الأخبار
أخبار إقليمية
الإنتخابات الإنقاذيّة فى السودان: بين سلاحى المُقاطعة والنُكتة!
الإنتخابات الإنقاذيّة فى السودان: بين سلاحى المُقاطعة والنُكتة!
الإنتخابات الإنقاذيّة فى السودان: بين سلاحى المُقاطعة والنُكتة!


04-23-2015 10:44 AM
فيصل الباقر

من خلال رصد التجارب الإنسانيّة فى الإنتخابات ، سواء فى الديمقراطيات العريقة ، أوالديمقراطيات الحديثة ، أو ما يُسمّى بأنظمة وبلدان الإنتقال ، فإنّ الحكم على نجاح أىّ إنتخابات ، يُمكن تسميتها حُرّة ونزيهة ، مرتهن بمعايير وعوامل معروفة ، وفى مقدّمتها وأوّلها ، بل ، وأهمّها على الإطلاق ، المناخ السياسى السائد ، قبل العمليّة الإنتخابيّة وأثنائها وبعدها ، وهو ما درجنا على تسميته فى التجربة السودانية ، بعملية تهيئة المناخ ، وهذه ( التهيئة ) هى مسئوليّة الدولة ، وقد تأكّد - بما لا يدع مجالاً للشك - أنّ الدولة السودانية فى عصر الإنقاذ ، ( عاجزة ) أو ( غير راغبة ) فى الإيفاء بهذا الإلتزام الهام ، وهذا وحده ينسف كُل حديث وإدّعاء عن إنتخابات حُرّة ونزيهة ، تتحدّث عنها الحكومة ، ويُروّج لها الإعلام المملوك للدولة " قطاع عام " ، أو المملوك للحزب ورموزه ، ناهيك عن الإعلام المملوك " حصريّاً " لجهاز الأمن ، أو المُنشأ بشراكات - من الباطن - بين جهاز الأمن وأطراف أُخرى !.
واضح أنّ الكتابة عن الإنتخابات الإنقاذيّة ، نُسخة أبريل 2015 ، تحتاج إلى مُجلّدات ، وبخاصّة الكتابة المطلوبة فى شرح وتفسير وتحليل أسباب عزوف وإمتناع المواطنين / الجماهير من المُشاركة فى العمليّة الإنتخابيّة ، وهو ما جعل الحكومة ومؤسساتها والحزب الحاكم ، وحتّى الصحافة التى تأتمر بأمر الحزب الحاكم وجهاز الأمن ، تعترف بعجزها وفشلها ، فى إدارة العملية الإنتخابية ، و جعلها تسعى عبر البروباقاندا ، لإيجاد مُبرّرات ، ليست مُقنعة ولا موضوعيّة ، بدلاً عن مُواجهة الواقع والحقيقة ، بمصداقية وشجاعة مطلوبة فى مثل هذه المواقف !.
فى الضفّة الآخرى ، من النهر ، أقول : من غير المُنصف والدقيق أن نصل لإستنتاج - قد يُريح البعض - مفاده ، أنّ المُقاطعة والعزوف الجماهيرى ، عن المُشاركة فى إنتخابات الإنقاذ موديل 2015 ، جاءت نتيجة مُطالبة المُعارضة للمواطنين بالمُقاطعة ، فهناك حتماً عدداً مُقدّراً من المواطنين / الناخبين ، إستجابوا لنداء المُعارضة ، بالمُقاطعة ، وفى مُقدّمتهم الناشطين سياسيّاً ، والمؤيّدين والمُناصرين لأحزاب المُعارضة ، والمُتعاطفين معها ، ولكن ، هُناك الغالبيّة العُظمى ، التى لم تُشارك لأسباب مُختلفة ، تخُصّها هى ، أهمّها الإحساس بعدم جدوى المُشاركة ، فى عمليّة معروفة نتائجها سلفاً ، ومُعدّة مُسبقاً ، و" مخجوجة " و : مضروبة " ، وهناك أيضاً الإحساس بالتهميش ، وعدم الإشراك الحقيقى فى الحياة السياسيّة ، وإدارة شئون الحكم فى البلاد ، مُضافاً إلى حالة الإحباط العام ، الناتجة عن إتّساع مساحات الأزمة السياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة ، وعلى المُعارضة الذكيّة والواعية ، الإنتباه لهذه الاسباب مُجتمعة ، وعدم الإستسهال ، أو الركون لتطمين النفس ، بأنّ كُل شىء يمضى ويسير على ما يُرام ، لأنّ المطلوب من المُعارضة المزيد من الجهد والعمل الصبور ، للتغيير ، الذى لن يأتى بالصدفة ، ما لم يصل المواطنون العاديون ووالمواطنات العاديات ، لقناعة راسخة ، مفادها أنّ بإختصار ، أنّ المُعارضة ، هى البديل ، والمُنقذ من حكم الإنقاذ !.
وفى مُقابل سلاح المُقاطعة ، وهو سلاح جاد ، وحاسم فى حركة الجماهير الشعبيّة ، فإنّ سلاح ( النكتة السياسيّة ) دخل المعركة ، وهو سلاح مُجرّب فى التنفيس عن الغضب ، وفى التعبير عن الإستياء من الواقع المأزوم ، وقد إمتلأت وسائط التواصل الإجتماعى بعشرات إن لم نقل مئات النكات الذكيّة ، تعبيراً عن هول الأزمة و المأساة ، و تنفيساً عن شُحنات الغضب ، المدفونة فى الصدور .. ومن بعض ما أعجبنى ، وأود مُشاركة القُرّاء والقارئات فيه ، نكتة تقول : سُئل إنقاذى مُتمكّن عن كُفّارة " خج " الإنتخابات ، أى تزويرها ، فجاء ردّه ، ( إطعام ستّين مُراقيباً دوليّاً ) ، وهذه النكتة بالذات ، مُرسلة للجهات الإفريقيّة والعربية والعالمية ، التى إرتضت لنفسها المُشاركة فى الجريمة النكراء ، وفي هذه النكتة الذكيّة شُحنة سياسيّة عميقة ، وتعبير عن أنّ الشعب السودانى ، شعبٌ يمتلك ناصية الوعى والمعرفة ، ولا يُمكن - أبداً - إستغفاله وإستكراته ، وأزيد من عندى لفتوى إطعام المراقبين ، أو (عتق صحيفة متوالية من المُصادرة الأمنيّة )، طالما أنّ فكرة عتق رقبة ، مازالت مطروحة فى الفكر السلبفى ، الداعشى والبوكو حرامى العجيب !. والنكتة السياسيّة – بالمناسبة – هى نوع من أنواع النضال السلمى ، وتمتاز بقبول جماهيرى واسع من طبقات وفئات الشعب المُختلفة ، إن أُحسن توظيفها ، وتمّ تنقيتها أو تجريدها من المحمولات السالبة العرقيّة والجهويّة والجندريّة ، وأختم ، لئن أفتى أهل الإنقاذ بشرعيّة (التحلُّل ) من المال المنهوب من الخزينة العامّة ، كواحدة من الكفّارات ، فإنّ كُفّارة " خج الإنتخابات ، حتماً جائزة ، وليست مُستبعدة فى فقه هولاء !..


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 5095

التعليقات
#1253670 [امين الخذينة]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2015 09:07 PM
الحمد لله انك عدلت في الرسوم يا ود ابو المرة الفاتت نفس الصورة كانت فيها عدم احترام للقارئ مع انو البشير اصلا لايحتاج للرسوم لنعرف عدم احترامه كل الشعب يعرف ان البشير كاذب والكذب صفة اقبح من هذه الرسمة وليس مكان البشير رئاسة الجمهورية بمقام رئيس دولة... فمهارات البشير تنصبه ليصبح شيخ السماسرة في دلالة العربات والاراضي او طربيزة لبيع الطماطم في الملجة او السوق المركزي

[امين الخذينة]

#1253308 [حمد ابوادريس]
0.00/5 (0 صوت)

04-24-2015 12:33 AM
شكرا للفنان ودأبو أن غطى عجيزة الرجل.

[حمد ابوادريس]

#1253102 [ابو السمح]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2015 05:18 PM
و الشئ بالشئ يذكر
الوقوف للقامة الفريق عبدالعزيز الحلو الذي نفذ ما وعد ( انتخابات في جبال النوبة مافي )
مساهمة مقدرة في طريق الإعنتاق من عصابة المؤتمر
على فكرة وين تابيتا بت بطرس عرابة انتخابات الخح ؟؟؟؟؟؟ أسكت الله صوتها .

[ابو السمح]

#1252914 [مسطول]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2015 12:05 PM
عرفنا البرقص ما بغطي دقنو !!
اها دي تكون البرقص مابغطي ص.... ؟؟

[مسطول]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة