الأخبار
أخبار إقليمية
الهجرة الي الجحيم..!!
الهجرة الي الجحيم..!!
الهجرة الي الجحيم..!!


04-27-2015 01:40 AM
عبدالله مكاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

الهجرة ظاهرة بشرية، إرتبطت بوجود الإنسان وفضوله ورغبته في المعرفة وتحسين أوضاعه، او في الإبتعاد عن الخطر ومنغصات قد تطال الحرية والكرامة، وصولا لإستهداف الحياة الإنسانية ذاتها. بمعني، الهجرة قد تكون إختيارا ولكنها في الغالب الأعم إضطرارا. خصوصا الهجرات ذات الطابع النهائي! أي الهجرة من دون عودة، بعد فقدان الثقة نهائيا في المقر الأصل. وبما أنها ظاهرة إنسانية فقد تتخذ صورا شتي(فردية جماعية، لغاية واحدة او غايات متعددة، لفترة محددة او مفتوحة..الخ) إضافة الي إرتهانها بأوضاع كل عصر، والمقدرة والرغبة الشخصية والتسهيلات المتاحة، والظروف العامة المحيطة. ومن أبرز سماتها في العصور السابقة، هجرة الأنبياء والمصلحين. بل يمكن إعتبار الهجرة أحد محاور التأسيس الأولي، لكثير من الديانات التوحيدية والدعوات الإصلاحية. بوصفها دعوات مغايرة للواقع المكاني. وتاليا وجدت الرفض من الأغلبية، والعداء من أصحاب الشوكة، الذين تستهدفهم أي دعوات إصلاحية! أي بإعتبارهم أكثر المستفيدين من إختلال الأوضاع القائمة. والهجرة في أحوال كهذه قد تعتبر فرض عين، لإنقاذ الرسالة او الدعوة من الأخطار المحيطة، بسبب إختلال موازين القوي. وهذا ما يميز أصحاب الدعوات الرسالية السماوية او الإصلاحية الأرضية. أي ليس إيمان وفهم لحقيقة رسالتهم او وعي بطبيعة دعوتهم فقط! ولكن وهو الأهم، طاقة المدعوين وموازين القوي الحاكمة! ولولا ذلك، لأصبحت الرسالات النبوية، مجرد دعوة مفتوحة للتهلكة! والدعوات الإصلاحية، محض هلوسة إيديولوجية وتذكرة مجانية للإنتحار. وهذا بدوره يقودنا الي سمات مشتركة عامة، قد ترتبط بالمهاجرين. كرفض الظلم والتطلع للأفضل، وعدم القدرة علي التعايش مع الإكراه والنفاق. ولا يعني ذلك أنها صفات حصرية مرتبطة بالمهاجرين، او لا تقوم الهجرة إلا بها، او بالضرورة تطابقها مع كل المهاجرين. ولكن القصد أنها قد تكون من الصفات الأبرز للمهاجرين. وهذا دون قول شئ، عن فوائد الهجرة التي لا تحصي ولا تعد، كمرادفة للأسفار من وجوه عدة. كتبادل الخبرات والمعارف والتجارب بين الشعوب. مع إن هذا لا ينفي أن لها جوانب سلبية عديدة. كتغير أنماط السلوك والعادات، لصالح المستضيف غالبا! وكذلك نوع من إحساس الوطء او عبء الإستضافة، لو جاز التعبير! مما يسبب نوع من الإضطراب والقلق الداخلي، خصوصا عند حدوث نوع من التوترات مع أصحاب الديار، حتي ولو كان مصدرها بعيدا او إرتكبها آخرون! وإضافة الي ذلك، إحساس الغربة والحنين للوطن، وجاذبية الذكريات وتذكر الأيام الخوالي! كحالة ملازمة لأوقات الفراغ وبصور أشد في المناسبات الإجتماعية والدينية.

وعودة الي عصرنا الحديث، أي عصر فقدان الحياة لبراءتها وبساطتها! وبعد إنقسام العالم، لعالم أول أفضل! يتمتع بحاكمية النظام والقوانين، وإحترام الإنسان وحقوقه الخاصة والعامة، وتحكم كثير من القيم الموضوعية، إضافة الي توافر جل التسهيلات المادية والتكنولوجية. او هذا ما داومت الماكينة الإعلامية والثقافة الغربية، علي تبنيه وتثبيته في ذهنية الجميع، بما فيهم أبناء العالم الأول ذاته، أي ليس الآخرون فقط! والمعني، تفوق الرجل الأبيض وأفضلية بل ونموذجية العالم الأول! وبالطبع هكذا تصنيف يسمح وبالأصح يفرض وجود العالم الثاني، عالم الجنوب! الذي يتميز بالحروبات والتخلف والإستبداد، وخلاصته إهدار قيمة الإنسان بوصفه إنسان! لأن هذا العالم الأخير خاضع بالمطلق، ليس للقوانين والحقوق والحرية والإحترام، وبما يفترض أنها تخص الإنسان ومن لوازم تكريمه او إنسانيته وكبديهيات! ولكن يتحكم فيه حكام مستبدون وطبقة ملتصقة بهم! ويسيطران بدورهما علي كل فضاء هذا العالم التعيس! وتاليا يفرضان قوانينهما وقيمهما ومصالحهما! وليس غريبا أن تعمل كلها ضد المواطنين، بعد أن جُردوا من إنسانيتهم قبل وطنيتهم!

في أوضاع مزرية كهذه او تقسيمات مجحفة كتلك، يستحيل ألا تداعب سكان العالم الثاني الهجرة الي العالم الأول، أو لا تحدثهم أنفسهم بالهروب والفرار من العالم الثاني. والحال كهذا، يصعب توقع إن لم نقل إستحالة، رفض أي فرصة تتاح للإنتماء او الإلتحاق بالعالم الأول، وفك الإرتباط بالعالم الثاني. بالطبع، بعد توافر عوامل أخري، لأ تمنع الهجرة او تجبر الفرد علي البقاء مكرها! وإحتمال هنالك إستثناءات، ولكن من شدة ندرتها يمكن إعتبارها كأن لم توجد! وهذا لا ينفي أنها إستثناءات تستبطن قيم وتقدم العالم الأول، علي الأقل كأمنيات تفضل تواجدها في عالمها الثاني، الذي يرفضون الإبتعاد عنه! المهم، هذه التصورات لتلك العوالم، إذا كانت خيالية او واقعية، إلا أنه يصعب إنكارها، او العمل وإتخاذ القرارات بعيدا عن تاثيراتها! ولكن المؤكد وفي كل الأحوال، تلك أحد التصورات او القناعات التي دأبت الراسمالية المسيطرة علي تعميمها! علي سبيل تقديم نظامها كنموذج يحتذي او كخلاصة للتجربة الإنسانية، وبصفة نهائية غالبا(غرور توهم نهاية التاريخ! وكأن الحياة ليست مفتوحة علي الغيب، كأحد محركات التاريخ! ومازلنا نكرر ونعتقد أن النظام الراسمالي يمثل ركن أساس في علاقات الإنتاج والإحتكار والشرور المتحكمة علي سطح الأرض، الي أن يثبت العكس!). المهم، هذا النموذج لم يكتفِ بوضع دول العالم الأول كمثال، ولكنه داوم علي إبقاء دول العالم الثاني(الثالث/العاشر/الحديقة الخلفية!) علي مشاكلها وأزماتها، بل فاقم من مآسيها! سواء بمساعدة ودعم المستبدين، المتحكمون فيها بالمطلق! او بإفراغها من الكفاءات والخبرات! ودفع الآخرين الأقل كفاءة وخبرات وعلاقات سياسية او صداقات خارجية، الي ركب الأهوال ومعانقة المخاطر، للخروج من حالة البؤس المقيم والإستبداد العقيم ودوائرهما المغلقة! او من أجل الإبتعاد عن الأخطار التي تهدد الحياة، والتي تخيم علي هذا العالم! كنموذج داعش والحروبات الأهلية المستعرة دون توقف او قضية! وأيضا التمايزات العرقية والدينية والمناطقية! وبكلمة واحدة، إحتكار كل عوالم الجنوب بواسطة بارونات الحروب وديناصورات السياسة! يفعلون بها كما يشاؤون، وبمساعدة العالم الأول! وكل هذا يمثل أحد جوانب الصورة فقط. أما جانبها الآخر، فيتمثل في تصوير الدول الغربية كحلم يعادل قيمة الحياة ذاتها!

بتعبير آخر، رهن الحياة كعربون في سبيل الوصول المستحيل إليها! وذلك بعد تصويرها كجنة الله علي الأرض، او علي الأقل كخلاص من واقع مغايير، يحكمه الأشرار وتتحكم فيه مصالح نخب ضيقة وأنانية، وكفيفة البصر والبصيرة ومهترئة وطنيا ومتبلدة إنسانيا! ونسي هؤلاء المهاجرون في حمية رغباتهم الجامحة، أن من يحكم الدول الغربية، ليست أنظمة ديمقراطية ونظم رعاية إجتماعية فقط! ولكنها وقبل كل ذلك، تخضع لقواعد وضوابط نظام راسمالي أعلي سلطة وأشد مضاء! بتعبير آخر، إن أصحاب المواهب والقدرات والعلاقات في الداخل، هم الأوفر حظا في إيجاد فرص أفضل وأوضاع أكرم في الخارج! والعكس صحيح، أي الفقراء والأقل نصيبا من المواهب والقدرات والخبرات والحظوظ والعلاقات! وبإفتراض نجاتهم من غدر المراكب والسفن الصغيرة المتهالكة المكتظة، وجوف البحار وبطون الحيتان، ومعسكرات اللجوء البائسة! فإنهم سيجدون أنفسهم تحت رحمة قوانين هجرة صارمة ولا ترحم، ويصعب إستيفاء كل شروطها التعجيزية، سواء بالحق او بالتحايل! وذلك لأنها في الأصل موجهة ضدهم، كأخطار محتملين علي نموذجهم المترف! وبإفتراض تخطي هذه العقبات باعجوبة! سيجد الفقراء أنفسهم مرة أخري في الهوامش، كمتلقين للمساعدات والإعانات والمنح وإمتهان المهن الهامشية! وليس كمنتجين او مستمتعين لل/ب الثروات ومساهمين كغيرهم من المواطنين في بناء العالم الأول! أي كيد عليا تمنح وليس كيد سفلي تنال العطف والإحسان! ولكن المؤكد أن هامش الخارج، يظل هامش الغريب، ولذلك فهو أقل إعتصارا للنفس من هامش الأهل والأقرباء! إضافة الي أن مساحة التضامن أكبر في الخارج، رغما عن ضغوطات الحياة والعمل الضاغط! كما أن مساحة الحركة والمساهمة في مساعدة الأهل في الداخل، أفضل بما لا يقاس مقارنة بالداخل! وهذا بدوره وللمفارقة السيئة الحظ، يمثل أحد معيقات إستعجال التغيير في الداخل!

ولكن يبدو أن موضوع الهجرة أكثر تعقيدا من ذلك، وتتداخل فيه عوامل ذاتية وموضوعية مركبة! قد تدفع صاحبها للمخاطرة ليس بحياته فقط! ولكن بحياة أسرته من قبله! وتتضح تعقيدات هذه القضية، بإستصحاب تقارير نقلت عن صحف بريطانية، وهي ما هي عليه من جدية وصدقية وإستقصاء للمعلومات من مكامنها غصبا عن الأخطار! وهي تتحدث عن إرسال آباء لأبناءهم ونساءهم عبر مجازفات وأخطار الرحلات البحرية، إستجابة لإغراءات تجار او سماسرة التهريب، الذين يسعون وراء الربحية، أكثر من الإهتمام بحماية أرواح المهاجرين(السلعة المباعة وغير المستردة!). وذلك علي إعتبار أن الأطفال والنساء هم الأفضل حظا في الرعاية والإهتمام! ومن ثم يتم الإتصال بالآباء وتسهيل إجراءات الدخول، ليلتئم شمل الأسرة من جديد! وهو سيناريو حلم كما راينا، دونه أهوال يصعب إجتيازها في الغالب! وحالات كهذه رغم قلتها، إلا أن الحروب تشكل الدافع الأساس لها. ولكن هذا المبرر رغم أحقيته، ورغم التعاطف الكبير مع المهاجرين، إلا أنه لا ينفي إنتهاك حق الأبناء والنساء في الإختيار! وفرض الوصفة الأبوية المعهودة(الوصاية) المتحكمة في العالم الثاني، عليهم! أي عندما يصبح الأبناء(الأطفال) كالنساء كبقية المتاع والوسائل، توظف فقط، من أجل إرضاء سي السيد! مما يؤكد قاعدة، الأطفال والنساء هم الأكثر دفعا لأكلاف أزمات هذا العالم المتناسلة، والمفتوحة ليس علي الحلول، ولكن علي الإستمرارية وزيادة الضراوة وتعظيِّم الخسائر! وتزداد المحنة مأساوية، بإستصحاب تقرير لمراسلة البي بي سي من جزيرة مالطا. والتي أشارت الي أن ما ينقذ من أرواح او تعلم من سفن ومراكب غارقة، لا يمثل كل الحصيلة، او هو جزء من وجع الحقيقة الغائبة او الغارقة في البحار! بمعني، هنالك سفن صغيرة ومراكب تغرق بمن فيها، ولا يعلم عن أصحابها او أعدادهم او مناطقهم شيئا(أقصي ما يمكن فعله في حالات كهذه هو التخمين قياسا علي السوابق!) ولكن المؤكد أنهم سيظلوا مفقودين الي الأبد، وأهلهم ينتظرون! مرة يتوقعون عودتهم فجأة من خلف فراغات المستحيل، ومرة بإرسال اللوم والعتاب المكتوم والممزوج بالحنين إليهم! عن إنقطاع أخبارهم وقلة برهم وندرة مصروفاتهم، أمام إرتفاع تكاليف الحياة وإستحالة تغطية نفقات العلاج الخرافية! وهم يجهلون أن فلذات أكبادهم وإخوانهم وأزواجهم، إنتموا لعالم أسفل البحار ومنذ أمد بعيد! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولكن يبدو أن تكرار المآسي وضخامة الأرقام، قد أحرج دول العالم الأول! وهم من هم يرفعون شعارات المساواة والعدالة والإنسانية، كوصفات إمتيازية تخصهم وتميز عالمهم! في مواجهة عوالم الآخرين، الأكثر تبلدا وتخلفا ووحشية! ليجدوا أنفسهم مرة أخري، أمام مشاكل اللجوء وتعقيدات الهجرة، ومخاطر الوصول الي شواطئهم الآمنة. وهكذا تعاد سيرة، ألا أمان لمن بات شبعان، وجاره جائع يتقلب في الحرمان، ويتلوي من آلام خواء بطنه، وتنتاشه الأخطار من كل جانب! أي لا راحة او أمان لعالم أول مترف، في وجود عالم ثانٍ مثقل بالإستبداد والحروب والفقر والحرمان! وكما أسلفنا، وبما أن المسألة مست جانب إنساني، يمس نرجسية العالم الأول! فقد أثارت قضية الهجرة غير الشرعية وغرق الكثيرين، الذين يحاولون الوصول للعالم الأول! الأوساط الأوربية من جديد. وكالعادة تتوجه الدعوات والمناشدات والمعالجات الفطيرة نحو الهوامش! من إحكام الرقابة وتضييق منافذ العبور(وكأنهم يتعرضون لهجمة كلاب مسعورة!) ومحاربة تجار التهريب، والبحث عن الناجين في وسط البحار، والتنسيق مع الدول المشاطئة لهم. ولكن جذر المشكلة(دوافع الهجرة!) إما يتم التغاضي عنه كلية، او يتم مسه بشكل ملتوٍ وغير مباشر! وذلك لأن جزء أساس من مسؤولية الهجرة تقع علي عاتق العالم الأول! سواء تعلق الأمر بمسائل تاريخية(إستعمارية!) عبر إستغلال ثروات دول الجنوب في التأسيس للبني التحتية لتطور دول الشمال! وتاليا إفقار دول الجنوب أولا، وربط إقتصاداتها(مصدر للمواد الخام) في علاقات تبعية مع دول الشمال، تجردها من أي إستقلالية او بني تصنيعية تنافسية او ندية مستقبلية، ثانيا! وربط نخب دول الجنوب ثقافيا وتطلعيا بدول الشمال(خصي ثقافي وحضاري لروافع التنمية البشرية، إذا جاز التعبير!)

ثالثا! او وكما ظللنا نكرر، بمساعدتها لنخب عسكرية وحكومات إستبدادية، إحتكرت السلطة والفضاءات الداخلية، ومارست أعلي درجات البطش تجاه المعارضين، والإستغلال او التسخيِّر لبقية الجمهور الداخلي! وهذا ناهيك عن توظيف المساعدات العسكرية والمنح الإقتصادية الخارجية! نحو المزيد من الحروبات علي الأطراف والهوامش! والإفقار المتعمد لبقية المواطنين! وذلك بتحويل معظم المساعدات والمنح والقروض، الي حسابات شخصية وتنظيمية وأمنية! لتعمل علي إستدامة تلك الأمساخ الحاكمة والأوضاع المتردية والعلاقات المجحفة! بمعني، يتم توظيف تلك المساعدات والقروض، لتعمل علي مصادرة الحاضر ورهن المستقبل، لهاوية الديون الخارجية ورمالها المتحركة! والتي تقضي علي أي نمو داخلي يتم التوصل إليه بشق الأنفس!! بتعبير آخر، تريد الدول المتقدمة، أن تستعمل الدول المتأخرة، كمورد رخيص للمواد الخام والخبرات والكفاءات، وكأيدٍ عاملة أكثر رخصا، هذا من ناحية! أما من الناحية المقابلة، فتحتاجها كأسواق لسلع إستهلاكية متدنية الجودة والنوعية والمواصفات(أقل تكلفة إنتاج وأعلي عائد!) وبما فيها سلعة الأسلحة المربحة! خصوصا التي تجاوزها الزمن وتشغل مساحات في مخازنها، وقاعدة إقتصادية في تصميم نموذجها الإقتصادي (الحربي!). وتاليا هي مجبرة علي رعاية إستبدادات خائبة، تسوق لها السلع وتحافظ علي هذه العلاقات الشوهاء، والتي تعمل بفاعلية في الظلام! وبتعبير صادم، تستبطن دول العالم الأول المتقدم، بقاء دول العالم المتأخر علي حالها! علي إفتراض أن أي خلل في طبيعة هذه المعادلة، سيكون خصما علي العالم الأول! أي كفاءة نموذج العالم الأول تعمل بطاقتها القصوي فقط، في ظروف بقاء أوضاع العالم المتاخر علي هذه الحالة!!

هل في ظل ظروف علاقات خارجية إنتهازية كهذه؟! وعلاقات داخلية نفيوية(من النفي!) للكرامة والحرية والإنسانية وبما فيها الوجود ذاته، كهذه؟! يمكن لوم أحد علي الهجرة! بل والحال كهذا، يصبح تقديم النصح بعدم الهجرة، وكأنه وصفة حسدية جاهزة! او دعوة مجانية من نخب عاجية، لجموع الفقراء والمضطهدين، أن أبقوا علي حالكم في الداخل، حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا(أي تلبُس لدور فقهاء المنابر السلطانيين عند المنادة للصلاة من يوم الجمعة!).

ولكن هل ذلك يمنع القول أولا، إن الهجرة وبهذه الطريقة الخطرة والدروب الوعرة، تشكل وصفة إنتحارية جاهزة او جريمة لقتل النفس مكتملة الأركان! ولا يقلل من تبعاتها، شبهة كونها شبيهة بلعبة اليانصيب! والتي تقارب نسبة الكسب فيها العدم! إضافة لسوء الحظ الملازم حتي للكاسبين!! وهذا ناهيك عن أن الخسارة تعني فقدان الروح، وفي أفضل الحالات النجاة بأعجوبة من فك الموت وبطون الحيتان، والعودة مرة أخري لنقطة البداية، بمعنويات تحاكي الإنهيار! وعندما يضاف الي ذلك، شهوة المهربين الربحية وشبكاتهم التي تتورط فيها بعض الجماعات المسلحة وشبه النظامية، كما يحدث في ليبيا! فإن نسبة الضياع تزداد برحابة! بتعبير آخر، المهاجرون أنفسهم قد يصبحوا أحد أدوات الإبتزاز والصراع السياسي، بين دول الساحل الأفريقي(ليبيا أيام القذافي والجماعات المسلحة الآن!) وبين دول الجنوب الأوربية(إيطاليا إسبانيا) خصوصا! وتاليا يفقد المهاجرون شروط التحكم في هجراتهم وقراراتهم ذاتها! وغالبا ما يصبحوا ضحايا من ناحية أنفسهم أولا، وبلدانهم ثانيا، وشبكات التهريب كأنظمة ودول ثالثا، وقوانين الهجرة والدول الأوربية رابعا! وواقع كهذا، ومهما أفرطنا في التعاطف والتفهم لمبررات الهجرة! إلا أنه يظل واقع لليأس أقرب منه للأمل! وللهلاك منه للنجاة! مع إنه لا ينفي شجاعة وطموح وإصرار المهاجرين. أما القول الثاني الذي يجب إيراده، وبغض النظر عن قبول المهاجرين او رفضهم له! هو السعي في تغيير شروط الداخل، وبما يجعله جاذب ومشجع علي البقاء! بمعني، بمقارنة درجة المخاطر بين الرغبتين(المهمتين الهجرة والتغيير!) فهي تلعب لصالح مهمة التغيير في الداخل! خصوصا من خلال بناء شبكات تضامن بين الشباب. ويصح أن إحداث تغيير أمر صعب ويكلف جهد أكثر وزمن أطول وتضحيات أعظم(كلها تتعارض من رغبات الشباب العاجلة!) وبناء وطن من تحت الصفر، لهو أشد صعوبة وأقل جاذبية، من الإنتماء لأوطان مكتملة البناء كالعالم الأول! إلا أن الأكثر صحة من كل ذلك، إن مهمة التغيير هي قدر هذا الجيل من الشباب، فوق أنه واجب إذا لم ينجزوه لن ياتي أحد من الخارج لينجزه لهم! وإن الدول التي يحلمون بالهجرة إليها مرت بهذا الطور، ولولا إنجاز شبابها لقضاياهم بأنفسهم، لما وصلت أحفادهم الي ما هم فيه من نعيم وتطور مذهل الآن!

وأيضا هم الأكثر إستفادة من إنجاز التغيير علي المدي الطويل ماديا ومعنويا! هذه الأقوال عندما توجه لشخص مهاجر او يفكر في الهجرة(غالبية الشباب في الداخل علي كل حال!) تصبح وكأنها أحلام صحيان، او كسراب بقيعة يحسبه الحالم ماء، حتي إذا جاءه وجد الحصرم والفشل الذريع عنده، أي فرص النجاح معدومة! ولكن ما هو التغيير؟! إن لم يكن هو في البداية، فكرة تتخطي السائد والمعتاد، الي بدائل أخري تتيح فرص أفضل للحياة! بمعني آخر، وبما أن النمط السائد في التفكير هو الهجرة او الإبتعاد عن تغيير الواقع الميئوس من تغييره! فتغيير هذا النمط من التفكير والرغبات الهروبية، ورغم صعوبة ذلك(للشباب خاصة!). إلا أنه يمثل أول درجات التغيير الحقيقي للواقع، إن لم يكن هو الأرضية الأساس، ليس للتغيير فقط! وإنما لتشكيل واقع مغايير وأفضل بكل المقاييس! بمعني، دون إيمان وإقتناع بتغيير الواقع، فلن يتم تغييره أبدا!

ولكن ما يجعل إستحالة تغيير الواقع ممكنة، وغير الإيمان واليقين، هو التسلح بالرغبة الصادقة والعزيمة الفولازية وتطوير القدرات الذاتية والثقة بالنفس والشريك الآخر في الوطن والتضامن وعدم إستعجال النتائج! وكل ما ذكر أعلاه، بقدر ما هو وسائل، إلا أنه يظل أهداف ايضا! ولذا بمجرد الشروع فيها، فهو يمثل إنتصار أولي ومقدمة لحسم المعركة النهائية! وذلك ليس إستجابة لنماذج تغيير تمت في التاريخ، كان يظنها المخذلون مستحيلة! ولكن لأن الحلم والرغبة والإيمان والعمل من أجل التغيير للأفضل، هو ما يعطي الحياة قيمتها ويمنحها معني وجدوي! علي الأقل لأن فقدان مثل هذا الأمل! فوق هشاشة أصحابه، فهو يدفعهم لممارسة فعل الإنتحار! سواء بمخاطر الهجرة عبر الجحيم او بترك المستبدين يهنأون بسلطاتهم الفاسدة، ونهبهم المنظم للدول وحقوق المجتمعات! وهو ما يعني عمليا تحويل حياة الغالبية للجحيم والعدم! ويا لها من نتيجة! بقدر ما هي مؤسفة وذات حصاد بائس، إلا أنها تخدم المستبدين وتضاعف من حجم سلطاتهم وفسادهم! وهم الأحق بالعقاب وملازمة الأسر والجحيم.

ولكن وسط هذه العوالم المظلمة والعلاقات الإنسانية الجائرة وطموحات الفقراء والمضطهدين الخطرة! تبرز منظمة كهيومن رايتس ووتش، لتشكل بقعة ضوء وسط هذه العتمة الحالكة، والبحار المالحة الهائجة. وهي تشق طريقها بثبات وتتسق مع مبادئها، وتعلن عن آراءها بكل صراحة وشفافية ووضوح. وكأنها ضمير في عالم مات ضميره او إستبدله بآلة ربحية صماء! وعوالم تستهتر بقيم ومضامين الإنسان. خاصة وهي ترفع صوتها(تقاريرها) وتدعو الإتحاد الأوربي لبذل المزيد من الجهود، لمنع خطر الموت عن أولئك المهاجرين(الضحايا) وتتهم دوله بالتفرج علي مآسي المهاجرين وتعريض حياتهم للخطر! وتدعو لتضافر عديد الدول والجهود، سياسيا وفنيا وماليا، لإنقاذ الأرواح كأولوية، وعدم إرجاع المهاجرين الي أماكن، يواجهون فيها الأخطار علي حياتهم وحرياتهم! بمعني، لا يمكن أن يكون ثمن مخاطر بهذه الدرجة، الموت او الإعتقال في معسكرات اللجوء او الرجوع الي مناطقهم التي هربوا منها! ومعلوم سلفا، إن الرجوع في حالة كهذه، يمثل الإنكشاف أمام أجهزة البطش وتغييب الحياة في الداخل! ولكن تجدر الإشارة الي أن منظمات، كمنظمة مراقبة حقوق الإنسان او غيرها من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والبيئة..الخ. إذا لم تطور وسائلها الحريرية في المطالبات والمناشدات! وتمتلك أنياب مطلبية وقوة تنفيذية لقراراتها وأرضية صلبة لشرعيتها وتوجهاتها، فستظل تحرث في البحر! في عالم قائم علي القوة وطبيعته الصراع.

وليس بعيدا عن الهجرة الي الخارج، هجرة أقوام لا حصر لها، في رحلة البحث عن الذهب في الداخل! وليس وجه الشبه في أبعاد، كالرغبة في الثراء السريع وتغيير الحال بضربة لأزب فقط! ولكن بصورة أكبر، في مجهولية الرحلة وكم المخاطر المحيطة بها! خصوصا وأن هجرة البحث عن الذهب الداخلية، غير لا معقوليتها بإستخدام وسائل عمل بدائية والإعتماد علي الحظ والحدس وحكاوي الأخرين! فإنها تحمل طابع الخطر علي حياتهم، مع إنعدام وسائل الأمان والحماية والخدمات، بما فيها الخدمات العلاجية المنقذة للحياة في هذه الفلوات المقطوعة. فما يسمي بالتعدين الأهلي(تسمية تضليلية لبدائية التعدين، او بدعة إنقاذوية للهروب من واجباتها، لأن التعدين واجب حكومي، يمكن أن يمنح لشركات وفق أصول محددة، ولكن ممارسة كهذه ستكشف التلاعب بكمية الذهب الحقيقية وطريقة تسويقه وعائداته! وهذا ما يصعب تصوره لنظام الدغمسة هذا!!) ولو أنه ظاهريا يحمل طابع حرية الحركة ومصدر رزق للبسطاء! إلا أنه يخفي الكثير من الأخطار والسلبيات، وربما ما يفوق فوائده إن وجدت! وكما أنه يمنح الحكومة الفرصة للتنصل من واجباتها ومسؤولياتها، في توفير فرص عمل حقيقية ومستقرة لكل المواطنين. ولن نقل شيئا عن موارد الدولة الزراعية والحيوانية والمائية..الخ، التي لا تحتاج إلا لبعض الإرادة والخيال والإستقرار، وقبل ذلك الأمانة المالية والوظيفية والوطنية!

ولكن وبما أننا نتحدث عن حكومة طابعها اللاحكومة! او تعمل بنظام وآليات العصابات الإجرامية ونهج التجار الجشعين! فهي معنية فقط بتقليل الصرف(النفقات علي الخدمات العامة!) وزيادة الإيرادات(الجباية من قليل فقراء المواطنين أي غالبية الشعب!) وبوسيلة القوة المادية المجردة! بمعني، ما يهمها ليس سلامة المواطنين، ولكن جيوبهم شبه الخاوية! وما يعنيها ليس بدائية أدواتهم وطريقة العمل والبحث وعلاقات الإستغلال التي تتم داخلها! ولكن ما يهمها شغلهم وإلهاءهم عن مفاسدها وواجباتها تجاههم، وبالطبع العائد الذي يعود علي خزينة الدولة دون تقديم خدمات! وبكلام أصح، جيوب المسؤولين الكبار والمعتمدين والموظفين والعساكر في مناطق التعدين الأهلي! أي البساط أحمدي بين خزينة الدولة وجيوب المسؤولين!! وحقيقة هذا ليس بمستغرب لنظام حكم بدائي، دشن إنطلاقته بمحاولة حفر ترعتي كنانة والرهد بالطواري! وحل المعضلات التي تسبب فيها بأخطاءه وفساده، بصلاة الإستسقاء المظهرية، وبغير وضوء ولجماعة نجسة بالمطلق! ويحلم نوابه في البرلمان برؤية المصطفي(ص) وهو يقدم خالص آيات الدعم والعرفان، للعارف بالله البروف مأمون حميدة(مسكين أبي جهل، مات فطيس ساكت، لأن زمانه يخلو من برلمان كبرلمان الإنقاذ، ونوابه المحترمين المتدينين! بئس الحلم الهراء والحالم الدجال! فمثل هذا التلاعب والمتاجرة لا تليق بشخص يحترم نفسه او يقدر وعي شعبه، وقبل ذلك يسيئ لمكانة المصطفي(ص)! أكثر ما يرفع مكانة القُصَّر، أمثال مأمون وبقية الشرذمة الإنقاذوية الفاسدة! وستظل هذه النماذج والأمثلة أبد الدهر، كعلامة ودليل دامغ، علي إنحطاط النظام وأعضائه، ومن يدافع عنه ولو بالصمت، وذلك أمكر التأييد!). فنظام بهذه العقلية البدائية والوسائل الأكثر وحشية ووعيه الصبياني بالشأن السياسي ومسألة السلطة الحساسة تحديدا! ليس مستغربا منه، أن يقذف بأبناء شعبه الي المجهول بحثا عن الذهب! او يدفع بشباب بلاده الي أعالي البحار بحثا عن الهجرة والأمان! وأن يتمسك بشعار التنصل عن المسؤوليات القديم والجبان(غلطان المرحوم، المهاجر/الباحث عن الذهب!).

المهم، في واقع بائس كهذا، من المعتاد أن تمر مأساة مصرع(82)شخصا، بمنطقة جبل عامر لتعدين الذهب الأهلي بشمال دارفور، مرور الكرام! وكأن لا أهل لهم او أسر تنتظرهم، او حتي مجرد معلومات وافية عن أصولهم ومناطقهم و ظروف أهاليهم! ولتختتم حياتهم من غير ترف إحترام حزمة جرجير المرحوم صلاح أحمد إبراهيم! في أعماق الآبار، كمقر دائم! يحكي عن مواجهة المستحيل، لأوضاع شبيهة بالضياع! تحاصرها مذلة الحرمان من أبسط الحقوق، وإنكسار كرامة السوية الوطنية والإنسانية! وهي أوضاع تسبب فيها بشر بيننا! وغير تجردهم من الصفات البشرية، وفقرهم المعرفي وتحطيمهم للإطار السياسي والإجتماعي الداخلي، وميلهم الفطري للفساد والإفساد! إلا أنهم يصروا علي أن يحكموا الآخرين وبإسلوب العدم والي الأبد!! أي تأبيد الظروف التي تدفع بالفقراء الي جوف الآبار، يداعب خيالهم رنين الذهب! او الشباب الي عرض البحار الهائجة، بعد أن ختم علي قلوبهم جنة الغرب الموعودة! ويا لها من جنة، يتحكم فيها رضوان(الراسمالية) ملك الزمان! ونسي الجميع في غمرة هجراتهم او محاولاتهم للهجرة او البحث عن الذهب! أن الجنة الحقيقية، هي تنظيف أرضنا من الإستبداد وبقية حشائشه الطفيلية الضارة، وزراعة أشجار الحرية والديمقراطية والكرامة المثمرة والظليلة! وأن الذهب الحقيقي، هو تمكين التعايش السلمي بين جميع مكونات الوطن، وتعظيم موارد وثروات البلاد، وإقتسامها بعدالة وشفافية! ولسان حال الجميع في الداخل والخارج يلهث بالحمد والثناء وفي وجدانهم ووعيهم حكمة آباءهم المعتقة( ماروق بلدنا ولا سماد الغرب الكيماوي او ذهب الصحاري السرطاني!)

آخر الكلام
بإستلاف تعبير الكاتب المميز الأستاذ تيسير حسن إدريس( جنون البقر)، نتقدم لمنظمة الصحة العالمية ببلاغ عاجل عن إكتشاف مرض خطير ومعد،ٍ شبيه بمرض جنون البقر، أطلقنا عليه إسم، مرض جنون الإنقاذ! ومن أهم أعراضه، فقدان الشهية(الشرعية) وهذيان تزوير إنتخابي، وحمي إعتقالات متطرفة، وبرد ورجفة وإرتعاشات من سيرة الديمقراطية والحريات والمعارضة، خصوصا سيرة نداء السودان او ياسر عرمان! وإدمان حاد ومزمن علي عادة الفساد بجميع ضروبه! ولذلك ندعوكم للمساعدة في الحجر علي النظام، وجلب أمصال ديمقراطية وحبوب حرية، لمعالجة هذه الحالة المرضية التدميرية الميئوس منها! ولكن الأهم من ذلك نتوجه بالنداء للداخل، بتوجيه كل الموارد والطاقات، لإستئصال هذا الداء العضال، وقطع دابره من علي سطح الأرض! لأن أمثال هذه الأمراض البدائية السلطوية، قد تجاوزها الزمان! وما إعادتها من مجاهل التاريخ، إلا وصفة جحيم تحياها الشعوب وتدمر الأوطان.

أطلقوا سراح الأستاذ عادل أبراهيم بخيت وغيره من المعتقلين، وكفوا عن مضايقة الدكتورة ساندرا فاروق كدودة وأهلها الأكرمين! فغبينة العزوف الإنتخابي الجماهيري، لن تفشيِّها أعتقالات ومضايقات أطهر وأنبل أبناء البلاد الأوفياء! ولكن السؤال، من هم الأحق بالإعتقال بل والنفي من الديار؟! ودمتم في رعاية الله.
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 7924

التعليقات
#1255634 [Atef]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 09:25 PM
عبدالله مكاوي....تحياتي
كفيت ووفيت...، إسلوب جميل وإلمام بالكثير من ألتفاصيل
مرض جنون الإنقاذ...علاجه ألثورة وألبتر وفي أسوأ ألحالات الإغتيالات...
ألحل لدول ألعالم ألعاشر مثلنا ...الديمقراطية وألمذيد ألمذيد من الديمقراطية، وألعدل وألكثير منه...إحترامي

[Atef]

#1255606 [الزين]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 08:36 PM
ربنا علي الظالم
حكام
او
تجار

[الزين]

#1255519 [ماجد]
5.00/5 (2 صوت)

04-27-2015 05:24 PM
موضوع رائع تناول كل الجوانب السلبية والايجابية لتلك المغامرة... ولكن يجب ان يعرف هؤلاء ان بعض الدول الغربية ما عادت ترحب كما كانت بهؤلاء (البؤساء) ... وكل من يتابع الصحف والمواقع الالكترونية يرى ذلك..حيث هنالك بعض اللوبيات والمنظمات تعتبرهم عالة على المجتمع وكثير منهم يعيشون على الاعانات ويحتفظون بمورثاتهم وخلفياتهم الثقافية والدينية ويشكلون اقليات قد تكبر وتتفاقم في المستقبل وتستولى على حقوق الاجيال القادمة بالعيش في امان وسلام...

[ماجد]

#1254901 [AL KIRAN]
1.00/5 (1 صوت)

04-27-2015 03:03 AM
my God... we're wishing your kindness

[AL KIRAN]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة