الأخبار
منوعات سودانية
في الأفراح والأتراح: الصيوانات.. حرفة أصحاب الذوق الرفيع
في الأفراح والأتراح: الصيوانات.. حرفة أصحاب الذوق الرفيع
في الأفراح والأتراح: الصيوانات.. حرفة أصحاب الذوق الرفيع


04-05-2015 11:04 PM
الخرطوم: دُرِّية مُنير

السُرادق هو ما يجمع الناس في عرس أو مأتم، هكذا عرفه علماء اللغة، وهو أيضاً حرفة تقاوم الاندثار تعرف بـ (الصيوانات) أو (الخيمة)، ولأن حياكتها صعبة وتحتاج لصبر أهملها التجار والقائمون على صناعتها بعد أن قلّ الطلب وأصبح الإقبال ضعيفاً، لا سيما في ظل الانتشار الكثيف للصالات الثابتة والمتحركة، الأمر الذي جعل من صناعة الصيوانات أمراً عسيراً يقوم به قلة من الناس.

بحي البوسته الأم درماني يقوم مجموعة من الشباب في العقد الثاني من عمرهم مختلفي الجنسيات والأعراق تجد السودانيين بينهم والإريتريين، يعمل بعضهم بكد على الماكينات، وآخرون يحيكون الأقمشة الممدودة أمامهم بأيديهم، وهناك من يطرق على حجر مسطح وآخر يعاونه بتقطيع الجلود إلى مربعات صغيرة، فتجد نفسك وسط إيقاعات مختلف كما الحفل تماماً.

حرفة متجددة

في الحقيقة صناعة الصيوان أو الخيمة مهنة وحرفة وهواية للبعض، تسخدم فيها أقمشة اعتدنا أن نراها في كل المناسبات، إلا أن الاستحداث الذي طالها كما طال أشياءً أخرى كثيرة، جعل أشكال وألوان كثيرة من الأقمشة تدخل في صناعتها تدريجياً، حتى أنك لا تبالي حين ترى سُرادقاً نصبت بلون أحمر أو أزرق حتى صار واجهة للتباهي والتمجيد للفقيد رحمه الله، وإعلاء من شأن العريس.

في طريق الاندثار

حسن عبدالله خليفة ورث هذه المهنة من والده الذي ظل أثيرها منذ أن كان يعمل في المخازن والمهمات، وقال: بعد أن جففت لم يترك والدي مهنته بل نقلها إلى السوق لتصبح تجارته التي يعتمد عليها في رزقه، حتى أننا مضينا في نفس الطريق. يشتري حسن بضاعته من الأقمشة من جمهورية مصر العربية، حيث تصمم وتطبع، ومنه العادي (قطن أو بوليستر) و(الستان). وقال: "لكن التشطيبات الأخيرة نقوم بها هنا وتنقسم إلى مرحلتين الأولى منها الخياطة ويتم من خلالها لصق الأقمشة الملونة مع الأخرى، لتحول للعامل الذي يقوم بفتح مكان الحبال، ثم ترقع الأطراف بالجلد، وهنا تنتهي عملية التصنيع الأخيرة".

تأثيرات الصالات

وأشار حسن إلى أن انتشار الصالات والنوادي له أثر على الصناعة لحد ما، لكن تعاملهم مع الجمعيات وموزعي الولايات ومتعهدي المناسبات كالأفراح والمؤتمرات والمخيمات والمآتم وبعض الفرق الفنية، خفف من حجم الضرر الذي وقع عليهم. وأوضح أن السرادق يحتاج إلى (8) قطع و(23) ماسورة. وأضاف: لسرادق العزاء عدد من المسميات تختلف حسب الشكل والتصميم فهنا (العرباوي، والأحمدي)، و(القلع) لسرادق الأفراح، بينما عمال التشطيب يطلقون عليه (الدريشي).

اللحاق بالحضارة

السرادق متعة حقيقية للعين والروح، لكنها في المقابل نزف للجيوب التي لا تجد مفراً من إخراج آلاف الجنيهات لاستئجار الصالات المتحركة أو الأندية لإقامة الأفراح، ويجد الحزن مكاناً بين كل هذا، فسرادق العزاء يحفها اليأس، هو ذات يأس أصحابها الذين يحتاجون إلى الصبر لضآلة الإقبال رغم عراقة المهنة، التي تعتمد حياكتها على الصبر والذوق الرفيع، لأنها إحدى الفنون التشكيلية التي تقوم صناعتها على الرسم والنقش والألوان، يحاول صانعو السرادق أو الخيام جاهدين اللحاق بركب الحضارة في كلا الموعدين فرحاً كان أم عزاءً عبر تطويرها لتناسب كل المناسبات تتداولها كل الطبقات، لذلك تأتي سرادق العزاء من ثلاث قطع من قماش العادي تعبيراً عن الحزن، بينما يتمايل ستان الجلاكسي وليلة العمر باللون الأحمر أو الأزرق المنصوبة على شكل الجملون والصالة المغلقة بفرح، ازدانت بلمبات الإنارة الملونة، تعجب الناظرين.

حرف تقليدية

تعد الحرف التقليدية لدى كل دولة أحد المكونات الأساسية لثقافتها، فصناعة السرادق جاءت من مصر التي يستورد منها الأقمشة ملونة ومطبوعة، وتعبر الحرفة عن أسلوب حياة أهلها في عصورها المختلفة الماضية والحاضرة، وظهر ذلك جلياً من خلال احتفالات أهل مصر بالمولد والمناسبات الدينية، بجانب مناسبات الأفراح والأتراح، كما أن الاهتمام بالحرف التقليدية عن طريق تطويرها وتوظيف منتجاتها بما يتطلبه المجتمع المعاصر يضمن عدم اندثارها واستمرارها في التعبير عن هوية وموروثات المجتمع التي ظهرت فيه، أيضا الاهتمام بالحرفيين وتنمية مهاراتهم وثقافتهم قد يصل بالمنتجات المحلية إلى العالمية لتوافر عاملي الجودة والعصرية مع الاحتفاظ بروح المنتج وهويته، فضلاً عن أن الاهتمام بزيادة دخل الحرفيين يضمن استمرارهم في المهنة، وبالتالي تقديم أجيال جديدة، ما يضمن عدم اندثار الحرفة.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2108


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة