الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
محمد الخضري: العمل الأدبي فعل محفوف بالمخاطر والكتابة عمل انتحاري
محمد الخضري: العمل الأدبي فعل محفوف بالمخاطر والكتابة عمل انتحاري
محمد الخضري: العمل الأدبي فعل محفوف بالمخاطر والكتابة عمل انتحاري


04-13-2015 03:33 AM
العرب عبدالله مكسور


الشعر يعني للشاعر السعودي محمد الخضري الحياة، فهو الباب الكبير الذي يلج منه إلى رحابة الدنيا من الأفق إلى الأفق، فالشعر عنده اقتناص الومضة والركض بها نحو فضاءات لا حدود لها تجنح به إلى مساكن النجوم لتختلي به بعيدا عن العيون المتلصصة، وهو أيضا انكفاء الروح على الكلمة والتفرد بها بعيدا لأنّه الوحيد الذي يمارس معه السطو دون اكتراث بالعواقب من خلال استلاب اللحظة من اللحظة.

محمد الخضري كاتب وشاعر سعودي يمارس الكتابة منذ مراحل حياته الأولى إلا أنّه تأخّر بالنشر لأنّ الشعر عنده كائن متمرد على قوانين الطبيعة يتميّز برفضه الوصاية -أيّ وصاية- لذلك حين يأتي لا يتقيد بالبروتوكولات ولا بمواعيد الزيارة، ولا يرتبط بالإتيكيت وأصول اللياقة، ولا يكترث بالوقت كما يبوح لـ”العرب” التي التقته عقب صدور ديوانه الأخير، “الموت سهوا”، بعد أن سبقه إصدار عام 2014 بعنوان “يشبهك البحر”.

الشعر كائن حي

يعترف محمد الخضري بداية أنّ حياته على الأرض التي أنجبت الشعر العربي تعني له الكثير، بل يذهب إلى وصفها أنّها أنجبت للبشرية أجمل وأرقى مكونات عناصر الثقافة الإنسانية والإبداع الإنساني على مر العصور، والتي تتمثّل في اللغة العربية ومفرداتها العذبة، التي تجسّدت في القرآن الكريم والشعر العربيّ في كل عصوره، ذلك الشعر الذي طرق كل الأبواب قديما، لأنّ اللغة كما يرى الخضري كائن حيّ مثلنا تماما، لذلك اليوم لم يعد مقبولا أو مطلوبا من الشعر أن يقف على الأطلال ويتشبّث بآثار المحبوبة أو يتغنّى بأمجاد القبيلة، تلك الظروف كانت من تراثنا الجميل أما في الحاضر فقد تغيّرت مفاهيم اللغة وأصبحت المفردة الشعرية سريعة الوصول إلى المتلقّي دون كل تلك التعقيدات كما يرى الخضري الذي يؤكّد إيمانه بالكلمة الطلقة، الكلمة النبض، تلك التي تخرج من القلب لتلج القلب دون أيّ وساطة كما يصفها.

اللغة المستخدمة اليوم في الشعر مختلفة تماما عن تلك التي تمّ استخدامها في عصور سابقة وهنا يتحدّث الشاعر السعودي عن مفردات الشعر ليضرب مثالا بقصيدة “خبز وحشيش وقمر” للراحل السوري نزار قباني، الذي استخدم مفردات في شعره تقترب أو تكاد تتلاصق مع مفردات البيئة التي يستخدمها الناس، حيث يصف ضيفنا اللغة الشعرية اليوم بالكلمة الومض وهذا ما بدا واضحا في ديوانه الأخير الموت سهوا حيث يقول:

كالذكريات/ ترسم أثرا غائرا في تفاصيل الوداع/ كقطرة ماء/ وجهي ما عاد يذكرني/ اسمي يجهل اسمي/ والساعة متوشحة بالسواد/ كأنها الليل/ هي الليل/ وحزن الليل/ يأتي الموت سهوا/ يخطف الحلم من سواد العين.

هنا يؤكّد ضيفنا أنّ شاعر عام 2015 في الأرض التي أنجبت الشعر الجاهلي يختلف بشكل كلّي عن شاعر الجاهلية والعصور القديمة للشعر، حيث اليوم يمتلك الشاعر الحديث المفردة المطواعة وعدسة الكاميرا التي يلتقط بها مفرداته، وفي شعر الخضري كما يقول يسعى إلى السّهل الذي يفهمه الجميع دون الإيغال في التقعّر ودون الإغراق في الرمزية التي تغرّب النص عن القارئ الذي يتعامل مع النص -أي نص- وفق منظوره وخلفيّته دون أي وصاية من الشاعر.

الحب في السعودية

يكتب الشاعر السعودي محمد الخضري عن الحب، ويطرق باب الغزل كثيرا، مما أثارنا لسؤاله عن خوفه الدفين من الصدام مع المجتمع السعودي المحافظ في تركيبته الخاصّة، ليشرح الخضري رؤيته بأنّ الحبّ لا يتصادم مع الواقع أو المجتمعات، بل هو عنده قيمة إنسانية سامية أودعها الخالق أرواحنا لتستكين إليها كلّما ألمّت بنا ظروف الحياة وتعقيداتها.

فضيفنا الشاعر يرى أنّ المجتمع السعودي مجتمع شابّ في أكثريته ويتميز بالحركة والديناميكية وهو مجتمع متابع للتطورات الحياتية ومستجداتها الإنسانية والتكنولوجية، وبالتالي فهو ينظر إلى مجتمعه السعودي في غالبيته أنّه في بحث دائم عن الأفضل في الحياة.


ضيفنا الخضري يؤكّد جازما أنّ لا ضوابط تفرضها البيئة السعودية على العمليّة الإبداعية، وفي حالته فإنّه لا يقحم الشعر في متاهات جدليّة باهتة تفقده قيمته الأدبية ورونقه الجمالي، كما يقول، فالعمل الأدبي عنده “فعل محفوف بالمخاطر أو بصيغة أدق فإن الكتابة عمل انتحاري”.

الخضري يعلن عدم إيمانه بالتقسيمات الجغرافية للعمل الإبداعي بالقدر الذي تضفيه جغرافية الموقع على بعض مفردات النص، فالساحة الخليجية تشهد اليوم طفرة عارمة في الكتابة والنشر ويضرب على ذلك مثالا أيام معرض الرياض الدولي للكتاب، حيث يصف ضيفنا المشهد الخليجي اليوم بأنّه يعج بالمبدعين في مجال القصة والرواية والشعر، ليذهب أبعد من ذلك فيقول إن دول الخليج العربي من أكثر الدول العربية إنتاجا للأعمال الإبداعية عربيا، حيث تشهد حركة نشر نشطة غير مسبوقة، نظرا إلى كثافة المنتج الإبداعي وتوفر القدرة الشرائية لدى مرتادي المعارض التي تقام في المدن الخليجية.

وهذا يشير إلى قوة الحراك الثقافي في دول الخليج العربي بحسب الخضري، الذي يقرّ أنّه، وبرغم الدسامة في الإنتاج خليجيّا، إلا أنّ النقد يتجاهل الشعر بشكل ملحوظ في حين يساير التوجه اللافت للرواية مع يقينه أنّ النقد لم ينصف الرواية إلا من خلال النظرة الانطباعية للنصوص.

وبالرغم من كل ما سبق إلا أن ضيفنا يبدي قناعته بأنّ الشعر بخير وعافية وإن طغت الرواية على الساحة الإبداعية، فالشعر هو الشّعر مهما علا شأن أي عمل إبداعي آخر.

الشعر عند الخضري ليس نتاجا إبداعيا للصفوة فقط، بل هو وعاء الثقافة الأول والخبز اليومي للجميع. هذا الوعاء الثقافي برز جليّا لديه في ديوانه الأخير الموت سهوا حيث هناك لهاث واضح للبحث عن الذات فنرى الشاعر من خلال قصائده التي تراوحت بين الومضة القصيرة وبين القصيدة الطويلة، يتناول من تجاربه الإنسانية الذاتية ليصهرها ضمن مفردات اللغة، ولتغدو قصيدة يطلقها بإلصاق الخطاب الأنثوي الذي يمثّل الآخر لديه، ليستثير المتلقّي بصور متنوّعة يضعها على المسرح الشعري لمحمد الخضري.

اليوم يعمل ضيفنا على كتاب جديد بعيد عن الشعر سيتناول فيه مفاصل هامّة في حياته التي تنوّعت في العمل بين العلاقات العامة والصحافة والإعلام بعد أن أصدر ديوانين هما “يشبهك البحر” وديوان “الموت سهوا “الصادر حديثا.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 771


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة