الأخبار
أخبار إقليمية
البشير: استبداد ال«هوت دوغ»!
البشير: استبداد ال«هوت دوغ»!
البشير: استبداد ال«هوت دوغ»!


04-19-2015 06:09 AM
صبحي حديدي

إذا كان بشار الأسد قد اختار اثنين من الإمعات، لمنافسته في مهزلة «الانتخابات» الرئاسية الأخيرة، فإنّ عمر البشير لم يقبل بأقلّ من 14 مرشحاً منافساً، لإقناع السودانيين بأنه رئيسهم المحبوب والملهم والمفدى؛ و»المنتخَب» أيضاً، بالطبع. كأنه، بذلك، يذرّ الرماد في الأعين، فلا تستعيد مشاهد تظاهرات خريف العام 2013 (حين تناقلت الحناجر هتاف: «الشعب يريد إسقاط النظام»)؛ بقدر ما تبقى أسيرة مسرحيات ربيع العام 2011، حين صدر القرار الأممي 1593، الذي يطالب باعتقال البشير وإحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور، فطولب السودانيون بترداد هتاف أوحد: الشعب يريد إسقاط الأمم المتحدة!
والحال أنّ الحراك الشعبي، خريف 2011، لم يكن الفصل الأحدث في سلسلة الانتفاضات الشعبية العربية، فحسب؛ بل كان تتمة أحداث شهر تموز (يوليو) 2012، حين رفعت السلطة أسعار المحروقات، فتواصلت موجات الاحتجاج طيلة أسابيع، ودشنت طرازاً جديداً من الاختمار الشعبي المعارض: يستلهم حاضر انتفاضات العرب، ويقتدي بقسط وافر من منطق اندلاعها؛ لكنه، أيضاً، يستعيد روح انتفاضات الشعب السوداني في الماضي، القريب أو البعيد، وعقب انقلاب 1989 بصفة عامة. الفارق، هذه المرّة، أنّ الاحتجاجات كانت قد بدأت من بلدة ود مدني، وسط السودان، اعتراضاً على رفع الدعم عن المحروقات؛ لكنها انتقلت إلى مدينة أم درمان، حيث جرى على الألسن شعار إسقاط النظام. ولقد اقتدى البشير بزميله في الاستبداد، وابن أخيه، طاغية سوريا؛ فتحدّث عن «المندسين» و»الإرهابيين»، ثم منّن الشعب ـ على غرار ما فعل الأخير مع السوريين، في حكايتَي الزيتون والـ»سوشي» الشهيرتين ـ بأنّ حكومته هي التي عرّفت الزول السوداني على… الـ»هوت دوغ»!

غير أنّ هذا الزول نفسه، وقبل خضوعه لأي نمط من معجزات «الاستقرار» التي يمكن أن تنجزها شطيرة الـ»هوت دوغ»، ينتمي أوّلاً إلى بلد تصحّ فيه صفة الدولة ـ الأمّة؛ حتى بعد انفصاله، نتيجة استفتاء شعبي، في تموز (يوليو) 2011، إلى دولتَي شمال وجنوب: سكّانه (أكثر من 39 مليون نسمة، بينهم نحو ثمانية ملايين من أهل الجنوب)، يتكلمون أكثر من مئة لغة، ويتوزعون في عشرات المجموعات الإثنية، وينشطرون وفقاً لخطوط ولاء قبلية وجغرافية ليس أقلها انقسام الشمال بثقافته العربية، والجنوب بثقافته الأفريقية أو الوثنية.

لكن تاريخ الاستبداد، «الوطني» المحلي، في السودان كان قد بدأ بعد سنتين فقط من استقلال البلد عن التاج البريطاني، عام 1956؛ إذْ قاد الفريق إبراهيم عبود الإنقلاب العسكري الأوّل، في تشرين الثاني (نوفمبر) 1958، وسارع إلى تعطيل الدستور وحلّ البرلمان وحظر نشاط الأحزاب السياسية، بمباركة من زعماء الطريقتين، عبد الرحمن المهدي عن «الأنصار»، وعلي الميرغني عن «الختمية». ولن يطول الزمن حتى يقود العقيد جعفر النميري الانقلاب العسكري الثاني، في سنة 1969، بعد الإجهاز على انتفاضة 1964 التي أنهت دكتاتورية عبود.

وإذا كان المشير محمد سوار الذهب قد انحاز إلى الشعب، فسلّم السلطة إلى حكومة مدنية بعد الإطاحة بنظام النميري؛ فإنّ ظهور النفط في السودن أسال لعاب القوى العظمى، وكان أحد كان المحرّكات الكبرى وراء انقلاب 1989 الذي وضع البشير في سدّة الحكم. إنه اليوم، بعد مهزلة «انتخابات» رئاسية وبرلمانية جديدة، يواصل التلويح بعصا المارشالية، على رأس تحالفات شتى، تقلبت وتبدلت دون أن تمسّ جوهر الاستبداد؛ ذاته، الذي يدشّن «الرئيس المنتخب» ولاية أخرى في عمره المديد، الحافل بجرائم الحرب والطغيان وقمع الحريات وكمّ الأفواه؛ ليس دون الـ»هوت دوغ»، غنيّ عن القول!

صبحي حديدي
القدس العربي


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 7052

التعليقات
#1249972 [Dr Abdelwahab Yousif Babiker]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2015 12:07 PM
THANKS brother Subhi on behalf of Sudanese people.

[Dr Abdelwahab Yousif Babiker]

#1249920 [ابو جهينة]
3.50/5 (3 صوت)

04-19-2015 11:03 AM
وانت يا زلمي كيف الخيم ؟؟ واللجوء؟؟

[ابو جهينة]

#1249863 [سعيد لورد]
3.00/5 (4 صوت)

04-19-2015 10:09 AM
سوار الدهب كوز على ملة الجماعة الإرهابية.

[سعيد لورد]

#1249858 [مدحت عروة]
3.00/5 (4 صوت)

04-19-2015 10:06 AM
يا صبحى يا حديدى اجيبها ليك من الآخر السودان مما تابع الانظمة الانقلابية والعقائدية ولم يستمر فى النظام الديمقراطى مثل الهند بقى زبالة وحثالة مثل الانظمة العربية والافريقية الانقلابية والعقائدية ودى اى زول عنده حبة مخ فى راسه عارفها هل لو تابعت الدول العربية الانقلابية والعقائدية مسيرتها الديمقراطية هل كانت شعوبها اليوم لاجئين فى المخيمات ولا كانت تكون مثل الهند وبريطانيا وهلم جرا؟؟؟؟

[مدحت عروة]

ردود على مدحت عروة
[مدحت عروة] 04-20-2015 08:14 AM
لكن يا ال Alcapitan لو الديمقراطية استمرت بى سجم رمادها كان كل شىء بيتغير لانو الاحزاب بتعمل مؤتمرات سنوية وفى ظل الحرية ممكن تدخل افكار جديدة وقيادات جديدة بل حتى احزاب جديدة وبعدين انت ذكرت امة على اتحادى على شيوعى واين الاسلامويين ديل افظع فى الكنكشة من الاحزاب التانية اما الاحزاب الجديدة دى فلا وزن او اعتبار لها ولا شعبية بس كيف العسكريين والعقائدين يخلوا الديمقراطية تستمر حتى تصلح من نفسها فى ظل الحرية والصحافة الحرة وسيادة القانون؟؟واصلاح الديمقراطية يكون بمزيد من الديمقراطية وليس بانقلاب عسكرى او عقائدى حقير وواطى وقذر لا يحل اى مشكلة بل يفاقمها زيادة!!!!

United States [Alcapitan] 04-19-2015 11:50 PM
كلام مية المية لو اكان عندنا احزاب، نحن عندنا حزب الفرد، يبقي فية رئيسا حتي الموت، امة علي اتحادي علي شيوعي. حتي الاحزاب الجديدة فردية القيادة، حتي في حياتنا شوف حوليك اي راسمالي جربوع هنالك دائما من يحملون حزائه، نحن نحتاج الي بناء امة.


#1249795 [kurbaj]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2015 09:03 AM
كل ما قاله الكاتب هو واقع السودان واظنه على دراية كاملة بأحوال واهوال السودان واتفق مع المعلقين الذين يرون ان من يدعى كذبا بسوار الدهب كان هو بمثابة (الاصم)...لتلك الحقبة والتي ترتب عليها ما نعيشه من مئاسي حتى اليوم... بل ما زال في ضلاله القديم..؟!

[kurbaj]

#1249794 [ياسر]
4.00/5 (3 صوت)

04-19-2015 09:03 AM
شكراً الاخ صبحي حديدي على المقال الجميل وأثني على ان كل ما ذكر فيه صحيح معدا وهم الاخوة العرب أن سوار الدهب قد انحاز للشعب، سوار الدهب كان مكرهاً لا بطل ولم يكن يرغب في ذلك لولا ان ضغط عليه صغار الضباط، فلم يكن له خيار الا أن ينحاز، والدليل انحيازه اليوم ودعمه لعمر البشير فان دل علي شئ فانما يدل على ان الرجل ليس في قلبه مزعة ديمقراطية واحدة انما هو مشرب بالديكتاتورية العسكرية حتى النخاع

[ياسر]

#1249781 [ابو كندى]
4.00/5 (3 صوت)

04-19-2015 08:49 AM
المشير سوار الدهب لقد سقط سقطة كبرى بوقوفه مع الظالم نسأل الله ان يهديه

[ابو كندى]

#1249779 [الحلومر]
5.00/5 (1 صوت)

04-19-2015 08:48 AM
خربشات مؤلمه من قلب حزين ونفس محطمة للواقع اكثر الماً واعمق حزني تكمن في رجل اجبرته ظروفه إقتصادية قاهرة جعلته بغادر فصل الدراسة قبل ان يكمل عامه الدراسي الرابع الابتدائي ومع ذلك احمد الله فانا محظوظ جداً مقارنة بأطفال الحروب في عالمنا العربي الصومال ليبيا والعراق وسوريا والعراق واليمن لا يستطيع ذهنك ولا خيالك ان تضع نفسك مكان رب اسرة شردت الحرب وشتت شمل اسرته فرداً فرداً الام في مكان والأب في مكان آخر وكل طفل من ابنائك في مكان مجهول .... كيف يعيش هؤلاء الأطفال بعدين عن الام والوالد ، لا تعليم لا علاج لا مأكل ولا مشرب ولا كساء وما مصير هؤلاء هل اصبحوا لصوص او مدمنين خمور او مخدرات او اجبروا علي الدعارة او وفعوا ضحايا الاتجار بالبشر هذا الإحساس الموت نفسه لرب اسرة فصلته الحروب عن افراد.... شوارع المدن ومعسكرات اللجوء تكتظ بملايين الأطفال الذين حرموا من التعليم لذا كان المي عليهم شديداً وحزني اعمق لأنني شربت من نفس الكأس وان اختلفت الظروف فمشاركتي بخربشات من خريج الصف الرابع هي عزاء للنفس وتعاطفاً مع أطفال الحروب الذين تكتظ بهم شوارع الخرطوم والعواصم العربية المنكوبة .
ولا يفوتني ان ازف اليك التحيات الزكيات أستاذ صبحي حديد والبسك الله والصحة والعافية جدران من حديد من كل حاسد وجبار عنيد من حكامنا الطغاة ومن شيطان الانس والجن والبشر... اما شياطين الجن فأمرهم سهل وليس بخطر فيكفيك التحصن بالتعوذ والتبسمل وقراءة القصير من السور اما الانسان فامر لا يستهان وشره اكبر من الشيطان فإلي الخربشات وانا لا اتقيد بصحيح الاملاء و النصوص فكتاباتي ليست بالشعر ولا النثر ولا الكلام الفصيح بعنوان الموت بشرف خير من حياة الذل

ان تعيش ذليلاً ومقهور
علي مدى ست وعشرون عام
انها المأساة
ان يذبحك الحاكم بسكينه
وانت مسجى امامه
مستسلم كخروف الضحية
ويكرر ذبحك كل يوم
علي مدى ست وعشرون عام
حقاً انها ماساة
عندما تطالبهم بأدب ووقار
بالحرية والعيش الكريم
يخاطبونك بمنطق الاستفزاز والتعالي
عليك الخنوع للجوع والجهل والمرض
والا مصيرك الصومال والعراق واليمن
ان يمتص الحكم دمك
كالبعوض كل يوم
ويطارد البعوض نفسها
طمعاً في الدماء التي ظفرت
بها من المواطن
حقاً انها المساءة
ان يبيعون الدين سلعة مضروبة
مثل خبز الرغيف البايتة
ويعلموا الأطفال بالمدارس
الكذب الضلال والنفاق والحرام
علي انها قمة الاخلاق
عند ما يكون الموت
افضل من الحياة
ويكون لك رغبة حقيقة في الحياة
حقاً انها مأساة
ان يشارك الحاكم البعوض مص دماءك
وان ينهبك الحاكم والذباب كل طعامك
فلا مفر من الموت الا الموت
ولا بديل عن الموت إلا الموت
فلا تكم الطغاة ليختاروا طريق الموت
شكراً صبحى حديد علي مواساتك لنا بكلمات قطع شك لا تعجب الطغاة وقطع شك سوف ينالك بعض لتجريح من المستفدين من النظام أصحاب المطامع لشخصية الذين لا تهم مصلحة وان حصل ذلك ارمى اللوم علينا والسموح

[الحلومر]

#1249744 [mohamed]
5.00/5 (2 صوت)

04-19-2015 07:59 AM
هذا المدعو سوار الذهب الذي احسن الشعب السوداني فيه الظن توهما قد تبدت سوءاتة.وعوضا عن ان يتوب في اخر ايامه فقد اختار سوء الخاتمة والعياذ بالله

[mohamed]

#1249732 [ود خالك-يجب اعادم الكوز سوار الدهب اقصد سوار الصفيح الصديئ]
5.00/5 (3 صوت)

04-19-2015 07:43 AM
سوار الذهب لم ينحاز للشعب بل كان عضو سرى جماعة الاخوان المسلمين كمما يقولو ولكنهم متاسلمون
المهم فى الامر سوار هذا سلم الحكومة للكيزان منذ ذلك العهد فهو خائن لعمله وادائه القسم وحنث بعده
وهوا لسبب الرئيسى لما نحن فيه فيجب اعدامة بالحبل بميدان عاااااااااااام حتى لا تنزلق القوات المسلحة مرة اخرى فى اضابير الحزبية الللعينة
ي

[ود خالك-يجب اعادم الكوز سوار الدهب اقصد سوار الصفيح الصديئ]

#1249710 [Shah]
5.00/5 (8 صوت)

04-19-2015 06:49 AM
كل ما فى المقال صحيح ما عدا وهم الكتاب العرب ان سوار الذهب قد انحاز للشعب بينما هو الاكثر عداءا للشعب.

[Shah]

ردود على Shah
European Union [daldoum] 04-19-2015 08:24 AM
عندما بدأت ارهاصات الثورة الشعبية ضد نظام مايو ، خرجت مسيرة مضادة من معسكر السلطة ومن مبنى الاتحاد الاشتراكي في شارع الجامعة بالتضامن مع نقابة عمال السودان المنحازة لنظام مايو ، وكانت هذه المسيرة اختير لها اسم مسيرة الردع وكان على رأسها المشير سوار الذهب لترعب ارادة الشعب السوداني .
ياشعب السودان تذكروا يومذاك حتى لايتلاعب علينا من يؤمنون ويراهنون على الذاكرة الجمعية وذاكرة الشعوب التي تحتمل النسيان .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة