الأخبار
أخبار إقليمية
حكاية الامريكي عاشق التبر والتراب النوبي
حكاية الامريكي عاشق التبر والتراب النوبي
حكاية الامريكي عاشق التبر والتراب النوبي


03-20-2015 11:26 PM
الخرطوم: مصعب محمد علي

بعد أن بعثت منظمة اليونسكو - اثر نداءتها لانقاذ أثار النوبة في العام 1960 - عالم اللغويات القديمة الأمريكي الجنسية البريطاني الأصل - هيرومان بيل - إلى شمال السودان، بقصد تسجيل أسماء المناطق مع زوجته آن، وهي الحاصلة على ماجستير آداب تاريخ من جامعة اكسفورد.. تمكن من انجاز مهمته التي تحولت إلى محبة مكنته من تعلم اللغة النوبية واجادة التحدث بها.. مطبقاً نظام البحث السريع بالمشاركة وهو نظام معمولٌ به عند الباحثين ليجعل المهمة أسهل وأجمل. فتعايش بيل مع بحثه إلى ان صار السودان مركزاً لابحاثه وعمل في الفترة من 73 - 79 في معهد الدراسات الافريقية - الآسيوية جامعة الخرطوم. ومن قبل حصل على درجة الدكتوراة في علوم اللسانيات وعلم الأسماء الجغرافية..

اللغة النوبية من جامعة نورث ويستيرن - وماجستير الآداب اللغة المصرية القديمة - جامعة اوكسفورد، وصار مستشار اللجنة القومية للاسماء الجغرافية مشروع مسح اسماء الأماكن النوبية.. كما وضح ذلك خلال كتابه القيم »الفردوس المفقود« والذي كان من ضمن اهدافه »الكتاب« تشجيع القراءة والكتابة باستخدام اللغة النوبية بتطبيق نظام كتابي مبسط »واللغة النوبية لها تاريخ طويل فهي تنافس اقدم اللغات الاوربية كما اثبت الكتاب بانها اقدم من اللغة الفرنسية والالمانية بنحو نصف قرن من الزمان..« واعتبرها جزءاً من التراث العالمي في مجال الابجدية.. وعندما سئل بيل في احدى الحوارات التي أجريت معه عن فروع اللغة النوبية قال:

(ان اللغة النوبية لها عدة فروع تبدأ في النيل ويتحدثها أهل الشمال وجنوب الشمال دنقلا. وجبال النوبة دارفور وكردفان..)

وتجلت براعة هيرمان بيل في الصور التي التقطها ليحكي عن حياة الانسان النوبي وقدرته على الابداع كشعب فنان يستطيع ان يرسم بالرؤية والحكاية فعندما ياتي الحجيج مثلاً ويحكون عن شعائره ومشاهداته تجد الرسم يزين واجهات البيوت.. والبيت النوبي لا يخلو من رسم فالجدران بالالوان »الهارموني والكونتراست« فقد ترى نخلاً وقمراً وشمس.. ترى التمساح والأسد.. احتفالاً بالعرس والأعياد لكن حضور التمساح في الرسم كان أكثر..

والرسومات القديمة للبوابة النوبية مازالت حاضرة في الفن التشكيلي السوداني كمصدر يتم الاستفادة منه.. فلقد اشار بيل في كتابه إلى ان إحدى هذه الرسومات يعود تاريخها إلى القرن »الحادي عشر« وهي تحكي عن »المسيح في المهد« ويشار إلى أن هذه الجدراية الشهيرة قد انجزها فنان نوبي.. والمؤسف ان مثل هذه الأعمال قد توزعت في متاحف العالم المختلفة ولم يتم الاعتناء بها داخل متاحفنا.. وهذا ما دفع البعثات الكشفية للبحث عن هذه الآثار القيمة فكيم كيندال في أحدى افادته كما ورد في موقع »بانا« (قال إن اكتشاف مثل هذه الآثار يمكن ان يرفع الوعي العام بأهمية وتقدم الحضارة النوبية.. كما اكتُشف في وقت قريب ان هنالك خمسة تماثيل للملك تهارقا وتوت أمون اللذان عاشا في فترة المملكة النوبية. وأشار شارلز بونيي المتخصص في التنقيب بجامعة سويسرا ان هذه التماثيل هي عبارة عن تحف فنية.. )

والرسم والتشكيل حاضران في افراح النوبيين دائماً، وصناعتهم وهذا ما دفع بيل المعجب بهذا الفن وبالصورة الابداعية للانسان النوبي ان ينقل مصنوعات يدوية إلى العالم ليراها وأصبحت الآن ضمن مقتنيات أحدى المتاحف الاوربية والأمريكية.. وكذلك صور كيف يصنع من السعف البروش والمرحاكة وهي التي تسمى في النوبة »جاوْ« ولم ينس بيل في كتابه الفردوس المفقود حضور الشعر النوبي الذي يصف الهجرة ويحكي عن مأساتها وكيف ان الجميع مشدود بالحنين إلى حياة الماضي.. الحياة السهلة والتعاضد والتآلف والمحبة طبعت حياة الانسان النوبي وجعلته مسالماً ومحباً.. لذا تم اختياره ضمن المجمعات المسالمة في العالم.. وذلك بتحقيقه ذات الأهداف التي أعلنها اليونسكو في مبادئه لثقافة السلام كما هو موضح في الكتاب. ويظهر هذا جلياً من واقع الصور التي تعكس حالات الوئام والجماعية والالفة التي كانت سائدة.. فحين ترى الاعين مشرقة -ليس بقصد الصورة -تتأكد من ذلك.

والمؤكد ان بيل حين يجلس مع اصدقائه النوبيين الذين عرفوه بتاريخ وجغرافيا وعادات وعلاقات الانسان النوبي وقدرته على التماسك وشحذ الهمم.. وفي ذلك دليل على عافية النفس التي جعلت بيل يلبس الجلباب النوبي و»الشدة« ويهدي كتابه القيم »إلى النوبيين الذين استقلوا القطار في العام 1964 تاركين موطنهم التاريخي على ضفاف نهر النيل«.. الذي كان يتدفق من نثار الذهب البراق كما اوضحت صور الكتاب.. ويقال ان كلمة »نبو« المصرية القديمة الدالة على الذهب مرتبطة بتسمية النوبا، لانهم تحصلوا على الذهب من هناك لأول مرة.. ولكن هذه الفرضية قوبلت بالعديد من الاعتراضات حسبما أشار الراحل د. اسماعة عبد الرحمن النور.. واضاف نور »يعتقد باريس سارموفتش ان الذهب المستخرج من النوبة صب في خزائن المعابد.. وأن امنحتب حاكم النوبة هو الوحيد الذي شيد لنفسه معبداً في الحاضرة الرئيسية »فرس« وكانت هنالك جزية للمك وهي من الذهب والتبر وتقدم من خلال سيره.. وكل هذا صور على جدران المعابد« سيرة الكوشية وهي يحملون الصواني التي وضعت عليها أكداس الذهب.«

وفي كتاب الفردوس المفقود سترى اكثر ان هذا الكتاب فتح الباب لأسئلة عديدة كعادة كل الكتب المهمة.. والتي تفتح الأسئلة لتبحث انت عزيزي القاريء عن الاجابة بنفسك.

اخر لحظة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2942

التعليقات
#1231637 [على]
0.00/5 (0 صوت)

03-21-2015 08:43 PM
وبعدين منو البسمع عشان نطور السياحة ونسجل تاريخنا بامانة هل من مجيب

[على]

#1231434 [الكجنكي]
0.00/5 (0 صوت)

03-21-2015 01:22 PM
هذه الشخصية هو وزوجته والتي كنا نناديها باسم مسز آن كانا يقيمان مع خالي المرحوم عبد الوهاب سليمان - رحمه الله في مطلع الستينات - في مدينة وادي حلفا قبل الهجرة وكنا نخرج معهم للبحث عن آثارات النوبة أنذاك وكان عمري حوالي 6 سنوات لم ندخل المدرسة وذلك قبل الهجرة باربع سنوات وكانت لديهم سيارة فان للرحلات تحمل لوحات اجنبية كنا نخرج معهم ونحن مستمتعين بهذه السيارة وكنا نقول له بخشيش يا خواجه وكان يعطينا تعريفة مقابل أن تجهز لهم الموية والاكل هذه ذكريات جميلة عشرنا الخواجة ومسز آن

[الكجنكي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة