الأخبار
أخبار إقليمية
بكائية الفرح الغامر الذكرى الأولى لرحيل شاعر الشعب وإلياذة النضال السوداني محجوب شريف
بكائية الفرح الغامر الذكرى الأولى لرحيل شاعر الشعب وإلياذة النضال السوداني محجوب شريف
بكائية الفرح الغامر الذكرى الأولى لرحيل شاعر الشعب وإلياذة النضال السوداني محجوب شريف


04-02-2015 11:12 AM

ومر العام.. كأنما استوطنت في أيامه بنات الحزن، وبنت واستطالت ذكرياته حتى بلغت مداها من اخضرار الوجع، وصار الناس بعد لحظات الرحيل الأولى في حالة اشبه بالهذيان وهم يعلمون لأن قائمة النضال صارت بلا ملهم، وأن البلاد والحكايات والحبيبات والشجاعة قد فقدوا خصوصيتهم ورمزهم وقائدهم، وأن الشعب السوداني قد مات أبوهـ.

في العاشرة من صباح الأربعاء الموافق الثاني من شهر أبريل 2014م شهدت مستشفى التقى الأم درمانية فاجعة الوطن الكبيرة، ساعة أن تدفقت دموع اليافعة مي محجوب شربف وهي تنعى للعالمين والدها، وتنقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي والألسن الخبر الذي كان يخشاه الناس في بلادي.

الخرطوم: أيمن كمون

محجوب شريف الذي ولد في 1948م بقرية أب قدوم ريفي المسلمية، تلقى محجوب شريف تعليمه بالمرحلة الأولية والوسطى بين أعوام 1958م حتى 1962م في مدارس المدينة العرب ثم معهد مريدي للمعلمين بالخرطوم. وتخرج معلماً في 1/4/1968م. وعمل منذ عام تخرجه في 1968م معلماً بالمدارس الابتدائية.

وكان مشرفاً تربوياً بمكتب تعليم أم درمان قسم المناشط التربوية بالمدارس الحكومية في الفترة 1987-1989م. أهم منجزاته في تلك الفترة أنه قاد مبادرة مشروع إعادة المكتبة المدرسية الذي أسس مكتبة لكل مدرسة ابتدائية بأم درمان وأريافها عام 1986م. وفي ذلك أقام عدداً من البرامج الثقافية ومعارض للكتاب. وشيّع السودانيون في يوم 2 أبريل 2014م الشاعر محجوب شريف بعد أن صنع لنفسه اسماً كبيراً وقامة سامية، عاش ومات من أجل هذا الشعب.[

اشتهر محجوب شريف بالتعبير عن كفاح الشعب ونضاله، من أجل الديمقراطية والحرية والعيش الكريم عبر أسلوبه الخاص والمميز في نظم القصيدة بالعامية، الأمر الذي أدى لاعتقاله مرات عدّة في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري وكذلك حكم الإنقاذ في 1989م نتيجة مواقفه المناهضة لسياسة الحكومتين.

فصل تعسفياً عدة مرات خلال مسيرة عمله. ورغماً عن ذلك ابتكر خلال فترات تدريسه عدداً من طرق التدريس التي تعتمد على التعلم بالمشاركة الأساسية مع التلاميذ في الإعداد للمادة التعليمية ومسرحتها.

وتغنى له العديد من الفنانين والفرق الموسيقية داخل وخارج السودان. وبرز محجوب شريف كشاعر إنساني وضع بصمته في خارطة الشعر بعد أن أثرى الساحة الثقافية في بلاده بالأغنية والقصيدة الوطنية، إذ يشير نقاد ومتابعون إلى أن قصائده التي تغنى بها فنانو السودان، أسهمت في تشكيل خارطة الغناء الوطني في السودان.

عاش محجوب متمسكاً بمبادئه وقيمه التي نادى بها في قصائده، فأعتبره السودانيون بطلاً وقائداً وملهماً، وتغنوا له ولنضالاته، واعتبروه مقياساً للثبات، وقيمة اجتماعية ونضالية أولى، فكانوا يرونه بفخر وهو يرفض ويأبى الإغراءات والعروض الكبيرة، فهتفوا له بيقين المؤمن (ماكا الوليد العاق لا خنت لا سراق) في ساعة الشدة وأمدوه بأسباب الثبات.

نجح محجوب شريف في خلق مزاج إنساني سوداني، يمازج بين الخير والعمل الإنساني، ويعتبر السياسة مطلباً ضرورياً يمارس فقط لتحقيق مطالب الشعب وتوفير حقوقه اللازمة ومده بالحياة الآمنة الكريمة.

امتازت مفردات محجوب شريف بالكثير من القتالية الناعمة، وعبر عن القوة برقة الطبع، وراهن على الضمير والإيمان وهو يتغنى ضد أقوى الأنظمة الدكتاتورية في القارة، وظل برغم الحرب الشرسة والقمع المنظم ثابتاً على يقينه الأول لا تزحزحه السنوات ولا يخاف السجن ولا الموت، فكتب من داخل معتقله الشهير بسجن كوبر الذي حمل اسمه :

مساجينك مساجينك

نغرد فى زنازينك

عصافيرا مجرحه بى سكاكينك

نغني ونحن في أسرك

وترجف وأنت في قصرك

فكانت تعبيراً إنسانياً مليئاً مفعما بالشموخ السوداني والكبرياء القوي، وغيرها كثير من الأشعار التي ترجمها المغنون فصارت أغنيات تمثل رمزا، وتعابير أهل البلد في ساعات الانتصار وفي ظلمة الاستبداد التي يعانون منها.

غنى محجوب شريف أيضاً للحبيبة، التي اعتبرها في حياته مداً بطوليا، وسبب الوجود والصمود، فكان من أول الشعراء الذين احتفوا بالانثى، فتغنى لزوجته ولأمه وابنته، وللموظفة والمعلمة والفراشة وبائعات الشاي والتسالي، والحب والأمن السلام والأمل والديمقراطية ونبذ العنف والحرب.

مرض محجوب شريف بالتليف الرئوي الذي كان نتاج الرطوبة العالية التي عايشها في زنازين الانظمة التي ناضل ضدها، وشيعه السودانيون في موكب لم تشهد البلاد مثله سيراً على الأقدام؛ يحملون النعش من منزله بالحارة (21) وحتى مقابر أحمد شرفي.

وقبل عام أطلقت الهيئة العامة للأمم المتحدة اسمه على إحدى الزنازين بسجن الباستيل الشهير بعد أن اختارته ثانياً في قائمة حوت أسماء أبطال غيروا العالم وناضلوا وسجنوا، سبق اسمه فقط الأمريكي (مارتن لوثر كينغ).

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 791

التعليقات
#1240112 [على]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2015 09:34 PM
رحمة الله عليه بقدر ما قدم لوطنه من نضال وثقافة هكذا كان اهل بلدى لاتنسوا حلايب سودانية

[على]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة