الأخبار
أخبار إقليمية
إتفاق الدوحة لسلام دارفور هل يصلح لأن يكون أخر محطات البحث عن السلام؟
إتفاق الدوحة لسلام دارفور هل يصلح لأن يكون أخر محطات البحث عن السلام؟
إتفاق الدوحة لسلام دارفور هل يصلح لأن يكون أخر محطات البحث عن السلام؟


03-24-2015 11:58 PM
إشراف:- محمد الصادق


المؤتمر الوطني يصر و يتمسك ويسعي لأن يكون إتفاق الدوحة آخر محاولات البحث عن السلام في دارفور ، و يرفض رفضاً قاطعاً الدعوة لفتح منبرٍ آخَر ، رغماً عن فشل إتفاق الدوحة في تحقيق السلام وإيقاف الحرب في الاقليم ، فالحرب مازالت مستعرة وأعداد النازحين في إزديادٍ مطردٍ ، ويواصل الحزب الحاكم مساعيه الهادفة إلي إجبار الحركات الدارفورية التي مازالت تحمل السلاح للإنضمام لوثيقة الدوحة بالحسم العسكري أو بالإستسلام ، ومن ثم يدعوها للتنافس مع الحركات الموقعة التي إنقسمت وتحول بعضها إلي أحزاب والبعض الآخر في طريقه للتحول ، علي المناصب الممنوحة لها من قبله بقدر إنصياعها وتماهيها مع برنامجه وخطه السياسي المتمثل في إقرار الكل بتحكمه بالسلطة والثروة .



الدوحة علي خطي ابوجا :-

الدوحة سارت علي خطي أبوجا ففشلت في وقف الحرب الدائرة في الاقليم بل تفاقمت ، ومن البديهي أن نجاح أي اتفاق سلام في دارفوريتحدد بمقدرته علي إيقاف نزيف الدم ، وتوفير الأمن للإقليم ، ومن ثم تلبية المطالب المشروعة الأخري من إقتسام للسلطة والثروة ، والعودة الطوعية للنازحين واللاجئين لمناطقهم الأصلية مع توفير مستلزمات العودة لهم ، مع التعويض المجزي لما لحق بهم من إنتهاكات ، ومحاسبة الذين قاموا بهذه الانتهاكات ، تلك المطالب التي دائما ما تلتف حولها حكومة المؤتمر الوطني .

تم التوقيع علي إتفاق الدوحة في 14 يوليو 2011م ، بعد تجاوزه لكثيرٍ من المطالب المشروعة والمتفق عليها من أهل دارفور ، والتي من أجلها حملت الحركات المسلحة السلاح في وجه المركز مثل قبوله بنائب للرئيس من المؤتمر الوطني وليس من قواه الحية الباحثة عن حلول عادلة ومرضية للأزمة ، وتمريره لزيادة عدد أقاليم دارفور من دون إستفتاء وعلي أساس قبلي ، وتساهل في حق أبناء دارفور في القبول للجامعات مجاناً ، وحصرها فقط علي أبناء النازحين واللاجئيين .

بطء وإنتقائية في التنفيذ :-

ومع ذلك لازم تطبيق بنود الاتفاقية بطءٌ شديدٌ وانتقائية في التنفيذ ، فالبنود التي يري المؤتمر الوطني أنها تؤثر علي سلطته أو تزيد من شعبية الحركات يماطل في تنفيذها ، فمثلاً لم يتم تكوين مفوضية الخدمة المدنية التي من المفترض أن تعالج خلل إستيعاب أبناء دارفور في الخدمة المدنية بإستيعابهم وفق الاحصاء السكاني لعام 2008م ، وتغاضت الوثيقة عن الفصل الأول في الوثيقة المتمثل في حقوق الإنسان والحريات الأساسية ، فعدا إكمال إنشاء المفوضية الوطنية لحقوق الانسان ، فجميع البنود الأخري في هذا الفصل لم تجد حظها من التطبيق ، والأسري والمعتقلين والمحكومين من أبناء دارفور الموجودين في السجون القومية بسبب أزمة دارفور لم يطلق سراح سوي عشرة أفراد من أعضاء التحرير والعدالة ، وعدد خمسة من اعضاء العدل والمساواة بناء علي اتفاق الدوحة الثاني ، ولم يتم نشر مراقبيين أمميين وأفارقة لمحاكم جرائم دارفور ، ولم يصدر رئيس الجمهورية مرسوماً جمهورياً بإنشاء بنك تنمية دارفور ، مع عدم إنشاء مفوضيات لحقوق الانسان بأقاليم دارفور، والفشل في تكوين شرطة مجتمعية من أبناء النازحين واللاجئين العائدين لتشارك في حفظ و أمن وسلامة معسكرات النازحين وقري العودة الطوعية .

كلفتة الترتيبات الأمنية :-

والترتيبات الأمنية تم كلفتت خطواتها حتي تسمح لتحول حركة التحرير والعدالة بعد إنقسامها لحزبين في سبيل الإسراع بالحاقها بإنتخابات أبريل 2015م ، لزيادة عدد الأحزاب المشاركة في الانتخابات التي قاطعتها معظم الأحزاب التأريخية والفاعلة في الساحة السياسية السودانية . وأعلن إكتمال الترتيبات الأمنية بينما لازال المدنيون في دارفور يتهددم القتل والقصف والحرق والنزوح والاغتصاب ، رغماً عن أن معظم مبادئ وقف إطلاق النار في الترتيبات الأمنية ركزت علي حماية المدنيين ، وخصوصاً النساء والأطفال ، ولكننا في المقابل نجد أن الانتهاكات ضد مواطني دارفور لم تتوقف يوماً ، حتي وبعد توقيع وثيقة الدوحة وسريان مبادئ وقف إطلاق النار ، وهذا يعني أن إتفاق الدوحة ينتهك يومياً دون باكٍ ، فحركة التحرير والعدالة المعني الأول بذلك نجدها تسابق الزمن حتي تكمل بنود الإتفاقية شكلياً ، دون اعتبارٍ لما حادث علي الأرض من قتلٍ وسلبٍ واغتصاب لمواطني دارفور . وتم إكمال بند الترتيبات الأمنية ولم تتم معالجة وجود مقاتلين مسلحين أجانب في دارفور ، كما نصت الإتفاقية في الفقرة (396) علي ذلك : (يمثل وجود مقاتلين مسلحين أجانب في دارفور تحدياً خطيراً للسلم والأمن ، ويشكل تهديداً محتملاً لهذا الاتفاق ، وتتخذ حكومة السودان التدابير الملائمة للسيطرة علي هذه المجموعات ، ونزع سلاحها وتحييدها ، وإعادتها إلي موطنها) . وتجاوز المؤتمر الوطني وتغاضت الحركات الموقعة نزع سلاح مجموعات المليشيات المسلحة كما نصت الوثيقة بصريح العبارة في الفقرة (399) علي ذلك :- (يتم نزع سلاح كل مجموعات المليشيات المسلحة وحلها باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتنفيذ تدابير المراقبة علي الأسلحة الشاملة ولضمان تحقيق السلام في مختلف أنحاء دارفور ، وتكون حكومة السودان مسؤولة عن نزع سلاح المليشيات المسلحة وحلها ، ومحاربة الأشخاص المسلحين بشكل غير شرعي ، والعصابات والمجموعات الأخري الخارجة عن القانون ، الأجنبية والمحلية علي حد سواء ، والتي تنفذ عملياتها في دارفور) .

الترتيبات الأمنية مزيدٌ من التجاوزات :-

الترتيبات الأمنية هي عملية تتكون من مراحل متواصلة ومترابطة مع بعض ، تبدأ بالإيقاف الدائم لوقف إطلاق النار ، وتنتهي بالدمج ، وبالتالي لا يصلح معها التنفيذ الانتقائي والترقيع الذي حدث من قبل حكومة المؤتمر الوطني ، فمن المفترض بعد إعلان وقف إطلاق النار الدائم ، تدخل الترتيبات الأمنية في فك الارتباط الذي ينص علي إلزام المليشيات التابعة للحكومة والخاضعة لسيطرتها أو نفوذها بوقف إطلاق النار ، ولكننا نجد في المقابل أن حكومة المؤتمر الوطني سعت لإنشاء مزيد من المليشيات المسلحة التي تستخدمها بالوكالة في حربها علي الحركات المسلحة الدارفورية ، وفي الجانب الآخر إذا توقفت حركتا التحرير والعدالة ، والعدل والمساواة – السلام عن التجنيد ، فإن بقية الحركات الغير موقعة مستمرة في التجنيد لمواصلة انتزاع الحقوق عبر الخيار العسكري . وكان لزاماً علي حكومة المؤتمر الوطني إذا وصلت الترتيبات الأمنية لمرحلة إعادة الانتشار ، أن تقوم بنزع سلاح كل مجموعات المليشيات المسلحة وحلها بإعتباره شرطاً اساسياً لتنفيذ تدابير المراقبة علي الأسلحة الشاملة ولضمان تحقيق السلام في مختلف انحاء دارفور ولكن هذا لم يحدث . ووجود قوات اليوناميد ضروريٌ لإشرافها ومتابعتها لكثير من مراحل الترتيبات الأمنية ، كما نصت علي ذلك وثيقة الدوحة ولكننا نجد في المقابل أنها تواجه كثيراً من العقبات المصنوعة حتي لا تؤدي مهامها وبالتالي يبقي الوضع في الأرض علي ما عليه . نصت وأقرت الترتيبات الأمنية علي أمن معسكرات النازحين ، وضرورة السماح لمرور العمليات الإنسانية ، فالبند (413) ينص علي أن تقوم حكومة السودان بالتشاور مع سلطة دارفور الإقليمية بتجنيد متطوعين من أبناء وبنات المجتمعات المحلية ، ومن النازحين واللاجئين العائدين للشرطة المجتمعية لتشارك في حفظ أمن وسلامة معسكرات النازحين وقري العودة الطوعية . تساهم اليوناميد في تدريب الشرطة المجتمعية .

414- تتفق الأطراف علي الامتناع عن أية أعمال قد تعرض العمليات الإنسانية في دارفور للخطر وتؤكد التزامها بتهيئة الأوضاع الامنية المناسبة لضمان تدفق السلع والمساعدات الإنسانية دون تعويق ، وضمان توفر الأمن في معسكرات النازحين وتهيئة بيئة مواتية لعودة النازحين واللاجئين عودة طوعية آمنة ومستدامة إلي مواطنهم الأصلية .

415- تمتنع قوات الأطراف عن القيام بأية أنشطة تضر بسلامة النازحين ورفاهم وأمنهم .

ولكن في الواقع أن معسكرات النازحين ظلت وما زالت تتعرض للاقتحامات المتكررة وبالتطويق والحصار الأمني ومنع وصول السلع إليها ، وحياة النازحين مازالت تتعرض لخطر القتل والخطف والنهب والاغتصاب ، وكذلك يتعرضون لنقص الغذاء وغياب الرعاية الطبية والصحية بالطرد الذي يتم للمنظمات الإنسانية التي تقدم الخدمات للنازحين في المعسكرات ، مما جعل معظم النازحين لا يشعرون بتغيير إيجابي رغماً عن قرب نهاية أجل إتفاقية الدوحة .

الفشل يتطلب البحث :-

إذا تجاوزت إتفاقية الدوحة لكثير من مطالب أهل دارفور ، وصاحب تنفيذها الانتقائية ، فالبنود التي كان يمكن لها أن تحدث فارقاً إيجابياً في أوضاع المواطنين و النازحين أهملت وتم كلفتتها عن قصد ، وفي نفس الوقت لم تستطع الاتفاقية أن تحقق الأمن للمواطن والنازح علي حدٍ سواء ، وأصبحت أداة لحكومة المؤتمر الوطني تستخدمها في شق الصف الدارفوري وتعتبرها خاتمة الاتفاقيات وتقدسها وترفض لمكونات دارفور والمجتمع الدولي اقتراح منابر أخري ، بينما تتيح لنفسها مفاوضات جانبية وجزئية وبرعاية أجنبية كما حدث في أم جرس 1 وأم جرس 2 ، وإذا أخذنا في الاعتبار أن كثيراً من الحركات التاريخية والفاعلة علي الأرض قد رفضتها منذ البداية ، كما أن أجلها سوف تنتهي مع بداية الانتخابات في ابريل القادم ، وبالتالي يصبح البحث عن السلام في دارفور بعيداً عن الدوحة ضرورياً وملحاً . ويتطلب البحث مزيداً من الخطوات الإيجابية ، وتقديم المزيد من التنازلات من قبل حكومة المؤتمر الوطني ، والابتعاد عن الحلول الجزيئة التي أثبتت فشلها في أبوجا والدوحة ، فالحل القومي لأزمة دارفور صار مطلب غالبية القوي السودانية من الحركات التي مازالت تحمل السلاح في دارفور ، والحركة الشعبية لتحرير السودان التي تحمل السلاح في جبال النوبة والنيل الأزرق ، وغالبية الأحزاب السياسية المعارضة . وعندما يأتي الحل يمشاركة الجميع فإن الجميع يحرص علي تنفيذه .


الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1627


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة