعض من تداعيات ربيع سوداني يعرض البلاد لما آلت اليه الأمور في مصر وتونس وليبيا متعمدين تجاهل تباين الأوضاع في كل قطر علي حدة دون اعتبار لرصد المكاسب والخسائر. تفجرت في العالم العربي لأول مرة حرب ضروس بين الطبقات الاجتماعية والأيديولوجيات المتقلصة والقوي الثورية المتطلعة لمواكبة التطور البشري. صدح السيد الخطيب سكرتير الحزب الشيوعى السوداني في حواراته حول هرولة قيادات الأحزاب التقليدية الى احضان الانقاذ( حزبا الطائفتين وشرازم المنشقين من الحركة الاسلاموية ... الخ) صدح بحقيقة يتعامى البعض عن أجلائها وهى باختصار " ان قوى يائسة تسعى لاسترداد المظالم كما تسعى لترميم تدهور أوضاعها الطبقية السابقة ومشاركة النظام في وحشية تسلطه الطبقي على الشعوب السودانية."

لم تعد شراذم الحركة الاسلاموية نخبا دعوية كما كانت قبل انقلاب ١٩٨٩ اذ تخلقت خلال ربع قرن من تسلطها كمافية لفئات طبقية تتمترس في مجاهل مرجعيات الاسلام وتتوهم رغم تداعيات العزلة الإقليمية والدولية بانها الفرقة الناجية. اجتاحت هذه المافية جهاز الدولة وأحكمت قبضتها على مفاصل القوات النظامية والأمنية وتسنمت قمة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية. وسيطرت بثقلها الولائي على مؤسسات التعليم والخدمات والنظام المصرفي والسوق وبيوت العبادة واحتضنت ازلام الهوس الديني.

الذين يزينون مفاسد طقم المافية الانقاذية بقلائد طفيلية الراسمالية لا يركنون الى الخمول الفكري فحسب بل يشدهون الحركة الوطنية برهاب يحسبه الظمآن ماء. كل من يشخص النظام الانقاذي ويزين صدر مفاسده بدروع "الراسملية الطفيلية" يتكرم علي مافية الانقاذ بمكياج مؤقت لن يستر وحشية تركيبتها الطبقية الموغلة في الاستعلاء العقائدي والغارقة في مستنقعات الجهل والتخلف. تتشبث هذه المافية الطبقية بمفاصل السلطة وتواصل إبادة حراك قوي المعارضة بخردة ألاسلحة الصينية والروسية وتجيش المليشيات الإرهابية ( الجنجويد والقاعدة والحرس الإيراني وأخيرا داعش ...الخ). ولكن رغم تدافع طقم النظام الى هاوية السقوط تنطلق دعاوي انهزامية لتغييره بنعومة الوسائل السلمية. ولهذا لا تزال طقم الانقاذ سادرة في غيها ولا تخشى من مهددات المعارضة وآليات اسقاط نظامي عبود ونميري. لماذا ؟٠

اخترقت مافية الانقاذ الحركة النقابية وتنظيمات المزارعين وهيئات المهنيين وتنظيمات الطلاب والشباب والنساء واستقطبت بالترغيب والترهيب شرازم من القوي التقليدية والحديثة. لم يكن انقلاب ١٩٨٩ ضربة لازب صدفية ولكنه طوق من سلسلة الصراع الطبقي الذي نشب بعد الاستقلال.

استبقت الحركة النقابية (١٩٢٨) احزاب الكيانات الطائفية (١٩٤٧) وتميزت مواقفها ونشاطاتها بوعي طبقي استقطب فئات القوى المنتجة ومكنها من انتزاع حقوق التنظيم والعمل السياسي. هذا في الوقت الذي ناصبت فيه الطائفية ونخبها السياسية باكورة الحركة النقابية عداء شرسا خاصة بعد الاستقلال حيث استندت الحكومات المتتالية الي موروث القوانين الاستعمارية لتجريد الحركة النقابية من المكاسب التنظيمية والسياسية التي انتزعتها من الحكم الثنائي. تسلحت الحركة النقابية في مراحل تطورها بالتوجهات الثاقبة لرواد اليسار الماركسي وتصدت لهجمة الاختراقات السياسية والعقائدية والعنصرية من قبل زعامات الأحزاب الطائفية (الامة والاتحادي واليمين الاسلاموي/ العربي (الإخوان المسلمين).

كان اليسار الماركسي المهندس الفكري والتنظيمي والدرع الواقي لنشأة النقابات واتحادات المزارعين والاتحاد النسائي وهيئات المهنيين واتحاد الشباب. وتلاحظ ان التوترات العدائية بين قوي التغيير ونخب الحكومة المتتالية بعد الاستقلال لم تتشظ بتقاطعات أيديولوجية او دينية او عرقية او جهوية وإنما تمحورت حول أولويات استكمال الاستقلال الوطني اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. ويمكن استثناء ال المهدي وال الميرغني من هذا التعميم نسبة لتمترسهم الديني والدنيوي في مواقع طبقية معروفة. قتلت حكومة الأزهري مزارعي جودة العزل وأفلتت من الحساب والعقاب الى يومنا هذا وسلط عبد الله بك خليل اول طقمة عسكرية على حزبه واجهض شرعية حكومة منتخبة ترأسها بعد فوزه في دائرة ام كدادة واسقط الصادق المهدي حكومة المحجوب نكاية فى عمه الامام الهادي وتسنم السلطة كرئس وزراء منتخب .واسلم نميري السلطة لعراف القوي المتاسلمة لتجثم أغبي شمولية عسكرية على أنفاس الشعوب السودانية. ظلت قوى التغيير الثورية كامنة رغم ما اصابها من عدائيات الحكومات المتتالية. ورغم ابشع محاولات الانقاذ لاجتثاث جزورها ظلت قواها صامدة الى ان تخطت الاحزاب ودفعت بجموع الشعب لمواجهة النظام بحمم انتفاضة سبتمبر. يترنح النظام حاليا من ضربات الجبهة الثورية ويتراجع امام وقفات الاحتجاج الجماهىرىة وضغوط الحراك المطلبي ويتصدع نفوذه العقائدي والسياسي والإداري باستشراء فساد قياداته. وتضيق كل يوم على خناقه حلقات العزلة الإقليمية والدولية.

هل يمكن اسقاط نظام مافيا الانقاذ بانتفاضة سلمية وبأقل خسائر ممكنة كما تتحجج بعض فصائل المعارضة؟ وهل يمكن استغفال طقم الانقاذ بوعود عفى الله عما سلف وإسقاط مستحقات القصاص من المجرمين الذين ازلوا الشعوب السودانية طوال ربع قرن من الزمان ويواصلون إبادة كيانات الشعوب السودانية ؟

والذين يدعون لصك "كوديسا سودانية" على غرار اعلان ميثاق تأسيس جنوب افريقيا الديمقراطية (كوديسا: CODESA) يتعمدون طمس الحقائق ويلوحون بحلول خادعة تهدف لإطالة عمر النظام ودرء تداعيات سقوطه علي مصالحهم.

هنالك بون شاسع بين نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا (١٩٤٨-١٩٩٣) ونظام الانقاذ في السودان (١٩٨٩-٢٠١٤) كما يتماهيان في العديد من الخصائص. واجهت في جنوب افريقيا اغلبية السكان الأصليين من السود (حوالى ٢٤ مليون) وأقليات اخري غير أوروبية ( حوالى ٤ ملايين) واجهت احتلال ومظالم وهيمنة أقلية من الأوربيين (. حوالى ٥ ملايين) أسست عبر أربعة قرون نظاما قانونيا واقتصاديا واجتماعيا واثنيا غير مسبوق في تطور المجتمعات البشرية توافق العالم على تسميته بنظام الفصل العنصري (Apartheid). انخرطت أغلبية إسياد البلد في جنوب افريقيا خلال أربعة قرون في سلسلة انتفاضات سلمية وثورات مسلحة لتحرير الارض والإنسان من الاحتلال الأوربي. ففي الوقت الذي استغلت فيه الأقلية البيضاء وفرة الموارد الطبيعية واستنزفت الطاقات البشرية استأثرت بعائدات الانماء والتقدم لحفنة من المستوطنين البيض وحرمت أغلبية اهل البلد (القوي المنتجة ) من منافع التقدم والحداثة. تم صهر كوديسا في بوتقة من مواجهات العنف الدموي تواصلت لعامين بين حكومة دي كليرك وجبهة الأغلبية السوداء بقيادة مانديلا. لم تكن كوديسا اعلان مصالحة لدرء خسائر التغيير بالعنف كما يدعي مروجو كوديسا السودانية بل اعلان انتصار للعنف الثوري وهزيمة لنظام الفصل العنصري وتوافق لاجتثاث جزوره بإعادة هيكلته. لا يتسع المجال للخوض في تفاصيل توهنٍ صبر القارئ الكريم وتجرفه من مسار الموضوع.

يجنح حاملو السلاح الى تصنيف نظام الانقاذ بانه اخر مرحلة من هيمنة الاستعمار الشمالي ويحاول البعض تعرية أوجه ألشبه الصارخة بينه وبين نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. ويسلطون الضوء على الاستعلاء العنصري الاسلامو/عربي والإقصاء العقائدي والتهميش الاقتصادي والاجتماعي في حياة ٩٠٪ من المواطنين والاستحواز على موارد التنمية وتكريسها لرفاه نخب الولاء والتابعين من الممسكين بمفاصل جهاز الدولة (١٪ من سكان الشمال). سطى طقم الانقاذ علي دست السلطة بالسلاح وفرضت مشروعها الاسلامي بالسلاح وجيشت السودانين شعوبا وقبائل لإبادة أبناء جلدتهم وأهدرت دم المسلم بيد أخيه المسلم وعرضت حياة الانسان لأبشع وسائل القهر والإهانة (قتل الأطفال والنساء والعجزة واغتصاب الرجال والحرائر من النساء ). لجأ الأتراك لتعذيب السودانين بالخازوق ولكنهم لم يغتصبوا الحرائر والرجال . استباح كتشر البقعة بعد كسرة كرري ولكنه لم يجرأ على سبي النساء والأطفال. وفي ام دبيكرات استهدفت قوات الاحتلال خليفة المهدي ومعيته من الأمراء البواسل ولم تتعرض للنساء والأطفال. وفي معركة الشكابة قتل الخليفة شريف وحاشيته من الأنصار. وشنق الإنجليز أبكريق في السوق (ود حبوبة) ولكنهم لم بجراوا على إهدار عفاف حرماته. لا اقصد بهذا اخفاء جرائم الاحتلال الثنائى وخيانات من استنصروا بعدوانه ولكنني أودّ ان أفضح مواقف الداعين لمصالحة مافية الإنقاذ والتستر علي جرائمها.

لجأت قوي الأغلبية السوداء في جنوب أفربقيا للعنف المسلح دفاعا عن النفس لدحر تسلط أقلية من المحتلين البيض بينما اجبر حاملوا السلاح والمعارضون في السودان على شن حرب وقائية ضد مافية الانقاذ وعدوانها طوال ربع قرن من القهر وحروب الإبادة والمراوغات الدينية والسياسية.

لم تكن كوديسا في جنوب افريقيا تواثق مصالحة مع نظام الأقلية المجرمة بل كانت خارطة طريق لاجتثاث وتفكيك بنية مؤسسات الفصل العنصري وتأسيس بديل تنعم فيه أغلبية أسياد البلد بقدر أوفر من الحرية والعدالة. ولا تزال رحى الصراع دائرة بعد كوديسا آخذة منحى الفرز الطبقي اقتصاديا واجتماعيا وفقا لقوانين النظام الرأسمالي السائد الذي يتهدد قوى الثورة. لكن بالرغم من الاختراقات التي أحدثتها كوديسا يواجه مجتمع جنوب افريقيا مهام تغيير النظام الرأسمالي وإزالة تشوهات نظام الفصل العنصري.

الذين يدعون لتغيير نظام الانقاذ بالتراضي والجودية السودانية (الحوار الأحادي و/او كوديسا سودانية) إنما يسعون بكامل وعيهم لإطالة عمر مافية الانقاذ ويتيحون لها فرصة لهزيمة قوى التغيير ورد الجميل لهم بالمشاركة في السلطة. ًوهؤلاء عشيت أبصارهم وخسئت بصيرتهم وعجزوا ان يروا تحت هبة سبتمبر ومض زلزال رهيب.


ملحوظة: ظللت اكتب هذا البحث وانسق مراجعه التاريخية ستة أشهر عجاف ولهذا لم يشمل منعطف الأحداث بعد ميثاق باريس وتداعياته.
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2589

التعليقات
#1231126 [سكران لط]
0.00/5 (0 صوت)

03-20-2015 09:20 PM
يا زول ما تزور التاريخ لان قادة ومنظمي انتفاضة ابريل ومن شاركو فيها احياء قوى اليسار لم يكن عطاءها اكبر من القوى المدنية ممثلة في النقابات والطلاب اليسار كحزب كان الكثير من كوادره النشطة انضمت للاتحاد الاشتراكي ولذا كان دورم ضعيف في ابريل وربما ظهروا من خلال افراد كانو اعضاء في نقابات فما تنفخ لليسار ساكت اليسار كان دوره المعترف بيهو في اكتوبر عشان كدا غنو ليهو ولازالو يقشرون به اما ابريل فلا وابلغ دليل انو فنانينم ما غنو لابريل مثلما غنو لاكتوبر
اما سبتمر فالعمل قام به شباب تأثرو وانفعلو باحداث الربيع وساعد في دفعهم وسائل التواصل الاجتماعي وفشلت لانها تعجلت قبل ان تنضج ويتم تخطيط محكم للقيادة والبديل حال سقوط النظام.

[سكران لط]

#1231124 [الناهة]
4.00/5 (1 صوت)

03-20-2015 09:18 PM
كل مافي الامر ان الشعب ثار من اجل اسقاط النظام على نهج اكتوبر وابريل تماما ولكن لم يحسب حساب الفرق بين حكومة عبود ونميري رحمهما الله وبين حكومة الانقاذ
حكومات عبود ونميري كانتا تحكمهما معايير وطنية واخلاقية نابعة من انتمائهم للشعب السوداني اما حكومة الانقاذ فهي لم تكن يحكمها اي وازع وطني ولا اخلاقي تجاه الشعب السوداني لذلك قامت بقتل المواطنين بدم بارد في سبتمبر 2013م
ولكن من الثابت جدا والواضح ان ثورة سبتمبر مازالت تعيش في صدور الشعب السوداني وقد يكمل الشعب ما بداه حتى يسقط نظام الانقاذ ويحاكم الفاسدين والمجرمين والقتلة

[الناهة]

#1230770 [atif]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2015 10:38 PM
تسلم يا اسد.

[atif]

#1230436 [غسان بابكر]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2015 12:38 PM
يا دكتور مقالك شبع شديد .. لو كان قسمته لينا..

[غسان بابكر]

#1230344 [ام العيال]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2015 10:46 AM
انتو وقت ما بتعرفو عربي بتعلقوا ليه (تصاقط ) ولا تساقط كااااك كووووك.

[ام العيال]

#1230250 [شااهد علي فعل اللئام]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2015 09:21 AM
اذا انتم تريدون النموزج السوري او الليبي إلا وهو الخراب والدمار ونحن نريد النوذج جنوب افريقيا وهو المصالحه والتسويه الشامله ومع عدم تصاقط الحقوق مثل القتل والتعذيب

[شااهد علي فعل اللئام]

ردود على شااهد علي فعل اللئام
European Union [متأمل] 03-20-2015 02:43 AM
انته عارف انو عظمه مانديلا في انوا سااامح الذين سجنوه
والا زي مانديلا في ناس كتار قادت شعوبه للتحرر

هههههه والله ياخ الموضوع ماشي كويس بقينا نتكلم عن مسامحه الكيزان
لكن غايتوا البقتلوا ليهو زول قريب وحبيب ماااا اظن يسامح بسهوله



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة