الأخبار
أخبار إقليمية
مؤتمر الحداثة يضيء جوانب مجهولة في الثقافة السودانية
مؤتمر الحداثة يضيء جوانب مجهولة في الثقافة السودانية
مؤتمر الحداثة يضيء جوانب مجهولة في الثقافة السودانية


04-12-2015 12:47 AM
الشارقة عثمان حسن:
تواصلت صباح أمس في معهد الشارقة للفنون فعاليات مؤتمر (الحداثة وصناعة الهوية في السودان، استعادة حقبة الستينات والسبعينات) الذي تنظمه مؤسسة الشارقة للفنون ويختتم أعماله مساء اليوم بعقد ندوة بعنوان (الفنون التشكيلية الحديثة والمعاصرة: النظرية والممارسة) أدارها التشكيلي تاج السر حسن، وشارك فيها التشكيليون والنقاد صلاح حسن عبدالله، بورقة عنوانها (أدب التشكيل في السودان 1960 - 1980)، وعلاء الدين الجزولي (الرسامون الفطريون السودانيون . . دورهم ومكانتهم في خريطة التشكيل المعاصر في السودان)، وفتحي محمد عثمان (صناعة الهوية بأبعاد ثلاثية: عامر نور في حياته وأعماله)، وراشد دياب بورقة (الفن والجمهور: تأملات شخصية حول تجربة إدارة مرافق فنية في السودان)، كما شارك فيها أيضاً محمد أبو سيب الذي قدم مناقشة حول الندوة بوصفه أستاذا للفن التشكيلي وعلم الجمال في كلية الفنون التطبيقية في جامعة الخرطوم .
قال صلاح حسن "إنه لم يكن متاحاً الاشتغال بالمعارف النظرية التشكيلية خلال الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، وظهرت في منتصف ستينات القرن الماضي بعض الكتابات عن التشكيل في الصحف وعلى صفحات مجلة الخرطوم، إلا أن كم الكتابات كان شحيحاً مقارنة بما ظهر في فضاء الحركة التشكيلية خلال عقد السبعينات ومع بداية الثمانينات انتقلت أدبيات التشكيل من طور المقال الصحفي المقتضب إلى طور أرقى تمثل في المقالات المطولة وشكل البحث والدراسة في بعض المجلات" .
واستعرض صلاح عبدالله فترة منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة حيث ظهر على ساحة الأدب التشكيلي شكل (الكتاب التشكيلي) كطفرة نوعية في هذا المجال وهو الذي أسس مرجعية مهمة في التعريف بالحركة التشكيلية وضبط إيقاعها .
وجاء صلاح عبدالله على العقبات والمشاق التي مرت بها الحركة التشكيلية السودانية التي كانت إنجازاتها واضحة رغم ضعف البنى التحتية والبيئة الملائمة .
وتناولت ورقة علاء الدين الجزولي سؤالاً مهماً من أسئلة الثقافة السودانية المعاصرة، حيث لم تلق ما تستحق من الرصد الدقيق ومن الدراسة المتأنية والتوثيق العلمي الرصين، ما أدى إلى غياب هذا المنجز عن الذكر وعن الذاكرة، الأمر الذي ترتب عليه فقدان لبنة مهمة من لبنات الأساس المتين للشعور بالهوية والقيمة والاعتزاز بها، وهو ما أدى إلى افتقاد الثقافة الإنسانية لهذه المنجزات، وناقشت ورقته فرضيتين أساسيتين هما: "الممارسة العملية للتشكيل في السودان بوصفه شديد التنوع متصل الحلقات يرتبط بخيط ناظم بالغ الخصوصية وذي فعل إبداعي خلاق، والثانية تتعلق بالفنانين الفطريين الذين لم يتلقوا تعليما أكاديميا في الفنون التشكيلية وسعت ورقته لإبراز دور هؤلاء في الحياة الثقافية في السودان" . واستقصت ورقة فتحي محمد مساهمة اثنين من الفنانين السودانيين الرواد هما: النحات عبدالرازق عبدالغفار والرسام ت . س . أحمد اللذان لم يكونا جزءا من أي حركة أو مدرسة فنية، بل اختارا أن يشقا طريقهما الخاص في إبداع فن حداثي يعكس فلسفتهما ورؤيتهما الخاصة، ومن المدهش كذلك أنهما قاوما إغراء الانضمام إلى مدرسة الخرطوم التي كانت حركة فنية شهيرة في فترة الستينات، بل وكانت لهما آراء نقدية حيال توجههما الفني .
واستندت ورقة راشد دياب إلى تجربته في إدارة مرفقين للفنون في الخرطوم جاليري دارا للفنون التشكيلية ومركز راشد دياب وناقش رحلته منذ أيامه الأولى كطالب فنون واكتسابه الخبرة من خلال الدراسة والعيش في مدريد ثم عودته إلى السودان كما ركز على العلاقة بين الفن والجمهور والجهود التي بذلها لتوفير مساحات لعرض الأعمال الفنية .
من جهة أخرى أقيمت مساء أمس في معهد الفنون في الشارقة ضمن مؤتمر الحداثة وصناعة الهوية في السودان ندوة (الدراما ومنهج تدريسها: التجارب المسرحية في سودان الستينات والسبعينات) بمشاركة د . يوسف عيدابي مستشار ثقافي في دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية وقدم ورقة بعنوان "تعليم الموسيقى والدراما في السودان: من أحلام الهوية إلى براثن التبعية" وشوقي عزالدين الأمين "جماعة المسرح الجامعي وتأثيرها على حركة المسرح في السودان: تجربة شخصية"، وعصام أبو القاسم (المواسم المسرحية (1976 - 1985) الهوية، الحداثة والتحولات) ومشاركة الناقد المسرحي والإعلامي السر السيد .
وشكلت ورقة د . عيدابي ملخصا لتجربته بوصفه أحد مؤسسي مدرسة "الغابة والصحراء"، على شكل تأملات في تجربته كمحاضر وعميد سابق لمعهد الموسيقى والدراما في سبعينات القرن الماضي، حيث أسهم وزميله البروفيسور الماحي إسماعيل في وضع اللبنات الأولى لمنهج يجمع بين الحداثة والنهل من معين ثقافة الموسيقى والدراما في السودان كبلد متعدد التقاليد والأعراق، عمل كل من د . عيدابي والماحي إسماعيل على وضع منهج لتدريس الدراما والموسيقى يقوم على رؤية حداثية لسودان حريص على التفاعل مع العالم الخارجي من دون أن يتخلى عن خصائصه الثقافية المحلية، كما ناقش الآمال التي كانت معقودة على إرساء منهج تدريس متشرب بأهداف الوحدة الوطنية، كما استعرض عيدابي العقبات التي تكسرت على صخرتها تلك الآمال فأفضت إلى التبعية واعتماد منهج مجلوب لتدريس الموسيقى والدراما .
بدوره ناقش شوقي الأمين تجربته وذكرياته بوصفه أحد مؤسسي جماعة المسرح الجامعي في جامعة الخرطوم في الستينات والسبعينات تناول من خلالها تجربته الشخصية كمخرج وممثل ومؤلف مسرحي، حيث سلط الضوء على تاريخ الجماعة وتأثيرها على حركة المسرح في السودان، وأشارت ورقته إلى نزعة التجريب في عمل جماعة المسرح الجامعي ما ساعدها على تحقيق نجاح كبير في مسعاها لوضع أسس نظرية وعملية لمسرح سوداني يحرص على استلهام أحدث التجارب العالمية وتقديمها في سياق سوداني .
أما عصام أبو القاسم، فتطرق إلى تجربة المواسم المسرحية التي شهدتها الخرطوم في الفترة المدروسة في محاولة لإبراز شواغل واتجاهات الكتّاب والمخرجين الذين شاركوا في تدعيم وتطوير مسار تلك التجربة التي توقفت لاحقا بسبب التحولات السياسية .

الخليج


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1034


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة