الأخبار
أخبار إقليمية
"أسير غزال فوق القويز" في سيرة زيارة خمسة رؤساء لمدينة الأبيض
"أسير غزال فوق القويز" في سيرة زيارة خمسة رؤساء لمدينة الأبيض



04-07-2015 10:55 PM
الأبيض – مهدي الشيخ مهدي

تتميز (عروس الرمال) بموقعها الجغرافي الفريد، إذ تتوسط السودان تقريباً، وتُزين جيدها تلال الرمال الذهبية التي تنمو عليها شجيرات الهشاب (الصمغ) ويُزرع فيها الدخن والكركدي والسمسم والفول السودان ذو الحبة الصغيرة التي تصل نسبة الزيت فيه إلى 25% بينما تصل نسبة الزيت في الحبة الكبيرة نحو 18%.

وفي شرق الأبيض وجنوبها، حيث التربة الطينية والقردود (خليط بين الطين والرملة)، وفي فصل الخريف تتدثر تلك الروابي الرملية بحلة زاهية من الخضرة على مد البصر والسماء ملبدة بالغيوم، فلا ترى الشمس لعدة أيام ولا يشتاق لرؤيتها أحد، كما أن أرياف الأبيض تشتهر بأجود أنواع الضأن والجمال والخيول، لذا صارت جاذبة لزيارة الأجانب، فزارها كل من: الرئيس اليوغسلافي تيتو، رئيس الاتحاد السوفيتي برزينف، ملكة بريطانيا الزابيث، السيناتور الأمريكي جورج بوش، رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان، الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وكانت زيارة معظم الرؤساء في عهد الرئيس الفريق إبراهيم عبود ما عدا جورج بوش كان في عهد الإنقاذ.

أولاً: الرئيس اليوغسلافي تيتو

قبل وصوله الأبيض بأيام أعدت حكومة الولاية ميداناً كبيراً شرق المدينة، وأطلقت عليه ميدان تيتو من أجل إقامة الألعاب والاحتفالات الشعبية.

وعند وصوله المدينة توجَّه الركب رفقة الفريق عبود إلى رئاسة الولاية، حيث أعدت مائدة الإفطار في ضفاف البحيرة الصناعية (خزان مياه) شيدها الإنجليز في العهد الاستعماري وزرعوا حولها أشجار المهوقني الباسقة ذات الظلال الوارفة التي تنعكس صورتها على سطح مياه البحيرة، وتخلل أصناف الإفطار صحن مميز من (العصيدة يحفها ملاح التقلية)، فلفت منظر الصحن الرئيس تيتيو خاصة العصيدة التي يبدو شكلها كالقبة، فشرحوا له محتوياته وأمسك بالملعقة، وبدأ بملاح التقلية، فهام به وطلب منه كمية أخرى دون العصيدة، فأتوا به حالاً في كورة (سلطانية)، فأمسك الملعقة وما هي إلا دقائق حتى تركها خاوية على عروشها، فإذا حدقت في داخلها لا تدري ماذا كان بداخلها، وطلب نفس الملاح في وجبة الغداء.

ثانياً: رئيس الاتحاد السوفيتي برزينف

زار مدينة الأبيض في رفقة الرئيس إبراهيم عبود، وكانت الزيارة لساعات قليلة قام خلالها الرئيسان بوضع حجر الأساس لمجمع المحاكم الموجود حالياً.

ثالثاً: الرئيس الإماراتي الشيخ زايد بن سلطان

كان الاستقبال حافلاً وأقيمت له سباقات الهجن والفروسية، ولقد أعجبه فرس عربي أصيل تخطى سباق الخيل بمساحة كبيرة، كما أن شكل الحصان كان جميلاً، فالحصان العربي مميز دون الخيول وخاصة عند الحروب، حيث قال الشاعر عنترة مخاطباً حصانه: "فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ/ وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ/ لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى/ وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي".

فطلب الشيخ زايد مقابلة صاحب الحصان المميز فلما مثل أمامه تحدث إليه الرئيس عبود بأن الحصان أعجب الشيخ زايد، ويقول لك كم تطلب ثمناً له؟ فاعتذر صاحب الحصان للشيخ زايد وقال له يسعدني ويزيدني فخراً أن أقدمه لك هدية، فزيارتك لنا لا تقدر بثمن، ولكن ورثت هذا الحصان من أبي وأوصاني به خيراً وأن لا أبيعه. وبعد ثلاثة أيام من سفر الشيخ زايد بن سلطان نفق الحصان وفارق الحياة "ربما نفق حسرة وألماً على فرصة الاغتراب التي أتته حتى عنده وطارت منه".

رابعاً: السناتور الأمريكي جورج بوش

كانت زيارته بمناسبة الجفاف وشح الأمطار التي أصابت غرب السودان وبعض أجزائه الأخرى، فأرسل الرئيس الأمريكي رونالد ريجان إغاثة من الذرة الرفيعة إلى السودان، وكان يرأس جورج بوش وبعدها أصبح رئيساً للولايات المتحدة، وفي أحد مراكز التوزيع في شمال كردفان قال أحد المواطنين للسيناتور جورج بوش بالعربي قول لريغان: "الله سوف يدخلك الجنة".

خامساً: ملكة بريطانيا أليزابيث

كان استقبالها رائعاً جداً وقد شيدت لها حكومة الولاية مبنى في ميدان تيتو ليحميها من حرارة الشمس لمشاهدة الاحتفالات (أصلو نحن نحترم الستات) والرقصات الشعبية ومهرجان الرماية، وفيما بعد سمي المبني باسم قصر الملكة. لقد أعجبت الملكة برقصة الكمبلا وأخذت عدة صور لهذه الرقصة التي دائماً تلفت أنظار الأجانب.

ثم بدأ مهرجان الرماية وكان من بين المشاركين المقدم علي جبريل، فأدى التحية العسكرية للملكة ثم أخذ بندقيته وصوبها نحو الهدف، فكانت المفاجأة، حيث أسكن طلقاته العشر في السوداة، فصفقت له الملكة بإعجاب وأخذت عنوانه ولدى عودتها إلى لندن بعد شهور قليلة، أرسلت له دعوة لحضور احتفال الرماية العالمي الذي أقيم في لندن، وضم عدة دول من مختلف أنحاء العالم، فبدأ المهرجان، وكانت معظم النتائج تتراوح ما بين 7 إلى 9 نقاط، ولما أتى دور العقيد علي جبريل أمسك البندقية وصوب نحو دائرة الهدف، وكانت المفاجأة المذهلة أن تكرر نفس مشهد الأبيض، فأودع الطلقات العشر في السوادة، وهنا تهللت أسارير الملكة (لم يخذلها)، ونال كأس المهرجان والجائزة المالية.

سادساً: الرئيس المصري جمال عبد الناصر

استقبلته جماهير كردفان استقبالاً لم يسبق له مثيل، وقال أحد الشعراء السودانيين: أنت يا ناصر في أرضي هنا/ ليس بالضيف ولا المغتربي

ورغم الحراسة المكثفة حوله تمكن كثير من المواطنين من مصافحته. لقد قدم له الناظر بابو نمر هدية عبارة عن ألف ثور أبيض (تصوروا ثور أبيض).

حبنا لمصر ليس مفتعلاً فإنه يجري في دمائنا.. لم يقم أحد بتوجيه الشعب السوداني بالدفاع عن مصر والوقوف معها في كل حروبها منذ 1948 – 1956 – 1967 – 1973م.

ففي حرب 1967م.. دمر الطيران الإسرائيلي الطيران المصري وهو جاثم في المطارات والطائرات السليمة التي لم تصب بنيران الطيران الإسرائيلي وضعها مصر في مطار وادي سيدنا، وقامت بترحيل الكلية العسكرية المصرية إلى جبل أولياء، بل دعا السودان لعقد مؤتمر في الخرطوم عام 1967م، وكان من أهم وأنجح المؤتمرات العربية، بل في كل تلك الحروب اختلط الدم السوداني بالدم المصري في الدفاع عن مصر.

عندما همت مصر بإنشاء السد العالي كانت هنالك عقبة تقف في تنفيذه بعد أن أزال الرئيس عبد الناصر كل العقبات من تمويل وموقع ملائم لقيام السد على نهر النيل، والعقبة هي أن مياه السد في حالة قيامه في المكان المحدد له سوف تغمر مياهه كل مدينة حلفا.. وجلس الرئيس المصري مع الرئيس السوداني عبود، فضحى السودان تضحية لم يسبقه عليها أحد، فوافق بإخلاء أغلى مدينة في العالم، فهي تضم كنوزاً وآثاراً عمرها أكثر من 13 ألف سنة وتجود فيها زراعة القمح والبقوليات، فغمرتها مياه السد، فلا نجد سوى رؤوس المآذن حزينة تبكي، ولا أحد يرى دمعاتها وتم تهجير أهلها إلى خشم القربة، بيئة تختلف تماماً عن بيئة حلفا، لماذا فعلوا ذلك؟ هل هنالك تضحية أكثر من الأرض التي نشأوا فيها فأحبوها وأحبتهم؟ وبعد كل ذلك هنالك شد وجذب بيننا وبين مصر في أرض حلايب وشلاتين؟ يا مصر يا أخت بلادي يا شقيقة ضحينا بكل نفيس وغالٍ من أجلك ومازلنا على استعداد لتقديم المزيد، ولكن هل نفس الشعور ونفس حبنا لمصر يبادلنا الشعب المصري هذا الإحساس ؟ ولَّا هو حب من طرف واحد؟ وإذا كان كذلك فما أقسى على الإنسان أن يضحي بأغلى ما عنده وتكون تلك التضحية من طرف واحد.

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2479

التعليقات
#1242964 [amare]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2015 12:50 PM
Queen Elizabeth palace was built near khazan (dam) Al modoriya in El Obied not in midan Tito.
George Bush visited El Obied during president Nimiri's rule not in Al ingaz he was accompanied by Gen. Omer Mohd. El Tayeb.
King Fisal never visited El Obied.
Emperor Haile Selasse visited Nayala during Gen. Abod rule.

These are just some corrections

[amare]

#1242872 [امير الطين امير القش .. امير انوارو بقت تش]
5.00/5 (2 صوت)

04-08-2015 10:46 AM
رحم الله عمنا علي جبريل و ابنه المهندس النو .. رجل كان كريما جوادا.. بقاري اصيل و بيته مفتوح للقريب و الغريب .. و مناسباته كانت عباره عن مهرجانات ثقافه و ابداع.. سكن حي امير في مثلث الاربعين قبالة اشلاق الجيش و لا تزال اسرته مقيمه هناك.
كردفان ارض المحنه و التمازج المدهش .. الابيض مهد الجمال و الفن و الزوق .. حي امير تربة الاخاء و الترابط و الكرم و النشاط الاجتماعي المدهش .. اميراوي حتى النخاع.

شكرا الراكوبه

[امير الطين امير القش .. امير انوارو بقت تش]

#1242792 [ود هباك]
3.50/5 (3 صوت)

04-08-2015 09:01 AM
الابيض ارض الحنان
الاييض ياخـــــــــــــــــــــي
ولاهرجة ولاهرجة
الربع الاول وبس

[ود هباك]

#1242627 [أبوشوك جنقول]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2015 12:04 AM
على ما أذكر أيضاً قام الملك فيصل (يرحمه الله) بزيارة لمدينة الأبيض في الستينيات من القرن الماضي ومن ثم توجه إلى نيالا وأقيم له حفل سباق ضخم للهجن والجياد شارك فيها أكثر من خمسين ألف جواد.

[أبوشوك جنقول]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة