الأخبار
منوعات سودانية
من حديقة الغناء السوداني ..كلمتي ال مسّت غرورك وفرّقتنا يا حبيبي
من حديقة الغناء السوداني ..كلمتي ال مسّت غرورك وفرّقتنا يا حبيبي
من حديقة الغناء السوداني ..كلمتي ال مسّت غرورك وفرّقتنا يا حبيبي


عرفت الحب وفا واخلاص حنان وداد ورود وسلام
04-26-2015 11:16 PM

تشكيلات فنية: نوح السراج
تأثر المطرب الكبير صلاح ابن البادية بالجو الصوفي والالتزام الإخلاقي والاسري الذي نشأ وترعرع فيه تأثرا كبيرا وهو ما ساعده على اختيار النصوص الغنائية ذات المعاني السامية والقيم النبيلة والمفردات ذات البعد الوجداني المؤثر ،وبالنظر لقائمة الاغنيات التي جمعته مع رفيق دربه الشاعر الكبير محمد يوسف موسى نجد أن ابن البادية يتقن اختيار الكلمات بقدرات مذهلة ويضع لها الألحان التي تناسبها وتظهرها بمظهرها الحقيقي الذي أراده لها شاعرها ، ولذلك فكل اغنياته رسخت في وجدان هذا الشعب السوداني ودخلت ضمن منظومة الأغنيات الخالدة في سجل تاريخ الغناء السوداني التي ستتناولها الأجيال جيلا بعد جيل .. من بين هذه الاغنيات ( كلمة ) وهي من الاغنيات الخالدة التي لا يختلف اثنان على روعتها وتميزها وجمالها .. جاءت كلماتها تعبر بصدق عن مشاعر وأحاسيس مرهفة صاغها شعرا محمد يوسف موسى فوضع لها ابن البادية لحنا جميلا توّجه بأداء راقٍ ومميز لتكتمل كل عناصر النجاح لهذه الأغنية التي ظلت راسخة في وجدان الشعب السوداني منذ العام 1965 وحتى الان – سألت الشاعر محمد يوسف موسى عن الملابسات العامة والخاصة التي شكلت هذه الاغنية , و هل تعبر عن تجربة عاطفية عشتها ؟ قال لي : من المؤكد انها قصة واقعية لان ليس هناك شعر بدون الهام حقيقي والشاعر لايكتب من فراغ وانا لست بصانع للشعر . سألته أيضا : هل كانت تجربة فاشلة أم ناجحة ؟ قال لي : الذي يتأمل ويقرأ كلمات الاغنية جيدا سيعرف إذا كانت هذه التجربة ناجحة أم فاشلة – قلت له : إذاً متى كتبت هذه الاغنية ؟ قال : كتبتها في العام 1964 في إحدى امسيات شهر رمضان وكانت تتكون من أربعة مقاطع فقط تنتهي بالمقطع الذي يقول ( لو في الكلمة أنا غلطان ) وبعد أن انتهيت من كتابتها قرأتها على بعض الاصدقاء الذين أعجبوا بها إعجابا شديدا ، لكنني في الوقت نفسه كنت أقول لهم إن لديّ احساسا قويا ينتابني بأن هذه الأغنية لم تكتمل بعد , فكانوا يصرون على أنها مكتملة ولا تحتمل زيادة أي مقطع .. لم اقتنع بكلامهم وظل هاجس اكتمال القصيدة يلازمني لمدة أسبوعين لأنني كنت على قناعة تامة أن هذه القصيدة غير مكتملة ، وبعد 17 يوما شعرت بارتياح شديد وسعادة بالغة لانني استطعت ان اكتب المقطع الخامس والاخير الذي يقول مطلعه ( كلمتي ال مسّت غرورك وفرقتنا يا حبيبي ) فحملت القصيدة مجددا لأصدقائي وقلت لهم الآن فقط يمكن ان تقولوا ان هذه القصيدة قد اكتملت – أهديتها للمطرب الطيب عبد الله وظلت حبيسة أدراجه لمدة تجاوزت ال 8 أشهر , وعندما سألته عنها أجابني أنه معجب بكلماتها لكنه لم يستطع ان يجد لها اللحن المناسب ،فأخذتها منه وأهديتها لابن البادية عوضا عن أغنية ( عذبني ) التي تغنى بها وردي وكان من المفترض ان يتغنى بها ابن البادية , فحينما قدمت اغنية ( عذبني ) للجنة النصوص الشعرية والالحان بالاذاعة كتبت فقط كلمات محمد يوسف موسى ونسيت ان اكتب ألحان وغناء صلاح بن البادية ،وبعد اجتماع لجنة النصوص والالحان اتصل بي الاستاذ الفاتح التجاني وأخبرني أن نص أغنية ( عذبني ) هو النص الوحيد الذي اجازته اللجنة بينما رفضت بقية النصوص الاخرى المقدمة من شعراء آخرين وأخبرني أنه استلم النص وسيسلمه للمطرب عبد العظيم حركة ليلحنه ويتغنى به .. قلت له : إن هذه الاغنية أنا أهديتها لابن البادية وقام بتلحينها وسيتغنى بها وانتهت المكالمة عند هذا الحد – أثناء خروج الفاتح التجاني من البوابة الرئيسية للإذاعة صادفه محمد وردي وكان يقف أمام اتحاد الفنانين وكان وقتها مواجها لبوابة الاذاعة .. ذهب اليه وقرأ عليه نص أغنية ( عذبني ) وطلب منه ان يلحنها ليتغنى بها عبد العظيم حركة ، فأخذ وردي النص وأعاد قراءته مرة أخرى ثم بدا يدندن بكلماتها وكأنه وجد اللحن المناسب لها , في تلك اللحظة نظر إلى الفاتح التجاني قال له : أنا سألحن الأغنية ولكنني سأتغنى بها أنا وليس حركة ولا ابن البادية .. وبالفعل وبعد اسبوع تقريبا علمت أن وردي سجلها رسميا للإذاعة حينها ذهبت لابن البادية واعتذرت له وشرحت له الموضوع , قلت له : إنني لم أكن أعلم أن وردي سيتغنى بأغنية عذبني . وكان الأمر بالنسبة لي مفاجئا تماما واوضحت له أنني لم اسلم وردي نص الاغنية يدا بيد فتقبل ابن البادية الموقف بصدر رحب فقال لي : إن وردي فنان كبير عندما يتغنى بكلماتك وأنت لا تزال في أول الطريق وسيكون ذلك دافعا لك لتقديم المزيد من الأغنيات وسيمهد الطريق لك للتعاون مع فنانين آخرين. بعد فترة من الزمن أهديته( كلمة ) كتعويض عن أغنية ( عذبني ) ولم تمر سوى أيام حتى دعاني ابن البادية للاستماع إلى الاغنية فقد فرغ من تلحينها في وقت وجيز وأعتقد أنه أجاد وأبدع في وضع اللحن المناسب لها وفي تقديري أنه لم يكن من الممكن أن يناسبها لحن آخر خلاف اللحن الذي وضعه لها ابن البادية وأذكر أنه قال لي عندما قرأت عليه نص الأغنية إنه يشعر أن هذه الاغنية ستكون من أجمل الأغنيات التي تغنى بها وسيتغنى بها في المستقبل .. سألت الشاعر محمد يوسف موسى قلت له متى استمعت لأول مرة لأغنية كلمة ؟ قال لي : الاغنية سجلت رسميا للاذاعة في ديسمبر 1965 ومن الصدف العجيبة أنها كتبت في رمضان وقدمت من خلال الإذاعة لأول مرة في اليوم الثاني من شهر رمضان من العام الذي تلاه ، حيث قدمت بعد 15 يوم من تسجيلها للإذاعة وكان ذلك ضمن فاصل غنائي اشتمل على العديد من الأغنيات الجديدة التي سجلت في ذلك التاريخ – وقد كان الحافز الذي تقاضيته نظير كتابة الاغنية مبلغ 5 جنيهات وكان مبلغا كبيرا جدا.. كل الاغنيات التي كتبتها لفنانين اخرين في تلك الفترة تقاضيت مقابلها 5 جنيهات وهي بالترتيب ( صدفة غريبة ) لابن البادية و ( أول حبيب من دون الأحبة ) لثنائي النغم و ( عذبني ) لمحمد وردي – و( وحياة المحبة ) لثنائي العاصمة – وجاءت اغنية ( كلمة ) كخامس أغنية أكتب كلماتها تسجل لي للإذاعة - لكن الغريب في الموضوع أنني قبل كل هذه الأغنيات كنت قد أهديت زيدان إبراهيم اغنية ( آخر حب وأول ) ولم يسجلها زيدان رسميا للإذاعة إلا في عام 1986 .. واصلت أسئلتي للشاعر محمد يوسف موسى في هذا الموضوع قلت له : ألم تطالب في ذلك الوقت برفع الحافز الذي يتقاضاه الشاعر مقابل مايتقاضاه المطرب ؟ قال لي : المطرب كان على ما أذكر يتقاضى حافزا وقدره 15 جنيها والشاعر 5 جنيهات ،لكن بعد ذلك تم رفع المبلغ الخاص بالشعراء الى 15 جنيه وكنت أنا أول شاعر يصرف بالفئة الجديدة وكان ذلك نظير تسجيل اغنية ( عايز أكون ) التي كتبت كلماتها وتغنى بها ابن البادية وسجلها للإذاعة عام 1966 – لكننا كاتحاد لشعراء الاغنية كنا نطمح في زيادة المبلغ المخصص للشعراء ، فتقدمنا بمذكرة كمكتب تنفيذي لوزير الثقافة والاعلام آنذاك وكان مولانا عبدالرحمن النور وكان ينتمي لحزب الامة وطالبنا في المذكرة برفع حافز الشاعر الى 25 جنيها بدلا عن 15 جنيه، فقام الوزير برفع الحافز الى 20 جنيها وعقب خروجنا من مكتبه انا والاخوة اعضاء المكتب التنفيذي متحسرين نحدث بعضنا البعض كنا نقول : ليتنا طالبنا برفع حافز الشاعر إلى 50 جنيها .. كان على الأقل سيصدق لنا ب 30 جنيها .. سألت الشاعر محمد يوسف موسى عن الاحساس الذي ينتابه عندما يستمع الى هذه الأغنية ؟ قال لي : بصراحة هذه الاغنية من الأغنيات المحببة لي وكلما استمعت إليها تعيدني للزمن الجميل والظروف التي كانت محيطة بحياتي في ذلك الزمان واحس كذلك بتفاعل العازفين مع اللحن والكلمات عندما يؤدي ابن البادية هذه الاغنية .. الفنان الطيب عبدالله كان كلما يتصل بي من السعودية كان يبدأ محادثته معي بالتغني بجزء من هذه الأغنية وعبر لي أكثر من مرة عن إعجابه الشديد بها .. هذه الاغنية قدمت في الزمن الجميل للأغنية السودانية زمن العمالقة الكاشف وأحمد المصطفى وعثمان حسين ووردي ،واخذت مكانها الطبيعي بين تلك الأغنيات الرائعة التي قدمها هؤلاء العمالقة , فقد نجحت الاغنية وأخذت حيزا كبيرا من اهتمام المستمعين لان ابن البادية وضع لها لحنا جميلا يدل على موهبته الفذة وعلى أنه فنان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.. فكونه يقدم هذه الاغنية وسط كل تلك الأغنيات الخالدة التي قدمها هؤلاء العمالقة وتجد كل هذا الصدى فهذا يدل تماما أنه فنان (ما ساهل ).. أغنية كلمة في ذلك الزمان وحتى الان ما تزال من الاغنيات المرغوبة والاكثر استماعا واهتماما من المستمعين والقنوات الفضائية والإذاعات الخاصة والعامة .سألت محمد يوسف موسى قبل أن أفارقه - عن الأغنيات العاطفية التي أهداها لابن البادية بالترتيب من الأولى إلى الأخيرة ؟ قال لي : أول أغنية (صدفة غريبة) ثم (كلمة )و(حنان )وعايز (أكون )و(فات الأوان) و(حسنك أمر ) وآخر عمل سجله ابن البادية للاذاعة قبل سنوات بعنوان ( الحزن الجميل ) وهي من ألحان صلاح أحمد إدريس ولكن لابد من الإشارة إلى أن هذه الاعمال العاطفية تخللتها بعض الأعمال الوطنية من كلماتي التي تغنى بها ابن البادية ومن بينها ( أوبريت الحلم الجميل و القدس و أغنية عن اكتوبر وغيرها ) . في الناحية الاخرى قال لي المطرب صلاح بن البادية إن هذه الاغنية ساهمت في عودة زوجين إلى عش الزوجية بعد ان انفصلا فترة من الزمن ولم تجدِ كل تدخلات الاجاويد في عودتهما مرة أخرى ، وأضاف: كنت مشاركا في حفل غنائي خارج الخرطوم فجاءني احد ضيوف الحفل وأصر علىّ أن أغني له ( كلمة ) بعد أن عرفني بنفسه بأنه أحد المنضوين للقوات المسلحة وقال لي : إن هذه الأغنية كانت سببا في عودة الصفاء بينه وبين زوجته بعد فترة من الخصام دامت زمنا طويلا لم تفلح كل المحاولات التي جرت معها لإرجاعها إلى بيت الزوجية وفي يوم من الأيام أرسلت خطابا الى برنامج ما يطلبه المستمعون بالإذاعة أطلب هذه الأغنية وأهديتها لها وبعد أن استمعت إلى الأغنية و إهدائي لها عادت المياه إلى مجاريها بيني وبينها بسرعة لم أكن أتوقعها أبدا .


التغيير


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1686

التعليقات
#1255026 [توتو بن حميده آل حميده]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 08:24 AM
إبن الباديه تاب واصبح يغني فقط ببعض الاغاني والالحان التي تمجد الدين على انغام الطار...

[توتو بن حميده آل حميده]

#1254939 [الداندورمي]
5.00/5 (1 صوت)

04-27-2015 06:21 AM
الصحه والعمر المديد للقامه الأستاذ صلاح
والقامه محمد يوسف موسي فعلا من أجمل الأغاني السودانيه
ولا،،،يناسبها أي لحن خلاف اللحن الحالي.

[الداندورمي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة