الأخبار
ملحق التكنولوجيا والصحة والعلوم والبيئة
المغرب يستعد لإخراج ملف الإجهاض من السرية إلى العلن
المغرب يستعد لإخراج ملف الإجهاض من السرية إلى العلن
المغرب يستعد لإخراج ملف الإجهاض من السرية إلى العلن


03-28-2015 01:58 AM


جمعيات حقوقية: جسد المرأة هو ملك لصاحبته ولا يحق لأحد غيرها أن ينوبها في اتخاذ القرار بشأنه، أو أن يتصرف فيه دونما إرادتها أو موافقتها.


ميدل ايست أونلاين

الرباط - من زكية عبدالنبي

التشدد القانوني لا يحلّ المشكلة

يستعد المغرب خلال الأيام المقبلة لإصدار قانون ينظم الإجهاض لإخراجه من السرية إلى العلن وفق ضوابط وشروط، بعد أن أثار هذا الموضوع جدلا واسعا بين الأوساط المغربية المحافظة والعلمانيين والحقوقيين المدافعين عن حقوق المرأة.

ويرى المحافظون ضرورة تحريم الإجهاض ومنعه باعتباره "جريمة"، ويذهب "المتسامحون" إلى إجازته في ظروف محدودة تكون فيها صحة وحياة الأم والطفل في خطر أو احتمال أن يعاني الطفل من تشوهات. أما الحقوقيون والعلمانيون فيرون أنه يجب السماح بإجراء الإجهاض من أجل التقليل من وفيات النساء في ظل انتشار الإجهاض السري، كما يعتبرونه داخلا في إطار حرية المرأة الجسدية.

وتقول احصاءات رسمية إن المغرب يسجل من 600 إلى 700 عملية إجهاض سرية في اليوم في ظروف غير صحية وعيادات لا تتوفر بها التجهيزات الملائمة، وان 13 في المئة من وفيات النساء تتم في حالات الإجهاض السري.

وتمنع فصول القانون الجنائي المغربي المرأة من إجراء الإجهاض إلا في حالة وجود خطر على حياتها أو في حالة وجود تشوهات في الجنين. ويجرم هذا القانون الإجهاض، ويعاقب عليه بالسجن من عام إلى خمس أعوام.

وأصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس الأسبوع الماضي تعليماته لرئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان -وهو هيئة حقوقية رسمية- لإجراء "سلسلة من المشاورات الرامية إلى التفكير الجماعي والتعددي حول سبل إصلاح المقتضيات القانونية الحالية المتعلقة بالإجهاض السري".

وقال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق في نفس الإطار إن القانون الجديد المنظم للإجهاض "يتمحور حول الاجتهاد" و"يحث على التوصل لصيغة تحفظ قيم المغاربة ودينهم وحياة المغاربة والمغربيات".

وقالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة فوزية عسولي "المغرب أخذ الكثير من الوقت لإخراج هذا القانون بحيث كانت نتائجه كارثية سواء بالنسبة للنساء التي تقع في حمل غير مرغوب فيه وتجد أمامها قانونا صارما يجرم الإجهاض بشكل عام داخل مجتمع تقليدي يرفض علاقات جنسية خارج الزواج.. بالإضافة الى كوارث نبذ الأطفال والتخلي عنهم".

واضافت قولها "انه بالرغم من أن حقوق النساء تطورت في المغرب بفضل اصلاح مدونة (قانون) الأسرة فإن القانون المنظم للإجهاض ظل من المسكوت عنه وهذا يعطي صورة سيئة ورجعية عن البلد".

واكدت ان "الإجهاض ليس وسيلة من وسائل منع الحمل فلا تلجأ له المرأة إلا في حالة الضرورة وفي الأخير ما تحمله في أحشائها يخصها".

واعتبر ائتلاف "ربيع الكرامة" الذي يضم عدة جمعيات تدافع عن حقوق المرأة ان الدستور المغربي المعدل في 2011 "لا يلائم القانون الجنائي المغربي بل ويمثل إخلالا بالتزامات المغرب تجاه الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بالمساواة ومناهضة التمييز إذ أصبح متجاوزا.. ولا يستجيب لمتطلبات تمتيع المرأة بحقوقها الصحية والإنجابية على نحو كامل من خلال معالجته اللاحقوقية واللاواقعية للإجهاض وتجريمه بصفة شبه مطلقة".

واضاف بيان ربيع الكرامة أن "جسد المرأة هو ملك لصاحبته ولا يحق لأحد غيرها أن ينوب عنها في اتخاذ القرار بشأنه أو أن يتصرف فيه دونما إرادتها أو موافقتها ويرجع لها القرار بشأن الأمومة ووقت الحمل وعدد الأطفال والفترة الزمنية الفاصلة بين حمل وآخر".

ونظمت وزارة الصحة المغربية قبل اسبوعين لقاء اعتبر الأول من نوعه حول الإجهاض شارك فيه أطباء ونشطاء مجتمع مدني وعلماء دين.

وقال احمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية (وهي هيئة افتاء رسمية) إن موضوع الإجهاض "ليس مشكلا قانونيا فحسب بل هو مشكل اجتماعي يتطور بتطور ملابسات الحياة الاجتماعية".

واضاف على هامش لقاء وزارة الصحة انه لا يحضر اللقاء باعتباره يمثل هيئة دينية و"لا بخطابٍ ديني ولست مفتيا لكني سأخوض في الموضوع بصفتي مسلما يحاول أن يفهم نصوص الدين".

وانتقدت الناشطة في مجال حقوق المرأة فاطمة المغناوي من سمتهم "المتتشددين" على اعتبار انهم "يعارضون الإجهاض بمبرر صون حياة الجنين وهم أكثر المدافعين عن عقوبة الإعدام السالبة لحياة الإنسان".

وقالت "القانون الجنائي كله تمييزي ولا يتلاءم مع الدستور الآن.. نطالب بتغيير القانون الجنائي خاصة فيما يتعلق بحقوق النساء".

واضافت "عشرات النساء يوميا يعانين الأمرين هناك نفاق مجتمعي فالعلاقات الجنسية خارج الزواج أصبحت شبه عادية كما أن منع الإجهاض لم يمنع النساء من إجرائه لكن في ظروف خطيرة، فلماذا لا تكون الأمور بدون متابعة حتى نتفادي كوارث اجتماعية".

وقالت انه يجب اتباع نهج شامل لعلاج المشكلة يتمثل في "قانون فيه الملاءمة يجب رفع التجريم عن الإجهاض الطبي كما هو الشأن بالنسبة لبلدان مسلمة كتونس وتركيا".


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1282


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة