الأخبار
ملحق التكنولوجيا والصحة والعلوم والبيئة
نظام الغذاء الصحي قد يتحول إلى هوس مرضي
نظام الغذاء الصحي قد يتحول إلى هوس مرضي
نظام الغذاء الصحي قد يتحول إلى هوس مرضي


04-20-2015 04:11 AM
الالتزام بنوع واحد من الأطعمة يحرم الجسم من بقية الفيتامينات ويدفع إلى بعض السلوكيات المرضية مثل تجنب العلاقات الاجتماعية.

العرب

لندن – رغم دعوة كثير من الخبراء إلى اعتماد نظام الأغذية الصحية والتنويه بفوائدها الجمة، كشفت جملة من الدراسات أن الإفراط في ذلك قد يحيد بالهدف عن مساره ويتسبب في أضرار جسيمة على الصحة.

يلتزم كثيرون بتناول الأطعمة الصحية دون غيرها ويعرضون عن تناول الدهون والسكريات والبروتينات بدعوى أنها ترفع نسبة الدهون والسعرات الحرارية وتتسبب لاحقا في الكولستيرول والسمنة وأمراض القلب والشرايين.

ويعتبر النظام الغذائي النباتي أكثر الأنظمة رواجا بين الرياضيين والأشخاص العاديين. يؤتي هذا النظام أكله منذ الأسابيع الأولى ويشعر الملتزمون به بأثره على أجسامهم، لكن مع مرور الوقت، تضطرب أجهزة الجسم ويميل الشخص إلى النحافة والإرهاق والإجهاد، الأمر الذي يراه الأطباء نتيجة طبيعية لفقدان الفيتامينات والبروتينات التي تتركز في اللحوم والسكريات والكربوهيدرات المولدة للطاقة.

عندما انتقلت جوردن يونغر إلى النظام الغذائي النباتي٬ أحبت في الحال مأكولاتها الجديدة. قالت: شعر جسمي أنه مليء بالانتعاش والطاقة وما عدت أعاني أي اضطرابات في المعدة وكان ذهني صافيا وشعرت بالرضا. يونغر امرأة تعمل في مجال المقاولة٬ تسكن في كاليفورنيا وتصف نفسها بأنها إنسان دؤوب يسعى إلى تحقيق أحلامه ومهووس بالرشاقة.

أدركت يونغر أنها تستمتع بنمط غذائها النباتي الصحي الجديد٬ حتى أنها قررت مشاركة الآخرين في تجربتها. فأطلقت مدونة “ذو بلوند فيغن” (الشقراء النباتية). وتفاجأت حين لاقت خطوتها النجاح وبدأ الآلاف يتتبعون عادات أكلها ورشاقتها، لكن كثيرين من متتبعيها الأوفياء صعقوا عندما أعلنت يونغر تغييرا جذريا مفاجئا عبر مدونتها. أعلنت عن قرارها بالتخلي، نهائيا، عن نظام الغذاء النباتي. تراوحت ردود الفعل بين من تمنوا لها الخير وقدموا لها الدعم وبين من حاولوا تحليل أسباب إخفاق نظامها النباتي أو صبوا جام غضبهم عليها.

أوضحت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن قرار يونغر لم يكن مفاجئا وإنما ظلت تفكر في هذا التغيير منذ مدة طويلة. وبررت هذه الخطورة بأن النظام الغذائي الذي اتبعته حاد عن مساره المنشود وجعلها تبدو نحيلة أكثر بفقدان 11 كيلوغراما في وقت وجيز وأخر عنها موعد دورتها الشهرية، فضلا عن أن بشرتها باتت صفراوية. أدركت يونغر أنها تعاني خطبا ما٬ وسرعان ما اتضح لها أن كل هذه المشاكل تعود إلى نظامها الغذائي. وأكد لها اختصاصي التغذية تشخيصها هذا.

يدعي النباتيون عموما أن النظام الغذائي الخالي من المنتجات الحيوانية يعتبر الأفضل للصحة والأكثر مسؤولية٬ إلا أنه لم يلائم يونغر بالتأكيد. لا ترتبط المشكلة بنظام الغذاء النباتي بالتحديد٬ مع أن من الصعب عموما اتباع الأنظمة الغذائية النباتية بطريقة صحية. تكمن المشكلة في أن رغبة يونغر المبررة في تناول أطعمة صحية تحوّلت إلى هوس مخيف مؤذ. تتذكر يونغر بدأت أعيش في فقاعة من الممنوعات: نباتي بالكامل٬ معد من النباتات بالكامل٬ خال تماما من الغلوتين٬ خال من الزيوت٬ خال من السكر المعالج٬ خال من الطحين٬ خال من الصلصة… وتمحورت حياتي كلها حول متى أستطيع أو لا أستطيع تناول الطعام وما الأطعمة التي يمكنني أو لا يمكنني جمعها في وجبة واحدة. ونتيجة لذلك، أصيبت يونغر باضطراب غذائي٬ إلا أنه كان مختلفا عن مرض فقدان الشهية أو النهام العصبي (الشره).

وتجدر الإشارة إلى أن حالة يونغر تندرج ضمن ما يطلق عليه، علميا، بالأورثوركسيا العصبية وهي هوس الأطعمة الصحية.

وصف هذه الحالة للمرة الأولى الطبيب ستيفن براتمان عام ٬1997 ولم يتناولها في البداية سوى في دراسات محدودة ثم ألف كتاب “أورثوركسيا نرفوزا ذو أوبسيشن ويذ هيلثفول إيتينغ هيلث فود جانكيس” الذي تناول به تفاصيل هذا الهوس بإطناب.



يقول براتمان إن هذه الدراسة لا تعني بأن تتوقف عن التخطيط أو التسوق لوجبات صحية، فالعديد منا بحاجة إلى التخطيط الجيد، ولكن يجب أن يكون هناك فرق بين السيطرة على ما نأكله وسيطرة الأكل علينا. دع مجالا للاستمتاع بطعامك ولا تكن صارما لدرجة المبالغة في السيطرة على نفسك عن طريق الغذاء لأن الضغط يولد الانفجار وما تخسره بالحرمان ستستعيده بلحظات.

حذر موقع “فرويندين ويل فيت” الألماني من أن الرغبة في تناول الأطعمة الصحية قد تتحول إلى سلوك قهري لدى البعض، وهو ما يسمى بـ”الأورثوركسيا” أو هوس الطعام الصحي.

وأوضح الموقع الألماني أن “هوس الغذاء الصحي” يتطور بشكل خفي وليس له أعراض مميزة، ما يصعب من اكتشاف المرض. ومن العلامات التحذيرية الدالة على الأورثوركسيا الانشغال الدائم بالطعام والمواد الغذائية وتطبيق صارم لنظام غذائي يضعه المريض من تلقاء نفسه.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن مريض هوس الغذاء الصحي لا يصنف الحلويات والوجبات السريعة فحسب كغذاء غير صحي، وإنما كل ما يحتوي على سكر أو دهون أيضا، بالإضافة إلى بعض المبالغات، مثل زيادة معدلات التمارين الرياضية أو صيام يوم كامل.

أوضح فرويندين ويل فيت أن الأورثوركسيا تدفع المريض إلى بعض السلوكيات المرضية، مثل تجنب العلاقات الاجتماعية والدعوات إلى الحفلات، لا سيما العامرة بالطعام.

وحذر هذا الموقع من أن التخلي القهري عن الأطعمة المحتوية على السكر أو الدهون يتسبب في فقدان كبير للوزن، مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان تمهد الأورثوركسيا الطريق إلى الإصابة باضطرابات الأكل الأخرى، مثل فقدان الشهية العصبي أو البوليميا.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1785


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة