الأخبار
أخبار إقليمية
عبد الرحمن علي طه (1901 – 1969): دوره في المسرح
عبد الرحمن علي طه (1901 – 1969): دوره في المسرح



بمناسبة مرور يوم المسرح العالمي في 27 مارس 2015:
04-05-2015 11:08 PM
بروفيسور/ فدوى عبد الرحمن علي طه

آمن المعلم عبد الرحمن علي طه الذي ولد عام 1901 وشب وترعرع في قرية عمارة الجعليين سابقاً (أربجي حاليا) بولاية الجزيرة بأهمية دور المسرح في العملية التعليمية منذ أن كان طالباً بكلية غردون خلال الفترة 1918 – 1923 وبدأ دوره المسرحي منذ ذلك الوقت. وأشار إلى ذلك محجوب عمر باشري في مقال كتبه في جريدة الثورة 17/3/1961 عن شخصية صديق فريد ووصفه بأنه مؤسس المسرح السوداني. ذكر محجوب " محمد صديق فريد هو مؤسس المسرح السوداني. تخرج في كلية غردون القديمة عام 1912 وعمل مدرسا في القسم الابتدائي في كلية غردون وعُين بعد ذلك ضابطاً لكلية غردون فاتصلت أسباب حياته مع اليوزباشي محمد جميل الذي كان معلماً في الكلية الحربية بالخرطوم. في تلك الفترة تعرَّف للمهتمين بالمسرح وكانوا من الموظفين المصريين والضباط. وكان فؤاد شفيق يعمل موظفاً في السكة الحديد فاشترك معهم في رواية ريتشارد قلب الأسد ومثل دور صلاح الدين الأيوبي لأول مرة. وكان اهتمامه في تلك المسرحية باللغة العربية ومخارجها والتعبير الصوتي الخطابي. وعرضت الرواية في الخرطوم في عام 1919 فنالت استحساناً من النظارة مما حدا به أن يشترك في تمثيلية يوليوس قيصر. وتعلق بحب المسرح وبالإخراج وبرز مزاجه الفني لا كممثل فقط ولكن كمخرج وملقن، فمثل رواية عطيل من ترجمة خليل مطران وطعم المسرحيات بالمنلوجات الفكاهية، وشجع الشباب السوداني على الاشتراك معه. فكان من أبرز هؤلاء محمود منصور الذي تألق في دور ريتشارد قلب الأسد وكذلك المهندس طه صالح كما أن السيد عوض ساتي قام بالاشتراك معهم في بعض الأدوار، وحرك ذلك الأشواق في قلوب الشباب فمثل الدرديري محمد عثمان دور فتاة في عام 1919 كما مثل عبد الرحمن علي طه بعض الأدوار".
ويدعم ذلك ما ذكره حسن نجيلة أحد المعاصرين لتلك الفترة حيث يتحدث في "ملامح من المجتمع السوداني" عن معركة تعليم الفتاة وتمثيل طلبة كلية غردون لتمثيلية حول هذا الموضوع: ويقول:
"مساء الخميس 9/12/1920 ونحن نسير جماعات جماعات نحو مدرسة أم درمان الأميرية لنشهد تمثيلية يقوم بها طلبة كلية غردون تدور فكرتها حول تعليم المرأة موضوع الساعة في ذلك الوقت وكانت مثل هذه الليالي التمثيلية لندرتها تلقى اهتماما وإقبالاً عظيمين وقد اشتهر جماعة من شباب الموظفين والطلبة بهذا الفن وطار لهم صيت بعيد أذكر في طليعتهم المرحومين الأستاذين صديق فريد وعرفات محمد عبد الله والأساتذة عبد الرحمن علي طه وعلي بدري وعوض ساتي وعلي نور المهندس وأبو بكر عثمان وغيرهم من فتية ذلك العهد".
يواصل حسن نجيلة حديثه عن التمثيل ويتحدث عن مسرحية صلاح الدين الأيوبي للكاتب السوري نجيب حداد. ويذكر أن المسرحية مثلت لأول مرة في مسرح نادي الخريجين في 27 أكتوبر 1921 وكانت للإسهام في إنشاء أول مدرسة للطب في السودان. وأدى طه صالح دور صلاح الدين وهو أحد أبكار خريجي مدرسة الهندسة وإسماعيل فوزي في دور ولي عهد إنجلترا وعرفات محمد عبد الله في دور قلب الأسد. ويذكر نجيلة أن المسرحية مثلت مرة أخرى لنفس الغرض عام 1923 وأن البطولة أسندت هذه المرة لصديق فريد. ويذكر أيضاً أن الخريجين مثلوا إلى جانب رواية صلاح الدين رواية أخرى هي (عطيل). ويذكر حسن نجيلة أن جماعة من شباب الموظفين والطلبة اشتهروا بفن التمثيل منهم صديق فريد وعرفات محمد عبد الله وعبد الرحمن علي طه وعلي بدري وعوض ساتي وعلي نور المهندس وأبو بكر عثمان.
أسندت البطولة في رواية صلاح الدين الأيوبي ذات مرة لعبد الرحمن علي طه عندما شاركت جمعية التمثيل في دعوة الجمهور للاكتتاب لتأسيس المدرسة الأهلية بأم درمان وذلك من خلال العروض التي قدمتها في أقاليم السودان المختلفة. ففي عام 1931 قدمت الجمعية مسرحية "صلاح الدين الأيوبي" بمسرح نادي الخريجين بالأبيض حيث أسندت البطولة لعبد الرحمن علي طه. وشارك في التمثيل مكاوي سليمان أكرت، وإبراهيم يوسف سليمان، ومكي عباس، وخضر حمد، ويوسف مصطفى التني، وأمين بابكر، وحسن زيادة وإسماعيل عثمان صالح. وكان عبد الرحمن علي طه قد خلف صديق فريد رئيساً لجمعية التمثيل.
تدعم تقارير كلية غردون المحفوظة بمكتبة السودان جامعة الخرطوم ما ذكره محجوب عمر باشري وحسن نجيلة عن النشاط المسرحي لطلبة كلية غردون في الفترة التي كان عبد الرحمن علي طه فيها طالباً بالكلية لكنها لا تذكر أسماء. وتشير تقارير عام 1918 إلى أن بعض الطلبة شكلوا جمعية للتمثيل و أن المسرحيات تؤدى مرة كل شهر وتكتب باللغة العربية ويكتبها الطلبة أنفسهم. بينما واصلت تقارير كلية غردون حديثها عن النشاط الكشفي بالكلية إلا أنه لا يوجد ذكر لجمعية التمثيل في تقارير الأعوام بين 1923 و1927. فهل جدد مجيء عبد الرحمن علي طه أستاذاً بالكلية في عام 1927 نشاط الجمعية مرة أخرى؟
مهما كان الأمر فقد واصل عبد الرحمن علي طه اهتمامه بالمسرح بعد تعيينه أستاذاً في كلية غردون وجاء في تقارير كلية غردون لعام 1931 و1932 أن طلاب السنة الأولى مثلوا تحت الإشراف الرشيد لعبد الرحمن علي طه مسرحية قصيرة بالإنجليزية وكانت بساطتها اللغوية تناسب مقدرات الممثلين. ومُثلت أيضاً مسرحيات قصيرة بالعربية تناولت مشاهد من تاريخ السودان. ويشير التقرير إلى مساهمة مستر لانق وعبد الرحمن علي طه الـمُقدرة في إنجاح جمعية التمثيل. وتذهب تقارير لاحقة أبعد من ذلك لتشير إلى عبد الرحمن علي طه مؤلفاً للمسرحيات حيث يقول التقرير: " أدى الطلاب مسرحيتين خلال العام استمتع بها الجمهور الكبير. والمؤلف هو عبد الرحمن أفندي علي طه الذي كرس كثيراً من وقته وطاقته لشئون جمعية التمثيل" .ولم يذهب التقرير أبعد من ذلك ليذكر اسم المسرحيتين. كما تذكر التقارير أيضاً "أدى التمثيل في ما مضى دوراً بارزاً في حياة الكلية. وبعد الإجازة الصيفية بُعثت جمعية التمثيل تحت إشراف عبد الرحمن أفندي علي طه. وكان هو نفسه ممثلاً بارزاً أيام دراسته بالكلية وكاتباً لروايات تستحق الإشادة ".
ويكتب عز الدين الحافظ في مجلة بخت الرضا 1984 بمناسبة اليوبيل الذهبي لمعهد التربية بخت الرضا عن نشاط عبد الرحمن علي طه المسرحي قائلاً : " ويذكر لنا من عاصروا النشاط الثقافي في الثلاثينيات أن الأستاذ عبد الرحمن علي طه كان يشارك في التمثيل المسرحي فقد شارك في مسرح نادي الخريجين بأم درمان في رواية كانت مثار الإعجاب وموضع الثناء. والتمثيل يحتاج إلى الشجاعة الأدبية وسرعة البديهة كما يحتاج إلى الإبانة في القول والقدرة على التشخيص وإلى صفات أخرى لا أجد المجال الآن لحصرها".
لم يهمل عبد الرحمن علي طه اهتمامه بالمسرح بعد نقله إلى معهد التربية ببخت الرضا عام 1935 نائباً لعميد المعهد المستر قريفث. ويشير قريفث أول عميد لمعهد التربية ببخت الرضا (1934 - 1950) في كتابه "تجربة في التعليم" إلى مسرح الهواء الطلق في بخت الرضا ويبرز له صورة في الكتاب. ويقول إن الشباب كانت لديهم إمكانيات كبيرة في المسرح ليس فقط التزويد بالتسلية التي يحتاج إليها بشدة في الريف والمدينة لكن العمل كقوة تعليمية ومعالجة تٌقارن بذلك الذي كانت تمارسه الدراما في اليونان القديمة.
ويذكر الفكي عبد الرحمن وكان تلميذاً بالمعهد في ذلك الوقت: "كان تدريب المعلمين يتم بمدرسة العرفاء بالخرطوم حتى قيام بخت الرضا عام 1934 فانتقل بعض المعلمين من العرفاء إلى بخت الرضا ومن بينهم الممثل والمخرج والكاتب المسرحي عبد الرحمن علي طه عضو جماعة التمثيل". إلا أن عبد الرحمن علي طه انتقل من كلية غردون وليس من مدرسة العرفاء كما ذكر الفكي عبد الرحمن. ويكتب عبد الرازق عبد الغفار في مجلة بخت الرضا ديسمبر 1984 أن التمثيل في بخت الرضا لم يكن هواية يتلهى بها الناس ولكنه فكر أساسي في التربية، يهدف إلى غاية محددة. ولقد كان السيد عبد الرحمن علي طه والمستر قريفث ممثلين ومخرجين ويؤلفان للمسرح. وهكذا بدأ التمثيل في بخت الرضا تحت رعاية متمرسة ومتعاطفة.
وفي مقال كتبه مصعب الصاوي بجريدة الصحافة 15/4/2003 بعنوان "الأستاذ عبد الرحمن علي طه سيرة رائد مسرحي" جاء أن عبد الرحمن علي طه استطاع في بخت الرضا أن يربط النشاط الفني والمسرحي بأصول التربية وأسهم بفكره في جعل المسرح جزءاً أصيلاً من النسيج العضوي للمناهج وليس نشاطاً ثانوياً خاصة وأن الدراما تمثل إحدى وسائل التعليم الحديث بل أكثر الوسائل فعالية وجدوى لكونها تخلق حيوية في مجالات العلوم المختلفة لاحتوائها على عناصر الجذب والخيال".
ويذكر عبد الله الحسن في كتابه "استراحة" الصادر عن دار الجيل بيروت 1986 أن عبد الرحمن علي طه " كان من رواد المسرح بلا جدال وكان يجيد التمثيل ويؤلف المسرحيات ويدفع الطلاب إليه وكان يقول بأن الذي يجيد التمثيل لابد أن يجيد التدريس لأن الفصل مسرح صغير بطله المعلم ومشاهدوه التلاميذ والمعلم إن أحسن التمثيل جذب نفوس التلاميذ وأسقاهم المعلومات دون عناء أو ملل".
ويقول إسماعيل محمد الأمين (ود الشيخ) وكان تلميذا بمعهد بخت الرضا (عمل فيما بعد بمكتب النشر) في مقابلة شخصية أجريتها معه عام 1995 إن معظم الروايات التي ألفها عبد الرحمن كانت بأحداث سودانية أصيلة. ويضيف إسماعيل أن عبد الرحمن علي طه كان يرى في الدراما وسيلة مهمة لتغيير المجتمع. وقد أوحى لمكي عباس عندما ذهب إلى الجزيرة لبدء تجربة تعليم الكبار (أصبح مكي فيما بعد محافظاً لمشروع الجزيرة) بأن يهتم بالدراما فيها لأن تغيير المزارعين يتم بالتمثيليات.
يذكر الفكي عبد الرحمن أن عبد الرحمن علي طه كتب مسرحيات أخرجها مع طلبته وأن اسماعيل محمد الأمين مثل دور ود الشيخ في مسرحية كتبها عبد الرحمن علي طه فلصق به اسم الشخصية أكثر من اسمه الحقيقي. كما ألف عبد الرحمن مسرحية اسمها ( صور من نهاية القرن ) ومثل فيها إلى جانب إسماعيل محمد الأمين عبد اللطيف عبد الرحمن وعبد الله الحسن المحامي . ويذكر حسين همام في مقابلة شخصية أجريتها معه عام 1995 أن عبد الرحمن علي طه دربهم وهم بالصف الخامس بمعهد بخت الرضا على تمثيل رواية اسمها "الجريمة". قدمت مسرحية الجريمة في افتتاح مسرح بخت الرضا عام 1939 ومُثلت للمرة الثانية على مسرح مبروكة عام 1944.
ألف عبد الرحمن علي طه في بخت الرضا رواية اسمها " الأمين المأمون" . وهي رواية رمزية أراد عبد الرحمن علي طه أن يوضح فيها أن الاستفادة في السودان من الخبرات البريطانية تشبه استفادة المأمون بن هارون الرشيد من خبرة من سبقوه وذلك عندما شجع حركة الترجمة من اليونان والرومان ودعمها. وأشار في الرواية إلى أن الترجمة من تلك الحضارات هي التي جعلت العرب يسودون العالم .
ويذكر الأستاذ عوض عثمان مكي في مقابلة شخصية عام 1995 وكان تلميذاً ببخت الرضا أن عبد الرحمن علي طه ألف مسرحية "رجل الأوهام" وأدى المسرحية تلاميذ السنة السادسة ببخت الرضا. وشارك مؤلف المسرحية معهم في التمثيل لأداء دور أسند لأحد الطلاب ولكنه أصيب بحمى قبل رفع الستارة مباشرة. فقد كان الموقف لا يحتمل وقد احتشد أهل الدويم وأعيانهم وعلى رأسهم الخليفة الحسن (والد الأستاذ سر الختم الخليفة رئيس وزراء حكومة أكتوبر) لحضور المسرحية، فتدارك عبد الرحمن علي طه الموقف بأدائه دور التلميذ المريض. وحاوره في المسرحية محمد إبراهيم أبو سن حيث قال له عبد الرحمن "إن الصديق مرآة أخيه" فرد محمد إبراهيم أبو سن على عبد الرحمن قائلاً "لا أرى مرآة في هذا الوجه الأسود!" فضج المكان بالضحك والتصفيق لأن عبد الرحمن علي طه كان داكن السُمرة.
من أشهر الروايات التي كتبها عبد الرحمن علي طه ومُثلتْ في مسرح بخت الرضا في النصف الأول من الأربعينيات رواية اسمها "سعاد" وقد فُتن بها سكان الدويم وظلوا لسنوات طويلة يتغنون بالمقاطع الشعرية التي وردت فيها. وقد كانت مسودة هذه الرواية موجودة بمكتبة عبد الرحمن علي طه حتى قبل سنوات ولكنها فقدت الآن. ومن الروايات التي كتبها أيضاً رواية اسمها "النخيل" وهي معالجة للواقع الاجتماعي في مسقط رأسه عمارة الجعليين في الأربعينيات.
خلف عبد الرحمن علي طه في الاهتمام بالمسرح الأستاذ أحمد الطيب أحمد بعد نقل عبد الرحمن إلى مصلحة المعارف. وفي هذا الصدد يقول عثمان حسن أحمد في كتابه "أصوات وحناجر" الصادر عن دار جامعة الخرطوم للنشر عام 1975 إن رغبات ومواهب أحمد في المسرح بدأت منذ أيام دراسته بكلية غردون. ويمضي عثمان حسن أحمد ليقول: " إلا أن خجل أحمد الطبيعي قد حبس تلك الرغبات زمناً طويلاً حتى تيسر له المناخ المناسب في بخت الرضا القرية الصغيرة حيث يجمع بين ساكنيها جو من المودة والألفة التي أذابت جليد ذلك الخجل الطبيعي. وكانت بخت الرضا ذات تقليد مسرحي راسخ، فقد اهتم روادها الأولون وعلى رأسهم عبد الرحمن علي طه بأمر المسرح يؤلفون المسرحيات ويترجمون البعض ويخرجونها ويدربون الطلاب على التمثيل والإخراج أيضا".
ويذكر ا مالك محمد عبد الماجد في مذكرات نشرتها صحيفة "ألوان" في 22/9/1997 :"ولعل من نافلة القول أن نشيد بدور بخت الرضا في ميلاد ورعاية المسرح المدرسي وكان رائده بحق الأستاذ الجليل عبد الرحمن علي طه وأعقبه المبدع الدكتور أحمد الطيب أحمد فقد كان مشخصاتياً بحق وحقيقة، كذا الأخ المرحوم الطاهر شبيكة وقد تخرج على يديهما الفكي عبد الرحمن".
ويُذكر أن عبد اللطيف عبد الرحمن مَثَّل دور هتلر في إحدى الروايات ومثل شريف خاطر دور موسليني. وجعل عبد الرازق عبد الغفار لعبد اللطيف شارباً كهتلر وفرق (شق) شعر رأسه على طريقة هتلر . ومن يومها صار عبد اللطيف يشق شعر رأسه فرآه عبد الرحمن علي طه فقال له : "عبد اللطيف: انتهت الرواية". وأبطل بعدها عبد اللطيف طريقة تصفيف الشعر كهتلر.
يذكر حسين همام أن عبد الرحمن علي طه دربهم وهم بالصف الخامس بمعهد بخت الرضا على تمثيل رواية اسمها "الجريمة". وبينما كانوا يتدربون بالفصل على الرواية جاء فراش ليخطر عبد الرحمن علي طه بأن المعلم " فلان " يطلب التلميذ محمد الزبير. فأجابه بأن محمد الزبير يمثل الآن أمامه، ومتى ما انتهى من دوره سيذهب للمعلم. وعندما رجع الفراش جاء المعلم بنفسه وفتح باب النملية بعنف وقال " إلى متى هذه الجريمة؟ تعال يا محمد الزبير. ولم يستاء عبد الرحمن علي طه لتصرف المعلم بل وضع نظارته على المنضدة ثم أخذها بسرعة قائلاً للممثلين استمروا وسوف أمثل معكم دور محمد الزبير.
قدمت مسرحية الجريمة في افتتاح مسرح بخت الرضا عام 1939 ومُثلت للمرة الثانية على مسرح مبروكة عام 1944، وتكونت جوقة التمثيل من عبد اللطيف عبد الرحمن ومحمد الأمين الغبشاوي وشيخ الدين محمد المهدي الخليفة
واصل عبد الرحمن علي طه تشجيعه ودعمه لمسرح بخت الرضا بعد تعيينه وزيراً للمعارف في ديسمبر 1948 فحدث أن جاء من الخرطوم خصيصاً ليشهد تمثيلية أوديب التي أخرجها عبد الرحيم الأمين، وقام بتمثيل دور أوديب فيها سيد أحمد محمود.
هذا وقد حيت جريدة "الصحافة" عبد الرحمن علي طه في 27 مارس 2003 الذي يصادف يوم المسرح العالمي في مقال بعنوان "ذاكرة الدراما" بقلم الأستاذ مصعب الصاوي. وأبرز كاتب المقال صورة للإمام عبد الرحمن المهدي والشيخ بابكر بدري وعبد الرحمن علي طه. جاء في المقال: "تتقدم الصحافة بأحر التهاني للمسرحيين بمناسبة 27 مارس الذي يصادف يوم المسرح العالمي عبر هذه الصورة النادرة التي يرى فيها الإمام عبد الرحمن راعي حركة الفنون الوطنية بجواره الشيخ بابكر بدري صاحب أولى مبادرات العرض المسرحي في رفاعة 1903م والأستاذ عبد الرحمن علي طه الذي عرف بنشاطه المسرحي والثقافي في كلية غردون ونقله من بعد إلى بخت الرضا عقب تأسيسها في عام 1934م. وهي إشارة لرموز الدراما والمجتمع تثبت قوة العلاقة بين المسرح والمؤسسة التعليمية في السودان".
بالرغم مما تقدم عن دور عبد الرحمن علي طه في المسرح إلا أنه لا توجد ولو واحدة من نصوص المسرحيات التي شارك فيها أو قام بتأليفها بدور الحفظ في السودان أو بمكتبته الخاصة التي تركها بعد وفاته في 2/11/1969. ويبدي الفكي عبد الرحمن في مذكراته حزنه لعدم توثيق العملية المسرحية ببخت الرضا ويقول: " أتأسى ويشاركني الأسى كل من عاش بخت الرضا (1934-1961) وشهد العمل المسرحي القوي الذي لم يوثق له. فما كان عند الناس وسائل توثيق فحتى الورق والأقلام لم تكن متوفرة وعلى كل ممثل أن ينقل دوره فقط ويحفظه ويمثله وينساه وتضيع كراسة الإخراج". ونشارك الفكي عبد الرحمن الحزن ليشمل تجربة بخت الرضا في التمثيل بصفة خاصة وتجربة المسرح السودانية بصفة عامة.
====
بروفيسور/ فدوى عبد الرحمن علي طه
[email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1913

التعليقات
#1241688 [الرشيد]
1.00/5 (1 صوت)

04-06-2015 12:51 PM
من امتع و افيد ما قرأت عن تلك الفترة الحوار الذي امتد لخمس حلقات مطولة قام بها دكتور امين محمد احمد مع الراحل الفكي عبدالحمن في صحيفة الصحافة عدد الثلاثاء المتميز والذي كان يشرف عليه الاستاذ كمال الجزولي 000 لا اذكر التاريخ بالضبط غير انها كانت ذات رمضان اما في عام 1996 او 1997 000

[الرشيد]

#1241441 [كتاحة امريكا]
1.00/5 (1 صوت)

04-06-2015 08:12 AM
نحن في حاجة ماساه الى كتابة السيرة الذاتية لكل من ساهم ويساهم في حركة السودانية


ومنها : وجه من ....

[كتاحة امريكا]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة