الأخبار
أخبار إقليمية
رقد طريح الفراش ولم يملك تكاليف العلاج… شاعر البلدان الأربعة ومتنبئ القرن العشرين!
رقد طريح الفراش ولم يملك تكاليف العلاج… شاعر البلدان الأربعة ومتنبئ القرن العشرين!
رقد طريح الفراش ولم يملك تكاليف العلاج… شاعر البلدان الأربعة ومتنبئ القرن العشرين!


04-27-2015 03:19 AM

صلاح الدين مصطفى

الخرطوم ـ أخيرا مات الشاعر الكبير محمد مفتاح الفيتوري بعد أن قتلته الشائعات مرات عديدة. رحل الفيتوري شاعر أفريقيا العظيم وهو يحلم بالوحدة العربية، حيث ولد في السودان وتعلم في مصر وعمل في ليبيا وانتقلت روحه إلى بارئها في المغرب.
قبيل فترة من رحيله، فتح الزميل يوسف حمد جرحا بالغا وهو يرسم بقلمه صورة مقطعية لحالة الشاعر محمد مفتاح الفيتوري، في تقرير في صحيفة «اليوم التالي» السودانية قال فيه إن «الأخبار المتواترة من شاطئ سيدي العابد، في ضواحي العاصمة المغربية الرباط تقول إن الشاعر محمد الفيتوري يرقد طريح الفراش في بيته، ويعيش أوضاعاً صحية مزرية، فمنذ 8 أيام لا يستطيع صاحب «أغاني أفريقيا» تناول الطعام، وتنتابه تقلصات في المعدة وحالة استفراغ عدة مرات في اليوم؛ وفوق ذلك، يعاني من ثقل في حركة الرجلين».
والفيتوري شاعر سوداني بارز يعد من رواد الشعر الحر الحديث ويلقب بشاعر افريقيا والعروبة، وتم تدريس بعض أعماله ضمن مناهج آداب اللغة العربية في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كما تغنى ببعض قصائده مغنّون كبار في السودان، على رأسهم الفنان محمد وردي في قصيدة «أصبح الصبح».
ينتمي الفيتوري للسودان ومصر وليبيا، وهو من مواليد مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور. كتب ملحمة شعرية عن السلطان تاج الدين «سلطان الفور» كما أنه مصري بحسب النشأة، حيث نشأ في مدينة الإسكندرية في مصر وحفظ القرآن الكريم في مراحل تعليمه الأولى، ثم درس في المعهد الديني وانتقل إلى القاهرة وتخرج في كلية العلوم في الأزهر الشريف، وهو ليبي من جهة نسبه لأبيه، ورغم هذه الأنساب الفخمة، عانى الفيتوري من المرض ولم يستطع تغطية تكاليف العلاج، وبجانب زوجته السودانية آسيا عبد الماجد، تزوج الفيتوري المغربية «رجات أرماز» وقضى بقية عمره هناك.
يقول الصحافي السوداني المقيم في المغرب طلحة جبريل عنه «في مايو/أيار 2005 تعرض إلى جلطة، أفقدته النطق وعندما نقل إلى الطبيب ، كان رأيه أن زيادة كولسترول في دمه هي التي تسببت في الجلطة، ثم نقل إلى باريس لمواصلة العلاج، وكان أن اصيب بجلطتين، بذل الأطباء جهداً كبيراً، كان من رأيهم أنه تأخر في العلاج، كان من نتائج جهدهم استرجاع قدرته على الكلام، ليس كلياً ولكن جزئياً، لكن لم يكن ممكناً معالجة شلل يده اليمني، والجزء الأيمن من جسده». ويمضي جبريل ليقول «كانت علاقاته مع نظام القذافي قد تباعدت قبل ذلك بسنوات، باستثناء بعض الأشخاص. ومنذ عام 2005 عاد إلى منزله في «سيدي العابد» لا يخرج منه إلا عند الذهاب إلى الطبيبة التي تتولى علاجه. ومما زاد في حالته سوءًا ألا أحد من أصدقائه أو معارفه كان يسأل عنه. وبما أن زوجته لا تعرف احداً في السودان، كان طبيعياً ألا يعرف أحد تفاصيل هذه السنوات. بعد سقوط النظام في ليبيا، قررت الحكومة الجديدة سحب جواز سفره الدبلوماسي ورفضوا منحه جوازاً عادياً. وكانوا قبل ذلك قد أوقفوا راتبه. كانت بطاقة إقامته في المغرب قد انتهت، لكن السلطات المغربية ومع وضعه الصحي المتردي تغاضت عن الأمر».
ويواصل في وصف حالته الأخيرة: «يحتضر أكثر من مرة، لكنه يفيق. ومن المفترض أن يدخل المستشفى، لكن تكلفة العلاج والمستشفى لمدة عشرة أيام فقط حددت بـ10 آلاف دولار، وليست لأسرته الصغيرة أي إمكانيات لتسديد ولو عشرة في المئة من المبلغ المطلوب».
تعد أفريقيا مسرحا أساسياً في نص الفيتوري الشعري، شكلت فيه محنة الإنسان الأفريقي وصراعه ضد الرّق والاستعمار ونضاله التحرري أهم الموضوعات التي تناولتها قصائده، وألف عدة دواوين في هذا المضمار، منها ديوان «أغاني أفريقيا» الصادر عام 1955، و«عاشق من أفريقيا» وصدر عام 1964، و«اذكريني يا أفريقيا» ونشر عام 1965، وديوان «أحزان أفريقيا» الصادر عام 1966.
ولم ينس الفيتوري النص الآخر في سودانيته وكان للهّم العربي أيضاً مكانة في أعماله من خلال تناوله للقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية. فقد تنقل الفيتوري بين العديد من بلدان الوطن العربي ومدنه من الإسكندرية وحتى الخرطوم ومن بيروت ودمشق حتى بنغازي وطرابلس، وكتب العديد من القصائد المهمة التي جعلته واحدا من كبار الشعراء العرب المعاصرين. عمل الفيتوري محرراً للصفحات الأدبية في العديد من الصحف السودانية والمصرية، وخبيرًا للإعلام في جامعة الدول العربية في القاهرة، في الفترة ما بين 1968 و1970 وحصل على العديد من الجوائز أبرزها، وسام الآداب والفنون في السودان ووسام الفاتح في ليبيا.
ويعتبر الفيتورى جزءًا من الحركة الأدبية العربية المعاصرة، ويعد من رواد الشعر الحر الحديث، ففي قصيدة «تحت الأمطار» نجده يتحرر من الأغراض القديمة للشعر كالوصف والغزل، ويهجر الأوزان والقافية، ليعبر عن وجدان وتجربة ذاتية يشعر بها، وغالبًا ما يركّز شعره على الجوانب التأملية، ليعكس رؤيته الخاصة المجردة تجاه الأشياء من حوله مستخدماً أدوات البلاغة والفصاحة التقليدية والإبداعية. ففي قصيدة «معزوفة درويش متجول» يقول الفيتوري:

في حضرة من أهوى عبثت بي الأشواق
حدقت بلا وجه ورقصت بلا ساق
وزحمت براياتي وطبولي الآفاق
عشقي يفني عشقي وفنائي استغراق
مملوكك لكني سلطان العشاق»

ويقول في إحدى أفريقياته:
«جبهة العبد ونعل السـيد
وأنين الأسود المضطهد
تلك مأساة قرون غبرت
لم أعد أقبلها لم أعــد»

وللهّم العربي أيضاً مكانة في أعماله من خلال تناوله للقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية. وكتب العديد من القصائد المهمة التي جعلته واحدا من كبار الشعراء العرب المعاصرين، فهو يقول:
«لقد صبغوا وجهك العربي
آه… يا وطني
لكأنك، والموت والضحكات الدميمة
حولك، لم تتشح بالحضارة يوما
ولم تلد الشمس والأنبياء»
رجل يعد متنبئ القرن العشرين رقد طريح الفراش ولم يجد من يعينه على العلاج الذي هو حق أساسي لكل مواطن، ناهيك من أن يكون مبدعا بقامة الفيتوري، وحقيقة كما قال هو غافل من ظن أن الأشياء هي الأشياء!
سحب منه الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري جواز سفره وعاش متغربا بعيدا عن وطنه وهو الذي قال:
«في زمن الغربة والارتحال
تأخذني منك وتعدو الظلال
وأنت عشقي حيث لا عشق يا سودان
إلا النسور الجبال
يا شرفة التاريخ
يا راية منسوجة
من شموخ النساء
وكبرياء الرجال»

صلاح الدين مصطفى
القدس العربي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3897

التعليقات
#1255420 [ابو عرب]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 02:52 PM
رحمة الله عليه تموت الاسود جوعا ولحم الضان تاكله

[ابو عرب]

#1255014 [khalid]
5.00/5 (1 صوت)

04-27-2015 08:08 AM
رحمة الله عليه من اهم شعراء العربية المعاصرين الوطن مكلوم ومكلوم بفقد امثالك اكثر ...لك القبول بجواره وفي عليين يا شاعر الثورة والحرية والانسانية ستظل رمز في حياتنا

[khalid]

#1254927 [ام تخاباط]
5.00/5 (1 صوت)

04-27-2015 05:34 AM
السلطان تاج الدين سلطان الفور والمك نمر مك الشوايقه

[ام تخاباط]

ردود على ام تخاباط
United States [عبدالرحمن حسين] 04-27-2015 10:39 AM
الرحمه والمغفره للشاعر القامه الفيتوري وربنا يبدله عناء الدنيا راحه في الاخره ان شاء الله،
تصحيح :
*السلطان تاج الدين سلطان المساليت وليس الفور .
*المك نمر مك الجعليين وليس الشوايقه.


سلطان الفور هو السلطان علي دينار .

[tiger omer] 04-27-2015 10:10 AM
رحم الله الشاعر الافريقي المخضرم معليش بس للتصحيح السلطان تاج الدين هو سلطان قبيلة المساليت ومن مؤلفاته (ملحمة المساليت) ضد الاستعمار الفرنسي في غرب السودان



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة