الأخبار
أخبار إقليمية
حلم الشرعية المستحيل وجنون البقر!
حلم الشرعية المستحيل وجنون البقر!
حلم الشرعية المستحيل وجنون البقر!


04-23-2015 01:36 AM
تيسير حسن إدريس

(1)
الشرعيةُ كلمةٌ بسيطةٌ في قاموس اللغة، واضحة الدلالة، بَيْدَ أنَّها غدت عقدةً نفسيةً تؤرقُ مضاجعَ منسوبي الحركةِ الإسلامية السودانيةِ منذُ قيامِها بانقلابها المشؤوم على السلطة المنتخبة في ليلة 30 يونيو 1989م، وهي العقدة نفسها التي دفعت نظامها الحاكم في آخر المطاف للانتحار جماهيريا، بالإصرار على إجراء انتخابات لا تتوافق والمعايير الدولية، ومع ظهور النتائج الفضيحة المخيبة للآمال ذاب ثلج ادعاءاتها بامتلاك ملايين العضوية، وبان مرج الأكاذيب، مسفرا عن عورة كالها رماد المقاطعة الشعبية ، ولم يتبق أمام الحركة الإسلامية ونظامها الهرم من مفر سوى المضي قدما في درب الالآم الذي عبده بآلاف الضحايا، وروى (شجرته) بالكثير من الدماء التي سفكت سمبلة.

(2)
لقد ظل هاجس الحصول على الشرعية الشعبية هو المسيطر على العقلية الإسلاموية، والمحرك لمخططات فرعون السودان وهاماناته، وهو هاجس قضَّ مضاجع الحركة الإسلامية، ودفعها للتخبط سعيا وراء التخلص من همه، وسلكت من أجل ذلك مسالك غير أخلاقية زلقة، من رشوة وشراء للذمم، وشرعنة لهذه الممارسات الخبيثة التي تنافي الخلق والدين باجتهادات فقهية فطيرة لا إجماع عليها، مثل فقه (السترة) و(الضرورة)، وهكذا ظلت ولا تزال تتخبطها أماني اقتراب المنال، وحلم أن يصيب المسعى في نهاية المطاف نجاح يزيل عن كاهل (الجماعة) ما اقترفت من إثم نحر الشرعية، وقلب نظام الحكم عسكريا، وذاك في البدء والمنتهى حلم وأماني تجافي المنطق، ولا فرق بينها وبين داء (جنون البقر).

(3)
لن يستقيم الظل وأصل العود أعوج، ومبرر (الاستحقاق الدستوري) الذي تتحجج به وبنت على أساسه الحركة الإسلامية قيام الانتخابات الأخيرة مرود عليها، وهي من حولت الدستور لخرقة بالية، وممسحة لأحذية العسكر، وهو لعمري استخفاف بالعقول، وخديعة لن تنطلي على شعب مارس لعبة الانتخابات الديمقراطية، واتقن فنونها، وهو لايزال تحت سطوة المستعمر، وحينها كانت (الجماعة) خديج تتغذى على فكر البنا، وسيد قطب الذي يجافي الديمقراطية، ويتهم مجتمعاتها بالجهالة، ويرسم (معالم في طريق) الانقضاض العنيف عليها، وهو ذات الطريق الذي سلكته الحركة الإسلامية من بعد، ونفذت جرم السطو ليلا على الوطن، لتظل ترزح تحت وطأة آثمة، فاقدة للشرعية، ولو أقامت كل يوم انتخابات كذوبة.

(4)
من المستحيل أن يمارس نظاما انقلابيا فلسفته في صدام تاريخي مع أسس النظام الديمقراطي لعبة انتخابية حرة ونزيهة، والتجربة أثبتت ذلك، فجميع الانتخابات الماضية التي انعقدت في ظل النظام الإسلاموي لم تؤد إلى انتقال ديمقراطي؛ ففاقد الشيء لا يعطيه؛ ولن تهبط الحكمة فجأة على نظام يحكم منذ ربع قرن لينظر بجدية إلى العملية الانتخابية، ويدرك أهميتها، كآلية تتيح الفرصة لاختيار ممثلي الشرائح الاجتماعية من كتل وتيارات وأحزاب، وتسمح بتشكيل سلطة تشريعية ورقابية على قدر من الكفاءة والأهلية، للقيام بدور يدخل مباشرة في منفعة البناء الوطني والمجتمعي، ويتسع ليشمل الدفاع عن مصالح الناس وحقوقهم، وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم المعيشية والخدمية.

(5)
لكي توصف أي انتخابات بأنها ديمقراطية، هناك عدة معايير ومتطلبات يجب أن تستوفى، أول هذه المعايير: معيار فعالية الانتخابات الديمقراطية، وهو يعني أن للانتخابات مقاصد ووظائف يترتب عليها مجموعة من النتائج الفعلية في نظام الحكم، فالانتخابات ليست هدفاً في حد ذاتها بل الآلية؛ والمعيار الثاني: هو معيار حرية الانتخابات الديمقراطية، ويعني أن تجري الانتخابات في ظل حكم القانون، وتتسم بالتنافسية، وتحترم الحقوق والحريات الرئيسة للمرشح والناخب في ذات الوقت، أما أهم هذه المعايير فهو معيار النزاهة الذي يعني أن تتم الانتخابات بشكل دوري ومنتظم، وتتسم عملية إدارتها والإشراف عليها وإعلان نتائجها بالحياد السياسي، والعدالة والشفافية.

(6)
أما متطلبات الانتخابات الديمقراطية فتتمثل في وجود إطار دستوري ديمقراطي متفق عليه، يجعل من قاطني الدولة مواطنين يتمتعون بحقوق وواجبات متساوية، وفرص متكافئة للمشاركة في صنع القرارات السياسية، وتولي المناصب العامة، وليسوا مجرد رعايا يتلقون قرارات الحاكم، وينفذونها، واستيفاء هذه المتطلبات هو الذي يجعل مقاصد الانتخابات الديمقراطية خير تعبير عن مبدأ (الشعب مصدر السلطات) من خلال إتاحة الفرصة أمام الناخب للمشاركة السياسية في عملية صنع القرارات عبر الاقتراع العام.

(7)
إن تقييد سلطة الحكومة بدستور يخضع له الجميع على قدم المساواة، ويوفر آليات محددة لصنع القرارات، وأخرى للمساءلة السياسية، وقيام نظام قضائي مستقل لحماية مبدأ حكم القانون، وصيانة حريات الأفراد وحقوقهم، والنظر في مدى دستورية القوانين، فضلا عن تمكين المواطن من المشاركة في عملية صنع القرار السياسي، واعتماد مبدأ التداول السلمي للسلطة، وكفالة حق كل القوى السياسية في التنافس على مقاعد الحكم، إضافة إلى تنظيم علاقة مؤسسات الحكم بالجماهير على أساس رابطة (المواطنة) هي الشروط الضامنة لديمقراطية أي انتخابات.

(8)
ومن يلقي نظرة عابرة على انتخابات نظام الحركة الإسلامية الحالية أو السابقة، ينقلب إليه البصر خاسئا وهو حسير، ويجد أنها تفتقر لكل ما أوردنا من معايير ومتطلبات، لهذا يستحيل وصولها للمقاصد والأهداف المرجوة التي من أجلها قد وضعت الآلية الانتخابية، فقد أفرغ النظام الإسلاموي العملية الديمقراطية من جوهرها لتحل (الوسيلة) محل (المقاصد)، وتفقد فكرة الاقتراع صلاحيتها ولا تؤدي أي انتخابات تقوم على أساسها إلى تحول ديمقراطي حقيقي، ولا يمكن أن نصفها بالديمقراطية أو التنافسية وقد ظلت غاية المسعى كيفية تطوير أساليب للتلاعب بنتائج الاقتراع للفوز والحصول على صك (الشرعية) فقط لا غير.

(9)
ولعلنا لا نغالي إذا ما قلنا أن شعب السودان قد نازل نظام الحركة الإسلامية منذ البداية لاسترداد حقوقه ونظامه الديمقراطي، واستطاع الشعب المعلم خلال مسيرة نضاله الشاق الطويل كسب العديد من الجولات، وها هو اليوم يحسم معركة الانتخابات الهزلية التي أصر النظام على قيامها دون تهيئة المناخ الصالح لانعقادها بالضربة القاضية الفنية، وبوسيلة حضارية تمثلت في مقاطعته غير المعلنة لمسرحيتها السمجة، لتأتي حصيلة المشاركة في التسجيل والاقتراع مخجلة، وتنخفض تبعا لها نسبة التصويت العام إلى ما دون 18% ، وهي ضربة موجعة، وضعت النظام وحركته الإسلامية في حرج بالغ.

(10)
قد أبدَتْ الجماهيرُ بمقاطعتها الانتخابات عدمَ الرغبةِ في استمرار هذا النظام، وتبقَى على قوى المعارضة أن تبحثَ في أسبابِ إحجامِ الشارعِ عن الثورةِ، والمنطقُ يفرضُ على المعارضةِ أن تبحثَ بتأنٍ عنِ الإجابةِ داخلَ كياناتِها المبعثرةِ، عوضاً عن التبريرِ؛ واستغلال هذه الفرصة لاسترداد الثقة بالنفس، وحشد وتحريك الشارعِ الذي فَضَحَ أكاذيبَ النِّظامِ، وكَشَفَ عن قلَّةِ حيلته وعدد منسوبيه، ثم إِنَّ مقاطعة غالبية الشعب للانتخابات قد وضَّحَتْ للمعارضة مكمنَ الخللِ في تكتيكاتها السابقة، ووَضَعَتْ قدمَهَا على المسارِ الصحيحِ، وهذه سانحةٌ تاريخيةٌ قد لا تتكرر، يجبُ أنْ تستغلَ بالطريقة المُثْلَى التي تحققُ آمالَ وطموحاتِ شعبِ السودانِ.
الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.
تيسير حسن إدريس 22/04/2015م
[email protected]




تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3830

التعليقات
#1253744 [Mohamed]
0.00/5 (0 صوت)

04-25-2015 01:45 AM
الكارب خريفو وصيفو
///////////////////////////////

يا إخوانا ديل راقدين سلطة يكون يا ربي ضريرا ليعم شوية ع ع ع ع ع عجوووووووور شخير تام هههههههههه. الناس ماخدة راحتها خخخخخالص. هههههههههههه. هدوء تام. إنتخابات قال إنتخابات تخمك. يا ترتوسة مسوسة 0

[Mohamed]

#1253602 [بت البلد]
5.00/5 (1 صوت)

04-24-2015 05:50 PM
Game over

[بت البلد]

#1253288 [الناهة]
5.00/5 (2 صوت)

04-23-2015 11:14 PM
لقد مضى الوقت واستنفذ المؤتمر الوطني كل الاساليب والحيل ولم يعد من الممكن المزيد
فقد ادرك الشعب السوداني كل الحقيقة ولم يخفى عليه شئ ابدا
الانتخابات قاطعها الشعب تماما تعبيرا عن استيائه وتعبيرا واضحا لاسلوب حكم المؤتمر الوطني
فقد تبدى الفشل في كل جانب ولم يعد الشعب السوداني للتعامل مع القشور وهو يدرك الجوهر
من الاوفق للمؤتمر الوطني ان يتعامل فيما تبقى له من ايام بعقلانية وصدق واخلاص ووطنية
الشعب لا ينتظر من المؤتمر الوطني تنمية ولا نماء فقد مارس المؤتمر الوطني التمكين ولم ينتج عنه غير الفساد والافساد وتدمير مشاريع الدولة
الان الامر بيد المؤتمر الوطني قبل ان تتبلور الامور ويتخذ الشعب القرار

[الناهة]

#1253205 [سعيد لورد]
5.00/5 (3 صوت)

04-23-2015 07:29 PM
أحي مناديب المفوضية النائمين والنائمات
إن كان نومهم العميق بقصد أو بدون قصد.
فالنوم يعد أسلوب مبتكر للتعبير عن مشاركتهم لنا
في قرار المقاطعة.
لأن تأثيره السلبي على الانتخابات كان أبلغ
فلم يجد الكيزان حيلة لتبرير النوم العميق
إلا بإدعاء أن المعارضة سكبت أدوية منومة في المياه.

[سعيد لورد]

ردود على سعيد لورد
United States [بت البلد] 04-24-2015 05:45 PM
النوم يا سعيد لم يأتي الا اذا تهيأ له المناخ كما الانتخابات التي لم يتهيأ لها المناخ ... لقد وجد مناديب المفوضية الفرصة مواتية للنوم لما وجدوه من هدوء في مراكزهم الخاوية على عروشها ...والتي لم يفتح الله لها بمنتخب يقلق مضاجع المناديب ويقطع سريان النوم الهادئ الجميل... انها رسالة من الله عز وجل للذين يفترون عليه الكذب , ويظنون أنهم يحسنون صنعا, متناسين أنه لاتأخذه سنة ولا نوم ولا يضيع عنده حق لمظلوم


#1252933 [عادل السناري]
5.00/5 (4 صوت)

04-23-2015 12:51 PM
الان قادة الحركة الاسلامية و مفكريها و منظريها اعتمدوا الرقم 13% كنسبة حقيقية اخيرة تبنى عليها الدراسات و المراجعات و التحليلات حتى الوصول لنتائج ذات مصداقية ---
اما للاعلام تجب التحدث عن نسبة مشاركة لا تقل عن 40% -- و هو من المستحيلات السبعة --
نعلم ان الانقاذ لا تعترف بالشعب السوداني و مكوناته السياسية و المدنية و الفكرية و الثقافية --- اقامت الحكومة الانتخابات لاقناع المجتمع الدولي بشرعيتها و اقناع التنظيمات الاسلامية العالمية بريادتها و قيادتها --- مقاطعة الشعب السوداني للانتخابات كانت ملفتة لانظار جميع دول و شعوب العالم و كانت مفاجأة و صدمة و لطمة و حرج بالغ للحكومة و حزبها و حركتها الاسلامية -- و انضربت الانقاذ من حيث لا تحتسب
لان الانقاذ تتوجس خيفة من العاصفة التي سوف تهب قريبا لا محال و تقتلع الانقاذ من الجزور و الي الابد --- طغح الكيل
الحكومة تخاف من يوم اعلان النتيجة و تكرار سيناريو بوركينا فاسو --
لكن نقول لهم ان الشعب السوداني لا يقلد الشعوب الاخرى
انما يبتكر
وحاتشوف جديد ما كان علي بال ---

[عادل السناري]

#1252843 [مصطفى]
5.00/5 (1 صوت)

04-23-2015 10:32 AM
هنالك احلام اليقظه وهنالك حلم الانتخابات وهنالك حلم الشرعيه والشرعيه الدستوريه وهنالك حلم الدوله وهنالك حلم الشعب وهنالك حلم اللادوله والكيزان

[مصطفى]

#1252654 [عون الشريف دفع الله]
5.00/5 (2 صوت)

04-23-2015 06:36 AM
فاشل علي فاشل صرح بان السفاح الارهابي حصل علي 88% من الأصوات
ولم يوضح هل ال 88% دى من ال 8 % الصوتوا ليو والا من ال 13 مليون
اللي ليهم حق الانتخاب ؟


عموما الشرعيه حلم بعيد المنال ان لم يكن مستحيلا ياسفاح فلا تحلم
وكما قال احد المعلقين تشمها قدحه.!!!!

[عون الشريف دفع الله]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة