الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
كاتب حائز على جائزة أدبية يدعو إلى إلغاء الجوائز
كاتب حائز على جائزة أدبية يدعو إلى إلغاء الجوائز
كاتب حائز على جائزة أدبية يدعو إلى إلغاء الجوائز


04-10-2015 04:03 AM
العرب

غالبا ما يطرح سؤال علاقة الكاتب وما يكتبه بمجتمعه، هذا الذي يجعل من أي عمل إبداعي رهين التنقيب السوسيولوجي والنفسي، فبين الكاتب اللابس قناع مجتمعه والكاتب المتمرد عليه، يجد كل من يكتب نفسه بين ثنائية أناه والآخر، الآخر كمجتمع خاص والآخر كمجتمعات أخرى أيضا.

هذا ما يجعل من قدر الكاتب التحرر بشكل دائم، التحرر الأقصى لضمان حرية أكبر وأوفر لعمله. “العرب” التقت الروائي والكاتب السوري خليل النعيمي، فكان لنا معه هذا الحوار حول الكاتب والكتابة.

خليل النعيمي طبيب جراح، وروائي عربي سوري، ورحّالة، ولد في “بادية الشام”. عاش طفولته وصباه مترحلا في سهوب “البادية السورية”. درس الطب والفلسفة في دمشق. وفي باريس تخصص في الجراحة، ونال “ميتريز” في الفلسفة المقارنة.

صدرت للنعيمي تسع روايات حتى الآن، آخرها رواية “قصاص الأثر”، التي صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات في العام الجاري، فضلا عن روايات أخرى منها “القطيعة”، و”الخلعاء” و”مديح الهرب”، و”لو وضعتم الشمس بين يدي”.

بدأ حياته الأدبية بكتابة الشعر، وخلال دراسته الجامعية في كلية الطب بجامعة دمشق، كتب ديوانه الأول “صور من ردود الفعل” في أواخر عام 1968، ولكنه منع من التداول وتعرض للمصادرة، بحجة تعرضه لمسائل أخلاقية ودينية، ليتوقف بعدها نهائيا عن كتابة الشعر، ويتجه إلى كتابة الرواية.

خليل النعيمي مغرم بسرد تفاصيل الأماكن سواء في أعماله الروائية مثل “الرجل الذي يأكل نفسه”، و”الشيء”، و”القطيعة”، و”تفريغ الكائن”، و”دمشق 77”، أو في كتب أدب الرحلة مثل”مخيلة الأمكنة”، و”كتاب الهند” و”قراءة العالم” الحائز على جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2006 التي يقدمها سنويا المركز العربي للأدب الجغرافي -ارتياد الآفاق، فهو رحالة متمرّس. زار مدنا وبلدانا عديدة في القارات الأربع، وكتب عنها مثل الهند، والصين، والمكسيك، والأرجنتين، وغيرها.

قصاص الأثر

في روايته الجديدة “قصاص الأثر” يبدو النعيمي مشغولا بأسئلة حول ماهية الوجود، والعديد من التساؤلات الفلسفية التي تؤرق الإنسان في حياته، ففي “قصاص الأثر” ثمة رحلة ممتدة من الكهولة حتى الموت، يتخللها التمرد على الموروثات البالية، والأسئلة الوجودية الشاغلة، وعن مدى تشابهه مع بطل روايته في هذه المسألة يقول النعيمي: الأسئلة الوجودية، أو ما يمكن أن يفهم من هذه الصيغة المحددة، تشغل كل الناس، لا بطل “قصّاص الأثر”، فحسب. ومن المفترض أن تكون هذه الأسئلة شأنا أساسيا في الوجود. ولا أرى لماذا سيتخلّى الفرد عمّا يؤرقه كل ثانية، ويتجاهله، وهو يتعذّب. واليوم، صار من “نافلة القول” الزعم بأن الكاتب هو وحده بطل كل ما يكتب، حتى ولو ادّعى بعضهم عكس ذلك.

جهنم الحرية

بطل رواية “قصاص الأثر” يعاني العديد من المشاكل العاطفية والجنسية مع زوجته، ما يجعله يرحل عنها إلى أرض الطفولة، مجترا أذيال الخيبة والخذلان، في هذا الإطار سألناه عن تأثير القيود التي يفرضها المجتمع على تناوله للجانب الإيروتيكي في الرواية، فقال: الحياة الزوجية كلها قيود. مثلها مثل بقية الحيوات الاجتماعية الأخرى. والقيود لا يفرضها المجتمع، عبثا، إنه يحيا بها. وبهذه القيود يتمّ إخضاع الفرد وتدجينه، فيصير متماهيا مع منظور المجتمع المجحف حتى لا يعود له وجود شخصيّ خاص. وأهمية رواية مثل “قصّاص الأثر” حسب رأيي أنها تنزع هالة التقديس عن الأعراف الاجتماعية، وتذهب إلى حد خرقها والعبث بها. وأتصوّر أن الرواية، أية رواية، تستمد طاقتها من تدخّلها القسري، وغير المرغوب، في ما تمّ الاتفاق مسبقا عليه اجتماعيا.

ورغم ذلك يؤكد النعيمي أن الأدب الإيروتيكي بمعناه المتكامل حاضرا بقوة في الأدب العربي قائلا: تاريخ الأدب العربي مفعم بالإيروسية. وحديثا يكفي أن نشير إلى “برهان العسل” رواية الكاتبة السورية “سلوى النعيمى”، على سبيل المثال لا الحصر. وعلى ذلك أضيف أنني في معرض القاهرة للكتاب هذا العام تلقيت من كتّاب شباب، روايات عديدة كلها مبنية على “العامل الإيروتيكي” الصريح.


وفي ما يتعلق بسيطرة تيمة “البحث عن الحرية” على أعماله، ومدى كون ذلك هاجسا للنعيمي في حياته وأدبه يقول: منذ أكثر من ثلاثين سنة لم أعد إلى سوريا بسبب البحث عن الحرية. ألا يكفي هذا الألم الإنساني الذي لا يحتمل للبرهان على أهمية الحرية عند الكائن؟ تخليت عن أهلي، وعن أرضي، وعن أصدقائي، وعن كل شيء كان لي، من أجل ألاّ أخضع، أو أفقد حريتي الشخصية. حدث هذا فعلا في الحياة، وقليلا جدا في الأدب. لأن الحياة الحقيقية هي المصدر الأساسيّ، ولا زلت تسألين عن الهواجس؟ لكأننا لسنا من العالم نفسه. ثم، ألا ترين التدمير المنهجي العبثيّ المجرم الذي يتعرّض له الشعب السوري العظيم من أجل لحظة حرية لا تزال أملا؟ الهواجس للمترفين، أما نحن، فلنا “جهنّم الحرية”. وإن حصلنا عليها، فسنكون سعداء. وفي ما يتعلق بالمونولوج الداخلي والتأملات التي تحتل مكانا رئيسيا في أعماله والذي برز بشكل كبير في “تفريغ الكائن” و”قصاص الأثر”، ودور ذلك في تحديد وجهة السرد، أكد النعيمي أنه ليس للسرد وجهة، فالسرد بناء منطقيّ، والمنطق رياضيّ، إنه بهذا المعنى بحث عميق في الوجود؛ ونحن غالبا ما نسيء استخدامه.

تضخم سردي

وعن رؤيته لحال الرواية العربية بوجه عام، والسورية بوجه خاص، في ظل وصول روايتين للقائمة الطويلة للبوكر هذا العام، وإمكانية الاعتماد على مثل هذه الجوائز كمؤشر على حالة الإبداع، يقول النعيمي: الجوائز الأدبية، والعربية منها بشكل خاص، مؤشّر سيّء على حال الإبداع. ولا تنسي أن الجوائز العربية خلقت، أصلا “لخنق الإبداع العربي”. في فرنسا، مثلا، هناك عدة جوائز معروفة على المستوى الوطني فقط، وأهمها ثلاث أو على الأكثر خمس، أما في العالم العربي فلك أن تحصي كل عام: 16 “البوكر” (وإن فازت 10)، و”كتارا”: 10، يضاف إلى هذا العدد الهائل جوائز البحرين والسعودية والشارقة وجوائز الدول التقديرية و… و… فضلا عن الجوائز الأهلية، وأشباه الجوائز.

واستطرد: هذا كله ليس دليلا على عافية أدبية، وإنما دليل على تضخّم سرديّ، وترهّل مخيف. وعندما نتمعن في ما يكتب من أجل التقدّم للجوائز، ندرك أن هذه الجوائز اللعينة “اشترت” الإبداع العربيّ مسبقا، ولعقود طويلة. وأنا أدعو إلى تشكيل “جبهة أدبية” مناوئة للجوائز، وتعمل ضدها. هدفها “تحرير” الإبداع العربيّ من “وباء الجوائز” .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1149


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة