الأخبار
أخبار إقليمية
حميد ونقص القادرين علي التمام..!!
حميد ونقص القادرين علي التمام..!!


03-29-2015 10:37 AM
عبدالله مكاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

كلما تطل ذكري حميد الحزينة، تقفز الي الذاكرة فورا أمنية مستحيلة، لطالما راودتني في شأن تناول مشروع حميد الشعري الإبداعي. وهي إمتلاك الحس النقدي والوعي المعرفي، بشأن التعامل مع مشروع إبداعي إنساني عبقري رائع مثل مشروع حميد! وذلك ليس بسبب تقديم إضاءات مبتكرة وقراءات متجددة، كغاية مبتغاة من التناول النقدي لذلك المشروع، الموُّلد بدوره للقراءات ومحفز للذاكرة ومنشط للوجدان! ولكن بالأساس لغياب المشاريع النقدية الشعرية والإبداعية بصفة عامة عن الساحة، او إنحسارها لدرجة إنعدم تأثيرها في الراهن الإبداعي والشعري علي وجه الخصوص! وقد تتعدد الأسباب لهذا العزوف النقدي، من قلة التقييم للعمل النقدي، بوصفه إبداع منفصل، رغم موازاته بل إعتماده علي المنتوج الشعري او الإبداعي بصفة عامة! إضافة الي الحساسية المتولدة تجاه التناول الصارم للمنتوج الإبداعي! وكذلك ضعف المردود الإقتصادي، لهذه النوعية من الإسهامات، التي تحتاج الي جهد خارق، وتاليا نوع من التفرغ، المستعصي في هذا الزمان الإستهلاكي الفاجع! وبالطبع دون نسيان الضغوط الإيدويولوجية، التي تُثقل كاهل أي محاولة لتقديم وعي نقدي، متجاوز للأفراد والأطر المعرفية والسياسية والإجتماعية السائدة! ولكن ما يدعو للدهشة حقا، أن ثراء المشروع الشعري لحميد يمثل ليس إغراء مجاني للنقاد فقط! ولكنه فتنة فنية تخلب الألباب وتفرش الورود وتدعو للمغامرة الإستمتاعية، بالدخول في هذه العوالم المدهشة! ومن ثم الخروج منها بمكاسب هائلة بل ومضمونة، سواء علي مستوي المعرفة والإبداع او الإضافات القيمية. وفوق ذلك ضمان الإهتمام من شرائح متعددة وقاعدة عريضة. بمعني، إن الإقتراب من عوالم حميد هو في حد ذاته إغراء للآخر، أي جذب إنتباه المتلقي، وتاليا وصول المنتج(نقد رثاء كتابة..الخ) الي أكبر شريحة من المهتمين! بتعبير آخر، شعبية وأهمية وحضور حميد، كأيقونة او رمز وطني نضالي تحرري إبداعي إنساني، هو في حد ذاته مدعاة للإقتراب من أي موضوع يتناول سيرته او إبداعه. وبتعبير تجاري، حميد يمثل سلعة عالية الإستهلاك، وجيدة الإستثمار، فوق مضمونيتها المعتقة، الضاربة جذورها في أرض الجودة والإتقان و الإدهاش!

فكيف بعد كل ذلك، يمكن إستيعاب قلة الإهتمام النقدي، برمز شعري تحرري وطني، بكل هذه المواصفات؟! خاصة وهو لا يقل باي حال من الأحوال، عن رموز شعرية عالمية وتاريخية، كشكسبير والمتنبي وعمر الخيام..الخ، سواء علي مستوي الإبداعية والعبقرية التي تميز المنتوج الأدبي او في عبورها للأزمان والأماكن والطوائف الإجتماعية والعقدية وصولا للأمزجة البشرية! والحال هكذا، فحميد يضيف للنقد والنقاد، والمضامين المعرفية والقيمية والدلالات الإبداعية الجمالية! أي مراكمة الوعي والإرتقاء بالذائقة الشعرية الجمالية والدواعي الخيرية الإنسانية! وتاليا حاجة الآخر(الناقد) لحميد، أكبر من حاجة حميد للآخر(الناقد او المهتم بصفة عامة) ولكن حاجة المتلقي لمشروع حميد الشعري ولنقد مشروع حميد، أكبر في كل الأحوال وبما لا يقاس! وبتعبير آخر، الغاية من تقديم نقد معرفي إبداعي لمنتوج حميد، هو زيادة الوعي بمشروع حميد الشعري، وتاليا رفع مكانة وإحترام هذه القامة الشعرية الوطنية السامية، بصورة أكثر مؤسسية ورسوخ! وعلي المستوي الشخصي(مع الإعتذار بالإنحراف لتجارب شخصية) إكتشفت أهمية النقد والنقاد او الرؤية الأخري، من خلال شأن يتعلق بحميد وبالأصح أحد مقاطع قصائده، وتحديدا من خلال الإستماع لأغنية نورة، بصوت الفنان الشايقي محمد جبارة، وخصوصا الجزئية التي تقول، مرة شافت في رؤاها، طيرة تاكل في جناها، حيطة تتمطي وتفلع، في قفا الزول البناها، الخليقة بقت إلاها، والشمس بلعت ضحاها! فهذه الجزئية زادت من حيرتي رهقا ومن أمر فهمها عسرا! او مجرد إستيعاب مدلولها من خلال السياق العام، وإستمر التساؤل لفترة طويلة وكلما أستمعت إليها! حتي قرأت(لناقد) أو إستمعت(لزميل) لأ أذكر، وإن كنت أميل للقراءة كتحديد! وهو يحلل هذه الجزئية، ويرجعها لتبدل القيم في المجتمع. وعندها فقط إستقام المعني لدي، وزاد إعجابي بالنقد والنقاد وأهمية الرؤية المغايرة، التي تمنحك أبعاد أكثر رحابة للرؤية و تعمق للفهم! لدرجة تشعر فيها وكأنك كنت في ضلال لولا نعمة الهداية النقدية! او لغياب أشياء تبدو كالبديهية من رادار وعيك، لينبهك مثل خبير دون أن يحوجك لسؤاله او تعترف لعرافه او تتعري أمام كاهنه!! وقس علي هذا النموذج، كمية القراءات المتعددة، والفتوحات الكشفوية، التي يمكن الحصول عليها، من هكذا مشروع متفرد إبداعيا ومتعبقر(من عبقري) شعريا ومتأصل قيميا.

وعموما لدي إعتقاد راسخ، أن حميد قبل أن يكون شاعرا مبدعا كان إنسان إنسانيا! أي إنسانيته سابقة علي إبداعيته الشعرية! وما هذه الأخيرة الي وسيلة للتعبير عن ضغط وكثافة الإنسانية العالية التي تحتويه! أي الشعر هو متنفس حميد او وسيلته لتخفيف ضغط الحمولات الإنسانية الهائلة التي تهاجمه من الداخل! ويظهر ذلك من خلال تعبيره العفوي عن( انه ليس بشاعر مثل أخيه إبراهيم، ولكن الزيط من الله!!) فهذا التعبير الساخر المتواضع يشير بوضوح، الي هذه الحساسية الإنسانية الطاغية، حتي علي مستوي منتوجه الشعري! وتتأكد هذه الروح الإنسانية، بتتبع شخصيته الطبيعية او العادية ومنذ سنينه الأولي، وطريقة تعاطيه مع الواقع والوقائع من حوله، وتمرده علي كل أشكال الإستعلاء الإجتماعي مبكرا، وقبل أن ينتبه لخطورة الإستبداد السياسي، وتأثيره العام علي كل الإستبدادات الأخري! أي أن التناول الشعري لبعض الإشكالات الإجتماعية لأحقا(حمتو عيوشة..الخ) كانت تتراكم لديه منذ صغره! أي عندما عجزت قدرته مبكرا علي إستيعاب التفاوت الإجتماعي، المبني علي المظاهر، وليس علي القيم او التأثير الإيجابي للفرد في المجتمع! المهم هذه النزعة الإنسانية المتأصلة في حميد، نجدها مُتسيِّدة علي كل مشروعه الشعري كما أسلفنا، إن لم نقل هي المحرك الفعلي لذاك المشروع، علما بأن تلك النزعة الإنسانية قد تتخذ تعابير وصور مختلفة(عنفية تصادمية رفضية نضالية ثورية تحررية تعاطفية..الخ) بناءً علي طبيعة المقاومة التي تواجهها(ظلم سياسي تفاوت إجتماعي/إقتصادي إستعلاء ديني/عرقي او تمايز مناطقي/وظيفي).

وهذه الحساسية نفسها نجدها تُشِّكل بناءه المعماري اللغوي! أي الروح الإنسانية في نزوعها للأصالة، وإرتباطها بالجذور في أصلها القيمي المتين! هي ما دفعت حميد لإستخدام اللغة المحكية البسيطة، أو عامية منطقة (نوري، بلد النشأة)، وتاليا نفخ حميد الروح في هذه اللغة العامية البسيطة الآيلة للنسيان! علما بأن نسيانها يمثل فقدان للذاكرة الحية للمنطقة، بكل ما تحمله من قيم ومضامين، كخلاصة خيرة لتجربتها الحياتية/التاريخية! فاللغة ليست كائنا جامدا، وإنما إنعكاس لواقع حياة وتفاعل مع الزمان والمكان والأحداث، وتفاصيل علاقات شخصية وعامة، أي أحلام ونجاح وإخفاقات وتراث ضارب بجذوره في القدم! وبإستخدام حميد لهذه اللغة، وإضافة الي حفظها من الإنقراض، فقد حولها للغة قومية حية! وفي هذا إنتصار ليس للهجة حميد المحلية فقط، ولكن رد إعتبار لكل اللغات واللهجات المقصية والبعيدة او المبعدة(المتدنية المرتبة، التي تثير الضحك والتنكيت والإزدراء من المركز، والأسوأ الجهل بتاريخها وما تحمله من تراث إنساني عظيم، بدلالة مصارعتها لأهوال الزمان وبقاءها حية حتي الآن!). المهم هذا الإنجاز الحميدي نفسه، يشكل تحول مفهومي هائل، ليس علي مستوي اللغة البسيطة المحلية وإنتشارها العام(كرد إعتبار لقيمتها) فقط، ولكن علي مستوي نقل أهلها وحامليها الي مركز الإهتمام! بمعني حميد ومن خلال لغته المحلية البسيطة، فرض ليس اللغة وأهلها فقط، ولكن هموم وقضايا الإنسان البسيط الذي يعبر بها! أي أعاد تأهيل اللغة المحلية وبرع في تقديمها، بعد أن إشتغل عليها من الداخل، وحولها الي وعاء يحمل متطلبات الإنسان الأساسية بما هو إنسان فقط! أي عالم اللغة/الإنسان/الداخل في مواجهة عوالم البيئة المحيطة وإكراهاتها! أي حميد شاعر مواجهة او شاعر إيجابي ينحو نحو التغيير والإضافات الخيرة، وليس شاعر وصفي سلبي يكتفي بملامسة الظواهر من الخارج! وبقول واضح، مشروع حميد الشعري مشروع متكامل، أي لا ينحصر في مستوي تغيير الشكل او تجديد اللغة فقط، ولكنه ينفتح علي مستوي المضمون(القضايا) من ناحية! ومركزية الإنسان البسيط(في دائرة الإهتمام) من الناحية المقابلة!

وهذه واحدة من جوانب حميد العبقرية! بمعني إنه لم ينقل لغة الإنسان البسيط للمركز فقط، ولكن وهذا هو الأهم، نقل قضاياه وإهتماماته، أي عوالمه المنسية والأصح المهملة! وهذا بدوره يؤكد أن حميد نفسه، كان واعيا بمشروعه، وحدد مسبقا أدوات وإستراتيجية عمله، إن لم نقل فرضها فرضا علي السلطات المركزية(الثقافية المعرفية والإجتماعية السياسية) المتعالية بطبعها! بتعبير آخر، حميد لم يقدم تنازلات لسلطات المركز بتعدد مكوناتها السابقة! وإلا لهزم مشروعه مبكرا! ولكن لثقته بنفسه وموهبته وقبل ذلك إيمانه بقضيته وعدالة ومشروعية مشروعه، وفي قلبه تتمركز متطلبات الإنسان(والضعيف بالتحديد لمصادرتها منه بواسطة الأقوياء/المجرمين غالبا!) إستطاع أن يفرض نفسه ومشروعه، كرقم يصعب تجاوزه! وتاليا يجبر المركز بكل مكوناته الممانعة، علي التجاوب معه وقبوله بمشروعه دون تنازلات، بل وفرد مساحة مقدرة له في سلم الإهتمامات! وبما في ذلك السلطة السياسية المعادية لحميد وكاره لمشروعه، الذي يستهدفها بشكل شبه حصري! ودلالة هذا، أن المركزية ليست نشاطا خاصا بالشأن السياسي والسلطوي حصريا، ولكنها تتخطاه لتطاول الإجتماعي والعقائدي والمناطقي وصولا للثقافي الفكري الإبداعي! ومؤكد أن هنالك روابط بين هذه المركزيات لخدمة بعضها البعض(ظاهرة عند الأزمات ومستترة عند الإستقرار الشكلي او حالة صمت الهوامش!) وتاليا المحافظة علي الإمتيازات! وهذا لا يعني إن ليس هنالك تضارب ظاهري بين هذه المركزيات! ولكنه تضارب يتعلق بشكل النفوذ وحدود الإمتيازات لكل منهما! ولكنه لأ يصل بحال من الأحوال، للتشكيك او مراجعة او تصحيح وضع هذه المركزيات، وتاليا الحد من الإمتياز والنفوذ المتحصل عليه! والذي يعبر عن نفسه في شكل حيازة الشرف والأسبقية والمعيارية لتقييم الهوامش! في هذا الإتجاه، حميد إنحاز مبكرا للهامش! ليس هامش السلطة السياسية فقط! ولكن هامش السلطة الثقافية الإبداعية أيضا! ليعمل من خارجها إن لم يقاومها ضمنيا! ويفرض هامشه عليها! وذلك لسببين! أولا، إندراجه في حبائل السلطة الثقافية الحاكمة/السائدة(كلغة مثقفة وكمثقفين عاجيين وكمعايير للإبداع!) يفقده إستقلاليته، وتاليا يجعله رهنا لسلطاتهم، أي تصوراتهم لشأن الإبداع من ناحية، وطبيعة القضايا المتناولة من الناحية الأخري! وثانيا، يخرجه من وسطه(الهامشي) أي منبع تنفسه ومده بالمحتوي الإبداعي الذي ينتجه! بمعني، إن الهامش هو رسالة حميد التي أراد أن يوصلها او أقلاه ينبه له! وذلك ليس حبا في الهامش والتهميش، ولكن بالأساس لمعالجة إشكالية الهامش، وإخراجه من دائرة الوجود الإنساني! أي من أجل تسطيح الحياة الإنسانية، وجعلها مستوية لدي الجميع!!

والمؤكد أن هامشية حميد أثرت علي شكل الإهتمام الذي وجده والفرص التي أتيحت له! بكلام آخر، بروز حميد، يعني إنتصار لحميد ومشروعه! وبما أن حميد كان دائما ضد المراكز وثقافة المراكز وإمتيازات المراكز وإنحيازات المراكز! فقد كان دائما ضد السلطات المتغولة والإحتكارية! ولكن ذلك لم يمر دون دفع أثمان باهظة! سواء من خلال مواجهة سلطات سياسوية أمنوية جائرة، او محاربته ثقافيا( تشويهات السلطات الدينية خاصة!) وذلك عوضا عن مساعدته في إيصال مشروعه، الذي يستهدف تعديل الحال المائل! والذي يمكن ترجمته من خلال، كسر سلطة الإمتيازات والإحتكارات(المادية والمعنوية!) أي علي حساب مشروعية فاسدة ومنحازة من كل الوجوه! وهذا من جانب آخر، قد يفسر قلة الإهتمام بنقد مشروع حميد الشعري، أي كمشروع مضاد للسلطة الثقافية السائدة!! ولكن والحال كهذا، من أين نبع الإهتمام الشعبي بحميد (بما فيه إهتمام السلطوية الثقافية المكرهة! وليس السياسوية المعادية وذات الحساسية العالية تجاه أي نقد يوجه لها، وذلك بسبب عجزها البنيوي عن إحتمال أي صوت معارض قد يعرض تماسكها الزائف لخطر التصدع! وهو ما يجعل علاجها مستحيل، بسبب تراكم الأخطاء والسكوت عليها، حتي تصل مرحلة التحلل الداخلي!)؟! هذا الإهتمام برز تحديدا بسبب تمدد الهامش في الفضاء السوداني(أي الهامش كأزمات) بالتوازي مع زيادة قبضة المركزية الوسطية، وإكتسابها أبعاد دينية جديدة، لتضاف الي ميراث الأبعاد التاريخية المادية/الإجتماعية! وزيادة هذه الحساسية الهامشية، وجدت التعبير المناسب لها في عوالم حميد الشعرية، او إكتشفت ذاتها فيها، إن لم نقل زاد وعيها بقضاياها ومطالبها(لعبَ حميد دور الناقد للنص الحياتي والمشروع التاريخي الحاكم للبلاد!) إضافة الي أنه كان أفضل من يعبر عن مشاعرها وإحتياجاتها، بل حتي شكل المستقبل الذي تتطلع إليه! وهذه بدورها واحدة من المفارقات العجيبة فيما يخص حميد ومشروعه! أي رغما عن أن حميد يتقصد بمشروعه التنبيه للهوامش بقصد معالجتها، إلا أن العكس هو ما حدث! أي إزدادت المساحات الهامشية التي يعبر عنها، بدلا عن إنحسارها! وبنفس القدر إنعكست هذه الزيادة الهامشية، في زيادة شعبية حميد! أي الإهتمام بالمشروع الذي يتبناه حميد، أي قضايا الهامش ذاتها! أي العلاقة بينهما علاقة طردية، وهي عكس المراد! (ولكن هل يعني ذلك فشل حميد في أداء رسالته، أم العكس هو الصحيح! أي الفشل في إلتقاط رسائل حميد والغفلة عن سماع تنبيهاته، ليس من جانب السلطة الحاكمة، فهي المتسببة في هذا الواقع! ولكن من جانب حشود ومواطنين الهوامش، وعجزهم عن التوحد او الإتفاق علي مشتركات وطنية تهدف الي إعادة تشكيل الدولة الوطنية من جديد وعلي أسس أكثر عدالة وحداثة، وقبل ذلك الإتفاق علي أفضل الوسائل وأقلاها تكلفة في الوصول لتلك الأهداف، مع الحفاظ علي كيان الدولة من التفتت والجماعات الأهلية من الإنفراط والتقاتل!) أي حميد وقضايا الهامش يمثلان وجهان لعملة واحدة، ولكن ذلك لأ يعني الربط المحكم بين حميد وعوالم الهامش حصريا، برباط تعسفي او إيدويولوجي! ولكن المؤكد أن قضايا الهامش نفسها، إندرجت داخل مشروع إنساني عام يتبناه حميد، وتاليا الهامش وقضاياه هم التعبير الأقرب، لوضعية المظلومية التاريخية التي تحتاج لمعالجة جذرية وعاجلة! ولكن ما يميز أشعار حميد أنها قد تتجاوز هذه الوضعية الي عوالم أخري، مفتوحة علي الإنسان وإحتياجاته وهمومه في كل زمان ومكان، رغم إستنادها أحيانا علي قضايا تاريخية وتجارب عيانية! بمعني، مشروع حميد يحتوي الهامش وغيره، ولكن الهامش بدوره يتمركز بإرتياح داخله!

ولكن لماذا لم يجد حميد الوفاء والتقدير لمشروعه، حتي ممن يتبنون قضايا الهامش، بل ومن أقربهم مودة له! ونقصد تحديدا الحزب الشيوعي السوداني، خصوصا وهو حزب يتميز بسمات تكاد تكون عامة، فيما يتعلق بالبعد القيمي الأخلاقي والفكري الإبداعي الذي يسم قادته، الشئ الذي إنعكس علي معظم اتباع هذا الحزب، مما جعله يبدو وكأنه حزب صوفي، من شدة حساسية أتباعه لقضايا العدالة الإجتماعية والحقوق الإنسانية والروح الوطنية، وتاليا إنحسار منسوب الفساد المالي والأخلاقي وتشوهات الإنحراف السياسي والإجتماعي، بين أتباعه وخلال تاريخه الطويل في العمل السياسي داخل الوطن! مما جعل الكثيرون يعقدون المقارنات بينه وبين الحزب الجمهوري، الذي لا يقل أعضاءه قيمية ونصاعة تاريخية عنهم، وكذلك حزبهم، زهدا في السلطة ومقتا للفساد و بغضا للتسلط. وهذا ليس بمصادفة او ضربة حظ في يوم سعيد، ولكنه يعود بشكل أساس للرمزية القيادية لتلك الأحزاب، وتمتعها بالأخلاق الكريمة وإتباعها القول بالعمل بالبساطة والصدقية العالية. وبنظرة عاجلة لقيادات الحزب الشيوعي تاريخيا وكذلك الجمهوريين يمكن أن تصل لهذه النتيجة الأكيدة. والعكس تماما هو ما حدث لمشروع الإسلاموية السودانية، الذي إفتقد قادته لأي مصداقية سياسية او قيمية أخلاقية او مجرد إستيعاب لأحوال مجتمعهم وزمانهم! وهو ما تسبب في الكوارث الوطنية التي حاقت بالوطن علي أياديهم الآثمة، حتي وصلت الإنتكاسة الي عقر تنظيمهم! لتنهي أي إحتمالية لتواجده في مستقبل الأيام، بعد عودة الوطن المختطف الي حضن أصحابه! المهم، بالعودة لحميد والعتاب الذي يوجه للحزب الشيوعي، بسبب التقصير في حق هذه القامة الإبداعية المتفردة بعد رحيلها المر! سواء علي مستوي تناول مشروعه الشعري بالنقد او الكتابة عنه! او بالتوثيق وإطلاق إسمه علي المكاتب الداخلية او الأنشطة والندوات الثقافية خاصة الحزب! خصوصا وأن مشروع حميد الشعري يتقاطع مع مشروع الحزب الشيوعي، في كثير من الملتقيات الإنسانية والإجتماعية والسياسية، وكذلك جانب التنوير والحس النضالي والثوري! ومؤكد أن الحزب الشيوعي، ساعدا كثيرا في زيادة شعبية حميد والإهتمام به والتعريف بأشعاره وإنتاجه! ولكن الأكثر تأكيد من ذلك، أن حميد قدم للحزب الشيوعي روافع ثقافية وإبداعية يصعب إنكارها، او التقليل من حجم تأثيرها! بل الإنصاف يستدعي الإعتراف، بأن الداعم الأساس لأشعار الشيوعيين أيام الطلبة، في أركان نقاشاتهم. أي آلية جذب قطاع الطلاب لأركانهم وتدعيمها بأبعاد جمالية/إبداعية وحماسية/ثورية! كانت تعتمد بشكل حصري، علي أشعار حميد وصنوه محجوب شريف. او علي الأقل هذا ما كان يحدث في النصف الأخير من التسعينات وأوائل الألفينات، في جامعة الخرطوم تحديدا، حيث كنت شاهدا علي ذلك، وإحتمال هذا التقليد قائم حتي الآن! كما أن حميد نفسه كان وفيا لقيادات الحزب الشيوعي، التي غيبها القتل والموت والإعتقال، كقاسم أمين وعبدالخالق محجوب وجوزيف قرنق..الخ وغيرهم من الرموز الوطنية، التي عرَّف بها وحفظ جميل صنائعها من خلال أشعاره! وكل ذلك يستدعي بذل المزيد من الجهد النقدي والكتابة والمدارسة والإستذكار لأشعار وسيرة ومسيرة الشاعر المجيد حميد.

والوفاء لذكري حميد في الحقيقة، ليس شأن خاص بالحزب الشيوعي او بجماعة دون أخري! فحميد نفسه كان متجاوزا للأحزاب والإنتماءات الضيقة لأي كيانات! لأنه كان منفتح علي قضايا عامة ومبادئ عامة وأفكار عامة ومبادرات عامة! ولذلك من السهولة بمكان، أن يحتوي حميد بمشروعه الشعري مشارب مختلفة، وأن تتنازعه جهات متعددة! بإعتباره معبرا عنها جميعا! ولذلك وبنفس قدر هذا التنازع والإنتساب لحميد! فهذا يستدعي بدوره المزيد من الوفاء لتاريخه ولمشروعه، والأهم المواصلة في تبني قضاياه الإنسانية والوطنية! أما حجة أن الوقت غير مناسب، بسبب تضييق السلطات الحاكمة! او توجيه الجهود للتصدي لنظام الإنقاذ الغاشم!! فهذا للأسف، يرد من باب التكاسل والتخاذل، عن القيام بإستحقاق الوفاء لهذه القامة النضالية! وذلك لأن الوقت لم يناسب يوما ولن يكون مناسبا يوما، ومما يجعله مناسبا دوما، هما الصدق وقوة الإرادة لأ غير! كما أن أكبر الوسائل وأكثرها فاعلية، للتصدي لمشروع الهدم والخراب الإنقاذوي الشرير! هي زيادة الوعي وتغذية الهمة الثورية ورفع الحس النضالي، والأهم الإقتراب من قضايا وهموم وإحتياجات بسطاء المواطنين وهم الغالبية! وكل ذلك متوافر في أشعار حميد وبكثرة، إن لم نقل أن مشروعه مؤرق بهذه الأهداف تحديدا! وخصوصا جانب، تثبيت حقوق الضعفاء وحفظ كرامة بسطاء المواطنين، وتوفير أسباب أمنهم وضمان معيشتهم علي الدوام! بمعني، الإهتمام بحميد ومشروعه الشعري ونقده وإضاءته من الداخل، والتعريف به بصورة شاملة، يمثل أول خط تصادم ومواجهة مع نظام الضلال الإنقاذوي! أي ظلام الإنقاذ الحالك لا تبدده إلا أضواء حميد الكاشفة! وعلي كل حال، يظل حميد مفردة عبقرية إبداعية، في سجلات تاريخنا الإبداعي والوطني والإنساني، يصعب تجاوزها! ولكن ذلك لا يمنع منحها ما تستحقه من تكريم يتناسب مع مكانتها! وأيضا تفحص إنتاجها وإكتشاف عوالمها المجهولة وفتوحاتها الداخلية المتعددة الأبعاد والفرص! وذلك لتشكل بؤرة إلهام مشعة، تتحف الأجيال القادمة بنموذج إبداعي ونوعي وتوعوي وإنساني فريد! مع التذكير بأنه لولا إهتمام البريطانيين بوليام شكسبير والمصريين بأم كلثوم..الخ لما وجدوا كل هذا التكريم والتأثير الباقي علي مر الزمان! أي العجز والكسل عن إظهار والتعريف بمبدعينا، لأ يقلل من قيمتنا فقط، ولكنه يحرم الآخرون من أن يروا جوانب ومنتجات وطقوس إنسانية متباينة! مؤكد ستمنحهم معرفة إضافية إن لم نقل حياة بحالها! أي من السهولة بمكان وجود الجوهرة، ولكن من الصعوبة بمكان وضعها في مكانها المناسب! والأهم أن التكريم قبل أن يرد الإعتبار لرمزية حميد، فهو تكريم لذواتنا وصدق دعاوانا وحقيقة إنتماءنا للوطن ولبسطاء المواطنين!

وقبل الختام، هنالك قضية تثير الإلتباس رغم قدمها وتجددها علي مر العقود! وهي علاقة المبدع بإبداعه. أو هل هنالك فصل بين المبدع وإنتاجه، لتكتمل النظرة الموضوعية للإنتاج! ام لأبد من الدمج بينهما، وتاليا إكتساب الإبداع ممارسات من خارجه، قد تشوش عليه، او قد تكسبه أبعاد أكثر او أقل رمزية! وذلك بالإشارة الي أن الإبداع او الحالة الإبداعية نفسها، إبنة ظروف او إنفعال محدد(يصعب تكراره او التحكم به!) ولو أنه قد يندرج في خط عام يتبناه صاحبه! أي الحالة الخاصة وطريقة الإستجابة، تلعب الدور الأبرز في تشكيل النص الإبداعي! مما يستدعي الفصل المحكم بين المبدع وإبداعه! والأهم أن أدوات المحاكمة والتقييم مختلفات كل الإختلاف بين النوعين! وهذا بدوره قد يقودنا لقضية قد تثير بعض البلبلة، حول مواقف حميد الأخيرة قبل رحيله! والمقصود إقترابه من أحد رموز الإنقاذ، الأكثر إنتهاكا لحقوق الإنسان، من خلال رئاسته لجهاز الأمن سنينا عددا، الفريق صلاح قوش إبن منطقته! وللعدالة والإنصاف يجب إستصحاب أن اللقاء نفسه تم، بعد عودة المعارضة من الخارج، وإنخراط مكون هام من رموزها، داخل السلطة الحكومية الإنتقالية(الإنقاذ المتمسكنة ولكنها متمكنة!) ظنا منهم أن الظروف أصبحت مواتية لإحداث تغيير من داخل الحكومة، نحو المزيد من الحريات والديمقراطية، كفرصة أخيرة أمام الحكومة الغارقة في أزماتها، وكمخرج يجنبها سوء المآل! خصوصا بعد الإجماع الخارجي وشبه الداخلي علي إتفاقية السلام الشامل! وهي نفسها كانت حالة متقدمة، مقارنة مع حالة المراوحة والعجز وقلة الحيلة ونقص الخيال، الذي وسم المعارضة والحكومة بدرجة أخص، في طريقة تعاطيهم مع الأزمات المستفحلة مع مرور الأيام، والأكلاف الباهظة التي يدفعها كرام الموطنيين! أي أهميتها تنبع علي الأقل، كتدشين لأيقاف المقتلة العبثية في الجنوب، ووضع الأرضية المناسبة، التي يمكن البناء عليها مستقبليا، لإدراك الحل الشامل ولو تدريجيا وبعد حين عبر ولادة قيصرية! وهو إعتقاد يحسن الظن بنظام لا عهد له اساسا! بل تكوينه ووسائل عمله تقوم تحديدا، علي خيانة العهود كحيلة تتوهم الذكاء! إضافة الي أنه يجهل عن عمد او غفلة كم المخاطر المحيطة بالبلاد وبمصيره هو ذاته! وهذا دون قول شئ، عن إسرافه في التسلط وغروره بالسلطة وولوغه في الفساد الشامل! وإيمانه المطلق، بأن السياسة تعني القوة والأمن يعني البطش والحكم يعني الإستبداد، والدولة ملك مشاع بين الحكام! كل ذلك جعل مشاركته السلطة، حتي ولو بصفة شكلية(وهو الأسوأ!) تبدو كنوع من الأخطاء التي يصعب غفرانها! لأنها تشي بشئ من الغفلة يكتنف المعارضة! والتي يكفيها وعظا، ما عانته من نظام خيانة الوعود والأمانات الإنقاذي الفاجر! وأن تعلم سلفا ومن خلال الفترة الحالكة والخدع المتكررة في التعامل معه، حجم المطبات والشراك والسموم التي تسم دعواته، مهما كانت شدة براءتها وطابعها الوطني، الذي يتخفي وراء إدعاء الخوف علي سلامة الوطن وأمن ورفاه المواطنين! وبما أن حميد لم يكن معارضا فقط! ولكنه كان صاحب مشروع، كاشف لمساوئ الإستبداد والفساد والكفاف الإنساني والوطني للأنظمة التسلطية، ومعلوم أن الإنقاذ أسوأ نسخها وأكثرها أهلاكا للحرث والنسل، وتهديدا لإستقرار وسلامة الدولة بل والمستقبل ذاته! وفي نفس الوقت، كان مشروعه مبشر بزمان أكثر تحرر وإنسانية وإستقامة وإبداع! لذلك مَثَّل لقائه بإبن منطقته في مشروع مشترك(بنجد) رغم طابعه الخيري(الدافع الحقيقي لإشتراك حميد كما نعتقد، ونستدل علي ذلك بنقاط ضعفه تجاه كل خير او أصالة او عمل ذا طابع إنساني!) صادم بكل المقاييس، ولا تُعفي دوفع حميد الخيرية، من الإعتراف بوقوعه في الخطأ كما نعتقد! وذلك ليس بسبب حسن النية المتوافر لدي حميد(غفلته!) (او رغبته العارمة في تقديم حتي اليسير لأبناء منطقته، التي يعايش كم المعاناة التي يرزحون تحت جحيمها، ودوره في تقديم عمل مادي، يري بأم عينه أثره الملموس، كبيان بالعمل يبين صدق ليس إنتماءه فقط! ولكن كدور إيجابي يتخطي التنظير والنظم الشعري الي الفعل! بوصف الفعل هو غاية التنظير او التجسيد المعاش للأفكار والمبادئ!)

ولكن لأن شبهة المشاركة والإجتماع مع مثل هكذا تنظيم أو أفراد، مجردين من الحق والوطنية والحس الإنساني وتاليا المنفعة العامة! هو جرم كبير بحد ذاته، يصعب تبريره أو إحتماله ناهيك عن الدفاع عنه!! وبما أننا نتحدث عن رمز وليس شخص عادي، وهو الآن بين يدي ربه، وهذا فوق أنه نذر عمره كله لقضيته(الإنسانية الوطنية الخيرية العامة) ولا نعلم وجهة نظره او دفوعاته! ولكن ومع تسليمنا بدوافعها الإنسانية، إلا أنها لا تجبر الضرر بحال من الأحوال! وذلك لأن قوش كنافع كالبشير، كلهم شركاء في هذا الخراب العميم! أما مسألة تبنيهم منظمات خيرية او مبدعين او معالجة بعض المرضي وبناء المساجد..الخ فهذا يصدر من باب الترميز المضلل او ذر للرماد في العيون! لإكتساب المزيد من شعبية البسطاء، الذين تغريهم بهجة اللحظة، ومسكنات جرح الحاجة النازف بطول معاناتهم! أي لمنحهم شرعية غير مستحقة، ورخصة مجتمعية لتبرير تورطهم في الفساد المادي والسياسي داخل الوطن، وهذا غير تشويه مفاهيم العمل العام والمسؤولية العامة المرتبطة بالمنصب العام!! ومسألة تخطئة حميد ليست شأن خارجي كما يعتقد البعض، ولكنها تطل من داخل مشروعه الشعري، وتقابلك عند مدخل كل بيت شعر او مقطع إبداعي يدعو لليقظة وكره المستبدين وعفة وصيانة المنفعة العامة! أي بقدر ما نكن من إحترام لحميد وأهمية مشروعه الإبداعي، بقدر ما ندين سلوكه الإقترابي من رمز السلطة الفاسد قوش ونظامه! الذي أذاق حميد وصحبه الميامين، ذل المعتقلات وعذابها، وغيب بعضهم عن الحياة، وأسر الوطن ذاته سنين طوال! وما يزيد المأساة الوطنية أسفا، أنهم ما زالوا يطمعون في المزيد من السلطة! وما يملأنا إهانة وإستفزازا أنهم يتوسلون السلطة بإنتخابات ليست مزورة سلفا فقط! ولكنها أكثر إستبداد وفساد من الإنقلابات الصريحة! أي الإصرار ليس علي إنكار الخطأ والتجاوزات، ولكن تبريرها وقسرها لتتحول الي صاح وشرعية، بقوة الأمر الواقع وقريحة مختار الأصم المنحرفة، ورغبات معارضين كل ما يعنيهم من المعارضة، إمتيازات جوفاء وأموال مجانية يشتريهم بها النظام(راجع كلام عوض الجاز لمبارك الفاضل عندما إختلفاء، إبان إنضمام مبارك الفاضل للنظام، او كما جاء في بعض المواقع!!).

ولكن والحق يقال حتي هذا الموقف الأخير لا يمس خاطر تقدير شخصه بشعرة، او يقلل من هرمية ورمزية شاعرنا الكبير، او تشكيله لمشاعرنا ووعينا وروحنا وحثنا علي الصمود أما الطغيان، ومواجهة الخراب الوطني والإنساني الشامل، في هذا العصر الإنقاذي الموحش، بل وعلي مر العصور! شكرا حميد فمثلك تزدان بهم الأوطان بقدر ما يزينون الإنتماء للأوطان والتواصل مع المواطنين.

قريب من النص داخل الأزمة.!
جدلية المركز والهامش، يبدو أنها جدلية مركبة وتتعدد مستويات تأثيرها! أي قد يندرج البعض في المركز حينا، ولكنه من ناحية مقابلة قد يكون في هامش قبضة مفاعيل مركزية أخري! أي وارد إحتمالية تواجد هوامش عديدة، بتعدد توافر المركزيات(وللوطن في تعدد مركزياته شئون!) ويزيد الأمر إلتباس أن ترسيمة مركز/هامش ذات حمولات أقرب للأبعاد العنصرية، إن لم تُحِّل مباشرة لسرديات المظلوميات والإستعلاء التاريخيتين! وتاليا النظرة العاطفية او التعامل الإنتقامي او المصلحي من/مع الواقع والتاريخ! بدلا من تحليلهما، من أجل فهمهما، وفق سياقاتهما الموضوعية! ومن ثم إبطال مفاعيل التحيزات والخصومات والترسبات السلبية! وذلك من أجل الإنطلاق لعوالم أكثر تآلف، وعلاقات وطنية أكثر رحابة وقبول متبادل بين المكونات، لدعم الإستقرار وفرص التقدم في المستقبل! ولكن الحساسية او الحذر في التعامل مع جدلية المركز والهامش، لا يعني أنها غير موجودة، او يجب السكوت عليها! ولكن القصد التعامل معها كأحد الوسائل المساعدة علي فهم الواقع، وليس الإنابة عن وسائل أخري طالما أثبتت جدواها وفاعليتها! وبالطبع يمتنع توظيفها كآلية لتحصيل المكاسب! لأنها في هذه الحالة، تتحول من وسيلة معرفية او مقاربة موضوعية للوصول الي الحلول او حل الإشكالات، الي إيدويولوجية عقدية تقلب المصلحة علي المعرفة! ومن ثم القوة علي الحوار والإحتكار علي المشاركة! وتاليا الدوران في الحلقة المفرغة، عسكر حرامية وسياسيين إنتهازيين! ومسخ وطن وأشباه مواطنين! وعند إدراج مسألة الثقافية السلطوية او الشعرية المركزية ضمن هذه الجدلية. القصد منها مقاربة الإشكالية الشعرية داخل الإطار العام الحاكم! أي النظر إليها من خلال الأزمة الوطنية الشاملة، التي تندرج داخلها كل القطاعات والحقول والتخصصات، ولكن يجب التأكيد علي أنها مقاربة إنطباعية، او غير متخصصة لا في الأدب ولا في الشعر بصفة خاصة، ولا تدعي معرفة عوالمه او ضوابط التناول لدينميات عمله الداخلية ولأ حتي مجرد المتابعة الجيدة لمنتجاته الحديثة! ولكن هذا لا يمنع إبداء ملاحظات عامة بناءً علي ما أشرنا إليه سابقا.

فالسلطة الثقافية المركزية والشعرية منها بالأخص، وجدت نفسها أمام حالة حمدية شعرية مدهشة، أو طوفان شعري ذو خاصية جماهيرية طاغية! الشئ الذي أجبرها علي الرضوخ، ومن ثم إفساح المجال لها أولاً، وثانيا، أجبرها علي التواضع والنزول من علياءها، او إنصرافيتها الغزلية حينا! وغربتها الرمزية او السوريالية التشكيلية الشعرية لوجاز التعبير، أي النخبوية الشعرية حينا آخر! وتاليا الإقتراب من خط حميد او مدرسته الشعرية، التي دشنها من عصب لغة وهم الغلابة، او علي الأقل إقتفاء أثر طريقته الإلقائية الجماهيرية! بمعني، إن حميد لم يفرض أسلوبه الشعري فقط! ولكنه أجبر الكثيرين علي إتباع نهجه او الدخول في عوالم مدرسته الشعرية والنهل منها! أي كأفضل وسيلة للوصول الي الجماهير او توسل شد إنتباهها! بسبب إرتباط أنفاس القصيدة، بهموم وإهتمامات وهواجس وتطلعات هذه الجماهير! أي الشعر الجماهيري او الصادر منها وإليها ومعبر عنها! وهو ما أنعكس علي نوع من التغذية الراجعة الفورية لو جاز التعبير، بين المبدع وجمهوره او التفاعل الخلاق بين المنتج والمستهلك ومادة الإستهلاك! وهو ما يمكن تلخيصه، في أن حميد أعاد للشعر عافيته وجماهيريته وتواضعه! وتاليا إحداثه الأثر المطلوب في أكبر قدر من الجماهير، إن لم يزد هذه القاعدة بدوره! وتاليا جذبها لهذا الميدان الذوقي المعرفي الإستناري الخطير! أي حميد قدم للشعر نفسه خدمة من خلال زيادة مساحة تعاطيه، وخصوصا لقطاعات أكثر حوجة من غيرها (البسطاء والمحرمون من كل متع الحياة ويتعاملون فقط مع شباك بؤسها ودوائر فقرها وجحيم مرضها!) بمعني، مواساتها وتوعيتها ومن ثم تحريرها من قيود الجهل والإستبداد، ورفع سويتها الإنسانية عبر التعريف بحقوقها وضمان توافر إحتياجاتها المادية والمعنوية! وكل ذلك بإسلوب بسيط يخلو من التعقيد والغموض والإلتفافات المعرفية والإبداعية! وهو عين ما فشلت فيه النخبوية الشعرية الوطنية، والتي يبدو أنها تتبعت خطي أبو النخبوية الشعرية العربية، الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والتي بدورها خلقت حواجز سميكة بينها وبين الجماهير! بحجة حرية إمتلاك الأداة والأسلوب التعبيري الخاص! رغما عن توهمها تبني قضايا الجماهير(المفصولة عبر عنصرية المعرفة والذوق الرفيع، أي التأسيس لأبارتيد إبداعي!) والمعايير والذائقة الجمالية! ولكن من موقع إبداعي رمزي فلسفي! وهو في حقيقته خلق سلطة موازية، للسلطة السياسية الفوقية الإستبدادية، التي يدعي مواجهتها! وهي مواجهة تصدق فقط، من موقع المواجهة بين سلطات مركزية، تتقصد إزاحة بعضها البعض، والحلول محل بعضها البعض! والحال كهذا، تصبح هموم الجماهير وحاجاتها، هي وقود هذا الصراع او وسيلة يتم العبور من خلالها لنيل الإمتياز! بدلالة إمتلاكهم لموقع القيادة وتوجيه الجماهير وتهذيبها شعريا، ولا يندر ان يتم توبيخ الجماهير وتحميلها مسؤوليات الفشل، او عدم إتباع التوجيهات القيادية النخبوية كما يجب!

وهذا إذا لم تفرض الوصاية عليها، وتحرس مصالحها، بسبب قصورها وقلة وعيها الفلسفي والحداثي! وهذا هو منبع الإستبداد تحديدا، ولو أتي علي أجنحة الحرية وأشعار الديمقراطية الرائعة! ومن العبث بمكان محاربة الإستبداد السياسي بالإستعلاء الشعري او الإبداعي! لأنه والحال كذلك، وفي كل الاحوال وتحت كل الظروف، سيظل المواطن البسيط بإحتياجاته وهمومه درجة ثانية، في هكذا صراع صفوي صفري عبثي! ونؤكد للمرة الثانية أن الموضوع يدور حول الإنطباعات والملاحظات وليست الأحكام القطعية للشأن الفني او الشعري تحديدا، ومن دون متابعة لعوالمه او حركة تطوره، ولكن من باب تحمل المسؤولية الجماعية، من وجود وإستمرار الأزمة الوطنية الشاملة، والتي أناخت بكلكلها علي كل الوطن، وتاليا تُوزع مسؤولياتها علي كل الجهات، ولو بأحجام مختلفة! ومؤكد أن عبء تغييرها يقع علي الجميع! ولكنه أكثر تخصيص للجانب السياسي المعارض. الذي يُعني أساسا بهذا الدور كوظيفة أصيلة من ناحية، وكما أنه أكثر القطاعات إستفادة من عملية التغيير من الجهة المقابلة! فوق أن تفريطه وتقاعسه عن القيام بواجباته، هو السبب الأساس بل القاعدة الأساسية لهذه المأساة الوطنية التي طالت وإستطالت لمدة ربع قرن، من غير وجه شرعية او حق او وطنية! وخطورة هذه المأساة كما أسلفنا، أنها أثرت بدورها علي كل القطاعات وحدت من فاعليتها وفرص تطورها! بقدر ما أدي تدهور هذه القطاعات لإستمرار المأساة وزيادة إفرازاتها سوءً وأزمتها إستحكاما! وتاليا إستمرارا لهذه العلاقة الدائرية العبثية المغلقة! والتي يعني إستمرارها التكريس للبؤس الجماهيري والعجز الوطني بإضطراد! ولا حول ولا قوة إلا بالله. ونعود لسؤال النخبة الشعرية، فإذا كانت حقا تتبني قضايا الجماهير او تتوجه ضد الإستبداد صراحة؟! لماذا لا تنفتح علي الجماهير؟!! لماذا تفرض بينهما الحواجز والغموض والتعابير المبهمة! وتتمسك او تتعلق بأهداب الرمزية الغامضة كقميص عثمان! لتبرير كل الشطحات الشعرية، المفارقة لأي قاعدة او نمط معرفي معين، يستدل به علي المعني دون مشقة، مما يجعل التعامل معها وكأنه حل لمسألة رياضيات تخصص، وليس محاولة فهم نص شعري إبداعي! فالأفضل بلغة كهذه مخاطبة طلاب كلية المعمار مباشرة! او تكليفهم بحل شفرتها، ومن ثم وصولها لباقي الطلاب عبرهم، ناهيك عن بقية الجماهير خارج الوسط الطلابي! فهذه النخبوية الشعرية وبهذا التعاطي النخبوي مع المسألة الشعرية، ليس في وارد مشاريعها تحرير الغالبية العظمي من المواطنين من قيود الجهل والتهميش! وإلا لخاطبتها في حدود معرفتها وبلغة بسيطة وواضحة تدركها وتعبر عنها! وليس الإستعلاء عليها عبر لغة رمزية هيرغلوفية! ولذلك أقصي ما تقدمه هذه النخبة لا يتعدي نوع من الديالوج او الحوار الداخلي بينها وبين الشريحة النخبوية المقابلة! أي المتلقية لمنتوجها ومتكيفة مع طقسها النخبوي العاجي! وتاليا مسألة تحرير الجماهير من الإستبداد او الوقوف معها في محنتها المعيشية والأمنية والمستقبلية القاتمة هو نتاج عرضي! يأتي ما بعد إشباع الشهوة الرمزية النخبوية(وإن كانت معاناة الجماهير مادتها أحيانا!) الغارقة بدورها في بحور التهويمات والإنغلاقات الطلسمية الوعرة! وعموما يبدو أنها تنتمي الي مدارس شعرية خارجية، تختلف طبيعة قضاياها ومشاكلها وأسئلتها الوجودية الفلسفية، عن مرحلة مجتمع، مازال يرزح تحت نير الجهل والفقر والمرض والإستبداد ومصادرة كل حقوقه الطبيعية! والغريبة أنك كلما تجاوبت مع هذا الغموض الشعري، وأبديت إعجابك وإستمتاعك! كلما أرتفعت مرتبتك في مدارج النخبوية العاجية السالكة! وكلما إعترضت او أبديت مجرد الإستغراب او عدم الفهم، او تجرأت وتساءلت حول فك طلاسم هذه الشعرية الغرائبية! إلا وأنحدرت مباشرة لقاع المحافظة والتقليد وعدم المواكبة! وهذا إذا لم يتم إخراجك من ملة الحداثة تماما كشيطان رجيم مشيع باللعنات! او كرجعي يتنطع بين عمالقة الشعراء الحداثيين وإبداعهم المقدس الخطير(ممنوع الإقتراب(التساؤل) او التصوير(الإعتراض) بلغة الإحتياطات الأمنية الغابرة!). ومؤكد أن الحجر علي شاعر او طريقة شعرية مرفوض مبدأً! ولكن الأكثر تأكيد أن ربط الحداثة والإبداع بشعراء معينين او طرق شعرية محددة، ومهما كانت درجة غربتها عن الواقع! فهذا بدوره يقع في باب الفوقية والإستعلاء ليس إلا! فوق أنها تشكل مدخل للإستبداد وفرض الوصاية! أو علي الأقل ولو سايرناها الي نهايتها المنطقية، فهي تبرر كل أنواع الإستبدادات الأخري، بلسان الحال والواقع الناتج، وليس بلسان الدعوات المظهرية ضد الإستبدادات التي تتوهم محاربتها!(كم عانينا علي عهد الطلبة من الدواعش الشعريين الحداثيين وإرهابهم لكل مختلف، ودمغة الرجعية الجاهز طبعها علي جبهة كل معترض! وكم إحتقرنا ضعف معارفنا وقلة تحصيلنا وعجزنا عن اللحاق بركب الوعي الحداثي الشعري الطلسمي! رغم المعافرات الدؤوبة التي ذهبت لحسن الحظ أدرج الرياح!). وذلك لأن الشعر البسيط الواضح، يصدر عن شعراء بسطاء وواضحين! بقدر ما يُظهر وضوح إهتماماتهم ونوع إنشغالاتهم وصدق إنتماءاتهم! وكلها مدارها البسطاء!!

والعكس أيضا صحيح، أي تعقيد وغموض الشعر، إنعكاس لتعقيد الشعراء وغموض القضايا التي يتناولونها! أي يجهدون أنفسهم ومتلقيهم في الوصول الي أشياء متاحة! والمدهش أنه بلغة بسيطة كان يمكن التعبير عنها!! أي كأن الغموض غاية في حد ذاته او معبر عن التميز! وبتعبير آخر، غموض الشعر هو إنعكاس لحالة هروبية، من مواجهة القضايا الواضحة وبأدوات واضحة! وتاليا يغلف هذا العجز بألفاظ وعبارات هائمة في سماوات الرمز والفلسفة المعقدة! وهذا هو سبب إستقطابهم لشريحة ضيقة، تعتقد بدورها إمتلاك الوعي الناضج/المطابق لكل القضايا والحلول العبقرية لكل المشاكل! ولذلك فهي تؤمن بالدور الرسالي لإخراج جميع البسطاء من ضلالهم وتخليص الواقع من الإستبداد ضربة لأزب! وهي لا تدري أنها وفي سعيها النبيل هذا، قد خرجت بالمطلق من دائرة التواصل مع البسطاء وقضاياهم وهمومهم، التي ليست بالضرورة مطابقة لتصورات النخبة! بدلالة غربتها عن لغتهم وبساطة تعاملهم ووضوح رؤيتهم لمشاكلهم وهمومهم! لتلعب دور الطبقة المفكرة المثقفة او المبدعة، وتاليا المنفصلة بطبعها ووظيفتها ومزاجها عن طبقة البسطاء! او عموم الجماهير الجهلاء المتأخرين! وبكل ما يعنيه هذا التمايز الطبقي من أستاذية الأولي وتلميذية الثانية علي الدوام! وإذا لم يكن في هذا شبهة صفوية إستعلائية، كأحد خصال الإستبداد البارزة! فما هو ضرر الإستبداد أذن؟! والحال كهذا، لماذا نلوم نظام الإنقاذ أو نعارضه من الأساس؟! فنظام الإنقاذ في خلاصته، هو حالة تمثُل الأفضلية علي الآخرين، وتوهم الدور الرسالي لقيادة جموع الضلال الي نور الهداية! وهو وهم يبيح إستخدام كل الوسائل وإهدار كل القيم، في كل الأوقات وتحت مختلف الظروف! أما نتيجة هذا التصور الطفولي المريض! فهذا ما لا يحتاج لبرهان او دليل، لكل من تجردت نفسه من الغرض، ولم تخالط وجدانه آفة إنكار الحقائق من عناد ومكابرة!!

وبكلمة واضحة، يمثل حميد ومحجوب شريف أبرز رموز مدرسة البساطة، المنخرطة وسط البسطاء، من أجل التعبير عن واقعهم ومن ثم قيادة مبادرات التغيير الإبداعية، نحو تحرير هذا الواقع من معيقاته المادية والمعنوية، والتوجه به نحو الإرتقاء لشروط وجود أكثر إنسانية! أما رواد المدرسة الثانية، فتعرفونهم بسيماء الغموض في أشعارهم والنخبوية في تجمعاتهم والعشائرية في علاقاتهم الإبداعية! مع التأكيد علي أن البساطة لأ تعني السهولة والإبتذال والتكرار او اللاإبداع بصفة عامة! كما أن الشعر نفسه يمثل أحد أدواتها! بمعني، إن البساطة فلسفة او رؤية للحياة، تتقصي الجوهر في الأشياء، وتتواضع أمام الحقائق والوقائع، وتنفر من الإسراف المادي والمعنوي في الحياة، وتهرب من المظاهر الكاذبة، بكل تلوناتها السياسية والإجتماعية والدينية! كهروب السليم من الأجرب او الحر من الإستبداد! وتخاف من الوقوع في التعقيد وشبهة التميز، كمن يخاف الوقوع في النار، والعياذة بالله! عودوا الي البساطة يرحمكم الله.


كلمة أخيرة
الطريق الوحيد لتحرير المعرفة هو تخليصها من الإيدويولوجية والذاتية! و لتحرير المجتمع هو تخليصه من الخوف والدونية والمظلومية والتهميش! ولتحرير النخبة هو تخليصها من الصفوية والتميز! ولتحرير السلطة هو تخليصها من الإستبداد والإحتكار!
نسأل الله الرحمة والمغفرة لحميد والوالد ولكل من ترك أثر حميد بعد رحيله. ودمتم في رعاية الله.

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3046

التعليقات
#1237830 [الحلبية]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2015 09:20 PM
كلام كثير وبس

[الحلبية]

#1237411 [عز الدين الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2015 10:03 AM
لغة الاسلامويين غير السوية تجد طريقها الى كثير من كتاب اليوم واشكر الكاتب على هذه الاسلوب غير المناسب في التخاطب فقد وضح من هو صاحب الغرض ... ومن ثم انا لم اكتب شهادة ملكية لليسار حتى اكون قد ملكته الحاضر وكل المستقبل ... من قال ذلك؟ انا تيار واحد يقدم ما عنده في مسار الثورة السودانية لا نكابر ولا نقول اننا الاولون في كل شيء واننا نحتكر كذا او كذا ... حتى قبل وفاته بايام قلائل كان الراحل يصعد المنبر سابقا قادة الحزب في المخاطبات الرسمية للجماهير فكيف يكون حميدنا بلا هوى وبلا ايدلوجيا؟ ومع ذلك فالغرض هو عند من يحاول نزع المبادئ الاساسية التي يستند اليها حميد وشعره وجعله شيئا عاما لا يتصل بقضية سياسية او خلافه ... الى من كتب حميد؟ وعن ماذا كتب؟ ومع لك لم نحتكر مبدعا في يوم من الايام ولن يحدث ذلك لاننا نؤمن بقيمة الحرية قولا وفعلا

[عز الدين الشريف]

#1236884 [عز الدين الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2015 02:00 PM
حرروا حميد من الايدلوجيا وانحيازه لقضايا اليسار ... بعد داك نجي نشوف الفضل شنو في شعرو ... ما ظنيتك حتلقى حاجة

[عز الدين الشريف]

ردود على عز الدين الشريف
[عبدالمنعم العوض] 03-30-2015 08:35 AM
لفت انتباهي تعليقك وهو لايبتعد عن منزلق الغرض والهوى فتسفيه الامور وابتسارها بمثل هذا الاسلوب الموغل في السطحية يدل على انك ومن غير قصد مدحت اليسار وجعلته يظفر بكل معينات التراث الانساني الخالد اكثر من ذلك فقد ملكته كل المستقبل وحرزت له معظم الحاضر لأن حميد كان كذلك وسيظل منهلا للانسانية ومن عظمائها وعباقرتها الخالدين وسيثبت الزمان ذلك عاجلا ام آجلا
اشكرك يا شيخ عزالدين الشريف فقد اتحت لنا بتعليقك التعبير عن حميد بكل جميل وهذه من الاوراد التي يجب ان لاتنقطع .
اما مكاوي فلله درك هذا مبحث رائع تلاقت فيه روح الثائر الناقد بروح المتبتل في محراب الحب والجمال الذي صنعه حميد فلك الشكر والتقدير هكذا يجب ان يكون الناقد المثقف .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة