الأخبار
أخبار إقليمية
في ذكرى الرحيل الثالثة: هل ينجح "الشيوعيون" في تحقيق تطلعاتهم في غياب قائدهم الملهم ود ملين
في ذكرى الرحيل الثالثة: هل ينجح "الشيوعيون" في تحقيق تطلعاتهم في غياب قائدهم الملهم ود ملين
 في ذكرى الرحيل الثالثة: هل ينجح


عاش متزن ونبيل" الغارق في "السودانية" لأخمص قدميه وفي "القبول" لحد النهايات
03-22-2015 10:23 PM
الخرطوم– الزين عثمان
** قبل خمس سنوات، وفي مثل هذه الأيام كان محمد إبراهيم نقد، السكرتير العام المنتخب للحزب الشيوعي، يحمل (شاكوشه)، ويطرق به بشدة، بغية أن يتوقف نزيف العمال والزراع، وأن تدور ماكينات المصانع بالإنتاج، محاولاً أن يدق مسماره الأخير في نعش الحرب والنزاعات بالبلاد.
بعد عامين من الحلم، وتحديداً قبل ثلاث سنوات من الآن، يدق سودانيو المهجر بشواكيشهم على صندوق النعش، في العاصمة البريطانية لندن، ويحملونه أحزانهم في الطريق نحو الخرطوم التي استقبلت نبأ رحيل أيقونة سياسييها بين مصدق ومكذب، فالمدينة اعتادت على اختفاء الرجل في باطن الأرض اختياراً، لكن (الغبش) في حواريها وحقولها لم يكونوا في استعداد لأن يهيلوا التراب على عاشق التراب.
* وتشرق شمس اليوم الثاني والخرطوم وهي تبكي (ود ملين)، عابراً إلى العالم الثاني، محتقباً رصيده من التضحية والإقدام، مبتسماً للحظة، ورافعاً يده بالتحية لمشيعيه، وبالطبع معها الوصية (سلم وطيد ووطن مجيد).
ويمضي محمد إبراهيم نقد تاركاً خلفه ميراثه؛ الحزب عنده بلاد النيلين، وأولاده كل أولادها، ويحرر دون فرز آخر تكليفاته؛ أن لا عزاء إلا للوطن، وأن لا حاجة لي لسرداق، تصبحون وتمسون على وطن، فأروني ماذا أنتم فاعلون؟
يدشن الراحل نقد حملة حزبه السياسية في سبيل تحقيق الهدف الأسمى لوطن تحلق فوقه حمائم السلام وتنبت في طرقاته أشجار الزيتون. ومؤكد الوحدة كانت هي الخيار وكان الشعار: (يا شعباً لهبك ثوريتك إنت تلقى مرادك والفي نيتك).. كانت النية آنذاك هي مقارعة السلطة في الصناديق، عبر أدوات الجماهير، لكن الأمر لم يستمر طويلا، ونقد يحرك كل ساكن في البلاد، ويضع مقولته: (نحن أفقر من الفقراء)، لذلك لا نملك رصيدا لشراء الأصوات، قبل أن يترك كل الأمر مستعيداً مقولته حين خرج مطروداً في العام 1965 وهو النائب المختار من قبل الشعب: (انتخاباتكم مثل جمعيتكم التأسيسية؛ بخيتة وسعيدة عليكم).
لكن نقد الذي عرفه الجميع وهم يكتبون له وثيقة التميز في أداء واجبه تجاه شعبه ووطنه وينشدون لجثمانه: (ماك الوليد العاق لا خنت لا سراق) و(عاش متزن ونبيل.. زيو زي أي زميل).
آخر التصريحات المنسوبة للرئيس البشير، منافس نقد في انتخابات 2010 تقول إن "نقد لم يكن يشبه الشيوعيين"، كل ما مضى كان يؤكد أن الرجل المولود في القطينة في العام 1930 والمجيب على سؤال (إنت من وين)؟ بعبارة علي عبد اللطيف (أنا سوداني) كان غارقاً في السودانية لأخمص قدميه وفي القبول لحد النهايات. كما أن ملء الفراغ الذي خلفه في إدارة المشهد السياسي السوداني يحتاج لرجل بمقدرات خاصة.
في عام غيابه الثالث يعاود نقد طرح سؤاله المتعلق بماذا أنتم فاعلون؟ يضعه في الجانب العام المتعلق بالوطن، ثم يهبط به في الجانب المتعلق بالحزب الشيوعي السوداني وما آلت إليه أوضاعه بعد غياب الرجل الذي كان يدير دفة الزملاء لأكثر من أربعين عاماً. يقول السكرتير السياسي للحزب في حقبة ما بعد نقد محمد مختار الخطيب إن استعداداتهم تمضي على قدم وساق بغية الوصول إلى استحقاق المؤتمر العام الذي يحدد هوية من يرسمون خطة المستقبل لأكثر أحزاب أفريقيا والشرق الأوسط الشيوعية عراقة، ويمضي الخطيب أن الزملاء ماشين في سكة زعيمهم من أجل إنجاز أحلامهم في وطن خير بديمقراطية راسخة وتنمية متوازنة وسلم أكيد، لذلك فإن الزملاء يمضون في خط واحد حاملين (شاكوشهم) الجديد وهم يهتفون بضرورة إسقاط النظام باعتباره طريق تحقيق تطلعات الشعب السوداني.
لكن الأمر هنا قد يضع استفهاماً آخر يتعلق بالكيفية التي يتم بها هذا الهدف.. آخر المواثيق التي تناولتها الصحف تتحدث عن تخطيط وتنسيق بين الشيوعي والأمة من أجل إنجاز انتفاضة شعبية تطيح بالحكومة القائمة، وهو ما يتطلب المضي نحو الشوارع وهو أمر يبدو على درجة من الصعوبة قد يعيد التاريخ إلى أعوام خلت ويستعيد معها كرتونة الراحل بعبارتها (حضرنا ولم نجدكم).. في المقابل فإن الحزب الشيوعي يصر على الحضور في المشهد متوسداً حملة (ارحل) من الشرق وبقيادة زعيمه الخطيب.
لكن الخطيب الذي يراهن على الحراك الشعبي في تحقيق هدف إسقاط النظام لايبدو هو ومنظومته بعيدين عما تتداوله الألسنة حول تسوية سياسية تم التدشين لها عبر ميثاق باريس وتم تأكيدها في أديس قبل أن يرحل زعيم الاشتراكيين نحو ألمانيا جاعلاً من عاصمتها شاهد ملك على الترتيبات القادمة في سودان تدق حكومته بشدة على طبل الانتخابات عله يساقط عليها استقراراً.
يمضي العام الثالث على عبور نقد للضفة الأخرى بعد أن حمل (شاكوشه) معدلاً كل الأوضاع وراسماً خط مسير الحزب.. يمضي الآن تاركاً (الشاكوش) للبروليتاريا في المبنى الشاهق بخرطوم البرجوازية، في أرقى أحيائها. الشاكوش الذي يمسك به أعضاء الحزب الشيوعي الآن بعد أن عجزوا عن إنجاز الوعد (للشمس حنمشي مبارنك) وإن كانوا ما يزالون متمسكين بالذهاب للشمس البعيدة "عشان يبقوا عيد".
في ذكرى الغياب الثالثة المؤكد أنه ذهب نقد تاركاً خلفه الحلم بوطن يجب على من حملوا مشعل التنوير إعادة بنائه وشاكوش على الرفاق إعادة استعماله.. المؤكد الآن أنه لن يكون كرمز للتنافس الانتخابي مثلما كان الحال في العام 2010 وإنما يجب من خلاله أن يعيدوا ترميم دولاب الحزب الكبير عبر الإسراع في إنجاز المؤتمر العام، وذات الشاكوش ستتم إعادة استخدامه من أجل تهشيم رأس الشمولية وإعادة ترميم حائط الديمقراطية في الأرض التي عشقها نقد وربما يتناوله آخرون لاستخدامه كأداة لكتابة السؤال.. هل ينجح الشيوعيون في تحقيق تطلعاتهم مع غياب قائدهم الملهم.!؟

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1742

التعليقات
#1233167 [على]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2015 07:32 PM
عندما اعدم المغبور نميرى الشرفاء وشردهم فى كل النواحى انهار السودان واستلمه الفسدة وشذاذ الافاق لا تنسوا حلايب سودانية

[على]

#1232679 [العطبراوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2015 09:21 AM
علماني مسكين لم يخرج من الدنيا بسراب الشيوعية البائدة

[العطبراوي]

ردود على العطبراوي
European Union [عصمتووف] 03-23-2015 09:00 PM
الشيوعية هي الحياة كيف تموت ي جاهل ي ارزقي ندعوك الي الشيوعية لتتعلم وتفك الحرف فقط وعقدة لسانك ب الرغم من انها لا تتشرف بك ف النهاية الشيوعي انسان لدية مبدا تربي عليه عاش وعائش علية ويموت علية خليك ف كهفك متي تتعلمون احترام افكار الناس واحزابها متي تكبرون ي مبرمجون ومخدرون متي تتحررون من شيوخ الضلال والتية فيق لنفسك ي امعة ي رويبضة

[moiez] 03-23-2015 03:29 PM
انت بس زاكيو في اي حتة عشان تقول لي جملتة دي علماني في عينك انت انت فاهم لي شنو الكلمة دي

[abushanab] 03-23-2015 10:31 AM
انما المسكين هو من قتل واغتصب ونهب وقال:

هى لله هى لله..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة