الأخبار
أخبار إقليمية
السودانيات الشواعر -5
السودانيات الشواعر -5



04-14-2015 10:49 PM
باحث /محمد عيد عبد الرحيم

تناولت معظم الكتب السودانية التى تحدثت في مجال الأدب والشعر قصائد بعض الشعراء السودانيين وضروب أشعارهم الجميلة وكانوا بحق رائعين لما صوروه في أخيلتهم من محاسن أشعار بديعة وسحر بيان وكذلك برزت انفعالاتهم الواضحة في وصف الطبيعة والاطلال والغزل والاخوانيات ونلاحظوا كم شعراء منهم تغنوا للمدن السودانية بين اطلال سنار ، توتي الباسمة ، مدنى الجمال ، أواه يا كسلا ، لك السلام يا مدينة الدويم ، بربر الجمال ، حنين الى عروس الرمال، واو الحالمة،وادي أزوم وغيرها ولله در الشاعر الدكتور بدري عمر ما قاله في مطلع أبيات شعرية وردت في قصيدة تغنى بها في وصف جمال مدينة مراكش المغربية

طابت مراكش أنت أنت عبيرها * يا زهرة النارنج أعجز حكمتي تعبيرها
فغدوت مشبوبا أقول قصائدي ** وتقل عن وصف الحبيب بحورها
أتلمس الغصن الرطيب لا أعى ** للروض نشرا إذ تفوح نشورها
خجلت زهور الروض من أنفاسها * فتمايلت عطشى ومات نضيرها
أبصرت فيك من الطبيعة سحرها ** وعرفت صنع الله في تفسيرها
فرشفت طيب نسيمها ونهلت من ** عنابها وشربت عــذب نميرها
ورأيت كل مراكش فـي لحظة ** أدركت رقتها وعمق شعورها (1)

هكذا تميزوا الشعراء السودانيين بالتنوع الفريد في أغراض الشعر ،الفخر والمدح والغزل والنسيب والرثاء والمجارة والاخوانيات والوصف وما شابه ذلك ، لقد بحثت في كتب سودانية عدة لم أجد ما كتبوا فيها عن المرأة السودانية الشاعرةإلا القليل ولا شك انها شاعرة لعبت دورا مميزا في هذا السفر الأدبي العظيم على مر الأزمان ولا أدرى لماذا تم اغفالها او نسيانها من قبل الكتاب والباحثين وأعتقد انها غير مغلة أبدا في بحور الشعر وأذكر من الكتب على سبيل المثال شعراء السودان للكاتب سعد ميخائيل و الشعر والمجتمع في السودان للكاتب عبد الحميد محمد أحمد وكذلك كتاب الشعر السودانى المعاصر للدكتور فتح عبد الرحمن مصطفى التنى و قطوف المعانى في الشعر السوداني للأديب معتصم عثمان سعد دياب وأخرى وأذكر في ذلك ان أهتديت الى أسماء شاعريتين سودانتين احتفلت بهن قوافي الشعر في كتاب الشعر العربي المعاصر
( قراءات مختارة من السودان ) لمؤلفه أ . د حسن بشير لقد تحدثت عن أحدهن الشاعرة د هاجر من قبل وأود ان اتكلم عن الأخرى الاستاذة هبة الدسوقي التى ولدت ونشأت وترعرت بمدينة النهود بمنطقة غرب كردفان - واكملت دراستها الأولى بمدارسها المدنية المذكورة ثم التحقت بجامعة الخرطوم وتخرجت من قسم اللغة العربية ونالت الماجستير فيها بعد ذلك عملت محررة ومعد برامج بتلفزيون السودان وكذلك عملت بوزارة الثقافة ، في الحقيقة تؤكد هبة الدسوقي ما ورد لها من شعر في الكتاب المشار إليه اعلاه أنها شاعرة محدثة و فصيحة وبليغة البيان في عالم الشعر الفصيح ولها القدرة في تطويع المفردات الادبية وابداعها وتجويد الخواطر وتأليف القصيدة المنقعة .. وأعتقد انها شاعرة تكتب الشعر العربي الفصيح على أصوله الموزونة في ميزان بحورالخليل الفراهيدي ولقد شاركت به في مهرجان الشباب بمصر 2006 وكذلك شاركت باسم السودان في منابر فرنسا الأدبية وكما أذكر لها ديوان الشعر المسمى ( ما بين أزهار الأقاحي) كذلك انها شاعرة مجيدة تغرد في روض الأزهار وتنظم أجمل المقطوعات الشعرية المموسق في أسلوب سهل ممتنع وفي ذلك أورد لها قصيدة ( إذ نلتقي )

وتباعد الشط الفضائي الذي
قد كان ممتدا على رؤية البصر
كل الوجود هنا
تجسد هيئة ملموسة
رمزت لإدارك البشر
يا سعد لحظات الوجود السمح
في الإمكان والتجسيم
يا سعدا بأوقات السحر
إذ نلتقي ,,
يا رؤية الإدراك .. إدراك القدر
إذ نلتقي ..
ونظل تحت البرد في الليل الخرافي
المجنح نفسه
وفقا لهاتيك الصور
ونظل نسردها الأقاصيص الطوال
بلهجة مشبوبة بالشوق والتحنان
في إثر التساؤل إذ يجادل في السؤال
إذ نحبس الأشواق حينا بعد حين
ومساحة اللقيا تضيق
من سحر هاتيك العيون
من سحر ذياك البريق
يا سحرها ماذا تقول ؟

تسترسل شاعرتنا هذه طويلا في صور الأمس المجدد مع الليل واللحن الشتائى المسائى
إلى ان تصل محطات في الخاطر

يا طيب لحظات اللقاء السمح في المرسى
الخصيب
والنيل والموج المقوم
بعض أوكار الطيور الحالمات بهيئة
نظمت كسلسلة مرصعة على الشط الرهيب
إذ نلتقي
والموج يرقص رقصة الحلم الطفولي
الموشح بالأماني الخضر
في السفح الرهيب
كل الوجود هنا
إذ نلتقي في دورة الصبح النهاري المسرح
نفسه
بالحب والأحلام
حتى وإن أذنت شمس الغيب (2)

تتدفق الشاعرة السودانية هبة الدسوقي بأشعارها المرتبة في شجون ما بين أزهار الأقاحي وبستان الروض الجميل وتعود مرة أخرى إلى بحر الخواطر الندية ، وكما انى أمضى معكم في رحلتنا الأدبية مع روعة السودانيات الشاعرات في بوادينا الساحرة مع أحلى القصائد وليالي السمرأطل على سمعى أنس الشاعـرة السودانية أديبة أحمد عبـد الله وحروف أشعارها البهية وأعجبتني بصراحتها الواضحة في الحوار الأدبي الذى أجرته معها قناة الخرطوم الفضائية ، بحق كانت شاعرتنا أدبيـةأسم على مسمى، صادقة مع نفسها وأشعارها العامية التى استمدت أنفاسها من واقع الحياة الاجتماعية السودانية (زي شيك راجع )https://www.youtube.com/watch?v=tslJXPF4gzE
كذلك تأتينا في موكب الشاعرات النيرات زهرة كسلا مع اشراقات الشرق و القاش وجماله النضر وتلك أفاق جبال التكا وتوتيل تحفها ركام السحب ماره نحو سكنات الجبال وطوكر الذهب وعيذاب الماء المالح وسواكن درر الجواهر والحوارى السرايات يتناجين بجوانب شواطئ البحر الاحمر الواسعة ، انها الشاعرة المبدعة فاطمة عبد اللطيف وهي تبوح في ليلة البشاشة بأجمل الشعر ولها ديوان شعر راقي بعنوان أفق وأجنحة قصيرة
https://www.youtube.com/watch?v=_8_Pl3vBEcU
أضف الى ذلك الجمال نورد لها من مقاطع الشعر تحلو به موسيقاه الدافئة من ديوانها أفق وأجنحة قصيرة ولا شك أنها شاعرة سودانية حسناء القوافي و مطبوعة الحال والوصف جديرة جدا بالاحترام . تلامس مكامن القصائد بأحرف من نور تضوي سراديق الظلام القاتم
http://youtu.be/Ki9ACxZCiw8
وكما ذكر اوقيل في ذلك : الشعر ان كان فن جميلا ونبيلا يعتمد في بعض أحايينه على الخيال والعاطفة إلا أننا نقول ان الأدب أرحب منزل و معظم نظم الشعر يأتى نتيجة لإلهام الشاعر وإحساسه متى وجد نفسه في دنيا الشاعرية يصبح كطائر حر طليق المحيا يحلق في واد عبقر بلا جناح ، منشدا في الحال أحلى الكلام وأنقى المعاني الزاهية وكذلك أطيب أزاهر الروض وأجمل النساء الشواعر هن نظمن في الكلام المنظوم والمنثور وجواهر الدرروكما يقول الشاعر

عزف الشعر عن حديث الكواعب ** وتجافى عن ورد تلك المشارب
وتعال عن ذكر لبنى وسعدى ** وعذاب اللمى وزوج الحواجــب

أعتقد ان ما قالته المرأة السودانية الشاعرة من روائع أشعار في هذا الزمان تحفظ لمثلها مكانة راقية في مصاف الأدب الرفيع والشعر البديع الذى خلدهن مثل الشاعرات نازئك الملائك وفدوى طوقان وخنساء العراق وكما نذكر شاعرة النيل روضة الحاج التى حلقت بأشعارها الرصينة من الخليج الى المحيط واسمعت جماهير الشعر العربي بصوتها المليح عش للقصيد وبلاغ أمرأة عربية و موسيقى القوافي المرتلة وكما نالت جائزة شاعر البردة ( سوق عكاظ ) بالمملكة العربية السعودية وكذلك أكدت ابتهال محمد مصطفى أنها شاعرة مجيدة الطباع لها أدب بارع وشعر فصيح اللغة ورقيق المعانى ورفيع يحل دقائق الأشياء وإذا انشدت الشعر ( أفرح جناحك يا وطن في أحــياء ام درمان نور سراديق ظلامها الدامسة ولا تمحو ذكراه الأيام وهذا ما قالته على شفا الجرح في بلد المليون شاعر ( موريتانيا )
https://www.youtube.com/watch?v=UeI-WamfFx4
ولا زالت المرأة السودانية ترد أنفاسها الشاعرية من حياة البادية والفريق وهذا ما أكدته الشاعرة السودانية أمانى النضيف في أشعارها السمحة التى أستدعت فيها أقوى كلمات التراث الشعبى مثل ام در وبحري شاطئ البحر وناجع وفريق والمشلعيب والبخسة والروابة والمملة والدخن و الشرموط و.حماري وكلبي وحملانى والباديل والجمر وضراي والسعية والحطب والزرع والجبراكة وضي القمر وصدقت شاعرنا أمانى في ختام قولها الجميل ( ان القول السمح زى الدهب ما بصدى) ..................

ونواصل .................


باحث /محمد عيد عبد الرحيم
[email protected]

1. قطوف المعانى في الشعر السودانى - معتصم عثمان دياب
2- الشعر العربي المعاصر ( قراءات مختارة من السودان ) د . أ حسن بشير


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1627


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة