الأخبار
أخبار إقليمية
صدفة تقود خواجة لانتاج فيلم عن رحلة الجمال
صدفة تقود خواجة لانتاج فيلم عن رحلة الجمال
صدفة تقود خواجة لانتاج فيلم عن رحلة الجمال


04-12-2015 07:13 PM
الخرطوم : بكري خليفة
لم يدر بخلد الأمريكي مستر "لويس ويرنر" وهو يحادث الحاج بشير أبو الجيب أشهر تاجر للجمال بالسودان في سوق أم بابة بمصر أن الحديث سيقوده إلى إنتاج فيلمه الوثائقي عن رحلة الجمال من أصقاع بادية كردفان إلى مصر، ليسترجع بذاكرته حديث مضى عليه أكثر من (20) عاماً عند زيارة مصر بغرض السياحة ودراسة اللغة العربية التي أتقنها وأحب الحديث بها لذلك ظل يحرص على لقاء العرب والسودانيين في أمريكا ليظل متواصلاً معهم لهذه اللغة التي أحبها التي لم تخنه ذاكرته حتى اللحظة التي عرف فيها الحاج بشير أبو الجيب الذي أحبه وصار صديقاً مقرباً له ومن بعده لعائلته بعد وفاته يلح بالسؤال عنه ، فى حين باغته الحاج بشير أبو الجيب بسؤاله عن (أفلام الكابوي) بعد أن توطدت العلاقة بينهما، ومن ثم كانت موافقته لصحبة الدبوكة (القطيع) القادمة من السودان لمصر عبر درب الأربعين الشهير لرحلة الصحراء برياحه العاتية وأتربته التي لا تنقطع وقيظ حرارتها نهاراً وبرودتها ليلاً وانتشار لصوص الصحراء وهوامها من ثعابين وعقارب، كل تلك لم تمنع "ويرنر" من إكمال حلمه للفيلم الذي انتظره طويلاً والذي اختار له اسمه الذي استمده من حركة الرعاة للإبل وتوجيهها فى الصحراء عبر فرقة (السياط) لتحديد مسار الإبل في الرحلة مما جعله يطلق عليه (صوت السوط) أو (صوت الكرباج).
بداية الحكاية
يقول مستر "ويرنر" إنه شد رحاله للسودان بصحبة اثنين من أصدقائه أحدهم مواطنه، بعد موافقة الحاج بشير أبو الجيب أكبر تاجر للجمال في كردفان لصحبة أول (دبوكة) من الإبل القادمة من كردفان إلى مصر، مبدياً إعجابه بأخلاق السودانيين وكرمهم الفياض بالإضافة إلى إعجابه ببادية كردفان الخلابة التي سحرته بجمالها يقول فرحت كثيرًا لانطلاق الرحلة التي ضمت 3 (دبابيك) و(الدبوكة) الواحدة تضم قرابة (150) رأس من الجمال و كل (دبوكة) يصطحبها (3) من الرعاة ، كان ذلك في العام 1984م عندما سافرت لأول مرة من مصر إلى السودان وقد درجت في الرحلة على كتابة مذكراتي عن الرحلة التي نشرتها في مجلة تابعة للمتحف الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية كان بطلها خير الله خير السيد الذي يعد من أشهر الذين يقودون الإبل عبر درب الأربعين إلى مصر والذي ربطتني به أيضاً صداقة حتى الآن.
وأعرب خلال حديثه أن تكلفة الفيلم جعلته يستعين بصديقيه (بيتر جونسون) و(استيفن مارك شايد) اللذين كانا قد استقبلا الفكرة بقبول ، ليحل بعدها الجميع ضيوفاً على منزل الحاج بشير أبو الجيب العامر في مدينة الأبيض الذي أحاطهم بكرمه الفياض، وكانت الاستعدادات تجرى في الطرف الآخر لإكمال أعداد الإبل الذاهبة إلى مصر.
شاي بالنعناع
الجمال طوال رحلته التي دامت حوالي (42) يوماً كانت تتوقف كل (9) أيام للشرب سواء من الآبار او من النيل أدهشه تحمل الإبل للعطش فكان حقاً عليها حمل لقب (سفينة الصحراء) وكان التوثيق يجري لكل مراحل الرحلة ابتداء من سير الإبل في الليل حيث كانت تعسكر نهاراً اتقاءً لشمس الصحراء الحارقة وتسير مع برودة الليل تهتدي بالنجوم في سيرها أيضاً كان التوثيق للاستقبال في كل قرية يحلون فيها بالإضافة للحوارات التي كانت تجري بين الخبراء أثناء الرحلة كذلك لم يغفل لحظات الإنس للشعر و(الدوبيت) وكذلك أثناء إعداد الطعام والشاي الذي كان عبارة عن الويكة وعصيدة يتذكر جيدًا طعمها لأول مرة وحلاوتها مع جوع الصحراء كذلك طعم الشاي بنكهة النعناع، كذلك حرص على توثيق الإبل أثناء حركتها وراحتها وتجميعها وأثناء (تعقيلها) فالرعاة مطالبون بتعقيل كل (جمل) من (رجله) وبالرغم من الكم الهائل إلا أن العملية كانت تتم بسرعة ودقة ايضًا المناظر الليلة والتي كان يكتفى فيها بضوء (النار) التي يشعلونها من (الحطب).
التقاء بالنيل
وأضاف الخواجة أنهم بعد مسيرة (20) يوماً في الصحراء لاحت لهم خضرة النيل ولم يصدق حينها أنهم أخيرًا التقوا بالنيل وجهًا لوجه ليروا عطشهم ولينعشوا جسدهم المنهك بمائه الزلال فهم طوال (20) يوماً لم (يستحموا) قط فالماء في الصحراء شحيح يجب المحافظة عليه فالأولوية للشرب وإن اضطروا حتى (للتيمم) لأداء فريضة الصلاة، وصلت الرحلة إلى مدينة الدبة واتخدت مسارًا بعيدًا عن المناطق الزراعية حتى لا تهاجم الجمال وتتلف زراعة الأهالي كانت الدبة تعد منتصف الرحلة وبعد أخذ قسط من الراحة واصل الجميع رحلتهم فكان اللقاء الثاني في مدينة دنقلا والتي اشتاق كثيراً لويس ورفاقة إلى اكل طازج من خضروات ولحوم فكان منالهم من كل ما اشتهت أنفسهم طوال الرحلة المرهقة وحملوا بعض الأشياء الطازجة والتي نبههم خير الله حينها بأن يحملوا أشياء مجففة أدرك حينها لويس أن خير الله كان محقاً بعد أن فسدت الخضروات في اليوم الثاني نتيجة لحرارة الصحراء.
عبور بسلام
وأكد الخواجة أن الرحلة وصلت بسلام إلى منطقة حلفا عابرة للحدود بين مصر والسودان، ومن ثم تواصلت الرحلة في طريقها عبر (البواخر) إلى مدينة أسوان ومن ثم مدينة (بنبان) نقطة الوصل في الجانب الآخر في مصر. مكث الجميع حوالي (4) أيام وثق حينها لوينس للاستقبال الحاشد ومن ثم اتجهت الرحلة إلى مدينة (دراو) الواقعة على بعد (40) كيلو متراً شمال أسوان.
كانت هذه هى رحلة فيلم (وقع السوط) الذي أعجبت به مؤسسة (البى بي سي) الإعلامية واشترته وعن طريقها وجد شهرة كبير بعد أن نقلته عنها الكثير من القنوات الأوروبية والعربية وقد عرض في أكثر من دولة في الخليج العربي.
وأشار "ويرنر" إلى أنه كان حريصاً على أن يفهم من يشاهد الفيلم كل الحوار الذى جرى فاستعان بالإعلاميين السودانيين في (البي بي سي) الذين ترجموا كل الحديث والحوار الذي جرى فهو بالرغم من اتقانة للغة العربية إلا أن كثيراً من اللهجة السودانية غاب عليه فهمها لكن ظل يتذكر جيداً عندما ردد لي وهو يبتسم كثيراً من الكلمات التي حفظها مثل (كل ، اركب ، اقعد ، انزل).
كانت الخرطوم المحطة الأخيرة قبل سفره لعرض فيلمه (وقع السوط) في مركز الدراسات الإنمائية والنادي البيطري وفي بيت الصادق المهدي وفي وزارة العلوم والتكنلوجيا وفي وزارة التجارة الخارجية وفي التلفزيون القومي الذي استضافه للحديث حول فيلمه الوثائقي في برنامج صباح جديد أيضاً تم عرضه في مصر في سوق جمال ام بابة .
كشف الخواجة ويرنر ان الرحلة بالرغم من متعتها إلا أنها لم تخلو من المواقف الصعبة ومنها أنهم أثناء الرحلة نفذ منهم الماء فى مصر وكانت هناك بئر تسمى (كلابتة) ماؤها غير صالح لكنهم اضطروا للشرب منها فأصابهم جميعًا أسهال وحين سألته إن كان قد خاف من مهاجمة اللصوص لهم فقال إنه لم يخشَ اللصوص وقال إنه كان يحمل سكينه في ذراعه مثل السودانيين الذين أكل معهم كما قال لي بلهجة عربية واضحة اكلت (ملاح الشرموط والعصيدة وكبدة الإبل وخف الإبل و(شربت الشاي بالنعناع) حينها تذكرت مقولة من عاشر قوماً (40) يوماً صار مثلهم فهو لم يعاشرهم فقط بل ظلت صلته بهم طوال هذه السنوات ولم تنسه أيامه الأربعين عبر دربها الشهير هؤلاء القوم الطيبون المحبون للاخرين وإن لم يكونوا من ابناء جلدتهم.
التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1888


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة