الأخبار
أخبار إقليمية
إنهم يدمرون مصانع السُكر
إنهم يدمرون مصانع السُكر
إنهم يدمرون مصانع السُكر


04-16-2015 04:13 PM
ماذا يدور في قطاع السكر صناعة وتجارة ؟ ولمصلحة من يتم تدمير هذا القطاع؟ هل هو فساد الأفراد والجري خلف المصلحة الذاتية حتى ولو كان الثمن مقدرات الوطن؟ أم هو فساد حكومي مؤسسي؟ أم أصلاً لم تعد هناك مؤسسة، وإنما فقط مجموعة متنفذين يكسبون مليارات ويهدمون انجازات عقود من الزمان؟ هذه الأسئلة اعتقد أن الإجابة عليها ربما تكون أهم من الإجابة على سؤال من سيفوز بالانتخابات الحالية، الفائز فيها تستمر دورته خمس سنوات، بينما تأثير دمار قطاع السكر يحتاج لعقود من السنين للخروج منه. وقد لا يخرج منه أبداً.
مصنع سكر الجنيد أنشأته حكومة الفريق عبود مطلع الستينات، مصنع سكر كنانة أنشأته حكومة نميري ومعه غرب سنار. لكن كل هذا الآن مهدد بدمار حقيقي، قد يجعل السودان يستورد كل استهلاكه من السكر من الخارج، ويبقى الهم زاد همين.

صعوبة الحصول على المعلومة
في السودان يجد الصحفي نفسه مواجه بعدة عراقيل، خاصة في حالة أن يكون بصدد إجراء تحقيق استقصائي بعض المعلومات المطلوبة بطرف مؤسسة أو جهة حكومية، أول العراقيل يطلب منك إحضار خطاب من الصحيفة التي تعمل بها معنون لإدارة الإعلام والعلاقات العامة، ثم عليك بعد ذلك (المساسكة) عدة أسابيع للحصول على موعد لمقابلة أحد المسؤولين بالجهة الحكومية التي تريد، وغالباً يكون الحصول على منزل في السكن الشعبي أسهل منها وأقرب زمناً.
حملت الخطاب المعني وذهبت إلى شركة السكر السودانية، سلمت الخطاب إلى إدارة الإعلام والعلاقات العامة، استقبلوني جيداً وأكرموني بالشاي والقهوة، لكن كانت العقبة الكؤود الحصول على موعد لمقابلة المدير أو أي مسؤول آخر يمكن أن ينوب عنه. ثلاثة أسابيع مضت وما زلت انتظر ردهم.

من سار وصل
بحثت عن أبواب أخرى لبعض المعلومات التي أبحث عنها، والحمد لله ما زال لهذا البلد الطيب رجال وشيوخ يحبونه ولا يرضون له الخسار. نسيت أن أقول لكم أني خلال ترددي الكثير على مقر شركة السكر السودانية بشارع الجامعة كنت أحمل معي كاميرا يمكن يستدل بها على مهنتي. وبعد أن خرجت من مقر الشركة استوقفني رجل يبدو أنه من أرباب المعاش وله علاقة جيدة بقطاع صناعة السكر في السودان. بدأ حديثه بأنه لاحظ ترددي على شركة السكر وسألني عن ماذا أبحث؟ المال أم معلومات. لم ينتظر إجابتي وواصل حديثه " السكر زمانو فات وغنّايو مات، وبقت تصاديقه غير مربحة" الرجل كان يقصد أني أبحث عن تصديق بكمية سكر لأبيعه في السوق .. قلت له إني أبحث عن معلومات عن ماذا يدبر لقطاع صناعة السكر؟.

رجل الأعمال الجزائري المجهول
صمت الرجل أرباب المعاشات مدة وجيزة وكأنه يجري سرد سريع لمعلوماته، ثم قال لي: إن كثيراً من قيادات المؤتمر الوطني تحدثوا في أكثر من فعالية جماهيرية حزبية وحكومية عن ضرورة خصخصة مصانع السكر، وأن ذلك كان منذ فترة تعدت الست سنوات، إلا أن وزير الصناعة وقتها المرحوم/ عبد الوهاب عثمان، رفض بشدة ذلك وأصر على عدم خصخصة مصانع السكر، لأن السكر سلعة استراتيجية كما أن المصانع توفر وظائف لقطاع كبير من المواطنين.
ثم شرع أنصار خصخصة مصانع السكر فعلاً في التعاقد مع رجل أعمال جزائري لشراء مصانع السكر الحكومية، إلا أن جهات نافذة أوقفت ذلك وطلبت أن يكون البيع عبر طرح عطاءات عالمية، وهذا ما حدث، وكانت المفاجأة أن تقدم مستثمر واحد لشراء مصانع السكر السودانية، هو نفس رجل الأعمال الجزائري. لكن واجه مشروع خصخصة مصانع السكر السودانية رفضاً من جهات كثيرة داخل حزب المؤتمر الوطني، وأيضاً في الجهاز التنفيذي، كانت وجهة نظرهم أن مصانع السكر مؤسسات رابحة يجب عدم بيعها، كما أن السكر سلعة استراتيجية أي شح فيها يسبب صعوبات وقلاقل أمنية. وتم تأجيل الخصخصة ربما لحين (عسرة). بحسب إفادة الرجل.

لهذا يدمرون قطاع صناعة السكر
يقول محدثي، موظف السكر المتقاعد: إن الرفض المتكرر لمشروع خصخصة مصانع السكر لم يثن أصحاب الفكرة عن تنفيذها. وطلب مني أن أضع نفسي في مكان أنصار خصخصة مصانع رابحة واستراتيجية، كيف سأحقق خصخصتها وتجاوز مبررات عدم بيعها التي طرحها رجال صالحون داخل حزب المؤتمر الوطني. لم يتركني أفكر كثيراً، فقال: أول خطوة خفض سعر السكر وتوفيره حتى لا يصبح سلعة استراتيجية لها خصوصية أمنية، ثم بعد ذلك تحويل هذه المؤسسات الرابحة إلى مؤسسات خاسرة ترهق الخزانة العامة التي أصلاً هي مرهقة بالجري خلف توفير دولارات الدواء والمحروقات والدقيق.

إغراق السوق بالسكر
الخطوة الأولى حدثت فعلاً منذ عام 2013 بإغراق السوق بالسكر المستورد بصورة جعلته لا يشكل هماً للمواطن حتى قبيل شهر رمضان موسم ارتفاع الطلب على السكر، تصادف مع ذلك انخفاض أسعار السكر عالمياً بصورة غير مسبوقة، وثبت سعر السكر عند ستة جنيهات للكيلو جرام، وهنا تحقق الهدف الأول بجعل السكر يفقد أهميته سلعة استراتيجية تؤثر على الاستقرار السياسي.


جعل السكر تجارة كاسدة
كانت الخطة الثانية تحويل مصنع السكر لمؤسسات خاسرة حتى يسهل اقناع الحكومة والحزب ببيعها. وهذا ما يجري الآن، حيث تعاني كل شركات السكر السودانية من كساد يهددها بالتوقف عن طحن السكر في الموسم المقبل، مطلع نوفمبر القادم، بل أن الأمر وصل لدرجة بيع أكثر من 15 ألف طن بسعر يقل عن تكلفة الإنتاج بحوالي 35 جنيهاً.

استمرار الإغراق بالسكر
المؤسف في الأمر أن الجهات التي تنفذ مخطط إغراق السوق بالسكر المستورد مستمرون في ذلك وعلمت أنهم تعاقدوا على استيراد (250) ألف طن من السكر ستصل البلاد خلال الأيام المقبلة. لاحظوا أن هذه الكمية وحدها تعادل إنتاج مصانع السكر الأربعة التابعة لشركة السكر السودانية.
لكن من هم هؤلاء الذين يدمرون صناعة السكر الوطنية مقابل تحقيق أرباح شخصية في محصلتها النهائية تمثل خسارة اقتصادية قومية لا تعوَّض. محدثي موظف السكر المتقاعد كشف لي عن اسمين لشركتين خاصتين إحداهما شركة ملاكها معروفين تعمل في مجال مشروب (كيف) ارتبط في ذهن السودانيين بالسكر، والأخرى اسمها غير مشهور ولا مجال عملها تحمل اسم علم مذكر يبدأ بحرف الحاء، ملاكها غير معروفين ورجح محدثي أن تكون واجهة فقط لبعض المتنفذين الذين تتحدث مجالس الخرطوم بالدخول في تجارة سكر الوارد المعفي من الرسوم عبر شركات يشاركهم فيها رجال أعمال مشهورين.
وربما من الأفضل إعادة التذكير بأن السودان ينتج (750) ألف طن سكر، فيما يستهلك (1.2) مليون طن سكر سنوياً، بمعنى أن الفجوة تبلغ (450) ألف طن يتم استيراد سكر عبر مؤسسة تجارة السكر قبل الغائها، وعادة يتم الاستيراد في الفترة بعد انتهاء موسم طحن القصب وإنتاج السكر (مايو إلى أكتوبر) من كل عام. لكن وبحسب موظف السكر المتقاعد تم استيراد مليوني طن سكر في الفترة من 2014 وحتى الآن، بمعنى آخر ما تم استيراده بالإضافة إلى المتوقع وصوله خلال الشهور المقبلة يكفي استهلاك عامين من السكر بدون الحاجة إلى السكر المنتج محلياً.
هذه الحقيقة المؤلمة توضح إلى أي قدر تضررت صناعة السكر في السودان وحتمية انهيارها في حال عدم تدخل الجهات العليا، وقد يكون المعني هنا مؤسسة الرئاسة.

الأمر مدبر.. الدليل هو..
من أول لحظة بديت فيها إعداد هذا التحقيق كنت أسال نفسي دائماً، هل الحكومة لا تعلم أهمية حماية المنتج المحلي بفرض القيود على المنتج المستورد وتوفير فرص منافسة أفضل للمنتج المحلي؟ دائماً الإجابة كانت نعم، على الأقل أن حزب المؤتمر الوطني، الوليد الشرعي للحركة الإسلامية مترع بالكوادر من حملة الدكتوراة في التخصصات كافة، فكيف لا يعلم هذه الحقيقة.

حماية البرتقال المحلي
وهناك تجربة عاشها المستهلك السوداني خلال شهر مارس والأسبوع الأول من أبريل الحالي، لأن الحكومة تحمي الإنتاج المحلي من فاكهة البرتقال، فأصدرت منذ سنوات عديدة قراراً بحظر استيراد البرتقال في فترة حصاد البرتقال المحلي ولا يسمح بالاستيراد إلا في شهر أبريل بعد انتهاء الإنتاج المحلي، لذلك ارتفعت دستة البرتقال أواخر شهر مارس المنصرم إلى أربعين جنيهاً للمستهلك، ثم عندما حل شهر أبريل وفتح الاستيراد انخفض سعر الدستة إلى عشرة جنيهات فقط.
لهذا يثبت أن الحكومة تدرك أهمية حماية المنتج المحلي حتى ولو تطلَّب الأمر فرض حظر على استيراد نفس المنتج من الخارج، لكن لماذا يغيب هذا الفهم على الحكومة في أمر السكر؟ قطعاً الأمر لم يغب على صانعي القرار في حكومة المؤتمر الوطني فيما يلي السكر المنتج محلياً وضرورة حمايته من المستورد. لكن لأنّ بعض مراكز القوى داخل حزب المؤتمر الوطني ترغب في خصخصة قطاع السكر لذلك فهي تدمره وتحوَّله من مؤسسات رابحة إلى مؤسسات خاسرة حتى يسهل بيعها والتخلص منها.

الضرر الاجتماعي
علمت من محدثي موظف السكر المحال إلى التقاعد أنّ مصانع السكر الأربعة (الجنيد، عسلاية، حلفا الجديدة وغرب سنار) توفر بصورة مباشرة وظائف لحوالي عشرة آلاف شخص، يعولون عشرة آلاف أسرة يقدر عدد أفراد هذه الأسر بحوالي (70) ألف شخص. فضلاً عن آخرين يستفيدون من مصانع السكر هذه بصورة غير مباشرة، مثل الرعاة الذين يعتمدون على بقايا مزارع القصب، بل حتى المجتمعات القروية التي قامت حول هذه المصانع.
وأخيراً الأمر واضح لا يحتاج إلى (زرقاء) ترى شجراً يسير، لأنّ المشهد أصبح يرى بالعين المجردة ولا يحتاج لمعجزة ليرى، والأمر لا يحتاج لانتظار تشكيل لجان للبحث، في مايو تنزل الأمطار في حلفا الجديدة ويذوب عندها (63) ألف طن، سكر مخزَّنة في العراء، وعند شهر يونيو المقبل يفترض أن تبدأ زراعة القصب للموسم الجديد، والفترة من مايو إلى أكتوبر هي فترة صيانة المصانع، وكلا الأمرين يحتاجان لسيولة مالية، وهي تتطلب بيع إنتاج السكر للموسمين الماضيين، وإن لم يحدث هذا فالأرجح أنّ قصة الشجر الذي يسير ستصل إلى نهايتها وعندها سيردد حزب المؤتمر الوطني ومن ورائه الشعب السوداني (ليتني لم اتخذ فلاناً خبيراً).

التيار


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3636

التعليقات
#1249201 [محمد عبد الرحمن محمد حسين]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2015 08:49 AM
كنت اعمل فى احد المصانع فوالله على مااقول شهيد فان عصبة السكر هم ديناصورات يعملون لحساب انفسهم فقد سرقوا ونهب مقدرات الشعب من خلال التصاديق والامتيازات التى تمنحها ادارة شركة السكر للمنتفعين والطفليين الذين امتصوا دماء وعرق ابناء الشعب الكادح وهم من وراء بيع مصانع السكر عليه اري واتمني من الله ان يتم تعين السيد أحمد عباس مديرا لشركة السكر السودانيه مع اعطائه صلاحية استيراد السكر وهي الفجوة من فرق الانتاج والاستهلاك وهم اهل لهذا المنصب لدرايته التامه بهذا المرفق الحساس

[محمد عبد الرحمن محمد حسين]

#1248713 [برباروسا]
5.00/5 (1 صوت)

04-17-2015 08:07 AM
ياخي ياتو خبراء ديل كلهم في الوزاىات خبراء في التملق وتطويع العلم والخبرة لتتسق مع رأي من بيده إبقاؤه في مركزه وعزه. خبرة شنو الكايبويات ديل؟

بعدين قصة السكر الدخول ليها ما ممكن يكون زي دخول السينما في نص الفيلم - بل العشرة دقائق الأخيرة منه.

الحل لازم ترجع للفيلم من البداية.

نميري كان عنده خيارين لا ثالث لهما:
يا صناعة سكر تسيطر عليها الدولة وعلى كدا مصنع كبيييير ومزرعة كبيييييرة
يا خصخصة صناعة السكر وذلك بتشجيع الدولة لأنشاء مصانع كتيييييرة ولكنها صغيرة و شوية متوسطة - مع ما يتبع ذلك من خصخصة زراعة السكر الخ..... ولأنو مخ نميري كان مبرمج اشتراكي مع احتكار الدولة لوسائل وأدوات الإنتاج، أصله ما كضب ونزل بالتقيل في الخيار الأول.

طيب كويس قام المصنع الاول والتاني والتالت وكانوا مفكرين في الرابع والخامس - ما في زول فكر في إعادة النظر الاستراتيجية ولا الحصل شنو في السوق المحلي ولا العالمي ولا تطور وتطوير الزراعة اوالري والجهوية والعنصر البشري ولا تكلفة الانتاج ولا النقل ولا حتى تغير الانظمة ولا البشر ولا التحولات السكانية ولا استخدام المشاريع كبيرة كانت او صغيرة لإحداث التحولات. عميان ومسكوه عكاز ثم جا الصادق ثم الكاذب والحال زي ما هي مافي إادة نظر وعمل الخلطة المناسبة ولسه ماشين نخمج ونخرمج ونسوط. وعشان كدة لما يحصل تطورات ومستجدات ما في مرونة هيكلية تتحمل الشد والجذب والتصدعات الشعيرية تصبح شقوق ومن خلال الشقوق تتمكن الهوام من التسلل داخل الغرف حتى لو كانت مقفولة بالضبة والمفتاح.

آفة الحكم السودان: ما في خيال.

[برباروسا]

#1248470 [نورالين]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2015 05:34 PM
انا اتكلم من منطلق معرفة ودراية بصناعة السكر وشركة السكر السودانية وعملت فيها لعقد من الزمان واعرف كل كبيرة وصغيرة عن الشركة حيث كنت اعمل فى احد المصانع فوالله على مااقول شهيد فان عصبة السكر هم ديناصورات يعملون لحساب انفسهم فقد سرقوا ونهب مقدرات الشعب من خلال التصاديق والامتيازات التى تمنحها ادارة شركة السكر للمنتفعين والطفليين الذين امتصوا دماء وعرق ابناء الشعب الكادح وانا مع تحرير سلعة السكر لان السكر سلعة استراتجية لكافة الشعب وان اذا سلمنا بان مصانع السكر يعمل بها اكثر 10 الف عامل يعشون اسرهم فان الشعب السوداني اكثر من اربعين مليون فكيف نفضل 10 الف على اربعين مليون فليحرر السكر خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان

[نورالين]

ردود على نورالين
[bebo] 04-17-2015 09:44 AM
يا نورالدين انت في وادي وخصخصت مصانع السكر في وداي اخر



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة