الأخبار
أخبار إقليمية
هل يتبخر حلم القوة العربية المشتركة؟
هل يتبخر حلم القوة العربية المشتركة؟
هل يتبخر حلم القوة العربية المشتركة؟


04-02-2015 10:29 AM
عثمان ميرغني

لو كان المعيار لتقييم القمم العربية هو بياناتها الختامية، لكانت كلها نموذجا للنجاح الكامل الذي يطرب الشعوب والأصدقاء، ويرعب الأعداء. لكن التجارب الطويلة، والمريرة في معظم الأحيان، علمت المواطن العربي أن يتعامل بحذر مع بيانات قمم جامعته، لأنها في الغالب كانت تبقى حبرا على ورق. فالخلافات العربية المزمنة أفرغت اجتماعات الجامعة من أي مضمون حقيقي، وجعلتها ساحة للمواجهات أو المجاملات، بينما أحالت بياناتها الختامية إلى جمل إنشائية أكثرها بات محفوظا لكثرة تكراره، وعدم فاعليته في معالجة القضايا القديمة أو المستجدة. طبيعي أنه كانت هناك استثناءات لكنها كانت قليلة ومتفرقة، لذلك لم تنجح في تغيير الصورة النمطية للقمم في أذهان المواطن الذي كان يشعر بالخيبة تلو الأخرى وهو يرى العجز العربي يتفاقم، بينما أوضاع المنطقة تسير من سيئ إلى أسوأ.

هل تكون قمة شرم الشيخ الأخيرة استثناء من الاستثناءات القليلة، أم استمرارا لمسلسل القرارات التي لا ترى النور، أم أنها ستحقق المفاجأة وتكون نقطة تحول في مسار العمل العربي المشترك وبداية صحوة يتوق إليها الناس؟
القمة انعقدت بلا شك في ظل أوضاع بالغة الخطورة، وتحديات غير مسبوقة مع التدمير الممنهج لدول، وتهديد أخرى، وتنامي قوى الشر والإرهاب، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية. لكنها انعقدت أيضا في ظل حالة من التشرذم، والنفخ في الطائفية، والاستقطاب الحاد. هذه الصورة كانت محور كل الكلمات التي ألقيت أمام القمة، مع اختلاف في الأولويات والمنطلقات أحيانا. لذلك لم يكن مستغربا أن يترقب الناس نتائجها بمزيج من الأمل والحذر من الإفراط في التفاؤل.

في تقديري أن الحكم على هذه القمة، سيكون مرهونا إلى حد كبير، بما سينتهي إليه موضوع القوة العربية المشتركة الذي طغى مع أزمة اليمن على أجوائها. كان واردا أن يتداخل الموضوعان لولا أن تسارع الأوضاع في اليمن مع وصول الحوثيين إلى أبواب عدن، جعل السعودية تعجل بالتدخل وتشكيل «تحالف العشرة» لمنع سقوط اليمن واكتمال حلقة التطويق والتهديد لأمن المملكة ودول التعاون الخليجي. رغم ذلك يبقى هناك خيط رابط بين الموضوعين لأن الدول التي تشارك في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، مرشحة لأن تكون، باستثناء باكستان طبعا، نواة أساسية في القوة العربية المشتركة التي دعا إليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لو قدر لها أن ترى النور ولم تمنع الخلافات أو الحساسيات العربية تشكيلها.

صحيح أن قرار تشكيل القوة العربية المشتركة الصادر عن القمة لم يتحفظ عليه سوى العراق، لكن هذا لا يعني أنه ليس هناك متحفظون آخرون لم يفصحوا عن مواقفهم الآن على أساس أنهم غير مضطرين لذلك ما دام أن المشاركة في القوة ستكون اختيارية. فالواضح حتى الآن أن هناك دولا متحمسة لفكرة تشكيل القوة إدراكا لأهميتها للأمن العربي، وإحساسا بحجم المخاطر التي تهدد المنطقة وكثيرا من دولها، ورغبة في أن يكون العرب قادرين على التصدي للمهددات بدلا من الاستنجاد بأميركا والغرب في كل مرة وانتظار التدخل الخارجي.

في المقابل هناك دول لن تتحمس للموضوع مثل الجزائر التي ظلت تعارض دائما مبدأ التدخل الخارجي، وعارضت في هذا الإطار التدخل في ليبيا، رغم أن تنامي حركات التطرف والإرهاب في هذا البلد، يضعها في دائرة الخطر خصوصا بعد تجربتها المريرة خلال تسعينات القرن الماضي. وهناك دول أخرى يمكن أن تفضل البقاء في مقاعد المتفرجين لوجود تباينات داخلية، أو ارتباطات خارجية تمنعها من الانضمام لهذه القوة، مثل لبنان أو العراق الذي جاهر بتحفظه رغم المفارقة الكبيرة في أن الكثير من قياداته ومكوناته استدعت التدخلات الخارجية في فترات مختلفة ووصلت إلى الحكم من بوابة الغزو الأميركي. أيضا هناك دول قد تتخوف، بسبب أوضاعها الداخلية أو علاقاتها الإقليمية، من أن تصبح هذه القوة أداة ضدها.

سيكون من السذاجة افتراض أنه لن تكون هناك محاولات من أطراف عربية أو إقليمية أو حتى دولية لإفشال مشروع القوة العربية المشتركة. وسيكون من الإفراط في التفاؤل تصور أن الحساسيات والخلافات لن تبرز في مناقشات تشكيل القوة، أو أنها لن تواجه الكثير من العقبات لدى البحث في آليات عملها. المهم ألا تفتر همة الدول الراغبة فتتقاعس عن المضي في خطوة يمكن لها، لو رأت النور وترجمت إلى أرض الواقع، أن تعطي أملا، ولو بسيطا، للمواطن العربي في إمكانية صحوة طال انتظارها للخروج من حالة العجز، ولسد الباب أمام التدخلات الخارجية، والاعتماد على النفس بدلا من الركض إلى أميركا والغرب وطلب تدخلهما كلما أطلت أزمة. فالتحديات ماثلة أمام الجميع، والحرائق الممتدة لن يسلم منها أحد، والمثل الحكيم يقول: «ما حك جلدك مثل ظفرك».

الشرق الاوسط


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3111

التعليقات
#1240116 [على]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2015 09:41 PM
جاء القرار فقط مجاملة للمضيف بدليل ان القوة اختيارية من الذى سيمول من سيستضيف ومن سيقود كل هذه عقبات ستنهى المشروع قبل ان يرى النور ولاتنسوا حلايب سودانية

[على]

#1239969 [العطار]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2015 01:19 PM
قوه عسكريه عربيه لماذا وضد من علما بان العرب مغتصبين لاراضي اقدم دولتين علي وجه الارض الا وهما الفرس والنوبه فدولة النوبه تمتد من الفرات الي النيل واما دولة الفرس من الخليج الي بلاد الهند وعلما بان العرب لا ارض لهم الا في منطقة الطاءف في السعوديه وكل المعالم في اليمن وعموم بلاد الشام هى المعالم الموجوده في مصر ولكن يمكننا ان نقول بقوه عسكريه اسلاميه للدفاع عن الاراضي الاسلاميه لكن لا نرضي ان يقال باراضي عربيه

[العطار]

ردود على العطار
United States [مواطن] 04-03-2015 03:02 PM
ما تقوله هراء .. الفرس مغتصبون وأتوا من جنوب الهند الى هضبة ايران ثم زحفوا غربا فاحتلوا العراق العربي وبعدها اليمن وواصلوا زحفهم واحتلوا مصر فترة من الزمن وانتزعها منهم الرومان وهذا كله قبل الاسلام ... وبعد الاسلام خاض العرب معارك ضارية ضد الفرس في القادسية بقيادة سعدبن أبي وقاص واستعادوا اليمن وبلاد الشام ومصر ...الفرس اليوم يريدون ارجاع امبراطورية فارس المنقرضة التي دمرها العرب ولكن هيهات ..


#1239530 [TAHER OMER]
0.00/5 (0 صوت)

04-02-2015 12:58 PM
قد حان الوقت لكي يكون العرب قوة عسكرية تتدخل كما فعلت السعودية في اليمن. وهذا الجهد يسير في طريق الدول الافريقية التي ساندت فرنسا في حرب مالي وكذلك اليوم وجود القوات التشادية والكاميرونية وقوات النيجر تحارب جنبا لجنب في نيجريا ضد بوكو حرام. المنطقة العربية اليوم تقبع في منتصف بلوغ النصاب لدفع ثمن الإنسداد التاريخي من أجل التحرك باتجاه بناء دول تواكب العصر. دفع الثمن لخطاب ديني منغلق ظل يحمل ويبشر بظلام القرون الوسطى نتيجته اقتتال طائفي وقتل على الهوية في مجتمع مازالت تسيطر عليه فكرة الخلاص كما فكرة صكوك الغفران. حرب اليمن لم تك النهاية ستعقبها حروب طاحنة مالم يكون هناك اصلاح ديني يعم المنطقة العربية والاسلامية وبعده تعقبه نهضة. وهذا الاصلاح الديني تحتاج اليه حتى السعودية نفسها التي تقود حلف الحرب في اليمن. لأن الخطاب الديني في السعودية متحجر والسعودية نفسها قد ساعدت الجهاد في افغانستان واليوم السعودية قد اصابها شرر الارهاب. محاربة السعودية اليوم في اليمن تسيرها حيل العقل ومكر التاريخ كما كان يردد هيغل. سوف تدمر السعودية ما كانت تسانده بقوة وهو الخطاب الاسلامي المنغلق ولكن ينتظر السعودية نفسها اصلاح ديني يغير خطابها الاسلامي البدوي الذي يجسده فكر الوهابية المتخلف.

[TAHER OMER]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة