الأخبار
أخبار إقليمية
حق الإستعانة بمحام فى مرحلة ما قبل المحاكمة ..
حق الإستعانة بمحام فى مرحلة ما قبل المحاكمة ..
حق الإستعانة بمحام فى مرحلة ما قبل المحاكمة ..
نبيل أديب عبدالله


04-26-2015 11:38 PM
نبيل أديب عبدالله/ المحامى


يعتبر حق الإستعانة بمحام من أهم الحقوق الدستورية التى يتضمنها الحق فى المحاكمة العادلة، وقد أخذ به الدستور فى الفقرة (6) من المادة 34 ،والتى تنص على ما يلي: (يكون للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه شخصياً أو بوساطة محام يختاره، وله الحق في أن توفر له الدولة المساعدة القانونية عندما يكون غير قادر على الدفاع عن نفسه في الجرائم بالغة الخطورة) .

و هذه القاعدة الدستورية هي جزء من حقوق الإنسان في القانون الدولى، ولذلك فهى ليست فقط قاعدة دستورية، بل هى أيضاً قاعدة دولية واجبة الإتباع. نص المادة 34 فقرة (6) التى أوردناها حالاً، ماخوذ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المادة 14 (3) (ج) ، وهو مطابق لأحكام العديد من الإتفاقيات والعهود الدولية ، نذكر منها العهد الأوروبي لحماية حقوق الإنسان و الحقوق الأساسية، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

قصور الحق في قانون الإجراءات الجنائية
تناول قانون الإجراءات الجنائية هذا الحق الهام فى المادة 135 و التى تنص على ما يلي: "(1) يكون للمتهم الحق في أن يدافع عنه محام أو مترافع . (2) يجوز للمحكمة أن تأذن لأي شخص أن يترافع أمامها إذا رأته أهلاً لذلك .(3) إذا كان المتهم بجريمة معاقب عليها بالسجن مدة عشرة سنوات أو أكثر أو بالقطع أو بالإعدام معسراً، فعلى النائب العام بناء على طلب المتهم أن يعين من يدافع عنه وتتحمل الدولة كل النفقات أو بعضها " .
ويؤخذ على هذه المادة مآخذ عديدة ، ونقتصر هنا لضيق المجال على أولها، وهو أن المادة 135 وضعت فى الباب الخامس والخاص بإجراءات المحاكمة، مع أن حق المتهم في الإستعانة بمحامي لا يبدأ عنددما تبدأ إجراءات المحاكمة، بل يجب أن يبدأ مع أول إجراء يُتخذ في مواجهة المشتبه فيه بغرض إستجوابه أو التحقيق معه. ورود حق المتهم في الإستعانة بمحامي فى الباب الخامس والخاص بإجراءات المحاكمة ليس بسبب خطأ فى الترتيب والتبويب، بل هو وليد سياسة المشرع فى قصر هذا الحق على مرحلة المحاكمة، بدليل أن قانون الإجراءات الجنائية الذى تناول دور" الإدارى الشعبى" فى إجراءات التحرى، ومنحه سلطة القبض، لم يشر للمحامى على الإطلاق فى كل المراحل السابقة للمحاكمة، بما في ذلك، حق المحتجز فى مقابلة محاميه، وهو حق أرسته المحاكم بمعزل عن القانون، وربما رغماً عنه، حين تصدت محكمة الإستئناف، كما كان يطلق عليها آنذاك، للأمر فى ستينات القرن الماضى.

على مرأى وليس على مسمع
تم إقرار مبدأ حق المتهم فى مقابلة محاميه، فى دعوى حكومة السودان ضد ديكران هايفونى. كان المتهم فى تلك الدعوى مقبوض عليه بإتهام يتعلق بجريمة ضد الدولة، ولم يكن مسموحاً لأحد بمقابلته. تقدم الأستاذ بدر الدين سليمان المحامى بطلب لمقابلة المتهم، فرُفِض الطلب بدعوى أن لوائح الشرطة لا تلزم بالسماح بمقابلة المتهم لمحاميه، وأن المتهم يواجه إتهاما خطيراً يسمح للشرطة بابقائه رهن الإحتجاز لمدة أسبوعين، وأن التحرى لم يكتمل بعد. كان ذلك قرار القاضى المشرف على التحري، وقد تأيد هذا الرفض بواسطة قاضى المديرية الذى إقتصر تسبيبه للرفض بقوله لا أرى سببا للتدخل. ولم تكن تلك الأحكام المبتسرة ذائعة آنذاك، مما جعل ذلك الأمر مصدر دهشة لدى محكمة الإستئناف .
ذكر القاضى جلال على لطفى على لسان محكمة الإستئناف، أن المادة 46 (4) من لوائح الشرطة تنص على ما يلى ( سيسمح فى العادة للمقبوض عليهم بأن يتصلوا بذويهم أو بمستشاريهم القانونيين ولكن فقط تحت إشراف الشرطة المباشر. سيتم نقل الرسائل عبر الشرطة وستتم المقابلة فى حضور الشرطة " وكلمة فى العادة والمستخدمة هنا مع كلمة Shall فى النص، تعنى أنه فى كل الأحوال، وليس فى بعضها، لأن كلمة shall تعنى الوجوب.أي أن النص يقضي بوجوب السماح بالمقابلة في كل الأحوال مستدلاً بقول ماكسويل أنه" فى حالة إستخدام القانون لتعبير غامض فى مجال الحريات العامة، بحيث لم يتمكن القاضي من تفسيره بإستخدام قواعد التفسير العادية، فإنه يجب تفسير النص لصالح المواطن، وضد المشرع الذى فشل فى توضيح مراميه ".

أما القول بأن التحريات لم تكتمل بعد، فهذا لا يعد سببا لمنع المقابلة، فما فائدة المقابلة بعد أن يدلى المتهم بإعترافه ؟ وقد أورد القاضى جلال على لطفى عدد من السوابق فى إنجلترا والهند تؤيد ما ذهب إليه.
ثم إستطرد قائلاً أنه بمراجعته لكل السوابق فى هذا المجال فى الهند وفى إنجلتراـ وكان القضاة يرجعون للقانون الهندى بإعتباره كان، ولحد كبير ما زال، مصدر قانوننا الجنائي – لم يجد مرجعاً واحداً يجيز منع مقابلة المتهم لمحاميه. ووفقاً لذلك فقد فسر القاضى جلال على لطفى إشتراط أن تكون المقابلة تحت إشراف الشرطة بأنها تعنى أن تكون على مرأى وليس على مسمع من المتحرى أو شرطى آخر يعينه هو should take place within the sight of the investigating officer or a policeman appointed by him and not within his hearing. وهى الجملة التى ذاع إستخدامها بعد ذلك وأصبحت أحد القواعد الذهبية للقانون.

سرية يومية التحري
من العوائق التي تعرقل عمل المحامي في إعداده لدفاعه عن المتهم أن لا يكون محيطاً بما ترتكز عليه دعوى الإتهام من إدعاءات وبينات. وقد كانت قوانين الإجراءات الجنائية السابقة لقانون 1991 تقرر سرية يومية التحري، وهي المحضر الذي يدون فيه المتحري كافة الإجراءات التي يتخذها، فلم يكن جائزاً لمحامي الدفاع الإطلاع عليها. ورغم أن هذه المادة لم يتضمنها قانون الإجراءات الجنائية الحالي ، إلا أن العمل ما زال جارياً على منع الدفاع من الإطلاع على يومية التحري، على الأقل لحين إيداعها في البينة بواسطة المتحري، وهو وقت متأخر جداً لإعداد الدفاع . ولعل المتابعون لمحاكمة أساتذتنا الجليلين أبو عيسى ومدني، يذكرون أن ذلك ما إتبعه قاضي الموضوع . قد يكون هنالك ما يدعو للسرية في مرحلة التحري ولكن يجب إتاحة اليومية لمحامي الدفاع بمجرد توجيه التهمة للمتهم بواسطة النيابة وقبل بدء إجراءات المحاكمة بوقت كاف يمكنه من إعداد دفاعه.
عدم السماح للمحامي بحضور التحقيق مع موكله

أغفل القانون النص على السماح للمحامي بحضور التحقيق مع موكله. وقد جرى العمل نتيجة لذلك علي عدم السماح له بذلك، بل وإستبعاده عن كل إجراءات التحري والتحقيق. قصر دور المحامى على إجراءات المحاكمة يجرد حق الإستعانة بمحام من محتواه، لأن الإجراءات التي تسبق المحاكمة والتي تتصل بجمع البينات، وهي مرحلة التحري والتحقيق وتوجيه التهمة، هي التي تحدد سير المحاكمة. وكثيراً ما يجد المحامي أنه فقد القضية قبل أن تبدأ المحاكمة نتيجة لما تم أثناء التحري من إجراءات لم يحضرها، ولم يعرف بها. وقد قيل في دعوى Murray v. UK في انجلترا "أن الحق في الحصول على النصح القانوني أكثر أهمية فى مرحلة التحري حيث يتحدد موقف المتهم في أي محاكمة لاحقة".
مجمل القول هنا أن حق الإستعانة بمحامي يشمل كل الإجراءات الجنائية، بدءاً من لحظة إتصال قوات الضبط بالمشتبه فيه بغرض التحري معه عن ظروف وملابسات الجريمة، أو بغرض إتخاذ أي إجراء من إجراءات الضبط ضده كالقبض أو الأستدعاء أو التفتيش. ولكى تكون الإستعانة بمحام فعالة، يجب أن تكون سابقة للإدلاء بأي أقوال. كما ويجب أن تكون سرية لايجوز التنصت عليها، و لا يجوز للمحامي نفسه كشفها. وعلى هذا سارت سائر القوانين الحديثة التى تخلف عنها قانوننا بشكل يثير الرثاء ويجعله مخالف للمستوى الدولي وللدستور. حق الإستعانة بالمحامي يبدأ قبل التحقيق مع المتهم حين ينبه المحامي موكله إلى حقوقه بالنسبة لما يوجه له من أسئلة، وبالتحديد حقه في الإمتناع عن تقديم بينة تجرمه، وهوالحق المعروف بحق الصمت. ويضع له خط الدفاع الذي يرغب فى إبرازه في التحقيق. كما ويتمثل بشكل أساسي في حضور المحامى للتحقيق، بحيث يتاح له أن يطلب توضيح السؤال الموجه لموكله، أو أن يعترض عليه، أو على الطريقة التي تم بها. كما ويجوز له أن ينصح موكله بعدم الرد على السؤال. وجود المحامي في هذه المرحلة المبكرة فيه ضمان لعدم إساءة معاملة المتهم، أو الحصول منه على بينة بطريق غير مشروع، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للحق في المحاكمة العادلة.

حق المتهم في أن يتم تنبيهه لحقوقه الدستورية
حق المتهم في الإستعانة بمحام هو أحد أهم المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، وهو لصيق بمبدأ آخرمن تلك المبادئ ، وهو حق الشخص في أن لا يُجبر على تقديم بينة ضد نفسه. حضور المحامى في تلك المرحلة المبكرة يضمن تنبيه موكله لحقه فى الصمت، وهو حق الشخص فى الإمتناع عن الرد على الأسئلة التى قد يؤدى الرد عليها إلى إثبات إرتكابه لجريمة ما.
لم تكتفى القوانين الحديثة بتقرير الحق في الصمت، بل وضعت على الشرطة واجباً إيجابياً بتنبيه المشتبه فيهم لحقوقهم الدستورية فى هذا الخصوص، فيتوجب عليهم قبل توجيه أى سؤال لشخص محتجز لديهم تنبيهه إلى حقه فى الإستعانة بمحام، و حقه فى الصمت. ويتطلب ذلك إخطارهم بوضوح وبشكل مفهوم لهم بحقهم فى الإمتناع عن الإدلاء بأي أقوال، وأن أي أقوال يدلون بها قد تستخدم ضدهم كدليل في المحاكمة. كما ويتوجب إخطارهم بأن من حقهم الإستعانة بمحام فإن لم تفعل الشرطة ذلك، يكون كل ما أدلى به المقبوض عليه غير مقبول كبينة في محاكمة ذلك الشخص. وهذا الحق في التحذير نشأ أول ما نشأ في إنجلترا وويلز في عام 1912،عندما صدرت القواعد القضائية ،والتي قضت بأنه يتوجب على الشرطي قبل إستجواب المشتبه فيه حول الجريمة، أن ينبه ذلك الشخص إلى حقه في الصمت. و لكن ذلك الحق ذاع عندما تبنته المحكمة العليا الأمريكية في سابقة ميراندا ضد أريزونا، والتي تتلخص وقائعها في أنه في عام 1963 تم القبض على أرنستو ميراندا بتهمتي الإختطاف والإغتصاب، وقد إعترف بالتهمتين. لم تكن الشرطة قد نبهته لحقه القانوني في عدم الإدلاء بأي أقوال، ولا في حقه في أن يكون له محام يحضر التحقيق إذا رغب في ذلك، بلغة يفهمها. وفي المحاكمة لم تكن ضده أي بينة سوى إعترافه، وقد تمت إدانته بناءأ على ذلك الإعتراف. عندما عُرِض الأمر على المحكمة العليا قررت أن التحقيق قد خلق رهبة في نفس ميراندا،الذي لم يكن على علم بحقه الدستوري في الصمت، ولا في الإستعانة بمحامي، ولذلك فقد ألغت الإدانة وأمرت بإعادة المحاكمة . ذكرت المحكمة العليا في حكمها أنه يجب أن يخطر المقبوض عليه بحقه في الإستعانة بمحامي، وبأن يحضر ذلك المحامي التحقيق معه، وأنه إذا لم يكن يملك وسائل كافية لسداد أتعاب المحامي، فإن من حقه أن يطلب الإستعانة بمحامي على نفقة الدولة. وقد حكم بعد ذلك برفض الإعتراف الذي أدلى به متهم لم يكن على دراية كافية باللغة الإنجليزية التي وجه له التحذير بها، لأنه إذا طلب القانون تنبيهاً فإن التنبيه لا يتم إلا إذا فهمه من يتطلب القانون تنبيهه.

التنبيه حق دستورى لا يجوز للقانون تجاوزه
و أهمبة سابقة ميراندا تتمثل فى أمرين، الأول أنها تتعلق بالأقوال التى يدلى بها من يكونوا قد تم إحتجازهم بواسطة الشرطة، فقد إستنتجت المحكمة العليا أن ذلك الإحتجاز فى حد ذاته يدخل الرهبة فى نفس من يخضع له، و بالتالى فإنه يتوجب تنبيهه لحقوقه الدستورية. والثانى أن هذه المسألة تتعلق بحقين دستوريين متميزين، فهى لا تقتصر فقط على القاعدة ضد إجبار الشخص بتقديم بينة ضد نفسه، بل أيضاً بقاعدة التدبير القانونى السليم due process of law.نتيجة لذلك فإنه طالما أن ما أدلى به المحتجز من أقوال، قد تم الإفضاء به وهو محتجز لدى الشرطة، دون أن يكون قد تم تنبيهه لحقوقه الدستورية فى الصمت و الإستعانة بمحامى، فإن ذلك فى حد ذاته يشكل سبباً لإستبعادها، دون حاجة لإثبات أنها لم تكن طوعية. لذلك فعندما أصدر الكونجرس المادة 3501 والتى تقضى بأن المعيار الوحبد لقيول أو إستبعاد أقوال المتهمين فى المحاكمة، هو ما إذا كانت هذه الأقوال قد تم الإدلاء بها طوعاً، ورأت محكمة الإستئناف أنه قد تم تجاوز سابقة ميراندا بهذا التشريع، وافقت المحكمة العليا ألأمريكية فى السابقة الهامة DICKERSON V United STATES على أن الكونجرس قد هدف من ذلك التعديل أن يتجاوز حكم المحكمة العليا فى دعوى ميراندا ضد أريزونا، ولكن السؤال هو هل يستطيع ذلك؟ أجابت المحكمة على ذلك بالنفى. لأن المحكمة العليا هى الجهة المنوط بها تفسير الدستور، ولذلك فإن ما تقضى به المحكمة العليا بإعتباره تفسيراً لأحكام الدستور لا يستطيع الكونجرس عن طريق التشريع العادي أن يخالفه.
ما يجوز إستنتاجه من رفض الإدلاء بأقوال
والقاعدة هى أنه لا يجوز للقاضي أن يستنتج أن السبب في رفض الإدلاء بأقوال هو أن المتهم قد إرتكب الجرم. فذلك مخالف للمنطق من جهتين: فقد يكون السبب هو أنه يرغب في إخفاء أمر يخجل منه مثلاً، أو حماية شخص يشعر بمسئوليته تجاهه، وليس لإخفاء علاقته بالجريمة. و من جهة أخرى، فإن حق الصمت قد لايكون منه جدوى لو سمح للمحكمة بأن تستنتج منه إرتكاب المتهم للفعل، لعلم الشخص أنه قد يدان إذا رفض الرد على أسئلة الشرطة.

ولكن الحق في التحذير،و الذى نشأ أول ما نشأ في إنجلترا، قد منى بنكسة فى ذلك البلد، حين أجاز قانون القضاء الجنائي والنظام العام لعام 1994 للمحلفين فى حالة رفض المتهم تبرير مسألة معينة أولاً، ثم تقديم تبرير لها لاحقاً ، أن يستنتجو أن ذلك التبرير اللاحق مختلقاً. وقد تم إنتقاد هذه القاعدة بإعتبارها مصادرة كاملة للحق، لأنه من شأنها أن تضع قيوداً على إستخدام الحق بسبب الخطورة المحتملة التى قد يتسبب فيها.على أى حال، فإن صيغة التحذير يجب أن تتغير ليتضمن التحذير تنبيهاً بالمخاطر المتصلة بالصمت، فينبه المتهم إلى أنه ليس ملزماً بأن يقول أي شيء، ولكن إذا لم يذكر شيئاً يعتمد عليه في دفاعه، فإن ذلك قد يضر بذلك الدفاع.
وفي فرنسا بالإضافة للتنبيه للحق في الصمت، وبالإستعانة بمحام ، فإنه يجب إخطار المقبوض عليه بعدد من الحقوق بلغة يفهمها، منها حقه فى أن يطلب الكشف عليه بواسطة طبيب، وأن يخطر أقاربه ومخدمه بإعتقاله. ويترتب على عدم إخطار المتهم المقبوض عليه بحقه في الإستعانة بمحام، أن تصبح كل أقواله غير صالحة كبينة في محاكمته، ولا يكتفي فقط بالتحذير، بل يجب إتاحة الفرصة للمحامي لحضور كل إجراءات ما قبل المحاكمة، فيجب مثلاً إتاحة الفرصة للمحامي لحضور طابور الشخصية، وإن لم يسمح له بذلك لا يجوز تقديم البينة المتحصل عليها كدليل في المحكمة، ولكن يجوز عدم السماح بحضور المحامي أثناء أخذ العينات الطبية، أو عينة الخطوط ، وكذلك الإجراءات التي لا تتطلب حضور المتهم شخصيا.
و يؤخذ على القواعد الأنجلوسكسونية فى هذا الصدد، أن هذه القواعد تقصر الحق على حالة التحقيق إذ يجب أن يتم تنبيه المقبوض عليه بحقه في الإستعانة بمحام بمجرد القبض عليه، وتيسير مقابلته للمحامي في أسرع وقت، ضماناً لمنع إساءة معاملة المقبوض عليه و كسر إرادته ، بحيث يحضر للتحقيق في وضع لا يكون للتحذير أي جدوى.
وقد دعمت المادة (5) من إعلان هافانا الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة "على الدول أن تكفل إخطار أي شخص مقبوض عليه بحقه في الإستعانة بمحامي يختاره بمجرد القبض عليه أو توجيه تهمة له"

تعديلات مقترحة
يحتاج قانون الإجراءات الجنائية لتعديلات عاجلة تتيح للمتهم حقه فى الإستعانة بمحام من إختياره بشكل فعال فى مفتتح الإجراءات، وقبل المحاكمة. لذلك فيحب إضافة جملة "في كل مراحل الإجراءات الجنائية" للمادة 135 إجراءات وأن تنقل إلى الباب الخاص بالتحري.
ولكى يكون لهذا الحق فعالية لابد أن يلزم القانون الشرطة عند القبض على أي شخص، أو بأسرع فرصة بعد ذلك، وقبل بدء التحقيق أو مرور 24 ساعة على القبض. بجب أن يُنبه المقبوض عليه لحقوقه بلغة بسيطة غير فنية ، بما في ذلك حقه في مقابلة محام من إختياره، وأن يسمح لذلك المحامي أن يكون حاضراً في كل مراحل التحري التي تطلب حضور المتهم شخصياً.
كما ويجب إتاحة الحق في الإستعانة بمحامي منذ لحظة القبض على الشخص أو توجيه التهمة له، ويجب أن يسمح دائماً للمحامي بحضور أي إجراء يستوجب حضور موكله، وأهمها التحقيق مع الموكل.
كذلك لا بد من السماح للمحامى بالإطلاع على يومية التحرى بمجرد توجيه التهمة بواسطة النيابة، وقبل بدء المحاكمة بوقت كاف يتيح له تحضير دفاعه إذ ينتفى الغرض من سرية البينات بعد إكتمال التحرى.
نبيل أديب عبدالله
المحامى
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2850

التعليقات
#1255213 [kimo]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 11:08 AM
أستاذ/ نبيل مقال رائع ، ولكن من يسمع ، يجوز إعتقالك وتعذيبك ولا يحق لأي من كان قاضي وكيل نيابة محامي بغطلاق سراحك أو حتى مقابلتك .
ما تقوله يعتبر ترف في دولة المشروع الحضاري وتقل أدبك تمشي نيابة أمن الدولة لتسمح لهم بمزيد من التعذيب والضغط النفسي .

[kimo]

#1255003 [عون الشريف دفع الله]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 07:54 AM
استاذ اديب
عليك الله اتا تاعب نفسك فوق كم
كل القوانين المعمول بيها في بلدنا تم صياغتها وتفصيلها
لاغراض المشروع الحضارى وما قامت به بدريه الترزيه ليس ببعيد
الحل الوحيد هو اقتلاع هذه العصابه وهذا العفن من اراضي بلادنا
العزيزه وللأبد ليتفرغ القانونيين السودانيين الشرفاء والمحترفين
لغربلة كل قوانينهم واعادة صياغتها لتخدم الاغراض الحقيقيه من وراء
اعادة صياغتها وهو الانسان السوداني العظيم .

وبعدين كلنا نعلم ان المتحريين في السودان كلهم بدون فرز فاقد تربوى
ويادوب الكمل الثانوى العام كمل والباقين حدهم الكتاب يادوب يفكوا الخط
بصعوبه لا علم لاثقافه لاحتي قدرة علي الكتابه ومع ذلك لهم الصلاحيات لاحتجاز
المواطنين بناء علي اوهام وظنون بعيده عن الواقع والمدهش ان وكلاء النيابات
البهايم تحت رحمة المتحريين وغالبية وكلاء النيابات أكثر جهلا وخموريه شمن الفاقد
التربوى المتحريين .

أول خطوه تعقب اصلاع القوانيين هو حصر مسؤلية وظيفة التحرى علي وكلاء النيابه فقط
ولايناط اجراء اى تحريات الا بواسطة وكلاء النيابه فقط علي ان تكون قرارات النيابة
صادره فقط من وكيل النيابه الأعلي أو من ينوبه من وكلاء النيابه الأقدم.

[عون الشريف دفع الله]

#1254962 [جيمى قانون]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 07:07 AM
مقال قانوى سليم مية المية... اتفق معك يا استاذ الاجيال

[جيمى قانون]

#1254882 [ابو الانوار]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 01:44 AM
= ابدعت يا استاذ / نبيل اديب عبدالله .. وفقكم الله في عملكم الجليل نحو تحقيق العدالة .. فلا عدالة بدون محاماة .

[ابو الانوار]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة