الأخبار
أخبار إقليمية
عام منزوع البركة.. بعدك يا محجوب
عام منزوع البركة.. بعدك يا محجوب
عام منزوع البركة.. بعدك يا محجوب


04-04-2015 09:22 PM
محمد لطيف

رغم إصرار محجوب على أنه يفضل المواصلات العامة إلا أن أصدقاءه.. ولحكمة ما.. أصروا على أن يبعثوا له سيارة لتقله إلى حيث دعوة الغداء تلك.. ومنذ الظهيرة ظل الأصدقاء في انتظاره ولم يصلهم محجوب إلا عند المغرب.. دخل عليهم كعادته مبتسما ومعتذرا.. ثم بعفويته التي تختزن الإنسانية بمعناها الحقيقي والرجولة وكريم الأخلاق والإيثار.. روى القصة التالية: (جينا بالشهداء لقيت واحد رجله مقطوعة حايم بين الحافلات بصعوبة.. ناديته سألته.. قال لي رجله اتقطعت في حادث حركة وأصحابه بيساعدوه مشغلنو في الموقف.. وطوالي اتذكرت جماعة كانوا قبل كدة قالوا لي أي زول يجينا من طرفك محتاج لطرف صناعي نحن مستعدين.. ضربت ليهم تلفون قالوا لي جدا بس خليه يجينا هنا عشان ناخد المقاس.. أنا قلت الزول دا من الشهداء لحد الحلفايا حيمشي كيف..؟ واتذكرت معاي عربية.. قلت يا ولد الغداء ملحوق.. وطوالي أخدت الزول وطلعت على الحلفايا ورتبنا الموضوع والحمدلله بعد أربعة يوم حيستلم الساق الصناعية بتاعتو وأنا متأسف يا جماعة).. هب الجماعة هاتفين بصوت واحد ودموعهم تسبقهم.. نتأسف نحن يا أستاذ الما فكرنا زيك.. ونتأسف نحن يا أستاذ الما كنا زيك.. من غير محجوب يفعل هذا..؟!

يطرح محجوب يوما على أصدقائه مشكلة سيدة تعاني من تليف رئوي.. مثله تماما.. وأنها بحاجة إلى جهاز أوكسجين.. تبدأ الاتصالات.. يتضح أن قيمة الجهاز نحو خمسة آلاف جنيه.. من باب طمأنة محجوب يتعهد الأصدقاء بالنظر في تدبير المبلغ.. ومحجوب يلح أن المريضة وضعها حرج.. ثم يلوح بأنه سيبعث لها بجهازه إن لم يتوفر جهاز في الوقت المناسب.. مما يربك الجميع.. أحدهم يتعهد بالسعي لمقابلة مسؤول في مؤسسة بإمكانها توفير الجهاز.. بسعر معقول.. ويأمل أن ينجز المهمة خلال يومين أو ثلاثة.. ولكن الدهشة تلجمه وهو يجد ذلك المسؤول أمامه بعد ساعة واحدة فقط.. دون ما أي احتمال لذلك.. فيروي له القصة.. وكيف أنه كان يسعى للقائه خلال يومين على الأقل.. ليفاجأ بالمسؤول يقول له.. عشان خاطر محجوب شريف رسلو زول بكرة يستلم الجهاز مجانا.. كيف تكون البركات.. وكيف يكون التوفيق.. إن لم يكن شيئا كهذا..؟ كنت أقول لمن أعرف.. من كانت له حاجة يريدها أن تُقضى فليضعها عند محجوب شريف..!

ذات يوم يلح علي محجوب أن نذهب لزيارة نجم بارز في حالة استشفاء.. ظننتها زيارة للاطمئنان.. حتى بدأ محجوب الحديث.. راح يعدد مآثر الشعب السوداني عليه شخصيا.. وكيف أنه طوقه بأفضاله وتسابق لتوفير تكاليف علاجه.. ثم ينتقل لموضوع الزيارة.. يقول للرجل إنت أهم مني وأرسخ في وجدان الشعب.. فأذن لنا أن ننادي الشعب ليتكفل بعلاجك.. يفاجأ محجوب بالرجل يقول له.. والله يا محجوب يا خوي حكاية الشعب دي خليها كدي هسا.. أنا عندي مساعي مع الدولة...! يصمت محجوب وقد تغير لون وجهه.. يجاهد في كظم غيظه.. وتعلمون ماذا تعني الدولة بالنسبة لمحجوب شريف.. يسـتأذن.. نغادر.. وحين نخطو أولى خطواتنا في الشارع.. يمسك محجوب يدي بقوة.. كأنه يريد أن يفرغ شحنة تمور داخله.. يوقفني.. يفاجئني بآخر ما توقعت.. يغلظ القسم أن لا أنشر هذه الواقعة.. ولا أرويها حتى.. أتعهد له.. وأقسم الآن أن محجوب قد رحل بسره ذاك..!

وحين حمل الشعب محجوب شريف إلى مثواه الأخير.. كان طبيعيا أن يكون وداعه.. والصلاة عليه.. على يد السيد مجدد الإدريسي.. والأدارسة هم من تعرفون علما وورعا وزهدا في هذه الدنيا.. كما كان محجوب شريف تماما..!

لم أقل قط إنني بصدد تعداد مآثر محجوب شريف.. فأنا دون ذلك.. وهي فوق الحصر.. وفوق الوصف.. بل هي خواطر من صديق.. شهد عاما.. منزوع البركة.. بعد محجوب!

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2156

التعليقات
#1240667 [التــــــــــــــــــــــــــــــــربالى]
5.00/5 (1 صوت)

04-05-2015 05:28 AM
فالترقد بســـــــــــــــلام
فكلنا نشهد ونشهد الله ..
انك ماك الوليد العاق
لا خنت لا ســــــــــــــــراق
شكرا لطيف اقصــــــرت ... ياحليل محجوب

[التــــــــــــــــــــــــــــــــربالى]

#1240664 [بيلى]
5.00/5 (1 صوت)

04-05-2015 05:00 AM
لو كان هنالك نبى للشعراء لكان الراحل محجوب شريف ,, ولو كان هنالك نبى للفنانين لكان الراحل مصطفى سيد أحمد رحمة الله تغشاهم في عليائهم .

[بيلى]

#1240613 [الحق ابلج]
5.00/5 (1 صوت)

04-04-2015 11:56 PM
شكرا جزيﻻ استاذ لطيف على تذكيرنا بالحكايات التى ظننا انها اندثرت مع اهلها الصادقين الذين يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصه .
اللهم ارحم محجوب شريف بقدر ما إحب عبادك وضاعفه له اضعافا مضاعفة كثيره .

[الحق ابلج]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة