الأخبار
أخبار إقليمية
قمع متجذر: اعتداء غير مسبوق على حرية التعبير..طالع تقرير منظمة العفو الدوليه عن السودان‎
قمع متجذر: اعتداء غير مسبوق على حرية التعبير..طالع تقرير منظمة العفو الدوليه عن السودان‎



04-03-2015 10:22 PM
قمع متجذ ر: اعتداء غير مسبوق على حرية التعبير

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في السودان، شن "جهاز الأمن والمخابرات الوطني" (جهاز الأمن والمخابرات) حملة قمعية ضد وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني بلغت حدوداً غير مسبوقة. فمنذ يناير/كانون الثاني 2015، صادر جهاز الأمن والمخابرات مطبوعات تعود إلى ما لا يقل عن 16 صحيفة في 42 مناسبة مختلفة. (1) وأخضع نحو 21 صحفياً للاستجواب من قبل الشرطة والجهاز الأمني. وتحاكَم محررة إحدى الصحف حالياً، وقد تواجه حكماً بالإعدام إذا ما أدينت. بينما أغلقت أبواب ثلاث من منظمات المجتمع المدني، بينما يواجه ما لا يقل عن خمس منظمات أخرى التهديد الوشيك بالإغلاق.

وقد فاقمت السلطات الكاسحة التي منحتها التعديلات الدستورية الأخيرة للرئيس ولجهاز الأمن والمخابرات، بعد إقرارها من جانب البرلمان في 5 يناير/كانون الثاني 2015، من شدة الحملة القمعية. فبعد أن حصل على صلاحيات دستورية أوسع نطاقاً، يملك الجهاز الآن صلاحيات اجتهادية غير محدودة للتدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. (2) وفضلاً عن ذلك، جعلت التعديلات الجديدة من جهاز الأمن والمخابرات، بإضفائها الصفة الدستورية على ممارسات الأمر الواقع، الهيئة الحكومية الرئيسية التي تنتهك الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، وحرية التجمع.

وفي غضون ذلك، من المتوقع أن تقاطع أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات العامة المقبلة، متذرعة بغياب الحريات السياسية في البلاد، ما يترك "حزب المؤتمر الوطني" الحاكم وحده في الساحة ليخوض الانتخابات مع مجموعة صغيرة من أحزاب الأقلية في المعارضة السياسية. ومما يلفت النظر، أن 15 مرشحاً للرئاسة، جميعهم تقريباً من الأشخاص غير المعروفين، سوف يخوضون انتخابات الرئاسة ضد الرئيس عمر البشير.

وفي الوقت نفسه، تجتاح النزاعات ثلاثة من أقاليم السودان (دارفور (3) وجنوب كردوفان والنيل الأزرق)، حيث تواصل القوات المسلحة السودانية قصفها الجوي للأهداف المدنية، ويتعرض العاملون في مجال المساعدات والنازحون للهجمات.

ويرى العديد من المراقبين (4) أن "الحوار الوطني" الذي بدأته الحكومة، في يناير/كانون الثاني 2014، للتصدي لأزمات البلاد، ظل بلا جدوى. وطبقاً "لمجموعة الأزمات الدولية"، فإن الحزب السياسي الحاكم "لم يكن راغباً أو قادراً على تقديم التنازلات الضرورية" لإنجاح "الحوار الوطني" (5). بينما اعتقل قادة بارزون في المعارضة السياسية، مثل فرح العقار وأمين مكي مدني وفاروق أبو عيسى، في 6 ديسمبر/كانون الأول 2014. ويخضع أمين مكي مدني وفاروق أبو عيسى حالياً للمحاكمة بتهم تتعلق بتوقيعهم على "نداء السودان" (6)، وهي وثيقة وقعها المجتمع المدني وجماعات مسلحة وأحزاب سياسية معارضة لاتخاذ موقف موحد في الدعوة إلى التحول الديمقراطي وتفكيك دولة الحزب الواحد القائمة بحكم الأمر الواقع، ووضع حد للنزاع المسلح في السودان.
الإطار القانوني للسودان وانتهاكات حرية التعبير وتكوين الجمعيات
الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها مكفول في "دستور جمهورية السودان الانتقالي لعام 2005" (الدستور الانتقالي)، وبموجب الالتزامات الدولية والإقليمية التي قطعها السودان على نفسه بانضمامه إلى "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (العهد الدولي) و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" (الميثاق الأفريقي). وتشمل هذه الحقوق حرية اعتناق الآراء والتعبير عن هذه الآراء وتلقي المعلومات (7)، وكذلك التجمع والتنظيم وعقد الاجتماعات والمظاهرات مع الآخرين (8). وهذه الحقوق أساسية لتمكين الأفراد من ممارسة الطيف الكامل لحقوق الإنسان.

وبموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان، يتعين على الدول احترام حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها. وتتضمن المادة 27 من الدستور الانتقالي التزاماً مماثلاً، حيث تؤكد على انطباق القانون الدولي مباشرة وعلى أن: "تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءً لا يتجزأ من هذه الوثيقة". كما يؤكد الدستور الانتقالي على أن "تحمي الدولة هذه الوثيقة وتعززها وتضمنها وتنفذها"(9).

وفي تعليقها العام بشأن "حرية الرأي وحرية التعبير"، لاحظت "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" أن "..التقيد باحترام حرية الرأي وحرية التعبير ملزم لكل دولة طرف ككل. وفي وسع جميع فروع الدولة (التنفيذي والتشريعي والقضائي)، وغيرها من السلطات العامة أو الحكومية، أياً كان مستواها، وطنياً أو إقليمياً أو محلياً، أن تتحمل مسؤولية الدولة الطرف" (10).

ولا تقتضي هذه الالتزامات فحسب أن لا ترتكب الدول انتهاكات لحقوق الإنسان ضد حرية الرأي والتعبير، وإنما تلزمها باتخاذ التدابير المناسبة لمنع مثل هذه الانتهاكات. وتشمل مثل هذه التدابير إصلاح القوانين التي تسهِّل الانتهاكات، واتخاذ التدابير المناسبة والفعالة للتحقيق في الأفعال التي يقوم بها موظفو الدولة الرسميين والأطراف الثالثة، وإخضاع الأشخاص المسؤولين عنها للمحاسبة، وتبني تدابير لمنع تكرار وقوعها في المستقبل. ويتعين على الدولة، بالقدر نفسه، تقديم الجبر الفعال لضحايا أي انتهاكات لحقوقهم.

وعلى الرغم من هذه الالتزامات، أقر برلمان السودان، في 2009، "قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية" المعدّل (قانون الصحافة المعدل)، الذي قصد به في الأصل إلغاء "قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2004". ورغم ذلك، لم يعالج القانون الجديد أوجه القصور في قانون 2004، ولم يلبِّ متطلبات المعايير الدولية والإقليمية بسبب فرضه قيوداً على وسائل الإعلام لمصلحة الأمن القومي والنظام العام، وتضمينه أحكاماً فضفاضة التعاريف بشأن قرارات الحظر المستندة إلى تهم تشجيع الاضطرابات الإثنية والدينية والتحريض على العنف، وإخضاع رؤساء التحرير للمساءلة الجنائية عن جميع المحتويات التي تنشر في صحفهم.

وأنشى بموجب قانون الصحافة المعدل "المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية" (المجلس القومي). وهو هيئة شبه قضائية مكلفة بتنظيم شؤون العاملين في وسائل الإعلام والمطبوعات الصحفية. وتملك كذلك صلاحية إغلاق الوكالات الصحفية لفترة ثلاثة أيام دون أمر قضائي، كما يمكنها أن توقف الناشرين عن العمل. ويعاني المجلس من السيطرة غير المبررة للرئيس على أعماله، حيث يتولى إقرار ميزانيته ويعين عدداً كبيراً من موظفيه ويشرف على أنشطته. وهذا مخالف للمعايير الدولية المرعية، حيث ينبغي حماية الهيئات العامة التي تملك سلطات تنظيمية بشأن وسائل الإعلام، كما هو الحال بالنسبة للمجلس، من التدخلات السياسية أو الحكومية. وفضلاً عن ذلك، قضت "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة"، وهي الهيئة المكلفة بمتابعة تنفيذ أحكام العهد الدولي، في سنة 2000، بأن وجود نظام لترخيص وسائل الاتصال المطبوعة لا يتسق مع الحق في حرية التعبير الذي تكفله الاتفاقية (11). ويجري كذلك تطبيق عدة قوانين أخرى بصورة منتظمة ضد وسائل الإعلام، بما في ذلك أحكام في "القانون الجنائي لسنة 1991"، وكذلك "قانون جهاز الأمن الوطني لسنة 2010"، وقانون الطوارئ المطبق في إقليم غرب دارفور.

ولا يقتصر الأمر على فرض القوانين القمعية من جانب المسؤولين السودانيين على الصحافة، وإنما يطال كذلك منظمات المجتمع المدني. وعلى سبيل المثال، ثمة مواد عديدة فضفاضة التعاريف في "قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني" (2006) (12) تسمح "لمفوضية العون الإنساني" بأن تسيطر على أنشطة المجتمع المدني بصورة واسعة. ولاحظت منظمة العفو الدولية في 2006 أن القانون "يمنح سلطة تقديرية ومفرطة للحكومة بشأن أنشطة المنظمات غير الحكومية، وتنتهك بعض الأحكام الحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها الذي تكرسه المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.." (13)

ويحد "قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني" بشدة من مشاركة المجتمع المدني بفرضه شروطاً صارمة على تسجيل منظمات المجتمع المدني وتعيين "مأمور التسجيل" من جانب وزير الشؤون الإنسانية، الذي يملك سلطة إنهاء تسجيل المنظمات أو رفض التسجيل ابتداء (المادة 13). ولا تخضع "مفوضية العون الإنساني" لأية آلية للطعن في قرارات رفض طلبات التسجيل. ويتعين على المنظمات تجديد تسجيلها سنوياً (المادة 11). ويمنح القانون المفوضية صلاحية المشاركة في إجراءات أي مشروع ممول خارجياً (المادة 7- 2). وترى العديد من منظمات المجتمع المدني أن القانون غير مناسب لعملها، نظراً لأنه لا ينظم فحسب العمل الإنساني والخيري، وإنما يبسط سيطرته أيضاً على "الجهود الأوسع للمجتمع المدني"، بما في ذلك على العمل من أجل تعزيز الحقوق الاجتماعية والثقافية وحقوق الإنسان (14). ويخضِع القانون، بصورة أساسية، كل منظمة من منظمات المجتمع المدني تقريباً لولايته (15).

لقد قبلت الحكومة السودانية عقب "الاستعراض الدوري الشامل" لسجل السودان، في 10 مايو/أيار 2011، توصيات تتعلق بإصلاح "قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية" و"قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني". كما وافقت على احترام الحق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، عن طريق السماح للمدافعين عن حقوق الإنسان والمنشقين السياسيين والصحفيين بالإعراب عن آرائهم بحرية، طبقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتعهد السودان طوعاً، زيادة على ذلك، بأن "تحظى التوصيات التي نلتزم بها بالتنفيذ" (16). وسيخضع السودان للاستعراض الشامل التالي لسجلها في مضمار حقوق الإنسان في أبريل/نيسان 2016.

قمع المطبوعات
تواجه المطبوعات السودانية المصادرة التعسفية بانتظام من جانب جهاز الأمن والمخابرات. فخلال 2014، صودرت أعداد ما لا يقل عن 18 صحيفة مختلفة، في 52 مناسبة. ففي الشهرين الأولين من السنة، شدد جهاز الأمن والمخابرات من مضايقاته ورقابته على المطبوعات الصحفية. وتواجه الصحف كذلك متطلبات يفرضها عليها الجهاز وتمنعها من نشر تقارير تنتقد سلوك الأجهزة الأمنية أو القوات المسلحة أو الشرطة أو الرئيس أو قضايا الفساد أو ما يحدث في مناطق النزاع وانتهاكات حقوق الإنسان.

ففي 16 فبراير/شباط 2015، صادر عملاء جهاز الأمن والمخابرات جميع طبعات 14 صحيفة من المطابع، دون توضيح، رغم أن بعض الصحف ممولة ومدعومة بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الحزب السياسي الحاكم. ولم يواجه جهاز الأمن والمخابرات أية عواقب قانونية أو سياسية. وعلى العكس من ذلك، ظل المسؤولون السودانيون يبررون تصرفات الجهاز.

وعلى سبيل المثال، دافع وزير الإعلام السوداني، أحمد بلال عثمان، في 17 فبراير/شباط 2015، عن تلك الأفعال قائلاً إن أية صحيفة تهدد الأمن القومي سوف تصادر (17). وبرر الرئيس عمليات المصادرة أيضاً في مؤتمر صحفي عقب أسبوع، قائلاً إنه "ينبغي على الصحف أن لا تتجاوز الحدود [خطوط الحكومة الحمراء]". ويتبين من خلال هذه التدابير أن الحكومة عاقدة العزم على إسكات الصحف واحتوائها في جميع أرجاء السودان.

وطبقاً لتقرير "المجلس الوطني للصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2014"، وصل عدد الصحف التي توزع في السودان إلى 47 صحيفة (29 منها تغطي المسائل السياسية في الأساس، و11 تغطي الرياضة، و7 تنشر تقارير عن القضايا الاجتماعية) (18). وأبلغت شادية (وهذا ليس اسمها الحقيقي)، وهي صحفية مقرها السودان، منظمة العفو الدولية أن "ما لا يقل عن 20 من هذه الصحف تخضع للسيطرة [المالية] المباشرة للحكومة وأجهزتها الأمنية. وبذا فإن هذه الصحف بوق للنظام" (19).

وقد صودر، منذ يناير/كانون الثاني 2015، ما لا يقل عن 20 عدداً من أعداد صحيفة الميدان، التي تصدر ثلاث مرات في الأسبوع، أيام الأحد والثلاثاء والخميس، والناطقة بلسان "الحزب الشيوعي السوداني". حيث اتهم جهاز الأمن والمخابرات الصحيفة بنشر مواد تلحق الضرر بالأمن القومي. وأوضحت محررة الميدان، مديحة عبد الله، لمنظمة العفو الدولية أن "جهاز الأمن والمخابرات أبلغنا بأنه ينبغي علينا عدم نشر أي مقالات تنتقد أداء أجهزة الأمن أو القوات المسلحة أو الشرطة، وعدم انتقاد الرئيس، أو نشر تقارير حول الأمور المتعلقة بقضايا الفساد والحريات العامة والحريات الصحفية" (20).

وفي الوقت الحاضر، تواجه مديحة عبد الله تهماً جنائية. وقد خضعت للاستجواب لسبع ساعات من قبل جهاز الأمن والمخابرات في 14 كانون الثاني، ثم جرت إحالة قضيتها إلى "محكمة وسط الخرطوم". وأفرج عنها بالكفالة عقب توجيه تهم إليها، بموجب "القانون الجنائي لسنة 1991"، بالاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي (المادة 21)؛ وتقويض النظام الدستوري (المادة 50)؛ والدعوة لمعارضة السلطة العامة بالعنف أو القوة الجنائية (المادة 63)؛ ونشر الأخبار الكاذبة (المادة 66) (21). كما وجهت إلى مديحة عبد الله تهم بموجب الأحكام المتعلقة بمسؤولية رئيس التحرير في "قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2009" (المادة 24)، وبواجبات الصحفيين (المادة 26). ومثلت أمام المحكمة مع صحفيين اثنين آخرين يعملان في الصحيفة، في 20 يناير/كانون الثاني و16 فبراير/شباط و1 و19 مارس/آذار. وقد تواجه مديحة عبد الله عقوبة الإعدام إذا ما أدينت.

ومنذ يناير/كانون الثاني 2015، قبض على ما لا يقل عن 21 صحفياً آخر يعملون في صحف مختلفة، في مناسبات منفصلة، واستجوبوا من قبل المكتب الصحفي لجهاز الأمن والمخابرات و"نيابة الصحافة والمطبوعات" في الخرطوم. وعلاوة على ذلك، يحاكم أربعة من الصحفيين، بالإضافة إلى مديحة عبد الله، ويواجهون تهماً مماثلة. وأبلغ ثلاثة صحفيين خضعوا لتحقيقات من قبل جهاز الأمن والمخابرات منظمة العفو الدولية أنه قصد بهذه التهم إذلالهم وتخويفهم (22). وقد أجبر الجهاز جميع الصحفيين في السودان على ملء استمارة من سبع صفحات تتضمن معلومات تفصيلية عن عائلاتهم ودخولهم وقضاياهم القانونية والبلدان التي زاروها وخلفيتهم التعليمية وعناوينهم وأرقام هواتفهم، وكذلك المقالات التي كتبوها. وأبلغ فيصل الباقر، مؤسس شبكة "صحفيون لحقوق الإنسان"، منظمة العفو الدولية (في إشارة إلى قضية مديحة والصحفيين الآخرين) أن جهاز الأمن والمخابرات قد لجأ إلى "أساليب مقاضاة حاقدة" لتخويف الصحفيين. وقال إن الصحفيين يقضون الآن وقتاً أطول في المحاكم لمواجهة هذه "المزاعم الكاذبة" (23). وأشارت شادية (الوارد ذكرها آنفاً) أيضاً إلى أن "الصحفيين في السودان قد عوقبوا ثلاث مرات: أولها من خلال قانون الأمن، وثانيها من خلال "قانون الصحافة والمطبوعات"، وثالثها من خلال القانون الجنائي".

ويعاقب "جهاز الأمن والمخابرات الوطني" الصحف أيضاً بأثر رجعي لنشرها مقالات تتضمن دعاية سلبية ضد الحكومة. وأبلغ عبد الهادي، وهو صحفي يقيم في السودان، منظمة العفو الدولية أن "جهاز الأمن والمخابرات يطبق أسلوباً جديداً، في الأيام الأخيرة، فإذا ما نشرت أخبار أو مقالات لم تصادرها الرقابة واجتذبت رد فعل قوي من الجمهور، تعاقب الصحيفة بأثر رجعي، ويصادر عددها في اليوم التالي" (24).

وأشار العديد من الصحفيين الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية إلى أن سياسة الرقابة المسبقة والخطوط الحمراء التي يفرضها جهاز الأمن والمخابرات قد أدت إلى خسارة الصحافة ثقة الجمهور بصورة كبيرة، ما يؤثر سلباً على مبيعاتها، وعلى فرص حصول الجمهور العام على معلومات ذات مصداقية. وأكد "المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية" كذلك على هذا التراجع في ثقة الجمهور، وأشار إلى أن توزيع الصحف قد تراجع إلى حد كبير وبمعدل 30 بالمئة ليبلغ 86 مليون نسخة في 2014، بالمقارنة مع 126 مليون نسخة في 2012. (25)

قمع المجتمع المدني السوداني
تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عديدة منذ مطلع 2015 تفيد بأن حملة جهاز الأمن والمخابرات ضد أنشطة منظمات المجتمع المدني قد تكثفت. وأكد نشطاء المجتمع المدني الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية أن ما لا يقل عن اثني عشر مكتباً من مكاتب منظمات المجتمع المدني تخضع للمراقبة من قبل عناصر جهاز الأمن والمخابرات. وذكرت العديد من منظمات المجتمع المدني أنها قد تلقت تهديدات من جهاز الأمن والمخابرات و"مفوضية العون الإنساني". وأغلق جهاز الأمن والمخابرات ثلاثاً من منظمات المجتمع المدني.

ويذكر المسار الحالي لقمع حرية تكوين الجمعيات والهجمات على المنظمات الإنسانية بفترة ما قبل 1997 (26). فبينما تراجع هذا القمع في الفترة 2002- 2009 ولا سيما بعد "اتفاق السلام الشامل" في 2005، عاد للتفاقم منذ ذلك الحين. والجدير بالذكر أن الحكومة، ورداً على مذكرة القبض على الرئيس التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، طردت 13 منظمة دولية وأغلقت مكاتب ثلاث من منظمات المجتمع المدني السودانية العاملة في دارفور.(27) وفي يونيو/حزيران 2012، طردت أربعاً من المنظمات الإنسانية العاملة في شرق السودان. (28) وفي ديسمبر/كانون الأول 2012، أغلقت مكاتب خمس من منظمات المجتمع المدني المحلية، (29) تبعها، في حزيران 2014، إغلاق "مركز سالمة للدراسات النسوية". وفي ديسمبر/كانون الأول 2014، طُرد اثنان من كبار مسؤولي الامم المتحدة من البلاد. (30)

وقد تحدث الصادق حسن، وهو عضو في "هيئة محامي دارفور"، إلى منظمة العفو الدولية حول بيئة المجتمع المدني الراهنة في السودان. فأوضح أن "هذا هو أسوأ وقت للمجتمع المدني في السودان. فهو يواجه هجوماً منظماً من جانب النظام على حريته في التعبير والتجمع. وبعد التعديلات الدستورية الأخيرة، تفاقمت المضايقات". (31)

وأبلغت أمل (ليس اسمها الحقيقي)، وهي ناشطة في المجتمع المدني، منظمة العفو الدولية ما يلي: "تتعرض منظمتنا للمضايقة بصورة منتظمة من جهاز الأمن والمخابرات، فقد جرى تفتيش مكتبنا ومصادرة الوثائق وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا، ونحن الآن غير قادرين على العمل وتنفيذ مشاريعنا". ويواصل جهاز الأمن والمخابرات مضايقة "معهد تنمية المجتمع المدني"، وهو منظمة من منظمات المجتمع المدني ويعمل على بناء القدرات وتعزيز الديمقراطية وبناء السلام. وقد عُلقت معظم أنشطة المعهد منذ سبتمبر/أيلول 2014.
وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 2014، داهم جهاز الأمن والمخابرات مكاتب "المرصد السوداني لحقوق الإنسان"، أثناء استضافته اجتماعاً للتحضير للمراجعة الدورية الشاملة للسودان في 2016. وصودرت خمسة أجهزة كمبيوتر واعتقل صحفي وأطلق سراحه في اليوم نفسه بعد استجوابه من قبل جهاز الأمن والمخابرات. وأبلغ خالد (ليس اسمه الحقيقي) منظمة العفو الدولية ما يلي: "جاءوا إلى مكتبنا وصادروا كافة أجهزة الكمبيوتر والوثائق الخاصة بنا. نحن الآن نواجه صعوبات في العمل. لا يمكننا حتى تنظيم اجتماعات بسيطة بسبب المراقبة الأمنية المستمرة". (32) وتأسس "المرصد السوداني لحقوق الإنسان" على يد الدكتور أمين مكي مدني، الذي يخضع حالياً للمحاكمة في الخرطوم بتهمة عقوبتها الإعدام، بموجب "القانون الجنائي لسنة 1991".

إلغاء تراخيص المراكز الثقافية
في يناير/كانون الثاني 2015، أغلق "جهاز الأمن والمخابرات الوطني" مقرات ثلاث من منظمات المجتمع المدني على أساس أنها كانت تنتهك شروط تراخيص تسجيلها. وفي 18 يناير/كانون الثاني، أغلق جهاز الأمن والمخابرات "مركز محمود محمد طه الثقافي" في أم درمان، ومنع الاحتفال بالذكرى السنوية الثلاثين لإعدام محمود محمد طه. (33) وسُجل المركز لدى وزارة الثقافة في الخرطوم في 2009. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2013، تقدم المركز بطلب لتجديد رخصة تسجيله، ولكن الوزارة تجاهلت طلبه دون مبرر. وأبلغت أسماء محمود، مديرة مركز محمود محمد طه الثقافي، منظمة العفو الدولية أنه "طوال تلك الفترة، بينما كنا في انتظار تجديد الترخيص، لم نستطع العمل، وجاء رجال الأمن والشرطة في كثير من الأحيان إلى المركز [لوقف أي أنشطة]. وطلب مني مراراً وتكراراً مراجعة مكتب الأمن في محلية أم درمان للتحقيق معي". (34) وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني وأثناء لقاء في المركز للتحضير لفعالية احتفالية، في 18 يناير/كانون الثاني، اقتحم رجال أمن يحملون بنادق كلاشنيكوف المركز وأمروا المشاركين بتعليق الجلسة، بحسب أسماء محمود.

وبالمثل، وفي 20 يناير/كانون الثاني، أصدر "المنتدى المدني السوداني" بياناً قال فيه إنه أيضاً تلقى خطاباً من وزارة الثقافة بإلغاء رخصة تسجيله. والمنتدى هو واحد من عدد قليل من منظمات المجتمع المدني السودانية التي تركز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى بناء السلام وتنمية قدرات المجتمع المدني. وساهم المنتدى، بالتعاون مع المنظمات الأخرى، بشكل منتظم في إعداد تقارير الظل حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد في "مجلس حقوق الإنسان".

وفي 29 يناير/كانون الثاني، أرسلت وزارة الثقافة رسالة موجزة (35) بإلغاء ترخيص "اتحاد الكتاب السودانيين". وادعت الوزارة أن الاتحاد قام بأنشطة "مخالفة لدستور اتحاد الكتاب ومخالفة لقانون الجمعيات الثقافية في السودان". وتأسس الاتحاد في 1985 وأغلقت مقراته بعد الانقلاب العسكري في 1989. ولم يسمح له بالتسجيل مرة أخرى إلا في 2006.

وفي 11 يناير/كانون الثاني، أوقف جهاز الأمن والمخابرات أنشطة معرض الكتب المستعملة مفروش، الذي نظمته "فريق العمل الثقافي" في الخرطوم. وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2014، أوقف جهاز الأمن والمخابرات أيضاً الأنشطة الثقافية والمعارض الفنية والأمسيات الشعرية والفعاليات الموسيقية في مطعم بابا كوستا في الخرطوم. (36)

منظمات أخرى للمجتمع المدني تحت التهديد
أوردت منظمات المجتمع المدني المستقلة التي لم يتم بعد إغلاق مكاتبها من قبل الحكومة، ولكنها ترزح تحت وطأة الضغوط من جانب "مفوضية العون الإنساني"، تقارير متكررة عن حالات تدخل واحتكاك جزئية. ووفقاً لناشط في المجتمع المدني قابلته منظمة العفو الدولية: "يحظر على منظمات المجتمع المدني العمل على مواضيع مثل: السلام والديمقراطية، وحقوق المرأة، وحقوق الإنسان". (37) وقال حازم (ليس اسمه الحقيقي)، لمنظمة العفو الدولية: "نحن نعمل في المناطق المحيطة بالخرطوم ودارفور. وواجهنا العديد من التحديات، خصوصاً في العمل في دارفور. تحظر علينا مفوضية العمل الإنساني تنفيذ المشاريع المتعلقة بتمكين الشباب، والتوعية بالعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، وخاصة بعد حادثة تابت [في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2014، زعم أن 200 امرأة وفتاة اغتصبت من قبل أفراد القوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، في بلدة تابت، شمال دارفور]. والهدف النهائي لجهاز الأمن والمخابرات ومفوضية العون الإنساني هو التوصل إلى وقف أعمالنا في هذه المناطق". (38)

وقال عبد الرحمن المهدي، مدير "مبادرة التنمية السودانية"، والتي تعمل على الحكم الرشيد وبناء السلام، وتمكين الشباب وتعزيز دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني، (39) لمنظمة العفو الدولية إن "بيئة العمل للمجتمعات المدنية تدهورت مقارنة مع العام السابق. أعتقد أن المضايقات الحالية والتهديدات التي يتعرض لها المجتمع المدني يمكن أن تفهم بوصفها محاولة شاملة للحكومة للسيطرة على المجتمع المدني، من حيث الحد من فرص حصوله على الأموال، وبالتالي الحد من قدرته على العمل". (40)

ونوهت فداء (ليس اسمها الحقيقي) أن "إجراءات تسجيل منظمات جديدة أو تجديد التسجيل قد جرى تعقيدها وأصبحت مرهقة بصورة متعمدة. وقد ثبطت هذه عدداً من منظمات المجتمع المدني وحرمتهم من العمل وتنفيذ مشاريعهم. ولا تزال معظم المنظمات غير الحكومية المتبقية تعمل بعيداً عن الاضواء". (41)

وأشار العديد من الذين جرت مقابلتهم إلى أن منظمات المجتمع المدني ليست قادرة على عقد الفعاليات العامة في أماكن العمل الخاصة بها إلا إذا كان لديها تصريح من جهاز الأمن والمخابرات؛ وفي مناسبات عديدة، تم رفض منح هذا الإذن. وقال سمير (ليس اسمه الحقيقي)، وهو ناشط في المجتمع المدني مقيم في السودان، لمنظمة العفو الدولية: "نحن غير قادرين على العمل بعد الآن. الأمر يزداد صعوبة كل يوم، وعادة ما يرفض جهاز الأمن والمخابرات منح تصاريح لعقد الفعاليات".

وتستخدم الحكومة هيئات الدولة المختلفة، مثل "مفوضية العون الإنساني" ووزارة الثقافة ومسجل الشركات غير الربحية و"المجلس الوطني للتدريب"، لمضايقة أو إغلاق منظمات المجتمع المدني. ووفقاً لفداء فإن "جهاز الأمن والمخابرات [هو] لا يتدخل فقط عن طريق وقف فعالياتنا مباشرة ولكن أيضاً [بتوجيه] الهيئات التنظيمية المختلفة، كالمجلس الوطني للتدريب، ووزارة الثقافة ومسجل الشركات غير الربحية،" وكذلك "مفوضية العون الإنساني" لإلغاء تراخيصنا وتسجيلنا". (44)

العقبات الإدارية المتعددة وتأثيرها على التمويل
تصر "مفوضية العون الإنساني" على تسجيل منظمات المجتمع المدني على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات. وعلى سبيل المثال، سجّلت "المنظمة السودانية للبحث والتنمية"، التي تعمل على المساواة بين الجنسين والعدالة والديمقراطية، وتدعم الجهود المبذولة لنشر الوعي بحقوق ومسؤوليات المواطنين، على المستوى الاتحادي. ومع ذلك، طلبت "مفوضية العون الإنساني" من المنظمة، في 2012، التسجيل أيضاً لدى مكتب "مفوضية العون الإنساني" في ولاية الخرطوم. وتقدمت "المنظمة السودانية للبحث والتنمية" بطلب للحصول على هذا الترخيص، لكنها لم تحصل بعد عليه. وقد استفسرت مراراً وتكراراً عن وضع طلبها ولكن قيل لها إنه "يمر بالإجراءات المرعية". والنتيجة هي أنه منذ مارس/آذار 2014، ظلت المنظمة غير قادرة على تنفيذ مشاريعها في ولاية الخرطوم.

وتجد العديد من منظمات المجتمع المدني نفسها في وضع حرج. فتواجه القيود الحكومية من جهة، ومن جهة أخرى، يحجم الممولون عن تمويلها بسبب هذه القيود. ويرفض العديد من الممولين الآن دعم منظمات المجتمع المدني لأنها ليست مسجلة على مستوى الدولة أو تم إلغاء تراخيصها. وقد خسرت "المنظمة السودانية للبحث والتنمية"، على سبيل المثال، تمويل خمسة مشاريع في العام الماضي، مما اضطرها إلى تسريح ما يقرب من 50 بالمائة من موظفيها.

وأبلغ نشطاء في المجتمع المدني منظمة العفو الدولية أن ما لا يقل عن خمس من منظمات المجتمع المدني الأخرى تواجه التهديد الوشيك بالإغلاق وتعليق عملها. (45) ففي 9 مارس/آذار 2015، زارت "مفوضية العون الإنساني" وجهاز الأمن والمخابرات مكتب منظمة أفريقيا العدالة- السودان (46)، واستجوبوا جميع الموظفين عن أنشطتها. واعتقلوا العديد من نشطاء المجتمع المدني، وهذه هي الخطوة الأولى نحو الإغلاق. وعادة ما يرافق هذه الاستجوابات الإساءة اللفظية والاتهامات بالعمل مع السفارات أو بالتجسس والعمل ضد مصالح البلاد.

نتائج وتوصيات
تسلط الانتهاكات المستمرة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها الضوء على أن القمع يرسخ جذوره في السودان. وتوثق تقارير نشرتها مؤخراً منظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" والأمم المتحدة مدى خطورة حالة حقوق الإنسان في السودان. ويخلص آخر تقرير "لمجموعة الأزمات الدولية" أيضاً إلى أن بعض الجهات الدولية تفضل بقاء الوضع الراهن في السودان "على عملية انتقال ديمقراطي بطيئة وتنطوي على الصراع". ومثل هذا المنطق يعطي الأولوية للمصالح السياسية على حماية حقوق الإنسان.

أما ردود الفعل الدولية والإقليمية على الانتهاكات الراهنة لحقوق الإنسان في السودان فقد ظلت محدودة. فلم يمارس الاتحاد الأفريقي أو الجامعة العربية أو الأمم المتحدة، وأعضاؤها ذوي السطوة، ما يكفي من الضغوط على السودان كي يحترم التزاماته الدولية والإقليمية. وتدعو منظمة العفو الدولية حكومة السودان إلى أن توقف هذا النمط المقلق من القمع، وإلى أن تتخذ تدابير عاجلة لمعالجة الانحسار المستمر لمساحة حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها في السودان، بالسماح للناس بأن يمارسوا حقوقهم في حرية التعبير وفي انطلاق أنشطة جمعياتهم، وبوضع حد لعمليات القبض والاعتقال التعسفيين، وسجن ناشطي المجتمع المدني والصحفيين وأعضاء التنظيمات السياسية المعارضة.

توصيات

إلى حكومات السودان:

• احترام الالتزامات الدولية والإقليمية والدستورية فيما يتعلق بالحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛

• تعديل "قانون الأمن الوطني لعام 2010"، و"قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009"، و"قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006"، و"القانون الجنائي لسنة 1991"، التي تقيد دون مبرر الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛

• وضع حد لجميع أشكال المضايقات والاعتقال التعسفي للناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين؛

• ضمان رفع جميع القيود القانونية المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات لوسائل الإعلام والمجتمع المدني؛

• كبح جماح قوات الأمن، ولا سيما جهاز الأمن والمخابرات الوطني، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جهاز المخابرات والأمن بحق حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛

• ضمان الاحترام لحقوق أعضاء الأحزاب السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني التي تقاطع الانتخابات؛

• الامتناع عن تقييد قدرات أعضاء الأحزاب السياسية المعارضة والمجتمع المدني على التعبير عن آرائهم في وسائل الإعلام، وتمكينهم من عقد الفعاليات الجماهيرية.

إلى بعثة الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات في السودان:
• إيلاء الاهتمام للقيود المفروضة على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها؛

• مراقبة تأثيرات الصلاحيات الممنوحة لجهاز الأمن والمخابرات وتوثيقها وإعداد التقارير عنها، وكذلك الانتهاكات التي يرتكبها الجهاز أثناء الانتخابات؛

• ضمان عدم تقييد حق أحزاب المعارضة السياسية التي تقاطع الانتخابات في التعبير عن آرائها.





Endnotes
(1) لا يزال السبب مجهولاً، ولكن بعض الصحفيين قد أشاروا إلى أن عمليات المصادرة تعود إلى التغطية السلبية المتعلقة بإبراهيم غندور، نائب رئيس "حزب المؤتمر الوطني"، أثناء زيارته إلى الولايات المتحدة في فبراير/شباط 2015، أو بسبب نشر تقارير حول اختفاء صحفي في ولاية النيل.

(2) منظمة العفو الدولية "تخويل جهاز المخابرات الوطني السوداني سلطة انتهاك حقوق الإنسان"، http://www.amnesty.org/en/articles/b...human-rights/، زيارة في 25 مارس/آذار 2015.

(3) طبقاً لبيانات الأمم المتحدة، نزح ما لا يقل عن 43,000 شخص في دارفور منذ بدء السنة.

(4) في 27 يناير/كانون الثاني 2014، أعلن الرئيس عمر البشير بدء "حوار وطني" في السودان يشمل أربع مسائل: السلم والإصلاح الاقتصادي والحرية السياسية والهوية.

(5) "مجموعة الأزمات الدولية"، السودان: آفاق "الحوار الوطني"، 2015، ص1.

(6) نداء السودان، "الإعلان السياسي لتأسيس دولة المواطنة والديمقراطية"، 3 ديسمبر/كانون الأول 2014،
www.sudantribune.com/spip.php?article53263، زيارة في 16 مارس/آذار 2015.

(7) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدق عليه السودان في 18 مارس/آذار 1986، المادة 19؛ الميثاق الأفريقي، الذي صدق عليه في 18 فبراير/شباط 1986، المادة 9.

(8) العهد الدولي، المادة 22؛ الميثاق الأفريقي، المادة 10.

(9) دستور السودان الانتقالي، www.refworld.org/pdfid/4ba749762، زيارة في 10 مارس/آذار 2015.

(10) مجلس حقوق الإنسان (لجنة حقوق الإنسان)، التعليق العام رقم 34، المادة 19: حرية الرأي والتعبير، CCPR/C/GC/34، سبتمبر/أيلول 2011، http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrc/docs/gc34.pdf، زيارة في 15 مارس/آذار 2015.

(11) مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الرسالة رقم 780/1997، 20 مارس/آذار 2000، الفقرة 8.5.
(12) قانون العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006،
http://www.sudantribune.com/IMG/pdf/NGO_EN_7-2-06.pdf، زيارة في 12 مارس/آذار 2015.

(13) منظمة العفو الدولية، السودان: استمرار عرقلة وصول المساعدات الإنسانية (رقم الوثيقة: AFR 54/010/2006).

(14) المركز الدولي لقانون المنظمات غير الربحية، مرصد قانون المنظمات غير الربحية: السودان،
http://www.icnl.org/research/monitor/sudan.html، زيارة في 12 مارس/آار 2015.

(15) مركز الخاتم عدلان للاستشارة والتنمية البشرية والمركز الدولي لقانون المنظمات غير الربحية، دراسة لقانون العمل الطوعي والإنساني السوداني لسنة 2006، 2015، ص11.

(16) مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، السودان،
UPR,http://lib.ohchr.org/HRBodies/UPR/Do...tation_en.pdf، زيارة في 30 مارس/آذار 2015.

(17) صحيفة الطريق الإلكترونية (بالعربية)، حكومة السودان: مصادرة الصحف ستستمر، 16 فبراير/شباط 2015، http://www.altareeq.info/ar/confisca...#.VRJy047Lf7Y، زيارة في 18 فبراير/شباط 2015.

(18) المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية، التحقق من توزيع الصحف والمطبوعات الصحفية، 2014.

(19) مراسلة إلكترونية مع منظمة العفو الدولية، 27 فبراير/شباط 2015.

(20) مقابلة بالهاتف مع منظمة العفو الدولية، 12 فبراير/شباط و15 مارس/آذار 2015.

(21) القانون الجنائي السوداني لسنة 1991: تعاقب المادة 50 بالإعدام أو السجن المؤبد أو لفترة سجن أقل. وتعاقب المادة 63 بالسجن لفترة لا تزيد عن سنتين أو بدفع غرامة أو بكليهما. وتعاقب المادة 66 بالسجن لفترة لا تتجاوز ستة أشهر أو بدفع غرامة أو بكليهما، ويمكن الاطلاع على القانون على:
http://www.pclrs.org/downloads/bills...20English.pdf؛ زيارة في 15 مارس/آذار 2015.
(22) مراسلات إلكترونية لمنظمة العفو الدولية مع ثلاثة صحفيين، 27 فبراير/شباط 2015.

(23) مقابلة مع منظمة العفو الدولية، 26 فبراير/شباط 2015.

(24) مقابلة مع منظمة العفو الدولية، 26 فبراير/شباط 2015.

(25) المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية، التحقق من توزيع الصحف والمطبوعات الصحفية، 2014.

(26) مقابلة مع منظمة العفو الدولية، 10 مارس/آذار 2015. وقد سمح بالتسجيل في 1997 لمعظم منظمات حقوق المرأة، مثل "مركز النوع الاجتماعي" و" مركز سالمة للدراسات النسوية" و"متاوينات" (شبكة نساء في ظل قوانين المسلمين).

(27) مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تقرير الحالة، 8 مارس/آذار 2009،
http://reliefweb.int/sites/reliefweb...ll_Report.pdf، زيارة في 14 مارس/آذار 2015.

(28) بي بي سي، "الخرطوم تطرد هيئات المساعدات الأجنبية من شرق السودان"، 1 يونيو/حزيران 2012، http://www.bbc.com/news/world-africa-18296430، زيارة في 11 مارس/آذار 2015.

(29) "المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلم"، "إغلاق منظمات المجتمع المدني في حملة قمعية جديدة لحرية تكوين الجمعيات في السودان"، 9 يناير/كانون الثاني 2013، http://www.sudantribune.com/spip.php?article45127، زيارة في 10 مارس/آذار 2015.

(30) تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، النشرة الإنسانية للسودان، العدد 52، 22- 28 ديسمبر/كانون الأول 2014: "أعلنت الحكومة السودانية المنسق المقيم والمنسق الإنساني، علي الزعتري، والمديرة القُطرية لبرنامج الأمم المتحدة للإنماء، إيفون هيله، شخصين غير مرغوب فيهما، بحسب بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية".
http://reliefweb.int/report/sudan/su...ber-2014-enar، زيارة في 27 مارس/آذار 2015.

(31) مقابلة مع منظمة العفو الدولية عبر "سكايب"، 26 فبراير/شباط 2015.

(32) مقابلة مع منظمة العفو الدولية، 11 مارس/آذار 2015.

(33) عارض محمد محمود طه، مؤسس حركة "الإخوان الجمهوريون" في 1945، تطبيق قانون الشريعة الإسلامية في 1983. وقبض عليه وحكم بالإعدام بتهمة "الردة" من قبل نظام جعفر النميري (1969- 85)، وأعدم في 18 يناير/كانون الثاني 1985.

(34) مراسلة بالبريد الإلكتروني مع منظمة العفو الدولية، 4 مارس/آذار 2015.

(35) اطلعت منظمة العفو الدولية على نسخة من الرسالة التي تضمنت 15 كلمة. ووقع الرسالة مسجل الهيئات الثقافية في وزارة الثقافة لولاية الخرطوم.

(36) المرصد السوداني لحقوق الانسان (بالعربية)، مع اقتراب الانتخابات: المزيد من الإغلاق والقيود لعمل المجتمع المدني في السودان، 9 فبراير/شباط 2015، ويمكن الدخول إلى الموقع على:
https://plus.google.com/108183163850008465451/posts، زيارة في 24 مارس/آذار 2015.

(37) مقابلة مع منظمة العفو الدولية، 11 مارس/آذار 2015.

(38) مقابلة مع منظمة العفو الدولية، 11 مارس/آذار 2015.

(39) مبادرة التنمية السودانية (سوديا)، www.sudia.org/، زيارة في 2 مارس/آذار 2015.

(40) مقابلة مع منظمة العفو الدولية عبر "سكايب"، 3 مارس/آذار 2015.

(41) مقابلة مع منظمة العفو الدولية عبر "سكايب"، 2 مارس/آذار 2015.

(42) مقابلة عن طريق الهاتف مع منظمة العفو الدولية، 27 فبراير/شباط 2015.

(43) مكتب تسجيل الشركات في وزارة العدل مسؤول عن تسجيل الشركات غير الربحية طبقاً لقانون 1925.

(44) مقابلة مع منظمة العفو الدولية عبر "سكايب"، 2 مارس/آذار 2015.

(45) مقابلة لمنظمة العفو الدولية مع أربعة من ناشطي المجتمع المدني، 13 فبراير/شباط و4 و11 مارس/آذار 2015.

(46) " منظمة أفريقيا العدالة- السودان" معهد دعوي وبحثي أسس في الخرطوم في 2007 ويعمل بشأن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في مختلف أرجاء السودان.

(47) تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2014/15: حالة حقوق الإنسان في العالم (رقم الوثيقة: POL 10/0001/2015).

(48) هيومان رايتس ووتش، التقرير العالمي لعام 2015، http://www.hrw.org/world-report/2015...hapters/sudan، زيارة في 23 مارس/آذار 2015.

(49) مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقرير الخبير المستقل حول حالة حقوق الإنسان في السودان، ميشود أديبيو بدرين، A/HRC/27/69، 4 سبتمبر/أيلول 2014، http://reliefweb.int/report/sudan/re...c2769-advance، زيارة في 23 مارس/آذار 2015.

(50) مجموعة الأزمات الدولية، السودان: آفاق "الحوار الوطني"، الصفحتان 8- 9.

(51) أليكس دو فال، "اللعب على أطراف عديدة، بشير السودان يحاول مجدداً إنهاء عزلته"، وورلد بوليتيكس ريفيو، 2 مارس/آذار 2015، http://www.worldpoliticsreview.com/a...his-isolation، زيارة في 27 مارس/آذار 2015.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2161


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة